الاقتصادي محمد العريان: المجهول في أزمة "كورونا" يهدد التعافي العالمي

الاقتصادي محمد العريان: المجهول في أزمة "كورونا" يهدد التعافي العالمي
صورة: أرشيف
الأربعاء 21 يوليوز 2021 - 06:45

في محاولة لإيجاد وسيلة للخروج من التداعيات الاقتصادية والصحية لجائحة فيروس “كورونا”، نشرت وكالة بلومبرغ للأنباء تحليلا اقتصاديا للخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمد العريان، يستعرض فيه المخاطر التي تهدد التعافي الاقتصادي العالمي، بسبب جوانب الغموض في أزمة “كورونا”.

وهذا نص المقال:

جاء الانتشار السريع لسلالة دلتا المتحورة لفيروس “كورونا” في مختلف أنحاء العالم ليثير المخاوف بشأن قوة التعافي الاقتصادي العالمي المتعثر وغير المؤكد بالفعل. والحقيقة أن نطاق هذا القلق يشمل البعدين الطبي والاقتصادي للأزمة، ويتعامل البعدان مع عوامل يبدو أننا نعرف الكثير عنها ومع عوامل أخرى ما زالت غير معروفة لنا، على الرغم من مضي 18 شهرا على بدء الجائحة.

والسبيل الوحيد لتقليل المخاطر الناجمة عن الجوانب غير المعروفة للأزمة هو تقدمنا بسرعة نحو التعامل مع ما نعرفه منها.

لنبدأ بالأمرين اللذين يتفق عليهما أغلب الناس؛ الأول هو أن سلالة دلتا أسرع انتشارا من السلالات السابقة، والثاني هو أن معدلات الوفاة أو الدخول إلى المستشفيات نتيجة الإصابة بـ”كورونا” تتراجع في الدول التي حققت تقدما كبيرا في برامج تطعيم سكانها ضد الفيروس.

ونحن نعلم أن خطر السلالات الجديدة من فيروس “كورونا” سيستمر إذا استمرت دول العالم في تبني نهج تسلسلي وغير مرتبط في محاربة الفيروس. والنهج التسلسلي يعني أنه لا توجد دولة في العالم قادرة على تحقيق النصر على جبهات الحرب الثلاث ضد الفيروس؛ وهي إبقاء معدلات العدوى عند حدودها الدنيا، والوصول إلى تطعيم الكتلة الحرجة من السكان، وامتلاك وسائل وقاية قوية ضد السلالات الجديدة.

أما النهج غير المرتبط فيتمثل في حقيقة أن كل دول العالم موجودة بدرجة أو بأخرى على هذه المقاييس الكمية الثلاثة، بدءا من أستراليا التي تحقق فاعلية كبيرة في السيطرة على العدوى؛ لكنها متعثرة في برامج التطعيم وحتى بريطانيا التي تحقق تقدما كبيرا في برامج التطعيم لكنها متعثرة في السيطرة على العدوى، وصولا إلى جنوب إفريقيا التي تعاني من ضعف السيطرة على العدوى وبطء التطعيم وضعف وسائل التصدي للسلالات الجديدة.

في المقابل، فإننا لا نعرف سوى القليل عن قوة العلاقة بين الحصول على التطعيم والقدرة على مقاومة تداعيات الإصابة بفيروس “كورونا” المستجد أو الوفاة نتيجة الإصابة. ففي حين ما زالت نسبة دخول المستشفيات نتيجة الإصابة بالفيروس منخفضة في الدول ذات معدلات التطعيم المرتفعة مثل بريطانيا، هناك حالات لأشخاص تم تطعيمهم ومع ذلك استدعت حالتهم الصحية نقلهم إلى المستشفيات عند الإصابة بالفيروس. كما أننا لا نعرف سوى القليل عن المخاطر المحتملة لـ”كورونا طويلة المدى” التي يواجهها المتعافون من الفيروس، وهل سيحتاجون إلى دخول المستشفيات أم لا. كما أننا لا نعرف ما يكفي عن الطفرات التي يمكن أن تحدث في البيئات ذات معدلات العدوى العالية، بما في ذلك التأثير على فاعلية اللقاحات.

