القضاة والمحامون رسالة واحدة .. فلم الاختلاف؟

القضاة والمحامون رسالة واحدة .. فلم الاختلاف؟
السبت 19 مارس 2016 - 18:26

عندما فكر الفكر البشري في تنظيم حق الاقتضاء بطرق وأشكال معينة وجعله مجالا عاما تديره الدولة بعد أن كان مجالا خاصا ، تم التفكير ايضا في إنشاء بنيات مادية وقانونية وبشرية للوصول إلى هذا الهدف الأسمى وهو ابتغاء العدالة ولذلك وجد القضاة والمحامين ومختلف الفاعلين الآخرين، ليتعاونوا فيما بينهم بطرق محددة في القانون للوصول إلى الحقيقة وإنصاف المتقاضين ولتحقيق هذا الهدف الكبير ينبغي أن لا تقف في طريقنا جزئيات هامشية وحتمية الوقوع داخل امكنة العمل بفعل الاحتكاك اليومي وظروف العمل واكرهاته لكلا الطرفين ، فالمفروض أن ما يجمع القضاة والمحامين أكثر مما يفرقهم ، :

يجمعهم أنهما معا يوصفون برجال القانون ويترتب عن ذلك أنهما نبعا من مدرسة واحدة وهي كلية الحقوق وجمعتهما ايام الدراسة بحلوها ومرها .

يجمعهم إمكانية تبادل الأدوار أثناء حياتهما المهنية، بحيث يمكن للقاضي أن يصير محاميا ويمكن للمحامي أن يصير قاضيا وهذا الأمر واقع في حياتنا العملية كثيرا

تجمعهم الرسالة الواحدة وهي الوصول إلى الحق عن طريق تمحيص الأدلة واستخراج المؤيدات منها ، ولهذا يوصف المحامين والقضاة بجناحي العدالة .

يجمعهم أن القانون وصفهما بوصف الأسرة الواحدة.

يجمعهم تبادل الخبرات على مستوى الدراسات والكتب القانونية وأحيانا طلب العلم على يد قاض كبير أو مسؤول قضائي أو نقيب كبير ومحام مجتهد .

تجمعهم اعراف وتقاليد عريقة وتجعل مهنتهما متميزة وحلم العديد من المجدين والمجتهدين .

فلماذا لا يتم استحضار كل هذه الروابط والدخول في منطق “الصراع ” ومحاولة تحقيق انتصار واهم على بعضنا البعض وكأننا في حلبة للصراع وليس في محاريب العدالة ؟

الواقع ان لكل ظاهرة أسبابها ومسبباتها وفي نظري، الذي قد لا يكون صائبا، فإن اسباب هذه الظاهرة إن صح أن نطلق عليها ظاهرة تتمثل فيما يلي :

الاسباب العامة :

ظروف الاشتغال بالمحاكم غير مشجعة بتاتا على روح خلق المبادرات بين مكونات العدالة لتعزز العلاقة بينهما وتوطدها ، بل العكس هو الحاصل إذ بفعل ضغط عمل الموظف والقاضي وغيرهما ومطالبتهم بأشغال أكثر من طاقتهم في كثير من الاحيان تجد نفسية الجميع متوترة وقلقة فضلا عن انتشار الامراض العصبية في مثل هذه الوظائف كما أكد أكثر من مختص.

بنايات المحاكم في اغلبها وتوزيع المكاتب والشعب وكثرة الاجرءات وتعقدها في بعض الأحيان تجعل الجميع في صراع مع الوقت والنفس لاكمال أشغاله وهذا يؤثر طبعا على سلوكياتنا حتما ، بل كما قال لي أحد الزملاء المحامين في احدى محاكم الرباط بمناسبة شجار عاد وقع بينه زميل آخر له بعد تهدئتهما ، إن المحامي يغضب قبل ان يلج للمحكمة قلت له لماذا ؟ قال لي لأنه يتعارك لمدة من الزمن قبل ان يجد مكانا يركن فيه سيارته . فقلت له وكذلك القاضي والموظف فنحن نستيقظ في الرباط مكبرا للفوز بمكان لركن السيارة ، ما أردت تبليغه من هذه الواقعة هي أن ظروف العمل لا تساعد على خلق جو من التعاون الكبير.

وعلاقة ببنايات المحاكم ، هناك توزيع متفرق ومتباعد للمحاكم داخل المدينة الواحدة ففي الرباط مثلا ، على السادة المحامين أن ينتقلوا بين ثلاثة أحياء متباعدة وبها احتقان للسير والجولان للوصول إلى المحكمة قصد القيام بإجراء بسيط في كتابة الضبط او حضور جلسة أو غير ذلك.(محكمة بحي المحيط ومحكمة بحي الرياض وثلاثة محاكم بوسط المدينة على مستوى شارع محمد الخامس)

الاساب الخاصة :

تراجع فكرة الأعراف والتقاليد داخل القضاء والمحاماة إلى حد كبير في الممارسة وليس في الأدبيات المنشورة والتي تقال بمناسات معينة .

عدم تركيز التكوين والتكوين المستمر على فكرة الأعراف والتقاليد داخل القضاء والمحاماة وتطبيقاتهما العملية .

عدم اهتمام التكوين في كلا المهنتين بجوانب التواصل وفن التعامل مع الأخر بواسطة متخصصين فنيين وليس محامين أو قضاة مع تطيعم ذلك بنظريات علم النفس الاجتماعي وفن الادارة في الجلسة وفن الترافع.

فضلا عن ضرورة مراجعة شروط الالتحاق بكلا الوظيفتين وهذه من توصيات الحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة .

هذه بعض الأسباب ويمكن أن تكون هناك اسباب أخرى مباشرة أو غير مباشرة ، لكن ما السبيل إلى تجاوز بعض المشاكل اليومية التي تقع داخل المحاكم .

أولا: ينبغي إذكاء فكرة الاسرة الواحدة داخل الحاكم بوسائل عملية ، لأنها إلى حد الان وبكل صراحة لا زالت عبارة عن فكرة قانونية تقال بشكل أدبي لا اقل ولا أكثر.

ثانيا: إقامة تعاون مبني على التخطيط بين الجمعيات المهنية القضائية وهيئات المحامين وهذا هو ما ما سيضمن التنفيذ الواقعي، لانه ثبت ان اقتصار تواصل الهيئات مع الادارة القضائية غير ناجع لكثرة انشغال المسؤولين واكراهاتهم العملية .

ثالثا: تكوين لجان من هذه الهيئات – بشكل غير رسمي – والاحتكام اليها عند النزاعات التي لا علاقة لها بتطبيق النصوص القانونية من الطرفين معا ، وقد وقع نادي قضاة المغرب اتفاقا في هذه الاطار سنة 2014 مع جمعيات هيئات المحامين بالمغرب ونتمنى ان يتم تفيعله وتوسيع مجاله ليشمل باقي الجمعيات المهنية القضائية.

رابعا: الاحتكام الى القانون كلما وجد ، لأننا رجال قانون ويجب أن ننضبط له في كل أحوالنا .

خامسا : تكثيف الجهود من اجل إقامة أنشطة حقيقة مشتركة ثقافية وتحسيسية ورياضية في جميع الدوائر، لتعزيز عرى وأواصر التعاون، وقد طرحت هذا الأمر في احدى الاجتماعت مع جمعيات هيئات المحامين بالمغرب بحضور عدة نقباء كبار وكل الجمعيات المهنية القضائية السنة الماضية.

سادسا: فضلا عن ضرورة تجاوز اكراهات العمل المشار اليها أعلاه في المحاكم من طرف الجهات الرسمية المختصة وتيسيره باتخاذ الاجراءات التي تخفف عن الموظفين والقضاة والمحامين ، من قبيل اعادة النظر في الاجراءات وتبادل المذكرات ومعالجتها بشكل اليكتروني ربحا للوقت وتوخيا للجودة وتسهيلا على الجميع .

