المغرب في عالم متعدد الأقطاب

المغرب في عالم متعدد الأقطاب
السبت 15 غشت 2026 - 22:32

تقديم

تدخل المملكة المغربية خريف 2026 بوضع يحمل مفارقات. فلم يسبق للمملكة من جهة، أن توفرت لها، بهذا القدر من الوضوح، كل هذه العناصر التي تعزز موقعها كقوة إقليمية صاعدة: استقرار مؤسساتي واستثمارات كبرى في البنيات التحتية، وتطور لافت في الصناعات المرتبطة بالسيارات والطيران، وتوسع في مشاريع الطاقة، وانفتاح متزايد على إفريقيا، وجاذبية سياحية متنامية ودبلوماسية متعددة الاتجاهات، وقدرة معترف بها وفعالة على تنظيم تظاهرات دولية كبرى.

يكشف هذا التسارع الخارجي، من جهة أخرى، أكثر فأكثر عن تفاوت واضح مع بطء داخلي ما يزال يمس عددا من المجالات الأساسية.

أسابيع قليلة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يفرض سؤال نفسه: هل يمكن لبلد أن يبني موقعا إقليميا قويا ومستمرا اعتمادا على البنيات التحتية والاستثمار والدبلوماسية، إذا لم تتطور بالوتيرة نفسها منظومته السياسية الداخلية، وإنتاجه الثقافي وإعلامه، ومدرسته وآليات تجديد نخبه؟

لقد حُدد موعد الاقتراع وأصبحت الترتيبات المؤسساتية المرتبطة به واضحة، كما وضعت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري القواعد المنظمة للتعددية داخل وسائل الإعلام السمعية البصرية خلال هذه المرحلة الانتخابية. لكن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بتنظيم الانتخابات، بل بما ستفرزه سياسيا وفكريا وبشريا.

عالم يزداد اضطرابا

تغير السياق الدولي بعمق. ولم يعد الحديث عن عالم متعدد الأقطاب مجرد فرضية مستقبلية، بل أصبح واقعا ملموسا، وإن ظل، حتى الآن، واقعا مضطربا وغير مستقر.

لم تعد المنافسة بين الصين والولايات المتحدة تقتصر على التجارة. امتدت اليوم إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية والبطاريات، والبيانات والمعادن الاستراتيجية، والتحكم في سلاسل الإنتاج والتوزيع والتوريد الصناعي.

كذلك، عاد منطق الحمائية ليعمق تفتت الاقتصاد العالمي، ورفعت صراعات الشرق الأوسط من كلفة الطاقة والنقل، بينما ظل الساحل الإفريقي يعيش هشاشة أمنية كبيرة. وتحاول أوروبا في الوقت نفسه أن تعزز أمنها، وتسرع انتقالها الطاقي، وتدافع عن قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي.

خفض صندوق النقد الدولي في يوليوز توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2026 إلى نحو 3 في المائة، في سياق تؤثر فيه التوترات الجيوسياسية وتفتت المبادلات التجارية وعودة ضغوط التضخم. كما قدم البنك الدولي قراءة أكثر حذرا، ونبه إلى مخاطر النزاعات والطاقة وعدم اليقين التجاري.

غير أن هذا العالم المضطرب يفتح أيضا فرصا جديدة أمام الدول المتوسطة الحجم. فهي لا تستطيع منافسة القوى الكبرى مباشرة، لكنها تستطيع أن تصبح شريكا ضروريا لأكثر من قوة في الوقت نفسه.

وهذه بالضبط إحدى الأوراق التي يحاول المغرب توظيفها.

عندما تتحول الجغرافيا إلى استراتيجية

تقع المملكة المغربية عند ملتقى أربعة فضاءات: إفريقيا وأوروبا والمتوسط والمحيط الأطلسي.

قدمت الأدبيات السياسية هذه الوضعية زمنا طويلا باعتبارها مجرد امتياز جغرافي. بينما قدمها بعض المفكرين المغاربة وغيرهم باعتبارها مساحة محاصرة، لكن قيادة المملكة العليا والحكيمة، تسعى اليوم، عمليا، إلى تحويلها إلى أداة اقتصادية وجيوسياسية.

تطور المملكة بنيات موانئها وصناعاتها التصديرية وقدراتها الطاقية وروابطها الإفريقية. كما تعمق في الوقت نفسه علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج والصين وعدد من القوى الإفريقية، من دون أن تربط سياستها الخارجية بشكل حصري بمحور دولي واحد.

وأكد مجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي في يناير 2026 من جديد القيمة الاستراتيجية لهذه العلاقة في التجارة والاستثمار والانتقال الأخضر والابتكار والهجرة والأمن. وتظل المملكة المغربية كذلك أبرز مستفيد من التمويلات الأوروبية في شمال إفريقيا.

أما إفريقيا، فتشكل العمق الثاني لهذه الاستراتيجية.

وسعت المملكة المغربية، من جهة أخرى، حضورها في البنوك والاتصالات والفوسفاط والتأمين والطاقة والبنيات التحتية، كما عززت تعاونها الديني والجامعي والثقافي. لذلك لم تعد علاقته بالقارة تقتصر على المبادلات التجارية، بل أصبحت متعددة الأبعاد.

تكتسب هذه الدينامية أهمية إضافية لأن إفريقيا نفسها أصبحت تفرض وزنا متزايدا في الاقتصاد العالمي. ويتوقع البنك الإفريقي للتنمية أن تحقق القارة نموا في حدود 4,3 في المائة خلال 2026، في وقت تنمو فيه اقتصادات متقدمة كثيرة بوتيرة أبطأ.

وهكذا يمكن للمملكة المغربية أن تنتقل تدريجيا من موقع هامشي مرتبط بالسوق الأوروبية، إلى موقع صلة وصل بين عدة فضاءات اقتصادية واستراتيجية.

اقتصاد يغير حجمه

تعطي المؤشرات الاقتصادية بعض المصداقية لهذا الطموح.

يقدر صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المغربي خلال 2025 بنحو 4,9 في المائة، ويربط هذه الدينامية بالاستثمار والبنيات التحتية وانتعاش القطاع الفلاحي. أما البنك الدولي، فيتوقع نموا في حدود 4,2 في المائة خلال 2026، ويعتبر أن هذه الوتيرة تظل من بين الأعلى التي سجلها المغرب خلال أكثر من عقد.

قد تختلف التقديرات باختلاف المؤسسات وتواريخ إصدارها، لكنها تلتقي حول حقيقة واحدة: الاقتصاد المغربي يتحرك بوتيرة أقوى من سنوات سابقة.

وأعاد خطاب العرش الأخير في 29 يوليوز 2026 وضع هذا التحول داخل تصور يقوم على السيادة الإنتاجية. وربط الخطاب بين صناعة السيارات والطيران والبطاريات الكهربائية والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات الدوائية والغذائية والدفاع والأمن السيبراني، كما أشار الخطاب الملكي إلى أن قطاعي السيارات والطيران أصبحا يمثلان أكثر من 40 في المائة من صادرات المغرب، وتحدث عن قدرة إنتاجية للسيارات تقترب من مليون وحدة سنويا.

تكتسي هذه المؤشرات أهمية حقيقية، لأنها تعني أن المغرب لم يعد يريد فقط جذب رؤوس الأموال أو الاستفادة من موقعه الجغرافي، بل يسعى إلى الدخول في سلاسل صناعية جديدة ستحدد جزءا كبيرا من الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.

غير أن الأرقام الماكرو اقتصادية لا تروي القصة كاملة.

لا وجود لقوة حقيقية من دون مجتمع قوي

ما يزال معدل البطالة مرتفعا.

سجلت المندوبية السامية للتخطيط خلال الفصل الأول من 2026 معدل بطالة بلغ 13,3 في المائة.(9.5 مؤخرا) كما شدد صندوق النقد الدولي على ضرورة خفض البطالة وتحسين التوافق بين التكوين ومتطلبات سوق الشغل.

ويقدر البنك الدولي أن إصلاحات بنيوية طموحة قد تمكن المغرب من خلق ما يصل إلى 1,7 مليون منصب شغل إضافي في أفق 2035.

يكشف هذا الرقم في الآن نفسه عن حجم الإمكانات وعن حجم ما لم يتحقق بعد.، ذلك لم يعد السؤال الأساسي هو: كم يستثمر المغرب؟ بل أصبح: ماذا تغير هذه الاستثمارات فعليا في حياة المواطنين؟

تختصر الطريق المسافات كما تخلق المصانع قيمة اقتصادية وترفع الموانئ من التنافسية. لكن القوة المستدامة تحتاج أيضا إلى إنتاج المعرفة والكفاءة والحركية الاجتماعية والثقة والقدرة النقدية.

وهنا تكتسب الانتخابات المقبلة أهمية تتجاوز مجرد تجديد أعضاء مجلس النواب.

شتنبر 2026: هل نغير المنتخبين أم نجدد السياسة؟

يتصاعد الحراك السياسي مع اقتراب اقتراع 23 شتنبر. تستعد الأحزاب وتعيد تنشيط شبكاتها وتراجع ترشيحاتها، كما تكثف حضورها الإعلامي وتعلن عن “برامجها”.

لكن أزمة السياسة المغربية لا تتعلق فقط بضعف العرض الانتخابي، بل تمس كذلك طريقة إنتاج، وتجديد، النخب نفسها.

تكرر تشكيلات سياسية كثيرة من استحقاق إلى آخر الأسماء نفسها، والآليات نفسها، وخطابات قريبة من بعضها وبرامج يصعب أحيانا على المواطن أن يميز بينها بوضوح.

لا يعني هذا أن الحل يكمن في إضعاف الأحزاب، فالديمقراطية من دون أحزاب قوية ومنظمة تناقض في حد ذاته.

لكن المطلوب اليوم أن نرفع مستوى السؤال الموجه إليها.
هل ما تزال الأحزاب تنتج الأفكار؟

هل تكون الأطر؟

هل تهيئ أجيالا جديدة لتحمل مسؤولية الحكم؟

هل تقدم مشاريع مجتمع واضحة يمكن التعرف إلى اختلافاتها؟

أم أنها تتحول، في فترات كثيرة، إلى آلات انتخابية تنشط بقوة كلما اقترب موعد الاقتراع؟

يتطور الجانب التنظيمي للانتخابات. تتوسع الرقمنة، وتخضع الإجراءات لمتابعة مؤسساتية، وتنظم التغطية الإعلامية، وتتطور آليات المراقبة.

لكن تحديث المسطرة لا يعني تلقائيا تحديث العرض السياسي.

ولهذا يبقى السؤال الحقيقي قائما حتى بعد ضمان شفافية العملية الانتخابية: ماذا نختار؟ وبين أي مشاريع؟ وبين أي نخب؟

الثقافة… الغائب الكبير

يظل حضور الثقافة ضعيفا في خطاب الصعود والإقلاع.

نتحدث كثيرا عن الصناعة والفلاحة والاستثمار والسياحة والرياضة والطرق والتكنولوجيا، ولكننا نتحدث أقل عن القراءة والسينما والإبداع المعاصر والمكتبات والنشر والمسرح والتربية الفنية والفوتوغرافيا وتكوين الذوق العام.

لا تصدر الدول، أمريكا فرنسا الصين كوريا الجنوبية تركيا، السيارات والطائرات والملابس والأسلحة والفوسفاط والخدمات فقط. إنها تصدر أيضا صورة عن نفسها.

بين جوزيف ناي، حين طور مفهوم القوة الناعمة Soft Power، أن قدرة دولة ما على الجذب تشكل وجها حقيقيا من أوجه القوة.

تملك المملكة المغربية في هذا المجال رأسمالا تراثيا وثقافيا مهما. لكن امتلاك التراث لا يعادل امتلاك سياسة ثقافية.

لا تكتفي الثقافة الحية بالاحتفال بما أنجزته الأجيال السابقة ولا تكتفي بترقيع تجزيئ لقطاعات معزولة عن السياق العام الاستراتيجي التنموي، بل تخلق شروطا تسمح للجيل الحالي بأن ينتج ما سيمثل البلاد غدا.

تزداد أهمية هذا الرهان على الثقافة عندما يبني جزء كبير من الشباب المغربي مخياله اليومي عبر TikTok وInstagram وYouTube وNetflix والصناعات الثقافية العالمية.

في هذا السياق تشير اليونسكو إلى أن الصناعات الثقافية والإبداعية تمثل نحو 3,1 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي و6,2 في المائة من فرص الشغل، وتدعم المنظمة في المملكة خلال 2026 مبادرات مرتبطة بالتكوين في المهن الإبداعية وإتاحة الفنون الرقمية أمام الشباب.

لهذا لا تشكل الثقافة ترفا ولا عنصر تزيين، بل إنها اقتصاد وتربية وهوية وسيادة في الوقت نفسه.

ماذا عن الإعلام؟

يظهر التفاوت نفسه في مجال الإعلام.

تتقدم المملكة المغربية على المستوى الرقمي تقنيا بوتيرة أسرع من جزء من إعلامه التقليدي.

يعيش الشباب المغربي اليوم داخل نظام إخباري وبصري تهيمن عليه الفيديوهات القصيرة والخوارزميات والمنصات الدولية والذكاء الاصطناعي والمعلومة المتنقلة عبر الهاتف.

ومع ذلك، ما تزال قطاعات مهمة من العرض التلفزيوني والإذاعي تعمل بأشكال وإيقاعات وترتيب للموضوعات ولغة، تنتمي في كثير من الأحيان إلى زمن إعلامي سابق.

لا تعني الحداثة الإعلامية تغيير ديكور الاستوديو، ولا تكثير الشاشات ولا فتح حساب على TikTok.، وإنما تفرض إعادة التفكير في السرد والتحقيق، وفي المعطيات والصورة، وفي الوثائقي والحوار، وفي العلاقة بالشباب والقدرة على تبسيط عالم شديد التعقيد من دون تسطيحه.

تضع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري نفسها اليوم جودة الخبر، والتكيف مع البيئة الرقمية والتعددية ضمن القضايا الأساسية التي تواجه تنظيم المجال السمعي البصري، ولا يمكن لبلد يريد أن يصبح قطبا صناعيا وتكنولوجيا إقليميا، أن يحتفظ بفضاء إعلامي يقف فكريا وتقنيا على هامش التحولات التي يريد مواكبتها.

تبدأ القوة الذكية من الداخل

اعتبر خطاب العرش في يوليوز 2026 الاستقرار “رأسمالا استراتيجيا” وشدد على استمرارية الاختيارات الكبرى، بصرف النظر عن تعاقب الحكومات. كما دعا الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة إلى فتح دورة تنموية جديدة مع مواصلة الإصلاحات الكبرى.

وهنا ربما يكمن التحدي الحقيقي بحيث تمتلك المملكة المغربية اليوم مجموعة من خصائص القوة الإقليمية الصاعدة:

تنشط دبلوماسيتها،

وتتطور بنياتها التحتية،

وتتنوع صناعاتها،

ويتعمق حضورها الإفريقي،

وتتحسن صورتها الدولية،

لكن الانتقال إلى المرحلة التالية سيكون أصعب، أعتقد أنه لن يكون انتقالا اقتصاديا فقط حيث ستحتاج المملكة المغربية إلى تطوير رأسمالها البشري بالسرعة نفسها التي تطور بها بنياتها التحتية.

وستحتاج تجديد نخبها بالجدية نفسها التي تجدد بها تجهيزاتها.

وستحتاج تحديث أحزابها بقدر ما تحدث تنظيم انتخاباتها.

وستحتاج إعادة ابتكار إعلامها بالسرعة التي تغير بها التكنولوجيا عالم المعلومة.

وستحتاج أيضا معاملة الثقافة باعتبارها عنصرا من عناصر السيادة، وليس مجرد قطاع هامشي.

لا تقاس القوة الإقليمية فقط بما تمثله دولة ما بالنسبة إلى جيرانها، أو بالطريقة التي تنظر بها إليها القوى الكبرى، وإنما تقاس كذلك بقدرتها على أن تقدم لمواطنيها، وخصوصا لشبابها، سببا حقيقيا للمشاركة في صناعة مستقبلها.

ها قد دخلت المملكة المغربية بقوة معركة موقعها في العالم.

لكن، مع اقتراب 23 شتنبر 2026، تبرز معركة أخرى لا تقل أهمية: أن تحقق المملكة الانسجام بين حداثة طموحها الدولي وحداثة حياتها السياسية والفكرية والثقافية والإعلامية.

ونعتقد أن النجاح في هذه المعركة قد يصبح هو الشرط الذي يمنح مفهوم “القوة الإقليمية” معنى يجاور ويعاضد ويقوي الخطاب الدبلوماسي، ليتحولا معا إلى واقع يعيشه المجتمع نفسه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 17

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 5

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة