الجزائر تحصد ثمار زرع الفوضى في الحدود وضرب استقرار الجوار الإقليمي

الجزائر تحصد ثمار زرع الفوضى في الحدود وضرب استقرار الجوار الإقليمي
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 5 شتنبر 2025 - 09:00

تبدو الحدود الجزائرية اليوم، خاصة مع دول الساحل، بمثابة مرآة تعكس تعقيدات السياسة الخارجية لقصر المرادية وأخطاءه الدبلوماسية المتكررة، فبينما تسعى دول الجوار الجزائري إلى الحفاظ على استقرارها وأمنها يواصل هذا البلد المغاربي دعم عدم الاستقرار في المنطقة من خلال تحركات خلف الكواليس، ما وضعه في قلب أزمات إقليمية متلاحقة يُتوقع أن يحصد ثمارها على المديين المتوسط والبعيد؛ ذلك أن النتيجة الحتمية لهذه السياسات الهدامة هي مواجهة الجزائر ارتدادات أمنية ودبلوماسية كبيرة، تهدد استقرارها وتعيد رسم موقعها في الخريطة الإقليمية.

في هذا الصدد ذكرت مصادر إعلامية أن المجلس الأعلى للأمن القومي الجزائري عقد مؤخراً اجتماعاً برئاسة قائد الأركان، الفريق السعيد شنقريحة، نُوقشت خلاله “التهديدات” القائمة على الحدود الشرقية والجنوبية للبلاد، خاصة مع مالي وليبيا، وضرورة تعزيز انتشار وحدات الجيش الوطني الشعبي بهذه النقاط الحدودية التي تشهد أزمات وتوترات أمنية، يعتبرها مهتمون انعكاساً مباشراً لاختيارات النظام الحاكم في الجزائر، التي حولت الأخيرة إلى مصدر تهديد حقيقي للأمن الإقليمي والدولي.

نتيجة طبيعية ومشاكل أمنية

رفيق بوهلال، محلل سياسي وناشط جزائري معارض، قال إن “كل المشاكل والتوترات التي تشهدها الحدود الجزائرية، سواء مع دول الساحل أو ليبيا، هي نتاج طبيعي للسياسة الخارجية للنظام الجزائري، الذي افتعل أزمات عديدة مع هذه الدول بسبب الطريقة العشوائية وغير محسوبة العواقب التي يتعاطى بها مع عدد من الملفات الإقليمية الحساسة”.

وأضاف بوهلال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الجزائر خسرت في عهد هذا النظام الفاشل العلاقات الجيدة التي كانت تجمعها بدول الساحل، التي باتت تتهمه بمحاولة ضرب استقرارها ودعم جماعات مسلحة تعتبرها الأنظمة الحاكمة في هذه الدول جماعات إرهابية”، مبرزاً أن “الاتحاد الأوروبي نفسه أدرج الجزائر ضمن قائمته الجديدة للبلدان عالية المخاطر التي تُظهر نواقص إستراتيجية في أنظمتها الوطنية لتمويل الإرهاب”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “هذا التصنيف الأوروبي يؤكد أن النظام هو المسؤول عن كل المشاكل الأمنية على الحدود، وهي المشاكل ذاتها التي يشتغل عليها لاحتواء الجبهة الداخلية ومحاولة خلق إجماع وطني وهمي حول سياساته التي باتت تواجه بامتعاض حتى من طرف دول حليفة للجزائر”، مسجلاً أن “كل هذه السياسات نتيجتها النهائية هي العزلة أمنياً ودبلوماسياً، وربما توقيع عقوبات على الدولة الجزائرية بسبب دعمها التنظيمات الإرهابية في المنطقة، كجبهة البوليساريو”.

وخلص المحلل نفسه إلى أن “العزلة التي تعاني منها الدولة الجزائرية في الوقت الحالي أسوأ مما كان عليه الأمر خلال العشرية السوداء، إذ أصبحت منبوذة عالمياً”، مشدداً على أن “النظام الجزائري مازال مستمراً في سياسة شراء مواقف بعض الدول الإفريقية التي تعاني اقتصادياً للتماهي مع مواقفه في بعض القضايا، كقضية الصحراء، كما يواصل استهداف استقرار الدول التي ترفض التماهي مع طرحه”.

تدخلات جزائرية ونتائج وخيمة

من جهته أوضح شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، أن “الإشكالات الحدودية في الجزائر هي من صنع النظام وليس أي طرف آخر، إذ أصبحت الحدود مع دول الساحل، خاصة مالي، متوترة بسبب التدخل الجزائري في شأنها الداخلي ودعم أطراف على حساب أخرى؛ وهو التوجه الذي ترسخ منذ انسحاب باماكو من اتفاق الجزائر الموقع سنة 2015، ما قوبل برفض وامتعاض جزائري يُترجم في محاولات لزعزعة الاستقرار في مالي”.

وأبرز بن زهرة، في حديث مع هسبريس، أن “الجزائر محاصرة من كل الجبهات بسبب سياساتها التدخلية في المنطقة، ووصل الأمر بها إلى حد افتعال أزمة صامتة وغير معلنة مع الحليف الروسي، الذي ينشط بقوة في الساحل وفي ليبيا، خاصة بعد رفض انضمام الجزائر إلى منظمة ‘بريكس’، وبالتالي فإن النظام اليوم لم ينجح فقط في استعداء كل دول الجوار بل حتى أقرب حلفائه التاريخيين”.

وذكر المتحدث ذاته أن “رفض الجزائر التعاون مع الدول المجاورة في مراقبة الحدود، ومواصلة سياسة دعم التنظيمات المسلحة الخارجة عن القانون، أشعل الحدود؛ بل إن موريتانيا بدورها بدأت تشعر بالقلق والخطر القادم من حدودها مع الجزائر، حيث اتجهت نحو إنشاء نقاط تفتيش وتعزيز الرقابة الحدودية لمواجهة تهديدات محتملة من قبل عناصر البوليساريو”.

وأشار الناشط السياسي نفسه إلى أن “الحدود الجزائرية-الموريتانية كانت مفتوحة في وجه ميليشيا البوليساريو الانفصالية، التي تتحرك بكل حرية وتمارس أنشطة غير مشروعة كالتهريب، ما يؤثر على الأمن القومي الموريتاني، وعليه فإن كل هذه التوترات الحدودية نتيجة مباشرة للسياسات الجزائرية العدائية تجاه جيرانها، التي ساهمت في تفاقم حالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة، وتنذر بنتائج وخيمة على الجزائر التي قد تحصد ما زرعته في هذه المنطقة بسبب شساعة حدودها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • Arif
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 09:13

    اتمنى من المجتمع الدولي ان يكون حاسما مع النظام المسعور في الجزاءر ،ان يتم فرض عقوبات قوية على النظام ،(مالي وضعت دعوة لدى محكمة العدل الدولية بخصوص إسقاط طائرة تابعة لها من قبل النظام الجزاءري السفيه),فادا لم يتحرك المجتمع الدولي بقوة لمواجهة النظام الجزاءري المتعفن فستزداد غطرسته وجبروته

  • العايق الفايق
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 09:18

    من يزرع الريح يحصد العاصفة ذلك ما ينطبق تماما على كرغوليا التي اصبح همها هو زرع الفتنة و ونشر التفرقة والكراهية بين الشعوب وهي الان تجني ما زرعته حيث انها على خلاف مع جميع الدول المحاذية لها باستثناء تونس التي اصبح قدرها بين ايدي الكابرانات بفعل ضعف شخصية قيس شقي الذي يفتقر الى الحنكة السياسية وادخل تونس في متاهة لن تخرج منها لانه رهن مستقبلها بيد عسكر كرغوليا ولن تقوم لها قاءمة بعد ان كانت تصنف قوة اقتصادية ناشءة

  • العلام مصطفى
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 09:19

    صدق من قال الجزائر سرطان شمال افريقيا اضافة كونها دولة مارقة لا تحب الخير لجيرانها

  • وحدها تونس
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 09:35

    الغريب انه في ظل أزمات قصر المرادية مع دول الجوار و حدها تونس التيس التعيس هي التي انبطحت للكبرانات. مؤسف حال هذه الدولة التي كانت ذات يوم مشعة جدابة و الان تعيش على التسول و استجداء كرم عبد المجيد تبون
    اشفق على هذا البلد الذي غير السيء بالأسوأ و كان افظل له لو ترك زين العابدين بن علي رغم مساوئه في قصر قرطاج عوض الدمية الحالية الذي اشبع التوانسة شهرا و نثرا

  • عبدالله
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 09:49

    الدولة العدو هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبني وجودها على اضعاف تقسيم والكيد للجيران،هي دولة وظيفية وضعتها فرنسا بموجب معاهدة ايفيان على خلق البلبلة بين المسلمين،وايقاف اقتصاد الدول بصرف رشاوى الى من يدمر اقتصاد الجيران ،فهي صرفت 500 مليار دولار على خونة يريدون تقسيم المغرب،وتسلبم الصحراء الى الجزائر ،لم تكن تتوقع ان المغرب سيصمد كل هاته المدة لان المعسكر الشرقي كله كان مع العدوة،بل المغرب نجح في بناء اقتصاد قوي وهدا ما يقض مضجعهم امام شعرهم المريض هو الاخر بالمغرب بحكم البرمجة

  • ناصر
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 09:56

    النظام الجزائري يعيش تناقضا داخليا قد يعصف به في نهاية المطاف ، فهو يصبو الى الريادة في المنطقة و هو غير مؤهل لها ، وهذا التناقض بين واقعه و رغبته تجعله يرتكب حماقات سياسوية سوف تؤدي به الى الهلاك طال الزمان ام قصر .

  • asil loutf
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 10:23

    النظام الجزائري الكبرناتي سرطان ينخر الأمة العربية والإسلامية والعالم ككل هاته الكائنات الكرغولية التي نصبتها لنا فرنسا في جوارنا عشوائيا هم قوم لا ثقة فيهم ولا أمن ولا أمان معهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون

  • Aziz
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 11:17

    انهم يعقدون الاجتماعات الأمنية عالية المستوى ويحضره مسؤولين كبار اكتر مما تعقده اسرائيل او أكرانيا او روسيا التي تعيش حربا فعلية ..والغاية شي حاضي شي وخايف على بلاصتو وجيبهوم مرة مرة خلعهم وسجل الحضور وفكرهوم شكون الشاف

  • اين الرجولة الجزائرية
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 11:35

    نظام مارق يتغدى ويتنفس من المشاكل والشيطنة والتفرقة وتقسيم المجتمع الدولي بالرشاوي والتنازلات الاقتصادية لمعاكسة دول الجوار ولو على حساب المواطن الجزائري المغلوب على امره كما هو الحال في الجنوب الجزائري المهمش والمقموع والمحروم من ادنى شروط الحياة وخيرات البلاد
    البوليزاريو تحكمت في الاقتصاد الجزائري وهي المستفيد الوحيد في حين ان الجزاري عاطل فقير مقموع مظلوم مرغم على الهجرة وقاعد في السجون

  • عبدالكريم بوشيخي
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 12:25

    الجزائر الدولة الوحيدة في العالم التي تختلق الأزمات و المشاكل مع جيرانها لأن نظامها الحاكم يرى في ذالك أوكسيجين حياته و بعبع يخيف به شعبه المغبون المغلوب على أمره و سياسة لاستمراره في السلطة، لذالك تشهد علاقات الجزائر أزمات و مشاكل مع المغرب و النيجر و مالي و ليبيا و موريتانيا لأن الأنظمة الفاشلة الغبية تعيش الا في المياه العكرة و الأزمات المصطنعة و الضحية الأول هو الشعب الجزائري الشقيق، دولة مالي الشقيقة امتلكت الشجاعة لوقف هذا النظام عند حده و فضحه أمام العالم حينما جرته الى محكمة العدل اادولية بسبب دعمه للجماعات الارهابية و زعزعة استقرار دول الجوار، المغزى و الأهمية و الهدف من هذه الدعوى القضائية هو أن يعرف العالم حقيقة النظام الجزائري.

  • الخميس
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 12:41

    اللهم إجعل كيدهم في نحورهم يارب العالمين، كل من أراد الشر بجواره يناله حتما هو الأول والطغمة العسكرية إلى الزوال إنشاء الله وسنرى قريبا بإذن الله الفريق أول شنقريحة يحاكم أمام قاضي الرباط.

  • من الشرق
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 12:51

    الحكام في الجزائر لا زالوا يعيشون في اوهام الانتصار بالرغم تاريخيا لم يخوضوا اي حرب فعلا لا ننكر انه كانت هناك مقاومة اما الحرب فتكون بين الجيوش النظامية . اما. الشهداء لا يعرف عددهم الا الله كلمة عبد الناصر وهم لا يصدقه أحد سوى الجزائريين العالم تغير و النظام الجزائري لا زال يجتر تلك الكلمة العفوية لعبد الناصر التي لا تستند لا على أسس علمية و لا واقعية
    وهكذا الجيش الذي لم يجرب الحرب (كيدصر) خاصهم طريحة باس يعرفو ا بعد الحرب

  • Youness
    الجمعة 5 شتنبر 2025 - 12:55

    إلى الاستاذ البوشيخي
    الجزائر لم يسلم منها احد في العالم…
    نسيت فرنسا …واسبانيا…والبرتغال…والان انجلترا…
    وغيرها من الدول الاي أصبحت تعترف بمغربية الصحراء…ويعلم الجميع …انها لصبحت سخية ومستعدة لتسليم كل ترواتها من غلز وبترول إلى ترامب حتى لا تورطهم امريكا…ويصبحوا دولة مارقة..عجبتني المملكةالعربيةالسعودية لما وضعت إشارة كبيرة في إتجاه سفار. الجزائر كتبت عليها شارع الصحراء المغربية….

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 3

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي

صوت وصورة
فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور
الإثنين 2 نونبر 2026 - 20:44 2

فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21 4

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك