الصّحابة وسلْسلة الموروث

الصّحابة وسلْسلة الموروث
الإثنين 25 ماي 2026 - 08:24

أتذكّر يوم حُظرت رفقة والدي، في ثمانينيّات القرن الماضي، درسًا لفقيهٍ بالجامع الكبير، وكانت لنا وقتَها نِيّات رهيفة؛ نستمع لتفسير سورة الجنّ، بينما استرسل وأكّد على “ضرورة التسليم والإيمان بما أسماه السّلسلة”، تلك التي عِقْدُها التصديق بما أنزل الله مع سيدنا جبريل عليه السلام، لكي يُبلّغنا إيّاه خيرُ الآنام (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ “مسألة الجنّ” من بين ما جاء في هذا القرآن الحكيم.

كان منطقُه مُتّسقًا ومتناسقًا إلى حين من الأيام، حضرتُ فيها محاضرته بنفسي في غير ذاك المسجد العتيق، فأمضى يهاجم الشّاعر أبا القاسم الشّابّي في بيته الشّهير:

“إذا الشّعبُ يومًا أراد الحياة *** فلا بدّ أن يستجيب القدر”

كان يتساءل وهو محمرّ الوجنتين: كيف لقدَر الخالق أن يستجيب لإرادة البشر؟

حينها لم أكن أبالي بمناقشة أفكار هؤلاء الذين كنّا نراهم فوق أبراج الوعظ.. على كل حال! وكنت أُتَمْتِم بيني وبين نفسي: هذا خيال فنيّ للشّاعر، والأهمّ في ذلك أنّه كان يستنهض الهمم من أجل مواجهة الاستعمار، كذلك قال لي عقلي: ربّما كان يقصد أن يستجيب الشّعبُ قدَره بالكفاح..

ومضت السّنون والأيام، فارتقى الفقيه وتَدكْتَر، ثم وقف وقْفةَ عثْرةٍ لأولئك الذين لطالما عاتبوه بما أسموه “تبذير تبرّعات المحسنين في زخرفة المساجد”، كان يردّ عليهم بقوله: “ليس من دورنا بناء المعامل.. نحن بنينا المساجد، وأنتم للمعامل فابْنوها”. وقف معارضًا لإعمال تقنيّة الحمض النّووي في خصومات إثبات النّسب، بحجّة أن ذلك “سيُسقط تطبيق آية اللّعان(1) بين الزّوجين في حال تنازعهما”.

لم يكن بذلك بُدٌّ إلا أن يسقط بدوره من ذاك البرج، ومن مخيّلتي واعتباري على حدّ سواء..

مذ حلّ عام 2000 أو “الفيل” كما كان يحلو للبعض تسميته، متوقّعًا لما سيعقُب سقوط الاتحاد السوفياتي، عرف الصّراع العربي الإسرائيلي بين 2000 و2006 طفرة جديدة. بعدما توالى السقوط بجدار صدّام العظيم في 2003، باتت بذلك فتاة “المقاومة” تتوكّأ وتنمو مخالبُها.

ثمّ حلّت موجة شرسة كأنّها خيوط عنكبوت، تُحاك من فوق تلك الأبراج التي سَلْسَلت عقولنا بسلاسلَ كنّا نسمّيها عذرًا “محاضرات”! نُسجت من أجل شيْطنة “الفتاة” وعقيدتها.

ربّما كان ذلك مفهوماً، خصوصًا إذا ما تعلّق الأمر بـ”حفظ النّسق العام وصون عقيدة التّسنُّن”، لكن الذي يُعاب على أصحاب تلك الحملة هو ممارستهم للوصاية على الجمهور.. وصاية الفقيه(2)، الذي كان يدعو الشّباب “للفصل بين الإنجازات العسكرية والعقيدة”.. ولكن هل كانت الإنجازات العسكرية لتكون دون عقيدة!؟

مضيت أبحث في زمن “السّماوات المفتوحة”، وقد تيسّر فيها كل شيء؛ إلا التجرّد والموضوعيّة، لا يُنال نصيب منه بقليل من الجرأة والشّجاعة الأدبية. قرّرت أن أشكّ حينئذ في كل شيء، وأن أُفْرغ عقلي من كل شيء، كي أبدأ من لا شيء.. أن أتساءل: كيف ولماذا؟

ما الذي جعل الصّحابة يحرقون السّنّة النّبوية الشّريفة في “خير القرون” كما يقولون، بحجّة “تجنّب اختلاطها بالقرآن الكريم”، بينما القرآن نفسُه يقول: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9)؟

لماذا يُصرّون على “إقبار ما شَجَر بين الصّحابة”، وهم “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” (سورة الفتح: 29)؟

لِمَ نعيب على اليهود عبادتهم عِجْلًا واحدًا من ذهب، ونحن مجبرون على تعديل المئات من البشر من لحم وعظم؟

لقد نزلت آيات قرآنية كريمة في حقّ الصحابة تُشرّفهم وتعظّم قدرهم، لكن لم تعمّم ذلك على كلّ مجتمع الصحابة، والدّليل العقلي على ذلك أنّهم اقتتلوا وأحرقوا بعضهم البعض كما في حال مالك بن نُوَيرة وكذا محمد بن أبي بكر..

فإذا كانوا “هم السّلسلة التي وصلنا عبرها الدين”، فإنّه يكون من حقّنا كمتأخّرين أن نفكّك هذا الموروث العتيد الذي تخزنه أمّهات الكتب، النّاشزة على ما يبدو من أباءِ ومسْكة العقل.

ينبغي ونحن نبجّل في الصّحابة الكرام، أن نذكر أيضًا آية: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”، لأنّ هؤلاء المُنفضّين عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا من مجتمع الصحابة، ولم يكونوا من الرّوم ولا من الفرس، فيُوجب بذلك أن ننفض عن أعيننا غبار الهالة والتّعميم، لا من منطلق المؤامرة والتّشكيك، ولكن لتطمئنَّ قلوبنا.

قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا” (سورة البقرة: 285-286). الإيمان محدّد في الله وكتبه وملائكته ورسله، وكما في قوله أيضًا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (سورة البقرة: 136-137).

الله تعالى امتحن الصحابة وأقام عليهم الحجّة، وقال: “وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ” (سورة البقرة: 143). وعليه، فإنّ إسباغ هالة التّكريم على جميع الصّحابة أمر يخالف القرآن الحكيم والسّنة النّبوية الشّريفة والعقل، واعتبارهم جميعًا قدوة في المناهج التّربوية والتّعليمية يشكّل خطورة على أبنائنا وأجيالنا المتعاقبة(3).

ولذلك يتساءل الكثيرون عن صحّة حديث “العشرة المبشّرين بالجنّة”، لقرينة عدم معرفة رُواةِ هذا الحديث أنفسهم بوجوده! وبالتالي يرجّحون قولَه بعد ارتقاء النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم).

هذا النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن بدعًا من الرّسل، جرى عليه ما جرى على الأنبياء والرّسل عليهم السلام من قبله، ولذلك نجد في صحيح البخاري؛ الحديث رقم 7198 قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): “ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه، والمعصوم من عصم الله”.

الهوامش:

(1) اللّعان لغةً: مصدر لاعن، واللعن هو الطرد والإبعاد. أمّا شرعًا: فهو كلمات معلومة جُعلت حجّة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه أو إلى نفي ولد، وبعدها كلا المتلاعنين يبعد عن الآخر بها فيحرم بذلك النكاح بينهما.
يتمّ اللعان بأن يقول الزوج أربع مرات: “أشهد بالله أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا”، ويختمها بالخامسة فيقول: “عليّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا”. أما المرأة فتقول أربعًا: “أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا”، والخامسة تقول: “أنّ عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا”.

(2) انظر مقالنا “ولاية ووصاية الفقيه”، جريدة هسبريس، 23 يوليوز 2015.

(3) انظر مقالنا “خطورة المناهج التربوية”، جريدة هسبريس، 20 مارس 2025.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • amaghrabi
    الثلاثاء 26 ماي 2026 - 08:07

    الصحابة عاشوا زمانهم وتفاعلوا مع زمانهم ايجابيا وسلبيا وفي الاخير حققوا ما كانوا يعملون من اجله وهم قدوتنا في مجال التضحية والنضال المستمر لتحقيق ما تصبوا اليه الشعوب من عدالة وحقوق وبالتالي فعصرنا عصر النضال السياسي من اجل ارغام الحكام لاحترام حقوق الشعوب وتكريس مبدأ المواطنة التي تعني تحقيق العيش الكريم لجميع المواطنين وبالتالي فالتاريخ ليس هدفا في حد ذاته وانما هو عبرة وتجربة يمكن الاستعانة بها من اجل التأثير في حاضرنا

  • Lamya
    الثلاثاء 26 ماي 2026 - 11:39

    هناك خلط متعمد بين المعاصرة الزمنية للرسول و الصحبة الحقيقية. عوام المعاصرين في المدينة كانوا مجتمعا بشريا فيه الأعرابي الجافي و فيه المنافق المستتر و فيه التاجر المشغول بدنياه, هؤلاء عاشوا في عهد النبي, لكنهم لم يحملو ا مشعل الرسالة, بينما النخبة المقربة من الرسول هم الصحابة الأجلاء بالمعنى الحقيقي, الذين رباهم النبي و زكاهم و انصهروا في التجربة و فهموا مقاصد الدين وصاروا امتدادا تربويا و أخلاقيا للرسول, هؤلاء من اصطفاهم التاريخ و الرسول لحمل المشعل.

  • غلاء مبارك .
    الثلاثاء 26 ماي 2026 - 17:20

    لا أعرف لماذا التزم رجال الدين الصمت أمام غلاء المواشي فهل مقاصد الشريعة تسمح لهم أن يتغاضوا عن المضاربة ؟ .

  • Amin
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 08:59

    حصر تبليغ الرسالة و حفظها في آل البيت وحدهم, بدعوى أن جل الصحابة منافقون أو منقلبون, إلا بضعة أفراد, كما يقول الشيعة, هو طرح يصطدم مع المنطق و التاريخ في مقتلين:
    أولا: هو اتهام مبطن بفشل المشروع التربوي للرسول صلى الله عليه و سلم, فكيف لرسالة خاتمة و عالمية أن تفشل في تزكية الجيل الأول الذي عاين الوحي و عايش النبوة؟! القول بنفاق أغلبية الصحابة حتى المقربين منهم هو طعن في كفاءة المنهج النبوي قبل أن يكون طعنا في الصحابة, و أن الله وضع رسالته في يد منافقين, و بالتالي السواد الأعظم من الأمة تتبع منافقين و بالتالي ضاع الدين و بقيت فئة قليلة من الشيعة فقط على الحق.
    ثانيا: الإسلام رسالة عالمية, جعلت الحق معيارا يقاس به الرجال, و حصره في العصمة السلالية لقرابة النبي يحوله إلى أيديولوجية عائلية مغلقة.
    الواقع أن المقربين من الصحابة نقلوا لنا هذا الدين بجهدهم و تضحياتهم و نشروه في الآفاق بالتكامل و الانسجام مع آل البيت الأطهار, و القرآن الكريم نقل إلينا غضا طريا عبر أمانة هذا الجيل بكامله, لا عبر سلالة محددة.

  • مصحف عثمان .
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 12:05

    من أعجب المفارقات وأشدها غبنا يا أمين ، أن تجد من يرمي صحابة رسول الله بالنفاق ، هو من يتعبد الله تبارك وتعالى بقرآن من قام بجمعه وقام بحفظه وقام بنقله إليهم ، صحابة رسول الله .

  • متتبع
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 16:46

    كما جاءبه الحديث الموثوق “اسكن احد ان عليك نبيء وصديق وشهيدين”
    وكان على جبل احد انذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم”نبي” وابابكر”صديق” وعمر وعثمان “شهيدين”
    وهو ما جاءت به الاية “ومن يطع الله ورسوله فاؤلاءك مع الذين انعم الله عليهم من النبيءين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولاءك رفيقا” 69 النساء.
    صدق رسول الله وكذب المفترون

  • مهاجر من ألمانيا
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 17:25

    المغرب عبر تاريخه الممتد قدم للعالم الإسلامي نمودجا فريدا و حضاريا في أدب الوصل, فهو مجتمع يعشق آل البيت الطاهرين و يحيط إمارة المؤمنين و سلالتها الشريفة بالبيعة و المحبة و التقدير الروحي و السياسي و في نفس الوقت يجل الصحابة الكرام و يترضى عنهم و يتخذ من مروياتهم المعرفية و الفقهية (عبر المذهب المالكي) مرجعية أساسية لبناء دينه و عقيدته. في الوعي المغربي لا توجد تلك المعادلة, التي تشترط عليك بغض الصحابة رضي الله عنهم لإثبات محبتك لآل البيت الطاهرين و بالتالي مراجعة المناهج التعليمية يجب أن تتم من داخل المذهب و ليس من خارجه

  • كل ابن آدم خطاء ...
    الأربعاء 27 ماي 2026 - 18:59

    إن الحديث الشريف : كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، يؤسس في ذاته لقاعدة عامة تنفي العصمة المطلقة عن بني آدم قاطبة ، ويشمل هذا المبدأ الإنساني الأنبياء والرسل في بشريهم ، لولا أن تتداركهم العناية الإلهية والتسديد الرباني بالعصمة والوحي .

  • خالد-FSW101
    الخميس 28 ماي 2026 - 18:11

    جوهر القضية والإشكال يبقى دائما في التزكيات والتقديس للأشخاص عند السنة والشيعة مع غلو يقارب الشرك مع الله عند الشيعة في أئمتهم. ولذا يصح في كلا الفريقين قوله تعالى:﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ لأن كل الصحابة المؤمنين المعتبرين عند كلا الفريقين ضمّر الله لنا أسمائهم وأخفى أعيانهم حتى لا نقع في تعظيمهم بما لايحق رغم علو قدرهم وقوة تقواهم وعمق ورعهم وجلال أعمالهم التي علمها الله وعلم السر وما أخفى منهم رضي الله عنهم أجمعين فوصفهم بالوصف الأعظم الأليق بهم وكانوا أهلا له وهو „المؤمنين“ لا غير، لا إمام المسلمين ولا العشرة المبشرين بالجنة لأنه افتئات على الله وكونه غيبا لا علم لرسوله به فكان في ذاك الإضمار منه سبحانه إشارة لمن يتدبر آيات الكتاب ويؤمن بكفايته فلا يزيد على ربه بما لا يعلم يقينا من غيب التاريخ. يتبع

  • خالد-FSW101
    الخميس 28 ماي 2026 - 19:01

    لكن الأمر آل إلى عكس ذلك فوقع المسلمون في الإثم العظيم الذي مزق الأمة ورسخ ثقافة الخصام والافتراق إلى يومنا هذا والذي غير مسارها وحقيقة دين القرءان حين أبوا إلا أن يخالفوا كلام الله ويصرون على بشرية المصادر والمرويات وهجر كتابه الحكيم رغم ادعائهم إتباعه والإكتفاء بتلاوته طلبا للحسنات والبركات والتباكي طربا عند سماع آياته وتقديسه بالتقبيل وتزيين الرفوف بزخارف طبعاته بينما هُجر تدبره واتخاذه حقا هاديا للمتقين وجامعا لكلمتهم و الإحتكام الحقيقي إليه ليعودوا خير أمة أخرجت للناس كما وعدنا ربنا اللطيف بعباده لكن هيهات وكل المذاهب تدعو إلى كتبها ورموزها وفضائلهم انطلاقا من التاريخ بعجره وفجره لا من وحي كتاب الخالق تعالى.

  • خالد-FSW101
    الخميس 28 ماي 2026 - 19:15

    بعيدا ولو هنيهة عن هدي القرءان الذي فصل في كونه المصدر اليقيني المتفق عليه تاريخيا بين المسلمين كافة بأنه من عند الله دون غيره فإن واقعة حرق أحاديث رسول الله من طرف بعض الصحابة أذكرها فقط تذكيرا للقوم بما خطته كتبهم لا باعتبارها حجة عندي لأن الله كفاني بقوة حجة كتابه.إن ذكر الكاتب لهذه الواقعة لن يروق أهل السنة وسيرفضونها رغم ورودها في كتبهم هذا بالإضافة إلى أن في مستدرك الحاكم حديثا يرويه أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني شيئا سوى القرءان ومن كتب عني شيئا سوى القرءان فليمحه». ورغم ذلك بذل كثير من المحدثين والفقهاء جهدا كبيرا في محاولات متكلفة للقول إن سبب النهي هو الخشية من اختلاط الحديث بالقرءان وكأن لحن القرءان وأسلوبه يشبهان كلام النبي أو كأن الصحابة كانوا يجهلون العربية ولا يفرقون بين القرءان والحديث. وهذا في نظري من قبيل الضحك على الأذقان واعتبار الناس بسطاء العقول. إن الأكثرية المسلمين من أهل السنة لا تعلم أصلا بوجود هذه الآثار والأحاديث لأن العلماء في الغالب لا يبرزون هذه النصوص ولا يفتحون باب النقاش حولها رغم وجودها في كتب التراث نفسها.
    يتبع

  • خالد-FSW101
    الخميس 28 ماي 2026 - 19:34

    لكن في نفس الوقت فهذا لا يؤيد ما يحاول الكاتب الوصول إليه من تعضيد للسردية الشيعية الخصامية التي اتخذت من مبدأ المظلومية دينا موازيا لدين القرءان في مفهوم الأئمة وعصمتهم وعلمهم بالغيب. لأنه إذا كان علي من الأئمة المعصومين فلماذا لم يحفظ أحاديث النبي هو نفسه وقد كانت له الصحيفة الصادقة كما يقولون؟ بل إذا كان إماما منصوصا عليه حقا فلماذا قبل بحرق ما يعتبره الشيعة ذنبا عظيما ارتكبه الصحابة في حق أحاديث الرسول ولم يعارض ذلك كما يزعمون معارضته لخلافة أبي بكر؟ وبما أن الشيعة يقولون إن عليا كان يعلم بوقوع الغدر والتنكر للتنصيص على خلافته بعد وفاة النبي فكيف وهو يعلم الغيب بزعمهم لم يبادر بنفسه إلى حفظ تلك الأحاديث التي يرثي لها الكاتب ومن يوافقه من الشيعة؟ فهذه التناقضات تكشف أن الإشكال الحقيقي ليس في حرق الروايات أو ضياعها بل في بناء عقائد كاملة على سرديات تاريخية متضاربة لا على كتاب الله المحفوظ.

  • خالد-FSW101
    الخميس 28 ماي 2026 - 20:37

    أما من جهة التاريخ فالأحداث التي جرت بين المسلمين تقرأ وتدرس لأخذ العبر وتصحيح المسار لا لتحويلها إلى عقائد يخاصم الناس عليها أو لجعل الولاء والبراء قائما على أشخاص وصراعات الماضي فهذا ما لم ينزل الله به سلطان. وحين يصبح التاريخ دينا ويغدو الموروث حاكما على كتاب الله فهنا تقع الكارثة الكبرى.فكل ما سبق عندي يبقى من التاريخ ومرويات المذاهب التي نسب فيها إلى رسول الله كثير من الكذب والطعن حتى في رسول الله نفسه وأمهات المؤمنين وبعض الصحابة ومنهم علي. فماذا هو أولى بالمسلمين؟ أن يقبلوا تلك المرويات وينسبوها إلى رسول الله فقط لأن أسانيدها صُححت وفق عدالة الصحابة المزعومة ولو تضمنت ما يطعن في الدين وأهله؟ أم أن يفعّلوا كلام الله الذي نهى المؤمنين عن تزكية أنفسهم في عصر التنزيل وحمى شرف رسول الله وشرف أمهات المؤمنين وشرف الآل وذكر المنافقين الذين صاحبوا الرسول دون أن يصرح بأسمائهم حتى لا نخوض في غيب من سبقنا فنظلم أو نزكي بغير علم؟ الأولى بنا أن ننشغل بما ينفعنا عند الله وأن نهتم بما هو آت لا بما مضى وأن نعمل ليوم الحساب بدل الغرق في خصومات التاريخ وسرديات المذاهب فنضيع الدين والدنيا والآخرة

  • متتبع
    الجمعة 29 ماي 2026 - 09:40

    “وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم”.
    قص علينا القران كثيرا من قصص الامم الماضية وجعلها قرانا.
    منها لا الحصر نطق الهدهد قول النملة نطق السموات والارض “اتينا طاءعين”…
    قول فرعون ولا شرك اكبر من هذا
    “انا ربكم الاعلى”
    “ما علمت لكم من الاه غيري”
    ورغم ذلك جعل هذا الكلام قرانا يتلى ولنا الاجر في تلاوته.
    فمن اراد ان يحصر الوحي في القران دون كلام رسول الله فما شم راءحة الوحي ولا سمع كلام الله.
    حقا وصدقا
    “ولكن لا تفقهون تسبيحهم”

  • Amin
    الجمعة 29 ماي 2026 - 11:28

    المنطق المعرفي يفرض رابطا شرطيا بين سلامة الرسالة و أمانة ناقلها. فالقرآن الكريم لم ينزل مدونا بين يدي كل فرد منا, بل بالتواتر الصوتي و الخطي عبر جيل الصحابة, الذين جمعوا المصاحف و وحدوها و نقلوها للأمصار.
    التشكيك في نزاهة و أمانة جيل التأسيس الأول يضرب وثوقية النص المنقول نفسه. و إقرار الجميع بصحة و حفظ القرآن الحالي, هو اعتراف عقلي ضمني بنقاء وعاء النقل و أمانة الرجال, الذين اختارهم الله كأسباب بشرية لتحقيق وعده بحفظ الكتاب.

  • إلى خالد
    الجمعة 29 ماي 2026 - 11:50

    إذا كنت تنكر عدالة الصحابة عند أهل السنة ، وتجحد الإمامة عند الشيعة ، وهما أكبر مدرستين في الإسلام ، فمن أين تستمد معالم دينك ؟ وهل يمكنك أن تنكر فضل هؤلاء الرجال في حفظ الدين ونقله ؟ وكيف لك أن تعرف مناسك الحج ، أو تدرك كيفية الصلاة وتفاصيلها من القرآن الكريم بمفرده؟.

  • قرآنيون .
    الجمعة 29 ماي 2026 - 17:47

    لم يكن تيار القرآنيين المعاصر وليد اليوم ، بل هو امتداد لشبهات قديمة ظهرت في القرون الأولى حيث أثار أفراد هذه الجماعة لغطا حول تدوين السنة وحجية أحاديث الآحاد ، مدعين الاكتفاء بالقرآن وحده . ​وقد واجه علماء الأمة هذا الفكر مبكرا فكان الإمام الشافعي أول من رصده هذا التطرف الفكري في كتاب الأم في باب/جماع العلم/ موثقا مناظرته مع طائفة ترفض الاحتجاج بالحديث النبوي . ​ولم تقتصر هذه المواجهة على عصر الأئمة بل سبقتهم مواقف حاسمة للصحابة والتابعين ضد من نادوا بترك الحديث والاكتفاء بالقرآن . ومن ذلك رد الصحابي عمران بن حصين رضي الله عنه على رجل تبنى هذا الطرح قائلا : إنك امرؤ أحمق ، أو قال إنك امرؤ في عقله لوثة ، أين تجد في كتاب الله أن صلاة الظهر أربعا لا يجهر فيها ؟ مؤكدا بذلك أن تفاصيل الشريعة وعباداتها لا تستقيم إلا بالبيان النبوي الشارح للقرآن .

  • قرآنيون.
    الجمعة 29 ماي 2026 - 18:13

    تبلور تيار القرآنيين بمعناه الحركي والفكري المعاصر في منطقتين رئيسيتين . الأولى في شبه الجزيرة الهندية ، حيث بدأت ملامحه الأولى تظهر مع أفكار سيد أحمد خان ، ثم تبلورت على يد عبد الله جكرالوي الذي أسس جماعة : أهل الذكر والقرآن ، وكان أول من صاغ كيفية جديدة للصلاة بناء على استنتاجاته من القرآن وحده بعد إنكاره للسنة . المنطقة الثانية هي مصر حيث بدأت الأفكار تطفو بشكل عام في بداية القرن العشرين بنشر الطبيب محمد توفيق صدقي مقالا بعنوان /الإسلام هو القرآن وحده/ في مجلة المنار ، وفي ثمانينيات القرن الماضي، تزعم التيار الأكاديمي السابق أحمد صبحي منصور الذي يعد الأب الروحي للقرآنيين المعاصرين في العالم العربي الترويج لأفكار الجماعة حيث يتخذ من الإنترنت والمنصات الرقمية فضاء أساسيا لنشر هذه الأفكار .

  • قرآنيون
    الجمعة 29 ماي 2026 - 18:53

    رغم طرح القرآنيين أنفسهم كتيار تنويري عقلاني يبتعد عن عنف الخوارج إلا أن هذا لا ينفي القواسم المنهجية العميقة التي تجمعهما ، أولها شعار الحاكمية وإسقاط الواسطة ، إذ رفع الخوارج شعار لا حكم إلا لله لرفض تحكيم الصحابة ، بينما يرفع القرآنيون شعار لا تشريع إلا بالقرآن لإسقاط السنة وفهم السلف ، متناسين أن القرآن نقل وعمل به عبر هؤلاء الرجال . ثانيا التشكيك في الرواة ورد السنة ، حيث التقت الطائفتان في عدم الاعتداد بالأحاديث فالخوارج ردوا كثيرا منها لتكفيرهم ناقليها من الصحابة، والقرآنيون رفضوها برمتها بدعوى تدوينها المتأخر وتعرضها للوضع . ​ثالثا إنكار الأحكام والحدود الثابتة بالسنة ، فبناء على هذا الرد، اشترك الطرفان في إنكار تشريعات متواترة مستقرة ، حيث يجتمعان في إنكار حد الردة ، وتفاصيل الميراث والعبادات كالصلاة والحج “قالوا لا نجد ذالك في القرآن ” .

  • خالد-FSW101
    الجمعة 29 ماي 2026 - 19:50

    الأخ الفاضل تعليق 16 نعم أجحد عدالة كل الصحابة وأجحد الإمامة عنذ الشيعة لا لأن القرءان قال بذلك بل لأن القرءان لم يقل بذلك أصلا وإن شئت استخرجت لك الآيات التي تدل على ذلك فقل لي وأخبرك إن شاء الله. وأما كيف أستمد معالم ديني فمن نفس الكتاب الذي قال فيه الله ربك الذي تؤمن به ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴾. فهل يبقى بعد “كل شيء” شيء؟ فلا تجعل ما توارثه آبائك من تاريخ وحشو وتصحيحات للوحي البشري حاكما على كتابه الذي وصفه سبحانه أنه ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾ فهل تم هذا التوصيف لسنتك المعدومة الذكر من الفاتحة إلى الناس ورسول الله مما نسب إليه باسمها بريء ؟ وسؤالي الأخير الذي لا أظنك ستجيب عنه كما دأب على ذلك كل من دخل في مناقشة معي في هذا الموضوع وتهربوا منه دائما وباستمرار مذهل: لماذا أضمر الله أسماء الصحابة وذكر فقط زيدا في كتابه المبين؟ وأنا أنتظر مع شكري الصادق لك سلفا.

  • خالد-FSW101
    السبت 30 ماي 2026 - 10:17

    الأخ المحترم صاحب التعليق 17، إن حصر منكري السنة في القرآنيين ابتداء من عصر الشافعي ينم عن جهلك بمصادر مذهبك التي تعتز بها وهي بالنسبة إلي ليست بحجة لأن القرءان يكفي المؤمن الذي يؤمن بالله وكتابه وأن رسول الله بلغ الرسالة التي هي الكتاب كما شهدت بذلك الآيات البينات لمن جعل كلام الله حاكما على كلام البشر. لكنني أورد هذه النصوص ليعلم المتابعون كيف تنتقون من كتبكم ما يوافق مذهبكم وتتجاهلون ما يخالفه ثم تتهمون غيركم بالتفرد بما هو موجود أصلا في مصادركم.
    * عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج…» رواه مسلم. وانتبه هنا أن النبي أثبت الكتابة للقرءان أما غيره فقال: «حدثوا عني» ولم يقل: اكتبوه.
    * وروى مسلم في حديث حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله». ثم استشهد على تبليغه الرسالة بقوله: «اللهم اشهد» ثلاث مرات.
    * وروى البخاري ومسلم في حديث رزية الخميس أن عمر بن الخطاب قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله

  • خالد-FSW101
    السبت 30 ماي 2026 - 11:02

    تتمة:
    * وفي الصحيحين استدركت عائشة على عمر بن الخطاب مسألة تعذيب الميت ببكاء أهله وختمت استدراكها بقولها: «حسبكم القرآن: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾».
    فهل ستتهم رسول الله هنا بأنه قرءاني؟ وهل ستتهم عمر بن الخطاب بذلك؟ وهل ستتهم أم المؤمنين عائشة بالقرآنية التي تنكر السنة وهي لم تدون بعد؟ أم أنك ستبذل جهدا في محاولة رفع التناقض الظاهر في مصادر المذهب عبر مقولة «الجمع بين الأحاديث المتعارضة» و«التوفيق بين النصوص»؟ مع أن الله سبحانه جعل الاختلاف الكثير علامة على الكلام غير الإلهي فقال: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾. والله إنكم لأهل جرأة عظيمة على الله وعلى رسوله الأمين واتهام له بمخالفة ربه ومرسله خصوصا اعتباركم السخيف الذي يقول بنسخ الآيات بالآيات ونسخ السنة للآيات، فهل يستدرك الله على نفسه ثم يترك رسوله يستدرك هو على ربه بالتوكيل؟ سبحانك هذا بهتان مبين، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

  • فضل التريد على سائر الطعام .
    السبت 30 ماي 2026 - 11:30

    إن اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنها تنكر السنة النبوية هو اتهام انتقائي جائر لا يستقيم أبدا مع الواقع ، فحقيقتها التاريخية أنها تعد من أكثر وأعظم الرواة لحفظ السنة ونقلها . كيف لا وهي التي قال في حقها رسول الله أنها أحب الناس إليه ، وأنه مات ورأسه بين سحرها ونحرها ، وأنه أوصى بأخذ ثلث الدين عنها .

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 2

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 5

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 3

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36 1

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 2

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 3

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"