تمليك الأراضي السلالية .. شروط جديدة تربط الاستفادة بمشاريع فلاحية

تمليك الأراضي السلالية .. شروط جديدة تربط الاستفادة بمشاريع فلاحية
صورة: و.م.ع
السبت 7 نونبر 2026 - 03:00

أطلقت وزارة الداخلية مسطرة جديدة لتسريع تمليك الأراضي الفلاحية البورية التابعة للجماعات السلالية لفائدة أعضائها من ذوي الحقوق، بعد تعثر إجراءات سابقة لم تمكن من تحقيق النتائج المنتظرة، رغم صدور قرارات تنظيمية وإدارية متعاقبة لتفعيل هذا الورش.

واستهدفت الإجراءات الجديدة تجاوز العراقيل القانونية والتقنية والإدارية التي أخرت نقل ملكية الأراضي إلى المستفيدين، مع اعتماد مجانية التمليك وتبسيط شروط الاستفادة، وإخضاع العمليات لمراقبة لجان محلية وإقليمية ومركزية، وربط الاستفادة بإنجاز مشاريع استثمارية فلاحية.

وكشفت مراسلة لعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وجهها إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، عن اتخاذ الوزارة خلال الفترة السابقة مجموعة من التدابير لتفعيل ورش التمليك، أسفرت عن تمليك حوالي 16 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية البورية المملوكة للجماعات السلالية، بناء على طلبات فردية تقدم بها أعضاء هذه الجماعات، وحظيت بموافقة مجلس الوصاية المركزي.

وأقرت مراسلة وزير الداخلية بأن النتائج المحققة مازالت دون مستوى الطموحات المرجوة، مشيرة إلى أن أهمية التمليك تستدعي اعتماد مسطرة جديدة تمكن من تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرتها، مع ضمان استفادة أعضاء الجماعات السلالية من الأراضي التي يستغلونها، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وأفادت الوثيقة، التي اطلعت عليها هسبريس، بأن المسطرة الجديدة جاءت تنفيذا للتوجيهات الملكية المتعلقة بتعبئة الأراضي السلالية لفائدة الاستثمار، واستنادا إلى القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، والمرسوم التطبيقي رقم 2.19.973، إلى جانب النصوص التنظيمية الصادرة سنتي 2020 و2026.

شروط جديدة للتمليك

حددت وزارة الداخلية مجموعة من الشروط للاستفادة من التمليك المجاني للأراضي الفلاحية البورية، في مقدمتها أن يكون العقار المعني محفظا وغير متنازع بشأنه، وأن يتمتع بطبيعة فلاحية، وأن يكون مستغلا من قبل أعضاء الجماعة السلالية، وغير مشمول بوثائق التعمير، وألا يقع داخل دوائر الري.

واشترطت المسطرة الجديدة أن تكون القطعة الأرضية موضوع التمليك خاضعة للوصاية الإدارية، وأن يوافق نواب الجماعة السلالية أو جماعتهم على إخضاعها لهذه العملية، قبل عرض المقترحات على السلطات الإقليمية وإحالتها على مصالح الوصاية المختصة، تمهيدا لاستصدار قرار وزير الداخلية القاضي بفتح العقار للتمليك.

وبخصوص المستفيدين نصت المراسلة على ضرورة أن يكون طالب التمليك مسجلا ضمن لائحة أعضاء الجماعة السلالية المصادق عليها، ومستفيدا بصورة قانونية من الانتفاع بحصة جماعية، وأن يكون بالغا سن الرشد ومتمتعا بالأهلية القانونية، فضلا عن الالتزام بإنجاز مشروع استثماري فلاحي فوق القطعة الأرضية المعنية.

وأقرت الوزارة شرطا يتعلق بالمساحة الدنيا للقطع القابلة للتمليك، محددة إياها في عشرة هكتارات، سواء تعلق الأمر بقطعة مستقلة أو بقطع متجاورة يمكن تجميعها، مع فتح المجال أمام معالجة وضعيات القطع التي لا تستوفي هذا الشرط عبر مشاريع تجميع عقاري، وفق الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وتتيح المسطرة، في هذا السياق، إنجاز مشاريع تقسيم للقطع الفلاحية من طرف مكاتب دراسات طبوغرافية معتمدة، بتنسيق مع الجماعات السلالية والسلطات المحلية، على أن تخضع التصاميم للمصادقة قبل الشروع في الإجراءات التقنية والقانونية اللازمة للتمليك.

رقابة على الاستثمار والتفويت

شددت وزارة الداخلية على ضرورة إخضاع عمليات التمليك لمراقبة دقيقة، خصوصا ما يتعلق باحترام المستفيدين التزاماتهم الاستثمارية، إذ ربطت استكمال الإجراءات القانونية للتمليك بالتوقيع على دفتر تحملات يتضمن البرنامج الاستثماري الفلاحي المزمع إنجازه فوق العقار.

وألزمت المسطرة مصالح الوصاية الإقليمية بتتبع تنفيذ المشاريع الاستثمارية، من خلال لجان مختصة تتولى معاينة الإنجازات والتحقق من مدى احترام المستفيدين الالتزامات الواردة في دفاتر التحملات، قبل استكمال الإجراءات المرتبطة برفع القيود القانونية المقررة.

ومن بين أبرز المقتضيات التي تضمنتها المراسلة إخضاع الاستفادة من التمليك لالتزامات قانونية واستثمارية محددة، مع التنصيص على ضرورة استكمال الإجراءات المرتبطة بالمشروع الفلاحي قبل التشطيب على التقييدات المقررة لفائدة الجماعة السلالية، بما يعزز توجيه الأراضي المملّكة نحو الاستغلال الفلاحي المنتج، ويحد من مخاطر تحويلها إلى موضوع للمضاربة العقارية.

وأناطت الوزارة باللجان الإقليمية للتمليك مهمة مراقبة استيفاء الطلبات للشروط القانونية، وتتبع إنجاز عمليات التحديد والتقسيم، والمصادقة على المشاريع التقنية، إلى جانب دراسة الشكايات المقدمة من ذوي الحقوق، واقتراح الحلول المناسبة لتجاوز الصعوبات التي تعترض تنفيذ المسطرة.

وستتولى هذه اللجان، التي يرأسها العمال أو من ينوب عنهم، وتضم ممثلين عن السلطات المحلية والمصالح المختصة ونواب الجماعات السلالية، إعداد مخططات عمل سنوية لتسريع عمليات التمليك، مع رفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز والإكراهات المسجلة.

وفي المقابل أسندت المراسلة إلى اللجنة المركزية للتمليك، التابعة لمديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، مهام المصادقة على مخططات العمل، وتتبع سير العمليات على المستوى الوطني، ودراسة الملفات المعروضة عليها، فضلا عن اقتراح التدابير الكفيلة بتجاوز العراقيل القانونية والإدارية التي تعترض نقل ملكية الأراضي إلى المستفيدين.

وأكدت الوزارة ضرورة اعتماد تنسيق وثيق بين مختلف المتدخلين، خصوصا مصالح المحافظة العقارية والمسح العقاري والسلطات الترابية والمصالح الفلاحية، لتسريع إعداد الملفات التقنية وتحرير عقود التمليك وتقييدها بالسجلات العقارية، بما يضمن انتقال الملكية إلى المستفيدين وفق المساطر القانونية المعمول بها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
تحذيرات مرعبة تجتاح العالم
الجمعة 6 نونبر 2026 - 22:00 9

تحذيرات مرعبة تجتاح العالم

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد العزيز باريك
الجمعة 6 نونبر 2026 - 21:00 7

لقاء خاص | عبد العزيز باريك

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 13

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 15

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما