أقدمت جبهة البوليساريو، الاثنين، على تعبئة عدد من سكان مخيمات تندوف، أغلبهم نساء وأطفال، للخروج في احتجاجات ضد مضامين المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي بشأن نزاع الصحراء المغربية، وذلك في ظل تزايد الضغوط السياسية على القيادة الانفصالية عقب بروز توجه أمريكي واضح نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات، وما رافق ذلك من تراجع هامش المناورة أمامها.
وشملت التعبئة التي جرى تنظيمها فيما يسمى “ولاية العيون” بمخيمات تندوف عددا من السكان، بينهم نساء وأطفال، وسط حضور أمني مشدد، بينما قدمت المنصات والصفحات المحسوبة على الجبهة هذه التحركات “تعبيرا عن رفض المسودة الأمريكية”.
ويحمل هذا التحرك، في المقابل، أبعادا سياسية تتجاوز الاحتجاج على مضمون وثيقة أممية مرتقبة؛ إذ يأتي بعد سلسلة من التطورات التي ضيقت هامش المناورة أمام القيادة الانفصالية، بدءا من التحولات التي عرفها مسار التسوية الأممي، وصولا إلى القرار 2797 لمجلس الأمن، ثم المواقف الأمريكية الأخيرة التي دفعت باتجاه تسريع المفاوضات واعتماد الحكم الذاتي منطلقا لها.
وتجد قيادة البوليساريو نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدا، بعدما أعلنت رفضها للتوجه الجديد ولوحت بالانسحاب من العملية السياسية، في وقت لم تفض فيه هذه المواقف إلى تغيير الاتجاه العام للمسار الدبلوماسي. لذلك تبدو تعبئة الشارع داخل المخيمات محاولة لإظهار استمرار الدعم الشعبي للقيادة، والحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية في مرحلة تتعرض فيها مواقفها السياسية لاختبارات متتالية.

ويأتي إدخال النساء والأطفال في هذه التعبئة ليمنح الاحتجاجات بعدا رمزيا، يسمح للقيادة بتقديم مشهد احتجاجي واسع على المسودة الأمريكية، في وقت تثار فيه تساؤلات حول قدرتها على التعامل مع التحولات المتسارعة في الملف، خصوصا بعدما أصبح الحكم الذاتي يحظى بموقع متقدم في النقاش الدولي حول التسوية.
ولا تبدو هذه التحركات منفصلة عن محاولات الجبهة إعادة توجيه النقاش داخل المخيمات من تداعيات التطورات الدبلوماسية إلى خطاب تعبوي يركز على رفض المقترح الأمريكي. كما تتزامن مع نشاط منسق لمنصات إعلامية ومدونين محسوبين عليها للدفاع عن موقف القيادة ومهاجمة الأصوات المنتقدة لخياراتها السياسية.
حري بالذكر، أن التطورات الأخيرة تعكس صعوبة الوضع الذي تواجهه قيادة البوليساريو، التي باتت مطالبة بتفسير انعكاسات التحولات الدولية على مشروعها، في وقت يتقدم فيه مسار سياسي يقوم على التفاوض حول حل واقعي، بينما تحاول القيادة الانفصالية الحفاظ على حضورها داخل المخيمات وتدبير تداعيات الانكسارات الدبلوماسية المتتالية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.