*رئيس نادي قضاة المغرب

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • محمد أيوب
    السبت 19 مارس 2016 - 20:05

    يد واحدة:ضد المواطن طبعا:
    انهم كذلك فعلا..يتفقون على استنزاف جيوب المتقاضين وسمسرة قضاياهم، لذلك تجد كثيرا من المتقاضين ومن المواطنين العاديين لا يثقون لا في القضاء ولا في المحامين.انني لا أعمم حتى لا أظلم بعض الشرفاء القابضين على جمرة الحق والعدل من القضاة والمحامين.انني أتحدث من واقع أسمع وأقرأ عنه وتواترت الأحاديث عن فساده.فالقضاء عندنا،ومعه جسم المحاماة،أبعد ما يكون عن تطبيق القانون..فالقضاة يستمعون الى التعليمات أكثر مما ينصتون لضمائرهم وللحق..وعليه يلزمنا عشرات ان لم يكن مئات السنين ليتحقق لدينا قضاء عادل لا يخاف في الله لومة لائم.ماذا يقول المرء عن قضاة يمتلكون الملايير ومعها الضيعات والشركات والعقارات؟ هل هي من رواتبهم فقط؟أم تراها آتية من الرشاوي والسمسرة في قضايا وملفات المتقاضين؟ان القضاة ليسوا وحدهم من يعيش هذا الواقع،فهناك مسؤولون آخرون اغتنوا بطرق غير شرعية،وهم موجودون في مختلف القطاعات وعلى مختلف رتب المسؤولية. كل هذا والمواطن المغلوب على أمره لا يملك الا أن يقول:لاحول ولا قوة الالا بالله،ويبقى شعار العدل والقانون والحق مجرد حبر على ورق يستهلكه المغفلون:عذرا للشرفاء..

  • زهور
    السبت 19 مارس 2016 - 20:50

    في المغرب القاضي والمحامي مثل ريا وسكينة واحد يذبح والآخر يسلخ ولا من شاف ولا من يدري اللهم هديهم للطريق المستقيم وأرهم الحق حقا وارزقهم اتباعه وشكرا

  • السابقون
    السبت 19 مارس 2016 - 20:56

    يقول القاضي صاحب المقال "فضلا عن ضرورة مراجعة شروط الالتحاق بكلا الوظيفتين وهذه من توصيات الحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة ."
    نادي قضاة المغرب لا يعترف بمخرجات الحوار فلماذا تعتمد عليه في مقالك؟؟؟؟ هذا من جهة ،ومن جهة ثانية فالقاضي والمحامي ليس وحدهما فقط من رجال القانون فهل نسيت من درس القاضي والمحامي وغيرهما مبادئ هذا القانون،إنه الاستاذ الجامعي صاحب الفضل الكبير وخاصة من تحملوا متاعب التأطير على مستوى مختلف مراحل الدراسة والبحث. تحية خاصة لأساتذتنا الكرام وجزاهم الله عنا خير الجزاء.

  • محام
    السبت 19 مارس 2016 - 22:35

    تحية للدكتور الشنتوف رئيس نادي قضاة المغرب . هذا هو الفكر المتنور الذي يتجاوز الخلافات الجانية البسيطة جدا

  • كاتب ضبط
    السبت 19 مارس 2016 - 23:17

    ال اصحاب التعاليق 1و2 رجاء كفانا من العدمية القاتلة . كيف تطلقون كلامكم وتعمونه
    هناك في القطاعات صالخين وفاسدين والاستاذ نعرفه عن فرب هو من انقى القضاة واخلهم في عمله ومتواصع مع الجميع. لو كان جميع القضاة والموظفين مثله لكان قضارنا بخبر . ىجاء لا تعممو حتى لا نظلم المخلصين في كل مهنة .

  • مواطن
    الأحد 20 مارس 2016 - 00:05

    نعم اتفق مع السيد رئيس نادي القصاة . ولكن كيف ما كان الحال بجب على الجميع احترام القضاء لانه باحترامنا له لا نحترم شخص القاضي( الذي قد يخطي) وانما المؤسسة التي نملكها جميعا ويجب الحفاظ على مكانتها اذ اننا نلجأ اليها عند اول مسكل يقع لنا . وهذا يدعونا الى حمايتها وفضح من يسيئ
    لها واحترام من يعمل بنزاهة بل ومكافئته .

  • زهور
    الأحد 20 مارس 2016 - 01:59

    إلى 5صحيح السيد الشتوف رجل متدين ومستقيم لكن 80% من زملائه القضاة في النار وهذا ليس قولي بل قول من لا ينطق على الهوى
    وإذا لم تصدقني فادخل إلى أقرب محكمة كصاحب حق
    وستندم على اليوم الذي ولدت فيه وشكرا

  • انس الوظفي
    الأحد 20 مارس 2016 - 09:45

    ورد في مقال رئيس النادي الدكتور الشنتوف عبداللطيف والذي هو بالمناسبة رجل نزيه ونقي لاننا نعرفه كاستاذ بالكلية وكقاض . ان زروف الاشتغال تؤثر على غلاقة المحامي بالقاضي والموظف . .
    وهدا طبعا صحيح لكننني اضيف ان ظروف الاتشغال هاته تؤثر ايضا على المتقاضين لان مثلىهذه الظروف لن تنتج عملا في المستوى المطلوب لصالح المواطنين . وهذا طبعا تتحمله وزارة العدل والحكومة التي لم تفعل شيئا في هذا الموصغ غير كثرة الكلام واللغط مند خمس سنوات من هده الحكومة.

  • محمد الفطواكي
    الأحد 20 مارس 2016 - 09:55

    مقالة قيمة ورائعة تعكس الأخوة بين جناحي العدالة شكرا الفقه الراقي والقضاء المتنور والدفاع المستنير

  • محام
    الأحد 20 مارس 2016 - 11:11

    مثل هذه الافكار عي التي ستعزز التعاوت بين اسرة العدالة قصد التفرع لخدمة القضايا الحقيقية للمواطن . وقول لك استاذي الشنتوف وانا محام ان المحامين الناجحين في عملهم لا تجدهم يثيرون المشاكل في المحاكم وكذلك القضاة الاكفاء . المشكل يوجد فقط في اولائك الذين لا كفاءةىلهم ولا شغل ايضا . وبالتالي لضيف الى ما دكرت مشكلةىالتكوين ودخول مهنة القضاة والمخاماة كل من هب ودب . احييك السيد الرئيس الاستاذ الشنتوف

  • التآزر و التعاضد.
    الأحد 20 مارس 2016 - 11:42

    يجب أولا، تنظيف البيت الداخلي قبل تنظيف بيوت الآخرين، كما يقال، لأن ما يحز في النفس، هو حينما يتعرض أحد من هؤلاء ( القضاة أو المحامون )، لمشكل ما في مساره المهني، لا نرى أي تدخل يذكر من أهل الدار ( نادي القضاة مثلا أو هيئة ما من هيئات المحامين )، كالتدخل لتسوية المشكل أو الصلح أو ــ حسب الحالة ــ بإصدار بيان أو بلاغ يشجب أو يستنكر أو يتعاطف أو على الأقل يوضح ما وقع لإبنهم للرأي العام، و لما لا ؟ يتقدم هذا النادي أو الهيئة بطلب إستعطاف لأولي الأمر، قصد إيجاد حل لقضيته،و ذلك حفاظا على اللحمة العائلية ــ المهنية،و كذا درأ لكل ما من شأنه أن يمس من سمعة الهيئة أو النادي ككل…و لأنه كما يقال كذلك، اليوم ها هي عندي، و غدا لا ندري على من سيأتي الدور و اللي ما اخرج من الدنيا ما اخرج من اعقيبها ( قضية ذ. الهيني نموذجا ). و الله ولي التوفيق و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكرا لهسبريس.

  • رحل قانون
    الأحد 20 مارس 2016 - 14:39

    الحل يمكن ايضا في اقامة دراسة تتعلق بسلوكيات المحامين والقضاة والموظفين داخل المحاكم وعلى صوء ذلك يتم العلاج
    لان هذه المشاكل في طريقها لان تصبح ظاهرة لانه لا احد من الطرفين مستعد لتحمل الاخر .

  • .amine
    الإثنين 21 مارس 2016 - 06:45

    الكفر كله ملة واحدة .و المستهدف هو المواطن الضعيف

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 15

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب