"الكاش" تحت المجهر .. والمغرب يفتح الأبواب أمام بدائل رقمية منظمة

"الكاش" تحت المجهر .. والمغرب يفتح الأبواب أمام بدائل رقمية منظمة
صورة: و.م.ع
السبت 15 نونبر 2025 - 11:00

بينما لا يزال باب “التعليق العمومي” على مقتضيات نسخة مشروع القانون لتنظيم وتقنين الأصول المشفرة والعملات الرقمية في المغرب مفتوحا خلال شهر نونبر الجاري، قبل وصولها مسار المصادقة في مجلس الحكومة ثم الإحالة إلى البرلمان للمناقشة التشريعية، أثار خبراء التكنولوجيا الرقمية إمكانيات وضع إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يضمن التوازن بين تشجيع الابتكار المالي وبين حماية الاستقرار الاقتصادي ومصالح المتعاملين، مع “توجيه استخدام الأصول الرقمية نحو مسارات رسمية وآمنة”.

وفي هذا الإطار، تبرُز أهمية مشروع تقنين العملات الرقمية بوصفها رافعة مهيكلة لتقليص حجم المعاملات النقدية غير المرقمنة، ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز الشفافية في النظام المالي الوطنية. وشدد خبراء ماليون ومختصون في التكنولوجيا المالية على أن “العملات الرقمية والأصول المشفرة فرصت نفسها واقعا ماليا لا يمكن تجاهله؛ لِما تتيحه من إمكانات الابتكار في مجالات الأداء والتمويل والخدمات المالية اللامركزية”.

تقنين بتحديات

“المغرب انتقل من مرحلة المنع إلى مرحلة التقنين الواعي للعملات الرقمية، في تحول يعكس مقاربة براغماتية تتوسط بين “الحظر الفاشل وبين الانفتاح غير المنضبط”، التأكيدُ هنا لبدر بلاج، خبير مالي متخصص في تحليل أسواق العملات الرقمية.

هذا التوجه الجديد، أضاف بلاج في تصريح لجريدة هسبريس، يأتي “استجابة للواقع الميداني الذي أثبت أن المنع لم يحد ديناميات التداول؛ بل غذى السوق الموازية، حيث بات المغرب يُصنف ضمن الأسواق النشيطة في هذا المجال، محتلا المرتبة الرابعة والعشرين عالميا من حيث حجم التعاملات بالأصول المشفرة”.

وأوضح المحلل المالي المتابع لأسواق الأصول المشفرة أن “التحول المغربي يتماشى مع تغير مواقف الهيئات المالية الدولية؛ وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومجموعة العشرين، التي باتت تدعو إلى تقنين الأصول الرقمية بدل منعها، انسجاما مع توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) الهادفة إلى الحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.

وأردف بالشرح: “العالم يعيش، اليوم، سباقا محموما بين القوى الاقتصادية الكبرى حول ضبط مجال العملات الرقمية؛ بما في ذلك العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، وهو ما يجعل المغرب في موقع المُطالَبِ بالاستعداد القانوني والمؤسساتي لتلك المرحلة المقبلة”.

واستحضر بلاج “استلهامَ مشروع القانون المغربي في خطوطه العريضة النموذج الأوروبي (MiCA)، مركزا على ثلاثة أهداف رئيسية: حماية المستهلك، ضمان الاستقرار المالي، وخلق بيئة مشجعة للابتكار”. مع تضمينه “بعدا حمائيا واضحا من خلال حصر إصدار العملات المستقرة في البنوك ومؤسسات الأداء، وتصنيف الأصول الرقمية باعتبارها “أصولا مشفرة” وليست أدوات أداء قانونية. كما يفتح الباب أمام الاستثمار المنظم عبر نظام للترخيص والرقابة على مزودي خدمات الأصول المشفرة، بما يجذب شركات عالمية تبحث عن أطر قانونية واضحة ومستقرة”.

ولفت الخبير ذاته إلى أن “مشروع القانون يستثني في مرحلته الحالية مجالات مثل الدرهم الرقمي، والتمويل اللامركزي (DeFi)، والتعدين، والأصول المالية الاستثمارية، مشيرا إلى أن مشروع الدرهم الرقمي المغربي يظل مسارا طويل الأمد لم تُعلن السلطات المالية بعد عن موعد إطلاقه، وهو يُعد أقربَ إلى بديل محلي من العملات المستقرة أكثر من كونه منافسا مباشرا للعملات المشفرة العالمية”.

