العدل والإحسان.. ما لم تقله الجماعة في ندوتها الصحافية

العدل والإحسان.. ما لم تقله الجماعة في ندوتها الصحافية
الإثنين 7 يوليوز 2014 - 23:34

عندما اتصل مسؤول من جماعة العدل والإحسان يخبر كاتب هذه السطور أن “صحيفة الناس” مدعوة لحضور ندوة صحافية ستعقدها الجماعة في منزل ناطقها الرسمي فتح الله أرسلان في الربط، انصرف ذهني، بعد انتهاء هذه المكالمة الهاتفية، إلى أن هذه الندوة الصحافية المرتقبة ربما ستخرج عن المألوف والروتين، وأنه ربما ستفاجئنا القيادة الجديدة للعدل والإحسان بجديد غير مسبوق قد يكون له ما بعده في حياتنا السياسية.. نعم، هكذا خمنت في البداية، خاصة أن الجماعة أصبحت خارج مسرح الأحداث ودخلت في “سبات شتوي” قاتل منذ وفاة مرشدها الشيخ عبد السلام ياسين وانسحابها من حراك 20 فبراير.

ولم تستطع الجماعة، طوال هذه المدة، أن تفرض نفسها بحدث أو مبادرة تسلط عليها الأضواء سياسيا وإعلاميا، وها هي ندوتها الصحافية تمر مرة أخرى بالعناوين المألوفة نفسِها بدون أي جديد يذكر. ويبدو أن حاجة الجماعة إلى فكّ عزلتها السياسية والإعلامية ومحاولة تطويق خلافاتها الداخلية، خاصة أن هناك أصواتا لم تعد تخفي انتقاداتها لأداء القيادة الجديدة، هو ما دفعها إلى هذا الخروج للإعلام لعلها تمتصّ هذه “الأزمة”، الداخلية والخارجية.

والواقع أن ما قيل خلال ندوة الجماعة وما عبّر عنه الناطق الرسمي باسمها السيد فتح الله أرسلان لم يخرج عما هو معروف في أدبياتها السياسية، إذ لا تزال الجماعة تحتفظ بمنطقها “الاستعلائي” نفسه في التعامل مع مكونات المشهد السياسي.. إنها تصرّ على رمي الكرة في ملعب الآخرين وتؤكد، في المقابل، سلامة خطها السياسي، بل إن الجماعة لم تعط إلى حد الآن أجوبة مقنعة في حادث انسحابها من حراك 20 فبراير، فعوض أن تبرّر انسحابها من هذا الحراك بكونه يعكس أزمة في القراءة والتقدير السياسي وعدم قدرتها على تحمل كلفة اختيارها السياسي، فإنها أصرت على تأكيد صحة موقفها وأن الأمر لا يعدو كونه مجرّد رغبة في الخروج من الرّوتين !

والحقيقة أن المواقف التي عبّرت عنها الجماعة في هذه الندوة لم تخلُ من مفارقات، فالجماعة من جهة تبرّئ نفسها ولا تريد ممارسة أي نقد ذاتي على خياراتها ومواقفها السياسية، ومن جهة ثانية تطلق النار على الجميع: الدولة والأحزاب، ومن جهة ثالثة تدعو إلى الحوار مع الجميع ومن غير شروط مسبقة، لكن مع من تريد أن تتحاور الجماعة ما دامت جميع الأحزاب هي مع الدولة؟

أما إذا كان المقصود بالحوار هو الدولة، فإن المشكلة توجد في أدبيات الجماعة ومواقفها، فالجماعة تعتبر هذه الدولة جبرية وتؤمن بواجب إزاحتها عبر “القومة” وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، وتبني “التنظيم الزّاحف” من أجل تحقيق هذا الغرض، فعلى أي أساس سيكون هذا الحوار غير المشروط مع الدولة؟

إذا كان المقصود بالحوار هو الأحزاب ومكونات المجتمع المدني، فهذه الأحزاب تشتغل في إطار الدستور، الذي يحدد هوية النظام السياسي المغربي، وهذه الأحزاب تعمل من أجل الإصلاح من داخل النظام، بل إنّ بعض أحزاب اليسار الراديكالية اضطرت إلى أن تراجع مواقفها وتلزم نفسها بالاشتغال من داخل “المشروعية السياسية”. إذن، فعلى أي أساس يكون هذا الحوار غير المشروط الذي تقترحه الجماعة مع الأحزاب؟

لقد سبق للجماعة أن عبرت عن المطلب ذاته لما أعلنت عن ميثاقها ولما أعلنت أيضا عن مبادرة الخلاص، ولم يلتفت أحد إلى مبادراتها، ليس لأنّ هناك قوة قهرية تروض الأحزاب وتمنعها من الاقتراب من هذه الجماعة، كما يقول مسؤولوها في تصريحاتهم، بل لأن منطق الجماعة قائم على أنها هي “الثابت” وكل من حولها متحول والقضية قضية وقت ليس إلا..

لقد فشلت العدل والإحسان في إدارة الحوار مع المكونات الرّاديكالية التي تتقاسمها الخطوط السياسية نفسها، وتفجّرت التناقضات الداخلية عشية حراك 20 فبراير. وكانت النتيجة أن الجماعة وجدت نفسها، في نهاية المطاف، ملزمة بالانسحاب من غير سابق تشاور مع هذه المكونات، فكيف يمكن للجماعة أن تدعو اليوم هذه المكونات إلى الحوار مع أنها تختلف معها في الرّؤية وفي منهج الإصلاح؟

يقينا أنّ هذا الخروج الإعلامي الذي رتبته الجماعة كان أشبه ما يكون بنسخة مكررة لمبادرة الخلاص، التي جاءت عقب أزمة العلاقة بين العدل والإحسان والسلطة في القضية التي عُرفت آنذاك بحرب الشواطئ ورؤيا 2006. ونرجح أن الدافع إلى هذا الخروج الإعلامي لا يعدو أن يكون طلب تهدئة وهدنة مع الدولة ومحاولة اللعبة على خطين: الضّغط عبر استثمار ورقة حقوق الإنسان في قضية معتقليها ومحاولة فك جزء من العزلة السياسية القاتلة التي تشهدها الجماعة بعد تواريها عن المشهد الإعلامي.

*مدير نشر “صحيفة الناس”

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • المختار السوسي
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 03:52

    الجماعة العدل و الاحسان . تجلات ليها البوصلة .

    فلم لم افهم ما ذا تريد ؟؟؟؟؟؟؟

    كما غدرت ب 20 فبراير . بعد ان توهمت انها حصلت على ما تريد من الدستور و ضمنت لحليفها العدالة و التنمية . رئاسة الحكومة .

    و لكن لم تعلم انها وصلت للعنوسة السياسية .

  • عبدو العرفاني
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 09:35

    الإنسحاب من 20 فبراير كانت القشة التي قسمت ظهر العدل و الإحسان ، أما خرافة 2006 فأصبحت نكتة الجماعة …..إستفيقوا لتركبوا معنا….في سفينة الإصلاح في ضل الإستقرار….اللهم إني قد بلغت فاشهد….

  • زكرياء ١١
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 09:35

    تتحدث وكأن العدل و الإحسان و المغاربة يعيشون في ديموقراطية السويد. نحن مغاربة و نعرف جيدا معنَى الديموقراطية المخزنية و الأحزاب التي تشتغل أو تسترزق بها، و نعرف نظرة المخزن لرعاياه الأوفياء.
    قراءة تجارب الدول الناجحة في أمريكا اللَاتينية أو آسيا فإن ما تطلبه العدل و الإحسان و العقلاء في المغرب من حوار مفتوح بدون شروط أو خطوط حمراء على مرأَى و مسمع الشعب و ليس الرعايا هو أضعف الإيمان لبداية تغيير حقيقي بأقل الخسائر.

  • youssof
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 11:23

    الى كان المخزن عندو """"الشرعية السياسية"""" علاش كايقمع الشعب علاش عندو ""الشرعية""" اوكاين احتقان لماذا تعطي اجماع لحفنة من الاحزاب مع المخزن .فيناهي اصلا الديمقراطية فيناهي حقوق الانسان وانت تعترف بحجرة لسانك ان افراد من العدل والاحسان يتعرضون للتعذيب اسمح لي ان اقول لك ان لديك عقلية متخلفة عن التطور في حقوق الانسان فتعذيب مواطن واحد انت كصحفي يجب ان تقيم الدنيا وتقعدها لا ان تقول العدل والاحسان تضغط على المخزن لتستثمر مكاسب سياسية اذا كانت هذه المكاسب السياسية هي عدم رجوع المخزن الى سنوات الرصاص والاختطافات والتعذيب فنعم المكاسب السياسية فمن يضمن لك ايه الصحفي انك لن تتعرض يوما ما للتعذيب على يد زبانية المخزن فاكيد ستسعى الى ازالة الظلم عنك وبعد ذلك ستنخرط بدون ان تدري في محاربة هذا الجلاد الدي تتبجح به الله يبليك به .

  • علي
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 11:41

    لم تأتي بجديد يالفن
    العدل والاحسان تنظيم دعوي وسياسي مغربي قوي لا يمكن أن يتطاول عليه أحد، إلا من كان من أعوان المخزن أو ضعيف الرؤية والفهم.
    أما قولك أن الجماعة أصبحت خارج مسرح الأحداث فسأل دار المخزن ليخبروك بحجم وتأثير فعالياتها وأنشطتها رغم كل هدا الحصار

  • لا منتمي
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 12:23

    أريد أن أفهم إذا كانت العدل والاحسان تعيش عزلة شتوية خارج السرب فلمذا تم اعتقال عضوها في زايو ولمذا كسرت قوات الأمن رؤوس اعضائها في الناظور ولماذا تم تعنيف معتقلها السياسي بفاس ولمادا يتم منع الجمعيات في مختلف المدن و لمادا تنسحب العمالة في اليوسفية من لقاء محلي بسبب وجود عضو العدل والاحسان ولمدا يحاكم شاعرهم بفاس……كنت اظن جريدة الناس فعلا هي للناس لكن للأسف

  • الواقواق
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 13:15

    راك غا كتخربق، قولي انت آشناهو لي فايق فهاد البلاد باش تقول على الإخوان ديال العدل راهم فسبات شتوي، زعما راحنا فالديمقراطية تاع الالمان، تنوووووض اكون تحشم، الجورنانات لكينفق عليهم المخزن باينين.

  • marocain
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 15:09

    quels sont les programmes politiques de cette jamaa dans les domaines
    -taxes
    -education
    -logement
    -chomage
    -justice
    ……….etc
    ne me dites pas que ces gens ont les solutions magiques et le makhzen les ecartent.
    non le makhzen les ecartent car ils n´ont rien á apporter de valeur ajoutée, sinon juste les discussions de haram et halal alors qu´ils se marient avec des mineurs en 2, 3 et 4

  • Meknassi
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 19:32

    Les obscurantistes ont une vision binaire de la politique: Soit on est d'accord avec eux et avec les idées que fait véhiculer cette "organisation", idées et analyses basés sur les rêves et le charlatanisme, soit on est des traitres et des pions du "Makhzen" et je ne sais pas quoi d'autre! Je veux juste savoir, que veut dire le mot "Makhzen" dans la bouche des apprentis de Yassine et des perroquets qui habitent ce site? Est-ce le Roi? L'armée? La police? Ou bien c’est une créature métaphysique comme celle qui remplit vos cervelles de rêveurs et celle de votre cheikh défunt de son vivant? Vos analyses sont truffées d'imaginations et de théories de complots, car en réalité, vous n'avez rien à offrir à ce pays, à part la pédophilie déguisée en mariage et la polygamie pour vos chiouks avides de sexe, c'est votre triste réalité … Dommage pour les naïfs qui croient encore à la « pureté » des commerçants des religions! Publiez tous vos lecteurs S.V.P !

  • عبد الباسط
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 23:18

    الجماعة تظن انها في حركة بينما هي رابضة في موطنها حيث انها تكرر نفس الاقاويل التي باتت غير ذي جدوى .. المظلومية ..مد اليد للقوى الحية من أجل الخلاص ..الجماعة في انتشار…وووالخ كل هذه الاقاويل سمعها الناس على مدى 40سنة والجديد فيها انها تعاد بشكل ممل بعد غياب كبيرها الذي رحل ولم ير الخلافة التي بشر بها وحلم معه بها مريدوه ..
    الآن يمكن اعتبار هذه الخرجة تطمينا للمريدين ردا على خرجة "داعش" التي خطفت الخلافة من "داحس" (دولة الاسلام الحالم بسلا).

  • علي الصديق
    الأربعاء 9 يوليوز 2014 - 00:06

    الصحفي المهني هو من يقوم بتغطية الاحداث والوقائع بكل تجرد وبدون انحياز لحمولته الفكرية والايديولوجية أما صاحبنا صاحب المقال أعلاع فقد اعتمد على الانتصار لحقده على الجماعة ومشروعها وبالتالي فلم تبد له في الندوة الصحفية أية مبادرة بل واعتمد أسلوب صحافة الرصيف التي تقوم بتجميع الأخبار مما يتداول في المقاهي والحانات ولو كذبا وتحاملا ،وأفضل رد على صاحبنا هو تجاهل ما سرده من هرطقات ويكفينا ما نشرته الصحافة الجادة والمتمرسة مهنيا من تغطية تستحق المتابعة والنقاش :قالك مدير نشر صحيفة الناس ؟؟؟ياحسرتاه

  • ابو ايمن
    الأربعاء 9 يوليوز 2014 - 00:28

    اعتقد انك تعلم لم غادرت العدل والاحسان سفينة 20 فبراير؟؟؟؟؟؟؟
    وان كنت لا تعلم، فاعلم ان امثالك القلة حاولت ركوب ظهر الاغلبية المعارضة واتهمتهم بخطف الحراك الشعبي. اردتموهم اذنابا لكم فقط.
    استحوا قليلا

  • أبو خليل
    الأربعاء 9 يوليوز 2014 - 02:28

    أسطوانة الحلم والأوهام مكرورة ومشروخة ولم تعد تغوي أحدا. تريد أن تذكر الناس بأن دواليبها لا زالت تدور، أجل! لا زالت في فلك الأوهام والأحلام. لا أتذكر أنني استفدت شيئا من أدبياتها.

  • امين
    الأربعاء 9 يوليوز 2014 - 03:48

    لا يمكن لاحد النقاش حول وطنية هده الجماعة وحبها للخير لوطنها و للمغاربة ا ان نحاسبوها على انسحابها من وقفاتها في 20 فبراير و تركها ل20 فبراير لان هده الاخيرة اصبحت لها مطالب شيطانية كالحرية الجنسية و كان الاجدر بكم محاسبة شبيبة الاحزاب التي صدعت رؤوسنا بالدفاع عن المواطن و نهجت نفس النهج الدي نهجه حزب الاستغلال ابان الاستعمار هو ترك المغاربة البسطاء في وجه المدفع ليجنوا من بعد التمار دون اي مجهود

  • حشم شوييا
    الأربعاء 9 يوليوز 2014 - 06:09

    ليس عيبا أن تدلي برأيك ويكون مخالفا لمن دعاك وأكرمك، لكن العيب أن تحيد عن الموضوعية بهذا الشكل البئيس. لا أريد أن يصدق عليك قول المتنبي:
    إذا أنت أكرمت الكريم ملكته////وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
    لكن للأسف إكراميات المخزن تفقد الرجل عقله، وتنوم منطقه، فيدخل في سبات أبدي، خارج دائرة العقل والمنطق. وفي هذا الحال يرفع القلم عن قلم كل من قلَم المخزن قلمه.

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12 2

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي