بدأت بعض الأصوات على مستوى مدينة الدار البيضاء تبحث تأسيس إطارات مدنية من أجل الترافع لحث السلطات على غرس الأشجار بدل سياسة التنخيل التي تمارسها حاليا.
ويسود نقاش وسط مواقع التواصل الاجتماعي بالدار البيضاء حول إمكانية تأسيس جمعيات تقوم بالدفاع أمام مسؤولي الجماعة والمقاطعات والسلطات المحلية عن زرع الأشجار في جنبات الطرقات والشوارع، واستغلالها في المجال البيئي، لاتقاء حر الشمس في الصيف.
وأطلق الناشط المدني بدر لعسيري، من منطقة الألفة بالحي الحسني، مبادرة تروم تشكيل إطار جمعوي يدافع عن التشجير بدل سياسة زرع النخيل في العاصمة الاقتصادية.
وأوضح الناشط المدني ذاته، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية: “من خلال التصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي لاحظت أن العديد من سكان المدن، وعلى رأسها الدار البيضاء، يطالبون بالتشجير، لكن تبقى الأصوات متفرقة”.
وأشار لعسيري إلى أن “هذا الأمر يستدعي توحيد الصف والجهود، والترافع أمام المؤسسات الدستورية والسلطات المختصة، من خلال العمل على تأسيس جمعية توحد صوت المطالبين بالتشجير على مستوى المدن”.
ولفت المتحدث نفسه إلى أن طرحه الفكرة على مواقع التواصل الاجتماعي لاقى استحسانا كبيرا من طرف الكثير من الرواد والنشطاء، موردا أنهم يعكفون على إخراج إطار يشتغل على هذا الملف.
كما سجل لعسيري أن المغرب يعرف تنوعا جغرافيا يسمح بالتنخيل في المناطق الجافة التي تعتبر الموطن الأصلي للنخيل، داعيا إلى احترام خصوصية كل منطقة خلال عملية التشجير بالمدن.
ويستمر بالعديد من المدن رفع مطالب وقف غرس النخل بدل الأشجار في الشوارع، إذ دعت حركة “مغرب البيئة 2050″، في أكثر من مرة وآخرها الوقفة الاحتجاجية التي نظمت أمام البرلمان، إلى القطع مع سياسة التنخيل.
واعتبرت الحركة المحتجة أن غرس النخل ينطوي على “حيف في حق الشجرة وحرمان للمواطن من حقه في فضاء مليء بالظل”، منادين بتطبيق “العدالة المجالية المناخية عبر تعميم التشجير الممنهج والعقلاني على كافة المدن المغربية”، وبوضع “مخططات منظرية تتضمن أصناف الأشجار المتلائمة مع الخصوصيات البيومناخية لكل جماعة على حدة”.
شجرة باولينيا صديقة البيئة تنمو بسرعة
وتنتج الخشب وتنمو بعد تقطيعها واوراقها علف للماشية يصل قطرها الى متر تقريبا تعرف أيضا بشجرة الأميرة
يعتبر التنخيل جريمة بيئية كبرى في المغرب. شجرة النخيل ليست موطنها المغرب، بل اصلها في المناطق الاستوائية في الهند، التي تتمتع بمناخ حار وأمطار غزيرة، وتتكيف مع تجفيف المستنقعات لمياه فيضانات الرياح الموسمية ( موسم الأمطار الاستوائية حيث يستمر المطر لعدة أشهر مع بعض الانقطاعات). وينطبق الشيء نفسه على أشجار النخيل المستوردة من أمريكا، والتي يتم زراعتها على نطاق واسع في المدن المغربية.
تم إدخال النخيل إلى الواحات بسبب جو حار وتوافر الماء قديما: ويقال: إن قدم النخلة في الماء ورأسها في النار:
لكن المياه في الواحات اصبحت محدودة، ويستهلك النخيل كميات هائلة من المياه، تفوق ما تستهلكه الأشجار المحلية بأربعة إلى خمسة أضعاف ( الزيتون، التين، الفستق، وغيرها). زيادتا لا يمتص النخيل كمية كافية من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالشجرة المحلية، وبالتالي تزيد درجة الحرارة والتصحر.
لقد جفف النخيل الواحات المغربية والمياه الجوفية، وتشهد على ذلك واحات زيز ودرعة.