وختم: “هذا التحول يمثل فرصة لتقوية الثقة في النظام المالي الوطني، وخفض تكاليف التحويلات العابرة للحدود، ودعم الشمول المالي، شريطة مواكبة التقنين بحملات للتثقيف المالي وحوافز تشجع الاستعمال المسؤول”.

التعامل بالنقد

زهير لخديسي، خبير متخصص في قضايا التكنولوجيا والرقميات، سجل أن “توجه المغرب نحو تقنين الأصول والعملات المشفرة في مشروع القانون المعروض على التعليق العمومي يُعد الخيار الصحيح بدل المنع”.

وأوضح لخديسي، في حديث لهسبريس، أن “أكثر من مليون مغربي يستخدمون هذه الأصول (تقديرات غير رسمية في 2022)؛ ما يجعل المنع غير مُجدٍ، في حين أن التنظيم القانوني يحمي الأفراد وادخارهم ويصون المصلحة العامة. كما يسهم في جذب استثمارات وشركات رائدة في مجال التشفير ويؤمن ولوجا واستعمالا أفضل مع تقليل المخاطر المرتبطة بهذه المعاملات”.

وتابع الخبير المتخصص في قضايا التكنولوجيا والرقميات أن “اعتماد العملات الرقمية يمكن أن يسهم في تقليص التعامل بالنقد التقليدي، الذي يغذي الاقتصاد غير المهيكل ويُسهل بعض الجرائم المالية وتمويل الإرهاب”، مشددا على “ضرورة التمييز بين الأصول المشفرة المتقلبة والخطرة وبين العملة الرقمية المستقرة التي تُصدرها سلطات الدولة المالية: مثل “الدرهم الإلكتروني”.

ولم يفت لخديسي التنبيه إلى كون “جهود المغرب السابقة في الدفع عبر الموبايل” لم تحقق الأثر المطلوب بسبب ضعف حالات الاستخدام وتخوف التجار من الرقابة الضريبية، مردفا بالتأكيد على أن “نجاح الدرهم الرقمي مرتبط بخلق حالات استخدام عملية ويومية واضحة، تشمل المدفوعات اليومية والتحويلات وتبادل الأموال، بما في ذلك عبر الحدود، وليس الاكتفاء بالتصميم النظري فقط”.

وختم المصرح لهسبريس بالإشارة إلى أن “عملات البنوك المركزية الرقمية أكثر أمانا من العملات المشفرة؛ لأنها مدعومة وصادرة عن البنك المركزي وخالية من تقلبات حادة”، مستشهدا بتجارب دولية في السويد والصين ونيجيريا، مع التأكيد على أن “الهدف هو موازنة الحماية وتيسير الاستخدام لخفض الاعتماد على النقد وتعزيز الاقتصاد الرسمي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • الحاج محمد
    السبت 15 نونبر 2025 - 11:15

    الكاش الذي كان متداولا مع بداية الثمانينات من القرن الماضي كان اكثر من يومنا هذا، و لتقليصه ابدع الراحل الحسن الثاني فكرة “بناء مسجد الدارالبيضاء” الذي اطلق عليه اسم ابيه محمد الخامس ، و تم آنذاك جمع ما لا يقل عن 400 مليار سنتيم من العملة المغربية من التداول بالسوق ، اما فكرة بناء ذلك المسجد فقد ذكره الملك في خطابه آنذاك.

  • Siham
    السبت 15 نونبر 2025 - 12:09

    الصحاب ليهم المواطن المغربي يحالهم السميع فلوسوا فالتيقار و لا سويسرا او فمخدة مازال ما اقتانعو ان الدم ديالو تمصصصص لٱخر نقطة

  • عزيز
    السبت 15 نونبر 2025 - 12:59

    سبب ازدياد الكاش هو ان المواطنون لا يقوم في الشيك…كذلك لا يثقون في الابناك …وسوء معاملات الابناك….والشباك الاتوماتيكي ظائما معطل

  • محمد
    السبت 15 نونبر 2025 - 13:24

    اولا على مؤسسات الدولة ان تتخلى عن الكاش قبل كل متعامل. مثلا اداء غرامات مخالفات السير، اداء الرسوم بجميع انواعها .وعلى الدولة المرور نحو الرقمية. مازالت المراقبة سواء في المطارات او الطرق تعتمد علىالادلاء بالوثاءق حيث يحمل المواطن معه ملفا مليءا بشتى انواع الوثاءق عوض الاعتماد على البطاقة الوطنية او جواز السفر .

  • مغربي
    السبت 15 نونبر 2025 - 13:25

    يجب أن تبدأ الإصلاح أولا من خلال مؤسساتها التي تتعامل بالكاش فقط حيث لا تقبل الشيك والدفع عبر البطاقة البنكية من إدارات الضرائب والمستشفيات……

  • علي
    السبت 15 نونبر 2025 - 14:02

    ابداو بالصيادلة والأطباء والمحامين إلزامية تسديد بالبطاقة البنكية مقابل 5% تخفيظ للزبناء المءدون بلكارت كيشي.

  • متتبع اقتصاد
    السبت 15 نونبر 2025 - 15:32

    الكثير من المقاولين الذاتيين و الصغار يتعاملون مع الصنايعية لاستكمال مشاريعهم. و أغلب هؤلاء لا يتوفرون على حسابات بنكية و يشترطون الدفع بالكاش و لو بلغ المبلغ عشرات الآلاف من الدراهم مما يحرج المقاولين امام الضرائب يوم تدقيق الحسابات. الصنايعية خاصة في مراكش و غيرها ما زالوا يخافون من المالية و يفضلون الكاش و المقاولون يفضلون الصنايعية على الشركات بسبب ال 20% للضريبة على القيمة المضافة التي ترفع الاثمان بالخمس خاصة في المشاريع الذاتية و الصغرى…إذن الكاش سيبقى أما العملات الرقمية فمستعملي الكاش سيبقون يخافون منها لخطورة استعمالها كما يرد يوميا في الأخبار حول عمليات النصب و انتحال الصفة.

  • Sami
    السبت 15 نونبر 2025 - 17:59

    من الصعب انهاء الكاش يجب خلق توازن في السوق و هناك قطاعات غير القطاع المهيكل تتداول فيها ملايين الدراهم دون رقابة و المساس بقطاع تعمل فيه شريحة عريضة من الفقراء و البسطاء كالصناع التقليدين و بائعي الخظر و المياومين و قطاع الخدمات و السياحة كالمرشدين سيضر بهم مباشرة وعلى قدتهم الشرائية مع العلم ان جلهم يدفعون اقساط الضمان الاجتماعي و الضرائب مع ان العمل موسمي و يخضع للعرض و الطلب او حتي مواسم الجفاف و التغيرات المناخية او الحروب و لهذا وجب وضع استراتيجية دقيقة و حكيمة لكي لا نعبث بشريحة كبيرة و نشطة في الوطن و لانصاقها لانها فعالة فس الاقتصاد فلا تثقلوا كاهلها و انظروا إلى اصحاب الشكارة الكبار و المتهربين و المفسدين

  • ايت الراصد:المهاجر
    السبت 15 نونبر 2025 - 19:24

    انه كلام لاقيمة له يعتمد على التعليمات الفوقية والدولية وبما اني خريج ادارة الاعمال واعرف جيدا مامعنى التعامل بالأوراق النقدية فاغلب اليهود بنيويورك لايتعاملون إلا بالنقد اوراقا كما ان هذه المعاملة المالية اصبحت طاغية بينهم بامريكا ..بحكم اني اشتغلت قريبا من المعاملات المالية ورايت كيف ان هذه المعاملة منتشرة لاسباب متعددة منها عدم ارادة رجال الاعمال الكبار ان تكتشف معاملاتهم كلها ولهذا يخضعون جزء منها للمعاملات الرقمية لاعطاء صبغة قانونية على معاملاتهم المالية تجاريا اولا …كما ان اغلب السياح يشترون اغراضهم بالاوراق …اما بالمغرب فهناك الامية ..والهشاشة تطال نصف السكان وهم لايملكون تقنية المعاملة النقدية الرقمية لانها تستند إلى التكنولوجيا التي لايفهمونها وبالتالي هذا لايحصل إلا في المقاولات /المعاملات الكبرى اما الصغرى لايمكنها ذلك …وذلك لغياب الثقة …ناهيك عن القطاع الغير المهيكل …

  • محتوت
    السبت 15 نونبر 2025 - 21:05

    أغلبية 80% من ميزانية الدولة .ضرائب على الشعب و رسوم جمركية . اما المعادن كلها .الفوسفاط و الذهب ت الفضة والزنك .والبحر لا تتجاوز 20% .أي 10ملايير دولار .لانخفاض قيمتها مقارنة مع الغاز و البترول. هذا يعني. لا أجور الموظفين. و لا بنية تحتية من طرق و موانىء وسكك حديدية.بدون ضريبة. الضريبة يجعل الشعب يسأل.عن مصير امواله.هل ذهبت للتنمية. أو لجيوب الفاسدين.

صوت وصورة
براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 12:14

براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش

صوت وصورة
المازوط وغلاء التنقل في البيضاء
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 08:57

المازوط وغلاء التنقل في البيضاء

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15

طريق متهالكة تعرقل التمدرس