السعودية تعلن اكتشاف قرية أثرية من "العصر البرونزي"

السعودية تعلن اكتشاف قرية أثرية من "العصر البرونزي"
صورة: وكالة الأنباء السعودية
الإثنين 4 نونبر 2024 - 11:51

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا السعودية عن اكتشاف فريد من نوعه لقرية أثرية من العصر البرونزي في واحة خيبر، شمال غرب البلاد، ضمن بحث أثري جديد نُشر في مجلة “بلوس ون” العلمية.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي بالرياض، سلط الضوء على أهمية هذا الاكتشاف الأثري وانعكاسه على المملكة في مجال الآثار على الصعيد الدولي وما تكتنزه أرضها من عمق حضاري، يعزز من جهودها في حماية التراث الثقافي والتاريخي، وعنايتها بتبادل المعرفة والخبرات مع دول العالم لتعزيز الوعي بالتراث الإنساني المشترك.

ويؤكد هذا الاكتشاف التزام المملكة بالحفاظ على التراث العالمي، وتعزيز التراث الثقافي وفقا لرؤية 2030، مع أهمية تعزيز الشراكات الدولية لتقديم هذا الإرث الغني للأجيال المقبلة وللعالم.

ويظهر الاكتشاف، الذي تمّ في إطار مشروع “خيبر عبر العصور” بقيادة غيوم شارلو، الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ومنيرة المشوح، مديرة المسوحات الأثرية في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الانتقال من حياة الرعي المتنقلة إلى الحياة الحضرية المستقرة في المنطقة، خلال النصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد. وبذلك، فإنه يغير من المفاهيم السابقة بأن المجتمع الرعوي والبدوي كان النموذج الاجتماعي والاقتصادي السائد في شمال غربي الجزيرة العربية خلال العصر البرونزي المبكر والمتوسط.

وتشير الدراسة إلى أن مناطق مثل خيبر كانت مراكز حضرية مهمة تدعم استقرار مجتمعاتها بشكل دائم، وخاصة مع ظهور الزراعة فيها، فضلا عن كونها مراكز للتجارة والتعاملات مع المجتمعات المتنقلة. وكان لظهور هذا النمط الحضري أثر كبير على النموذج الاقتصادي الاجتماعي في المنطقة.

كما تظهر الأدلة أنه على الرغم من وجود عدد كبير من المجتمعات الرعوية المتنقلة في شمال غربي الجزيرة العربية في العصر البرونزي، فإن المنطقة كانت تضم عددا من الواحات المسورة المتصلة مع بعضها، والمنتشرة حول المدن المحصنة مثل تيماء.

وتقدم القرية المكتشفة، التي تدعى “النطاة”، دليلا على وجود تقسيم واضح ضمن الحصون والمدن لمناطق مخصصة للسكن وأخرى جنائزية. ويعود تاريخ القرية إلى قرابة 2400-2000 قبل الميلاد وحتى 1500-1300 قبل الميلاد، وبلغ عدد سكانها 500 شخص ضمن مساحة 2.6 هكتارات، مع وجود سور حجري بطول 15 كيلومترا يحيط بواحة خيبر لحمايتها.

وتمّت الدراسة من قبل الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالتعاون مع الوكالة الفرنسية لتطوير محافظة العلا والمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، ويتولى قسم الآثار والحفظ والمقتنيات في الهيئة إدارة أحد أكبر برامج البحث الأثري في العالم، في إطار جهوده لتعزيز الوعي العالمي حول العلا بوصفها وجهة عالمية للتراث الثقافي، إلى جانب تضمين هذا الاكتشاف في بحث أثري جديد تم نشره في مجلة (بلوس ون) العلمية.

وتقع واحة خيبر على أطراف حقل حرة خيبر البركاني، وتشكلت عند التقاء ثلاثة أودية في منطقة جافة، ووجدت قرية “النطاة” في الأطراف الشمالية للواحة تحت أكوام من صخور البازلت حيث كانت مدفونة لآلاف السنين.

وتمكن فريق البحث من تحديد الموقع الأثري في أكتوبر 2020، إلا أنه كان من الصعب تمييز هياكل القرية وتخطيطها. وفي فبراير 2024، استعان الفريق بعمليات مسح ميداني وأعمال بحث مخصصة، وتصوير عالي الدقة لفهم ما يكمن تحت السطح. ومن المتوقع أن تسهم عمليات التنقيب الأكثر شمولا في المستقبل في تقديم صورة أوضح عن الموقع.

وترسم الدراسة صورة أولية لملامح حياة سكان قرية “النطاة”، حيث كانوا يقيمون في مساكن تقليدية من أدوار عديدة، وكانوا يخصصون الدور الأرضي للتخزين في الغالب؛ بينما كانت معيشتهم في الطابقين الأول أو الثاني. وكانت الطرقات بين المساكن ضيقة تقود إلى مركز القرية، وكانوا يدفنون موتاهم في مدافن ومذيلات برجية متدرجة؛ مما يشير إلى علو مكانة المدفون من خلال وضع قطع ثمينة في بعض المدافن، كالفخار أو الأسلحة المعدنية كالفؤوس والخناجر. وكان سكان القرية يستخدمون الخرز في ملابسهم، ويصنعون الفخار ويتاجرون به، وكانوا يعملون بالمعادن، ويزرعون الحبوب ويربون الكائنات الحية، إذ كان النظام الغذائي المحلي يعتمد بشكل كبير على الأغنام والماعز، ويظهر تعاون السكان لتعزيز أسوارهم بالحجارة الجافة والطين.

وتُضاف الاكتشافات الجديدة إلى سلسلة من الدراسات، التي بدأت في منذ عام 2018 باستكشاف معالم وخبايا العلا وخيبر القديمة؛ بما في ذلك المنشآت الحجرية الضخمة المعروفة باسم “المستطيلات”، والمصائد الحجرية، و”الطرق الجنائزية” الطويلة التي ربطت بين المستوطنات والمراعي عبر ممرات محاطة بالمدافن، بالإضافة إلى المساكن المعروفة باسم “الدوائر الحجرية المنصوبة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ملاحظ
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 13:40

    هناك المئات من قرى العصر البرونزي وغيرها من القرى الأثرية في الجزائر، ولا أحد يتحدث عنها

  • حضارة هنالك وإنسان هنا
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 14:04

    في الجزيرة العربية التي هي مهد الحياة في هذه الدنيا. يكتشف فيها أثار قرية تعود إلى 2000 سنة قبل الميلاد. وعندنا في المغرب يقولون انهم اكتشفوا أثار إنسان عاش قبل 318 ألف سنة. أي قبل أن يظهر آدم عليه السلام بعشرات الآلاف من السنين

  • الكشيفي
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 17:38

    هناك ايضا حي سكني واثار قديمة مدفونة تحت حديقة الرياض بمكناس ويقال اءنهم بدءوا الحفر والتنقيب ثم توقفوا بعد ذلك وكذلك توجد مدينة تاوراء العريقة قرب الفخارين وايضا مدينة ورزيغة او الكرمة كما تسمى قرب برج مولاي عمر وهناك اثار تاريخية يتم العثور عليها بالصدفة ومنها نقود تعود للعصر الروماني .

  • الجزيرة العربية
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 20:05

    الجزيرة العربية بما فها اليمن عرفت حضارات قديمة جدا .للاسف الوهابية طمست كثير من المعالم لاسباب دينية باعتبارها وتنية حيث ان كل ما اتى قبلىالاسلام اعتبر حرام.ارض تلجزيرة غنية بالترات و الخيرات فيها البحار و الجبال و اللؤلؤ و الدهب .انها ارض حباها الله بكثير من الخيرات .

  • رشيد داني
    الإثنين 4 نونبر 2024 - 20:40

    في مدينة تمارة اكتشف العلماء ان الانسان المغربي القديم استوطن في تمارة منذ القدم لذلك فالمغرب هوا جنة الفردوس في الارض فالله المغرب والمشرق نحن المغرب ليس مثلنا أحد ،

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا