استنفرت تقارير جديدة واردة من عمالات وأقاليم بعدد من جهات المملكة المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدا مديرية الشؤون القانونية والمنازعات، بعدما تضمنت معطيات بشأن تعثر تفعيل أحكام قضائية صادرة في حق رؤساء جماعات ونواب ومستشارين حاليين وسابقين، ضمن ملفات امتدت مساطر التقاضي بشأن بعضها لسنوات قبل أن تبلغ مراحل التنفيذ.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن مصالح الداخلية شرعت في تجميع معلومات دقيقة حول الوضعية القضائية لمنتخبين صدرت في حقهم عقوبات حبسية خلال السنوات الثلاث الماضية، بعدما أظهرت تقارير ترابية استمرار حالات لم تتحرك بشأنها إجراءات التنفيذ بالسرعة المنتظرة، على الرغم من استنفاد طرق الطعن في بعض الملفات؛ ما فرض التمييز بين أحكام لا تزال مرتبطة بمساطر قضائية جارية وأخرى أصبحت قابلة للتنفيذ.
وأكدت المصادر ذاتها أن مصالح الإدارة المركزية ركزت على ملفات واردة خصوصا من جهتي الدار البيضاء- سطات والرباط- سلا-القنيطرة؛ فيما شمل جمع المعلومات وضعيات أخرى لمنتخبين سابقين وحاليين صدرت في حقهم أحكام سالبة للحرية، وسط تدقيق في تواريخ صدورها ومراحل الطعن التي قطعتها والإجراءات المتخذة بشأن تنفيذها.
ولفتت مصادر هسبريس إلى أن مديرية الشؤون القانونية والمنازعات تحركت لحصر هذه الحالات بالنظر إلى الآثار التي يمكن أن تترتب عن الأحكام النهائية على الوضعية القانونية والانتدابية للمعنيين بها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأعضاء مجالس ترابية أو مسؤولين منتخبين ظلوا، بعد صدور الأحكام، مرتبطين بتدبير الشأن المحلي ومحتفظين بوضعيات انتخابية لفترات متفاوتة.
وأبرزت مصادرنا أن عملية التدقيق انطلقت من تحديد طبيعة أحكام صادرة في حق منتخبين ووضعها الإجرائي بدقة، والتحقق من استنفاد طرق الطعن العادية وغير العادية ومدى اكتسابها القوة التنفيذية، قبل تتبع المراسلات والإجراءات التي أعقبت ذلك.
وأوضحت المصادر عينها أن هذا الفرز اكتسى أهمية خاصة لتفادي الخلط بين التأخر المبرر بمسطرة قضائية لا تزال مفتوحة وبين حكم استنفد مساره القضائي دون أن يقترن بتنفيذ الجزء النافذ منه.
وأوردت المصادر جيدة الاطلاع أن ضمن الملفات التي استأثرت باهتمام سلطات الوصاية برز ملف جماعة حد السوالم بإقليم برشيد، الذي عرف مسارا قضائيا طويلا شمل عددا من المسؤولين والموظفين والمتعاملين مع الجماعة، حيث رفضت محكمة النقض في يوليوز 2024 طلب النقض المتعلق بحكيم عفوت، الذي كان يرأس الجماعة حينها، ضمن القضية المعروفة بملف “مول 17 مليار”، بعد صدور حكم في حقه بسنتين حبسا نافذا في حدود سنة وموقوف التنفيذ في الباقي وبغرامة مالية نافذة قدرها 20 ألف درهم؛ لتدخل وضعيته القضائية مرحلة متعثرة بسبب “تباطؤ” المصالح المختصة في تنفيذ العقوبة الحبسية الصادرة في حقه.
ولفتت المصادر عينها إلى أن عملية تجميع المعطيات لم تنحصر في هذا الملف، إذ تتبعت مصالح الداخلية وضعيات أخرى تقاطعت فيها الصفة الانتخابية مع أحكام زجرية همت رؤساء سابقين غادروا مناصبهم قبل اكتمال المسار القضائي ومستشارين ونوابا استمرت ملفاتهم أمام المحاكم سنوات قبل صدور قرارات نهائية بشأنها. وفي هذا السياق، جرى ربط المعطيات المتوفرة لدى السلطات الترابية بالمراحل التي بلغتها الملفات قضائيا لتحديد الحالات التي تستوجب استكمال إجراءات قانونية مترتبة عن الأحكام.
وتنتظر المصالح المركزية، وفق مصادر هسبريس، استكمال التقارير الواردة من العمالات والأقاليم من أجل ضبط لائحة الحالات المعنية ومسار كل ملف على حدة، مع عزل الأحكام التي لا تزال موضوع إجراءات قضائية عن تلك التي استنفدت مسارات الطعن وحصر ما اتخذ بشأنها من تدابير لاحقة؛ في خطوة من شأنها كشف الأسباب الكامنة وراء بقاء بعض الملفات معلقة، على الرغم من مرور مدد متفاوتة على صدور الأحكام المرتبطة بها.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.