الخواص ضد "كثرة كليات الطب" .. قلق على الجودة أم استبعاد للمنافسة؟

الخواص ضد "كثرة كليات الطب" .. قلق على الجودة أم استبعاد للمنافسة؟
صورة: منير امحيمدات
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 04:00

انتقدت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص “استمرار التوسع في إحداث كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان دون استكمال الشروط الأكاديمية والبيداغوجية والاستشفائية الضرورية الكفيلة بضمان تكوين طبي عالي الجودة، يستجيب للمعايير الوطنية والدولية المعتمدة”.

وقالت التنسيقية، في بلاغ، إنها تدعم “كل المبادرات الرامية إلى تعزيز العرض الصحي الوطني وتوسيع فرص الولوج إلى الدراسات الطبية”، لكنها اعتبرت أن “أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية لا يمكن أن يختزل في منطق الأرقام والمؤشرات الكمية، بل يجب أن يرتكز أساساً على ضمان جودة التكوين، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، والبنيات التحتية الجامعية والاستشفائية الملائمة، وشروط التأطير العلمي والسريري الضرورية لتخريج كفاءات طبية قادرة على الاستجابة لتحديات القطاع الصحي”.

لكن رئيس الجهاز نفسه أكد لهسبريس أن هاجس المنافسة يظل حاضراً لدى أطباء القطاع الخاص في مقاربتهم للملف.

ودعت التنسيقية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى اعتماد “مقاربة تشاركية ومسؤولة في تدبير ملف التكوين الطبي”، و”تسريع إنجاز وتجهيز المستشفيات الجامعية والبنيات التحتية المرتبطة بالتكوين الطبي قبل التوسع في فتح مؤسسات جديدة”، مع “توفير الموارد البشرية الكافية من أساتذة جامعيين وأطر إدارية وتقنية بما يضمن التأطير البيداغوجي والعلمي اللازم”، كما طالبت بـ”إشراك الهيئات المهنية والنقابية وممثلي الأساتذة والطلبة في كل الأوراش المرتبطة بإصلاح التكوين الطبي”.

الجودة أم المنافسة؟

انتقد لحسن شراف، رئيس التنسيقية النقابية للأطباء العامين العاملين في القطاع الخاص، “السرعة التي تسير بها الأمور” في ما يتعلق بإحداث كليات الطب والصيدلة في المغرب.

وأضاف شراف في تصريح لهسبريس: “لا نملك الكم الكافي من الكوادر الطبية والأساتذة الذين سيتولون مواكبة هذه السرعة”، متسائلاً عن “المؤسسات الكفيلة باستيعاب العدد المرتقب من الطلاب الخريجين، ولا سيما أننا نلمس حالياً مشكلاً في استيعاب الدفعات التي تتخرج من الكليات القائمة”.

ولدى إثارة انتباه المتحدث نفسه إلى أن توسيع العرض التكويني في مجال الطب يوازيه توسع العرض من المستشفيات، وتوجه نحو إحداث مستشفى جامعي بكل جهة مغربية، قال إن “الجودة هنا تطرح إشكالاً كبيراً”.

وأقر المتحدث نفسه بوجود عنصر التخوف من المنافسة لدى أطباء القطاع الخاص، موردا: “ينضاف إلى ذلك الإشكال الذي نعانيه كأطباء قطاع خاص في ما يتعلق بالتنافسية… و’الخدمة والو'”، وتابع: “ولكن ذلك لا يعفي من وجود إشكال في الجودة” في إشارة إلى التكوين.

خيار وتحديات

سجل عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “الحكومة المغربية وجدت نفسها أمام خيار اضطراري لا مفر منه؛ خيار أملته الحاجة الملحة إلى ملء الفراغ المهول في الأطر الطبية، وضغط الأجندة الزمنية لمشروع تعميم الحماية الاجتماعية، ما دفعها إلى إعلان حالة استنفار لفتح كليات جديدة للطب والصيدلة وطب الأسنان في عدة مدن، ورفع مقاعد التباري لاستيعاب طوابير الطلبة الشغوفين بولوج هذا الحقل الإنساني النبيل”.

وأوضح الخضري، في تصريح لهسبريس، أن ذلك يأتي في ظل “كون المستشفيات العمومية في البلاد تظل شبه خاوية من تخصصات حيوية، وتئن تحت وطأة بيئة مهنية طاردة تفتقر إلى المحفزات وتدفع الأطباء دفعاً إلى ركوب قطار الهجرة نحو العواصم الأوروبية أو الاحتماء بدفء العائد المادي للقطاع الخاص”.

واستدرك الحقوقي ذاته بأنه “خلف واجهات البنايات الجديدة وجلبة القرارات المتسارعة تدور فصول قصة أخرى أكثر تعقيداً في العمق البيداغوجي والمؤسساتي، حيث ترتفع أصوات تندد بهذا الاختيار الاضطراري، لتعيد توجيه بوصلة النقاش نحو ‘الحقيقة المنسية’، وهي أن الأمر في الحقل الطبي لا يمكن أن يختزل في ‘منطق الأرقام والمؤشرات الكمية’، أو التباهي بعدد الكليات والمقاعد المفتوحة؛ بل إن جوهر القضية يكمن في معادلة ‘الكيف والجودة'”.

وأضاف المتحدث نفسه: “هنا يتداخل البعد الاقتصادي بالواقع المعيش: كيف لشرائح واسعة من الطلبة في كليات أُحدثت على عجل، كحالة مدينة القنيطرة ومدن أخرى، أن تتلقى تدريباً سريرياً حقيقياً، في وقت مازالت مشاريع المستشفيات الجامعية (CHUs) والبنيات البيداغوجية والسريرية بها متعثرة، أو تعيش ظروفاً انتقالية واستثنائية؟”.

واعتبر الخضري أن “فتح هذه المؤسسات قبل استكمال شروط جاهزيتها الإدارية والعلمية، وقبل استقطاب العدد الكافي من الأساتذة الباحثين لضمان نسب تأطير دولية، يضعنا أمام استثمار ‘مبتور’ ومخاطرة حقيقية؛ دولة تضخ أموال دافعي الضرائب في تشييد جدران إسمنتية، لكنها قد تفشل في ضخ الكفاءة البيداغوجية اللازمة داخلها”.

ومن زاوية أخرى فالحق في الصحة، المكفول دستورياً، يورد المصرح، “لا يتوقف عند عتبة ‘الإتاحة’ الجغرافية وتيسير الولوج للدراسات الطبية، بل هو مقرون، لزوماً، بـ’الحق في تكوين ذي جودة عالية'”، مؤكداً أن “الإخلال بشروط التكوين والتأطير ليس مجرد شأن أكاديمي داخلي، بل هو مساس مباشر بـ’سلامة المرضى’ ومستقبل الممارسة الطبية كفيل بهز ثقة المواطنين في أمنهم الصحي العام”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • hmida
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 06:20

    كثرة كليات الطب يعني كثرة الأطباء يعني قلة الطلب يعني استبعاد المنافسة يعني المغرب في الطريق الصحيح والقطع تدريجياً مع جشع الأطباء

  • بوعزة
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 06:21

    في كوبا دراسة الطب دراسة عادية كباقي الدراسات الاخرى ورغم قلة الإمكانيات لا يعاني الشعب من مشاكل الصحة وغلاءها. منى كانت نقابتكم تحزن وتدافع عن جودة الصحة للمريض المسكين ولكنها المصالح والخوف من تقاسم… الذين اغتنيتم منه كل هذه السنين.

  • benha
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:32

    يحاط الطب بهالة من التهويل و التضخيم و كانه من المعجزات التي لا يقدر عليها الا من كان خارقا في قدراته و مواهبه ، في حين انه كغيره من المهن لا يتطلب الا شيءا من الدربة و الدراية ، ان التهويل الذي يتسم به يستمده من كونه مهنة لها علاقة بالانسان بجسده و روحة ، و ما ترتبط به من مخاطر قد تصيب الانسان و قد تؤدي به الى اصابات خطيرة او الى الوفاة لا قدر الله ، و لهذا هناك داءما توجس و حرص و تخوف ، ما يؤدي الى عدم اجازة اي كان للعمل في هذا الميدان الا اذا كان متمكنا ، و هذا امر جيد و لكن ارى انه من المفروض جعل هذه المهمة اكثر سهوله و يسرا الى حد ما ، و نحن نعلم ان الاولين كانوا يمارسون الطب و لم تكن لهم دراية كبيرة ، و لم يكونوا يتوفرون على شواهد و ديبلومات و ما الى ذلك ، فالطب مثلة مثل اي عمل يتطلب بعض المهارات و الكفايات و المعارف الخاصة بالجسد و الميكانيزمات التي تتحكم فيه ، و يجب تبسط ذلك الى حد يجعله في متناول الاخربن ، و ازالة التعقيدات و المخاوف التي تحيط به ، و هكذا يصبح ميسرا و في متناول المهتمين .

  • منير
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:37

    خاليو الدولة تدير شغلها باركا ما تعملو العصا ف الرويضة…

  • الصنهاجي
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:50

    سبحان الله، الطب الخاص يطالب الدولة بان لا تكثر من الاطباء لكي لا تغرق المستشفيات بالأطباء، ويبقى المريض رهين الطب الخاص.
    الم تستحيووا مما تقولون، وانتم اين تكونتم، الم تتكونوا في الجامعات المغربية.
    الدولة لم تطلب رأيكم وليست بحاجة اليه.

  • saf
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 10:34

    سؤال واحد لماذا المسؤلين على القطاع منعوا طلبة الطب القطاع الحر من امتحان ولوج أطباء الداخليين لترك المنافسة بين طلبة الخاص والعام هل ليسوا مغاربة طلبة طب الخاص ام تكوين احسن من العام او،،،،؟

  • بوعو
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 11:01

    سبحان الله، طال بنا الزمن حتى أصبحنا نرى التعليم الخاص يتضايق من منافسة التعليم العمومي له، بينما الوضع الطبيعي أن يكون العكس.

  • سعيد موحا
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 11:53

    واش من كلية الطب الخاصة تقبل الطلبة حتى الحاصلين عل معدل 8 على 20 لأنهم عند تخرجهم سوف يعملون مع المزاليط و لو بدون كفاءة عالية أما أباءهم عندما يمرضوا سوف يتوجهون للعلاج في الخارج، آه كلية الطب أن تكون عمومية و ليس خاصة و يشترط على من يلجها الحصول على الأعلى المعدلات، و ليس البيع و الشراء.

  • سليم
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 12:09

    توجيهاتكم تصب اصلا في خدمة مصلحتكم على صحة المواطن، الخريجون الجدد هم افضل من الخريجين القدامى سواء في الطب العام أو الخاص، التسعيرة الحالية في القطاع العام مرتفعة 200 درهم، لمدة 5 دقائق لا حول ولا قوة الا بالله، المغرب يعاني من نقص مهول في الاطباء وكليات الطب، في الوقت الذي يتوفر فيه على اكثر من 200 كلية في الاداب والقانون، مقابل 10 كليات في الطب حاليا بعد توسيع العرض، المغرب في حاجة إلى 30 كلية طب في أفق 2030, يجب الاستثمار في الصحة لسد الخصاص والتصدير وليس الادب والقانون، يمكن جلب أساتذة من الخارج لتغطية النقص وتجويد التعلمات بدلا من الهجرة إلى الخارج.

  • من الرباط
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 13:05

    واراه الاطباء الجداد اللي جايين من روسيا واوكرانيا ومن الجامعات الخاصة ماكيعرفو حتى وزة في التطبيق العملي لما تعلموه. وكيزاحمو الاطباء اللي كيقراو في العام وعندهوم الحق في التدريبات في المستشفيات الجامعية …راه احنا اللي خدامين كنلقاو معاهوم مشكل في التدريبات …يعني مهنة الطب ايلا بقات هكذا غادي نكونو طايحين بزاف بلاما نهضرو على سوء معالجة المرضى والاخطاء الطبية. مابقاتش فبزاف ديال الاطباء بقات واش علمتيهوم مزيان ولالا …

  • متتبع مغربي
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 13:28

    امام العجز وقلة الاطر الطبية وهجرة الاطباء والدكاترة للخارج والنقص الحاد في المستشفيات والاطباء والدكاترة وجب انشاء مدارس وكليات طب كثيرة ومتنوعة تشمل جميع الاصناف التطبيبية والتمريضية ولو اقتضى الحال كليتين أو ثلاثة طب ومدارس طبية في كل جهة من 12 جهة لان هناك خصاص مهول في الاطباء والممرضين والتقنيين لذلك فقلق هؤلاء الخواص نابع من منافسة الكليات العمومية لكلياتهم الخاصة وهدفهم هو الجشع والطمع والغلاء وحرمان ابناء الطبقة المتوسطة والفقيرة من الدكترة والتمريض لانهم ينافسونهم في الوظائف.

  • ali
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 13:57

    لا خوف على المهنة مستقبلا، فالذكاء الاصطناعي بما يتعلق به قادم ليسد الفجوة الحاصلة في القطاع والقطع مع الجشع والطمع واللا ورع

  • Kamal
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 15:47

    محاولة احتكار العلم دليل على التخلف و الكسل و الخوف من المنافسة و بسببه ضاعت و اندثرت الكثير من العلوم و التقنيات مثل بناء الأهرامات و تقنيات التحنيط و جبر الكسور و الكثير و الكثير…..

  • محمد جام
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 16:05

    ههههههه،
    على الأطباء ان يكون رجال مثل المحامين و المعلمين وووو
    على الأطباء النزول بقوية بالرباط لوقف هذه المهزلة الطبية، او سيصبح الأطباء وسط الاسواق

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 7

أزمة الكراء في سلا

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27 4

مدرسة عتيقة بحلة جديدة

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 8

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 7

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 11

ساكنة سلا تتحسر