الفيضانات تعيد إلى الواجهة سؤال تدبير السدود وربط الأحواض المائية

الفيضانات تعيد إلى الواجهة سؤال تدبير السدود وربط الأحواض المائية
الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:00

أعادت الفيضانات التي تشهدها مدن مغربية النقاش حول كيفية تدبير السدود والتكيف مع الظواهر المناخية القصوى، في ظل تساقطات مطرية استثنائية وتسجيل نسب ملء قياسية بعدد من السدود الوطنية.

وتعيش ساكنة مدينة القصر الكبير، منذ أيام، فيضانات تعد الأسوأ في تاريخ المدينة جراء ارتفاع مستويات ملء سد وادي المخازن إلى درجات قياسية، ناهيك عن فيضانات إقليم سيدي قاسم جراء ارتفاع منسوب مياه واد سبو نتيجة تنفيس جزئي لسد الوحدة، مدفوعة بتساقطات استثنائية.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى العيسات، خبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، أن ما عرفته القصر الكبير يرتبط أساسا بعوامل طبيعية متداخلة، أبرزها توالي التساقطات المطرية منذ شهر دجنبر، ما أدى إلى تشبع التربة بالمياه، خاصة في حوض سبو الذي تتميز تربته بطابع طيني يمنع امتصاص المياه بسهولة، ويجعلها تطفو فوق السطح.

وأضاف العيسات، ضمن تصريح لهسبريس، أن وصول السدود إلى مستويات ملء قياسية، بالتزامن مع توقع استمرار الأمطار، فرض اللجوء إلى عمليات التفريغ الوقائي لحماية المنشآت المائية، غير أن تزامن هذه العمليات مع ذروة التساقطات ساهم في ارتفاع منسوب واد سبو وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الواقعة بالمناطق المنخفضة.

وأكد الخبير البيئي والمناخي أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات جوهرية حول وتيرة إنجاز السدود المبرمجة، خصوصا تلك التي دعا إليها الملك في خطاب العرش الأخير، والمتعلقة بتسريع بناء السدود الكبرى والمتوسطة والتلية في مناطق الوفرة المائية بالشمال، مشيرا إلى أن إنجاز أزيد من 6 أو 7 سدود كبرى وعشرات السدود المتوسطة كان من شأنه التخفيف من حدة الفيضانات واستيعاب كميات مهمة من المياه لاستعمالها في سنوات الجفاف.

كما شدد العيسات على أهمية مشاريع الربط بين الأحواض المائية، معتبرا أن الربط بين حوض سبو وحوض أم الربيع، أو سبو وتانسيفت، كان سيشكل قفزة نوعية في الأمن المائي الوطني، بل وربما يغني جزئيا عن بعض مشاريع تحلية مياه البحر، عبر نقل فائض المياه من مناطق الوفرة إلى الأحواض التي لا تتجاوز نسب ملئها 40%.

من جهته، أوضح علي شرود، خبير مناخي، أن السدود، سواء الطبيعية أو الاصطناعية، تُبنى أساسا لتأمين مخزون استراتيجي من المياه والتحكم في تدفقها خلال فترات الجفاف والفيضانات. وأكد أن السدود الكبرى بالمغرب تخضع لمراقبة تقنية يومية دقيقة من طرف مهندسين مختصين، وأن عمليات التفريغ تتم وفق معايير سلامة صارمة.

غير أن شرود شدد، ضمن تصريح لهسبريس، على أن الرهان الحقيقي يكمن في تسريع إنجاز السدود المتوسطة والصغرى والتلية، باعتبارها تلعب دورا محوريا في حجز المياه على مستوى الروافد قبل وصولها إلى الأودية الكبرى، ما يخفف الضغط على السدود الرئيسية ويقلل من مخاطر الفيضانات المفاجئة.

وأضاف أن برنامج تعبئة المياه السطحية (2000–2027) يظل إطارا مرجعيا مهما، لكنه يتطلب تسريع وتيرة التنفيذ، إلى جانب تعزيز سياسة ربط الأحواض المائية وإنشاء سدود احتياطية قرب المدن الكبرى لضمان التزود بالماء في حالات الطوارئ.

ويجمع الخبيران على أن الفيضانات التي تعرفها القصر الكبير، رغم طابعها الاستثنائي، تؤكد ضرورة تكييف السياسات العمومية والبنيات التحتية مع التحولات المناخية المتسارعة، خاصة داخل المدن الصغرى والمناطق الهشة، مع تعميم التجارب الناجحة في تصريف المياه التي أبانت عنها مدن كبرى مثل الرباط وطنجة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • زاءر غريب
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:13

    المؤسف والمحزن والمبكي
    هو كل هذه المياه لا تستغل بل تمشي مباشرة إلى البحر .
    ونحن نبني محطات تحلية المياه ويقام المتر المكعب المحلى من البحر بتمن جدجد مرتفع .
    إذن لماذا تضيع كل هذه المياه وتذهب إلى البحر

  • bba abas
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:14

    الملاعب أولى من الربط او باقي الخزعبلات ، المهم هو تنظيم التظاهرات……………………..؟

  • غير بالعقل
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:17

    السدود جيدة لكن لها اخطار كبيرة. في نظري والله اعلم يجب الربط بين الاحواض والتقليص من السدود بشكل كبير. لانه نحن اليوم في عصر التكنولوجيا يعني اي اختراق للسد أو الله يحفظ عدو يرسل طائرة مسيرة مفخخة سواء عبر الدخول في حرب ام لا فالنتيجة ستكون كارثية وتقريبا جميع المدن ستغرق. اتمنى اعادة التفكير في طريقة انجع لتجميع المياه دون تعريض الناس للخطر.

  • حكيم
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:24

    فلسفة تدبير المياه المجمعة في السدود ، تقتضي تصورا جديدا يواكب التغير المناخي العام ، وهي التخلي عن فكرة التحصيل المائي والتجميع الكلي ، وتبني فكرة استمرار التجمع الجزئي وترك الحبل السري الرابط بين السد والمجرى المائي ، وهي عدم تخزين كل الوارد من الماء ، وانما تخزين نسبة منه ، باعتماد فتحة بمعايير متوسطة ذاتية الفتح والانغلاق دائمة التصريف للتخلص من النسبة الفائضة او الغير متحكم فيها و التي بسببها تتحول نعمة الماء الى نقمة .

  • التعليق الرابع
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:27

    الله يدوز هاذ فصل الشتاء على خير…..دائما الشتا عيالي تبين العيوب ديال المنشآت كيفما كانت….كيتفضح كلشي….المهم نستغلو هاذ الظروف ونحصيو جميع المناطق المتضررة والاماكن الي فيها بانت الاخطار ونديرو دراسات دقيقة ونلقاو حلول حذرية باش ماعمر يتعاود هاذشي مستقبلا ان شاء الله…..والصيف إن شاء الله بإذن الله انوضو نشمرو على ذراعنا ونخدمو بالمعقول ونقادو الامور ونحفرو القنوات العميقة لمجاري الانهار ونحولو مسارات الويدان بعيد على المدن والتجمعات الحضرية….ونبنيو قنوات الربط بين السدود…….ثروات مائية قياسية هائلة عمر المغرب شافها ضاعت ….كون كنا وجدنا فايام الجفاف واخدمنا ط، كون دابا خزنا ملايير المكعبات من المياه العذبة…..عقلتو قصة الصرار والنملة وهي هاذي دابا….الحكمة دارها الله فالنملة كتخدم فالصيف للشتا باش تعيش مرتاحة…والصرار كيعطيها للغنى واللعب حتى كيدخل عليه الشتا ماكيلقى مايكل…..قصة كانت تدرج فالمطالعة داللغة العربية فالتعليم ديالنا

  • الجنوبي
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:29

    قطاع الماء قطاع استراتيجي يجب إخراجه من يد أحزاب فيفتي فيفتي… يجب أن يسلم للتكنوقراط من دوي الكفاءة… لأن تنزيل السياسات المائية للمملكة يصطدم بالحسابات الحزبية الضيقة وقلة كفاءتها في إدارة هذا القطاع .. سي البركة من نهار شد القطاع وهو يشكي ويطلب الميزانيات وشي تنزيل سريع لك مره… أعطوا قطاع الماء لمن سهر على تشييد الملاعب والقناطر والطرق

  • مواطن من هذا الوطن
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:40

    ربط الأحواض المائية فكرة افترحها بن كيران عندما كان وزيرا اولا و رفضها حينها التماسيح.. وها هي النتيجة أكبر السدود سد المسيرة شبه فارغ وحوض ام الربيع لم يصل حتي للربع.. ومياه في منطقة الشمال والغرب تضيع

  • الطنز البنفسجي
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:45

    علاش كنهولو الامور وكنزيدو فيه, عزيز علينا نضربو راسنا.
    هذا ابتلاء وظرف دايز وغادي يمشي كيفما الفيضانات فالعالم كامل.
    هاد الاجراءات للي كتكلمو عليها كتكون فالدول للي ديما فيها الفيضانات بحال الاستوائية والمدارية بحال الهند باكستان اندونيسيا البرازيل……
    اما حنا عندنا الجفاف ديما ومرة مرة كيكون العام زين ومرة مرة بحال هاد العام كيكون الفيضان.. للي خاص هو نكملو المشاريع ديال التضامن المائي وتوجيه الفائض للجنوب بسرعة كبيرة، نكملو انجاز محطات التحلية وربط الاحواض.
    الحمد لله كاين ماء الشروب ديال ٣ سنين ولا اربعة ولكن من بعد ماعارفينش اش كاين، حتى من الصيف ماعارفينوش كيفاش غادي يدوز.
    حنا بخير الحمد لله ومتضامنين ومتعاونين ولحد الساعة حتى واحد ما توفاه الله فهاد الفيضانات وهذي هي اهم حاجة.

  • أهورا مازدا
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 13:53

    في نظري وجب التفكير أكثر من أي وقت مضى في ربط أحواض الشمال باحواض الجنوب بواسطة طريق سيار كهرومائي شبيه النهر الصناعي العظيم في ليبيا ينقل المياه من الشمال إلى الجنوب للاستغلال البشري والفلاحي وتنقل الكهرباء من الجنوب المعروف بطقسه المشمس الحارإلى الشمال من محطات للطاقة الشمسية يتم احداثها لهذا الغرض،هكذا نحمي الشمال من الفيضانات ونمده بطاقة كهربائية رخيصة التكلفة ومند الجنوب بالمياه لتعزيز الاستقرار البشري و النهوض بالفلاحة.

  • زائرة
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 14:32

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الى المعلق رقم ٣ غير بالعقل

    نعم هذا هو الحل الامثل السليم

    الربط بين الاحواض الماءية

  • الربط بين الاحواض
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 14:54

    يجب الربط بين الاحواض. يجب الربط بين الاحواض. يجب الربط بين الاحواض.

  • بوجمعـــة
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 14:56

    المغرب بلدٌ متواضع الدخل، وشعبه يعاني من مظاهر الاتكالية والريعية وضعف الإنتاجية، ولا يمكنه أن يقوم بكل شيء دفعةً واحدة. فالمغرب يشهد اليوم، وبشكل متوازٍ، إنجاز عشرات السدود، وشقّ مئات الكيلومترات من الطرق والسكك الحديدية، وبناء المستشفيات والموانئ، وغيرها من الأوراش الكبرى. هذا فضلًا عن مواجهة الكوارث الطبيعية التي «يتقاتل» معها باستمرار، مثل الزلازل، وسنوات الجفاف المزمن التي ضربته في السنوات الأخيرة، ومؤخرًا الفيضانات.
    ومع هذا يتصدر بعض التافهين الفضاء الرقمي بتعليقات سطحية من قبيل: «يجب على الدولة أن تفعل كذا وكذا»، هم في الغالب من أقل الناس إفادة للوطن؛ لا ينتجون، ولا يؤدّون الضرائب، ولا يشغّلون غيرهم، ولا يساهمون في أي مجهود جماعي. يقضون وقتهم الرخيص على الإنترنت في توزيع «نصائح» غبية، بينما ينطبق عليهم المثل المغربي: «كون كان الخوخ يداوي كون داوى راسو»، أي لو كانت آراؤكمالغبية نافعة لانتشلتكم أولًا من واقعهم البائس.

  • الفسادالمعيق الوحيدنحوالتنمية
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 16:37

    و يقف أمام هذا السؤال الرئيسي سؤال آخر في كيفية الحفاظ على هاته الثروات المائية من الزوال و الاندثار و التبديد و كيفية مواجهة آلة الفساد التدبيرية التي تقف حجرة عثرة أمام مشاريع الطرق السيارة المائية و الربط التضامني المائي بين جهات المغرب من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه و من أقصى شرقه إلى أقصى غربه عبر قنوات و سدود تكفي خصاص و احتياجات البلاد من المياه بعد سنوات عجاف و مريرة من الجفاف المزمن زادتها السياسات اللاشعبية القهرية الحكومية المتعاقبة من غلاء و احتكار و ارتفاع الأسعار و الاختيارات الطبقية السائدة المحابية لزمرة الريع و الفساد و مضاربي الكوارث و الأزمات

  • مغرد
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 17:49

    لو كانت الأموال التي صرفت في في بناء الملاعب وغيرها وتنظيم كأس إفريقيا صرفت في بناء طرق سيارة ماءية لربط الأحواض فيما بينها لكانت النتاءج أحسن بكثير ولتجنبنا ضياع الماء في البحر والكوارث التي الحقتها فيضانات الأودية.

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري