التطهير العرقي في غزة

التطهير العرقي في غزة
الجمعة 17 نونبر 2023 - 09:15

ما يحدث في قطاع غزة لا يمكن توصيفه وتكييفه قانونيا إلا بجريمة ضد الإنسانية، تتعلق بالتطهير العرقي والإبادة الجماعية المستندة أصلا إلى استخدام القوة المسلحة والخطاب التحريضي ضد السكان الأصليين. وهذه تعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحظورة والمحددة في “نظام روما” متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وتتضمن مثل هذه الأَفعال القتل العمد، والإبادة، والإبعاد أو التهجير القسرى للسكان، وغيرها.

ولكن دعونا نتوقف لحظة ونرى من يقف وراء “الكيان الصهونازي”؟

أليست الولايات المتحدة الأمريكية هي التي خلقت هذا الكيان ووطنته في فلسطين منذ 1948، بل إن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الحالي “بايدن” قالها صراحة بأنه لو لم تكن هناك إسرائيل لخلقاها، بمعنى لأوجدناها في المنطقة ليس حبا في إسرائيل ولكن خلقا لحارس للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نعم الكل هرع لمساعدة الكيان قبل أن ينهار، والولايات المتحدة الأمريكية التي لها باع طويل في إبادة الشعوب الأصلية وعلى رأسها سكان أمريكا الأصليين (الهنود الحمر)- والتي مارست عليهم الإبادة الجماعية ولاحقتهم في كل التراب الأمريكي وأبادتهم، تعطي اليوم الوصفة نفسها للكيان الصهيونازي لإبادة الفلسطينيين باعتبارهم السكان الأصليين لدولة فلسطين، ولكن وأمام صمت المجتمع الدولي وإطلاق اليد للكيان في تدمير قطاع غزة، فإن المقاومة الفلسطينية التي تقودها حماس وسرايا القدس سجلت نصرا تاريخيا غير مسبوق وكشفت للعالم عموما وللعالم العربي الإسلامي على وجه الخصوص بأن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت وأن الأوهام والأساطير التي أسس على أساسها تبخرت في ساعات، ونظرا لهول الهزيمة وللصدمة الكبرى فإن الكيان الصهونازي دخل في حالة من الارتباك والهستيريا حتى أن بعض صهاينته اقترح ضرب قطاع غزة بقنبلة نووية، وهذا يعني تشبيه أهل غزة باليابانيين الذين قهروا الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945، وهذا يعني كذلك أن مقاومة حماس وسرايا القدس وبما توفر لهما من أسلحة رغم الحصار الغاشم لسنوات استطاعا إهانة أكبر دولة مسلحة في الشرق الأوسط، بل يعني انتصار العقل الفلسطيني على الغباء الإسرائيلي، ويعني أخيرا انتصار الحق على الباطل، وانتصار الشجاعة على الخوف والجبن، وقد شاهد العالم التحام المقاومين مع الدبابات من نقطة الصفر.

إن الكيان الصهيونازي واهم إذا اعتقد أن الإفراط في قتل المدنيين وتدمير البنايات السكنية وتفجير المستشفيات وقصف المدارس، سيقضي بهذه الأعمال الهمجية والوحشية على حماس أو غيرها من فصائل المقاومة، لأن حماس أو غيرها ما هي إلا فكرة أو إيديولوجية المناضل المقاوم والمستعد للتضحية من أجل تحرير فلسطين سواء كان علمانيا أو متدينا سنيا أو شيعيا، إن الكيان الصهيونازي وضع اليوم على المحك وهو يصنع جيلا من المقاومين والمجاهدين سواء في فلسطين أو خارجها، ستكبر معهم فكرة كون إسرائيل كيان استعماري دخيل على الشرق الأوسط ويجب يوما أو غدا أن يرمى في مزبلة التاريخ.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • مغربية
    السبت 18 نونبر 2023 - 21:35

    شكرآ على المقال الذي يلخص الأوضاع بكل دقة و بلاغة

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 1

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''