هذه العوامل ستحدد إلى أي مدى يمكن أن نتعايش مع فيروس “كورونا”، وكيفية هذا التعايش، وتأثير ذلك على السياسات الاقتصادية. وبشكل أكثر تحديدا، يمكن القول إن فاعلية الإجراءات التي تتخذها الحكومات والبنوك المركزية تتوقف على حدود معرفتنا بما هو مجهول لنا حاليا في هذه القضية. وكلما قلت العلاقة بين العدوى والمخاطر الصحية الجسيمة اتسع نطاق السياسات للتحرك على محورين حيويين لكي يكون النمو الاقتصادي المرتفع الذي تدعمه هذه السياسات مستداما ومفيدا لكل فئات المجتمع.

ويشمل المحور الأول الاعتماد بصورة أقل على شراء البنوك المركزية للأصول المالية بصورة واسعة ويمكن التنبؤ بها، مع الاعتماد بصورة أكبر على السياسات المالية والهيكلية التي يقودها النمو. والمحور الثاني يشمل التحول من إجراءات التحفيز الرامية إلى تخفيف حدة تداعيات الأزمة، إلى إجراءات أكثر تركيزا على تحسين الحياة الفعلية للبشر والبنية التحتية الخاصة بهم.

أما إذا تأكد استمرار قوة العلاقة بين العدوى والمخاطر الصحية، سيجد صناع السياسة النقدية والمالية أنفسهم مضطرين إلى التعامل مع مشكلات العرض والطلب التي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى ضغوط الركود التضخمي؛ وهو الموقف الأسوأ الذي يمكن للسياسة النقدية مواجهته، والأكثر صعوبة بالنسبة لتقييمات أغلب الأصول.

وإذا تزايدت احتمالات حدوث هذا الموقف، سيكون على الحكومات والبنوك المركزية التحرك بقوة لتحقيق أمرين في وقت واحد: الأول على جانب الطلب بمحاولة التصدي لأي انخفاض حاد في الطلب الخاص سواء بالنسبة إلى الطلب الاستهلاكي للأسر أو لاستثمارات الشركات، والثاني على جانب العرض بمحاولة منع حدوث المزيد من الاختناقات في مستلزمات الإنتاج أو نقص العمالة والتي يمكن أن تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية على الرغم من تراجع الطلب.

أخيرا، يرغب الجميع في إعلان انتهاء الجائحة والاستمتاع بفترة من النمو الاقتصادي القوي والمستدام والشامل. وأصبح من الواضح الآن أن ذلك يعتمد على مجموعتين من الأسئلة؛ الأولى لا نعرف إجابات لها حتى الآن، وتبدأ بمدى فاعلية اللقاحات مع السلالات الجديدة من فيروس “كورونا”. والمجموعة الثانية من الأسئلة نعرف إجاباتها، وتشمل الحاجة إلى التحول بسرعة أكبر نحو نهج طبي أكثر تزامنا وشمولا على مستوى العالم؛ بما في ذلك تسهيل حصول الدول المتعثرة على ما يكفي من لقاحات، مع تسريع وتيرة تحرك محاور السياسة الاقتصادية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • منتصر
    الأربعاء 21 يوليوز 2021 - 07:08

    ازمة كورونا اصبحت وسيلة لجلب الاموال الطاءلة من شركات التلقيح.هل منظمة الصحة العالمية تخاف على الشعوب من فيروس كورونا الدي يشبه الزكام ولا تخاف عليهم من التدخين والخمر الذي يسبب السرطانات .كفى من الضحك على العالم.

  • حمودة
    الأربعاء 21 يوليوز 2021 - 12:01

    بالمختصر المفيد: كورونا وسيلة لكبح جماح الاقتصاد العالمي الذي في ايقاعه العادي يخدم مصالح الصين، الغرب فكر واستنتج ان وباءً هو الذي سيعرقل هذا التصاعد، مرحلة العقوبات والعزل ستأتي لاحقا.

  • Observateur
    الأربعاء 21 يوليوز 2021 - 12:45

    التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية سيبدأ مع رحيل فيروس-سارس-كوف2 القاتل أواخر عام 2038

  • رضوان لفحل
    الأربعاء 21 يوليوز 2021 - 17:30

    فيروس نيبا لم يتحور، إنفلونزا الطيور لم تتحور، إنفلونزا الخنازير لم تتحور، فيروس الإيدز لم يتحور، …….كل الفيروسات ضهرت فجأة وإختفت فجأة، بإستتناء فيروس كورونا المستمر في التحور والتكور إلى يوم القيامة. إستيقظ إنك في عصر الدجال.
    الجواب لدوي الألباب

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية