"الكرافيتي"..الكتابة على الجدران من "الزنقة" إلى فن المعارض

"الكرافيتي"..الكتابة على الجدران من "الزنقة" إلى فن المعارض
الأحد 22 دجنبر 2013 - 17:50

وفدت من الثقافة الأمريكية، عبر أوروبا، لتظهر بعض ملامحها في المغرب؛ “الكرافيتي” أو الكتابة على الجدران ظاهرة جديدة أصبحت تغمر جدران الشوارع، وأنفاق محطات القطار، وغيرها من الأماكن الأخرى بالمغرب.

ويختلف الكثيرون إزاء كتابات “الكرافيتي”، بين من يعتبرها همجية وأعمال شغب تضر بنظافة المدينة، وبين من يطالب بالاعتراف بها كفن معاصر يساير أهواء الشباب، ويعبر عن أفكارهم، وما يخالج صدورهم.

فن “الزنقة” يبحث عن الاعتراف

عصام رفقي، في أواخر العشرينات من عمره، أحد الجداريين المغاربة، مولع بالكرافيتي منذ التسعينات، يحكي عن تجربته “في الأول كنت مولعا بالرسم بشكل عاد على الورق، وفي كتبي المدرسية أيام الدراسة إلى أن ترسخ لدي بشكل أتوماتيكي عند رؤيتي للتصور الجديد للكليبات الأمريكية ما بين سنتي 1997 و 1998 الكرافيتي كفن جديد يفرض نفسه بقوة”.

وتابع رفقي، وابتسامة تعلو وجهه، بالقول “بدأت قصتي مع الرسم على الجدران بحي السالمية بالدار البيضاء الذي أقطن به”. في البداية اختار عصام أن يرسم بتوقيع لا يمكن أن يفك أحد شفراته، ليلبي من جهة شغفه بفن جديد موقع من طرفه، ومن جهة أخرى ليتجنب غضب سكان الحي والسلطات التي كانت تعتبر كل أشكال الرسم على الحائط تشويها لجمالية المدينة.

العياشي القرفاوي، جداري آخر يقطن بالدار البيضاء، وتعرف على “الكرافيتي” منذ أكثر من ثماني سنوات، حيث ساعده في ذلك ممارسته لفن الديكور، والصناعة التقليدية، إضافة إلى عمله بشركة للإشهار.

يقول العياشي “كل هذه المجالات التي تستلهم من الفن والإبداع ساعدتني في أن ألم بتصور جديد للكرافيتي، إضافة إلى ولعي بالرسم منذ الصغر، بحيث رسمت أولى أعمالي مع مهرجان البولفار”.

ممارسة هؤلاء الشباب للكرافيتي لم يكن سهلا، إذ اصطدم دائما بالقانون الذي يعتبر الرسم على الجدران تعديا على ملك الغير، ويشوه نظافة المدينة، مما دفع عصام وعياشي وآخرين إلى التوقيع بأسماء يصعب على غير الخبير بالكرافيتي، والممارس له، فك شفراتها، كتوقيع اللوحات بالمقلوب.

عصام يعزو عدم تساهل السلطات معهم إلى الخلط الواقع بين الكتابة على الجدران بشكلها العادي حيث تكتب ألفاظ هابطة ورسائل سياسية معارضة، أو رسومات لا تحترم ثقافة المغاربة، وبين الكتابة على الجدران كفن له أهداف، ويحترم جميع مكونات الثقافة المغربية”.

يقول عصام متحسرا “للأسف كان ولا يزال الحصول على رخصة، صعبا جدا إن لم نقل مستحيلا، نظرا لجهلهم بطبيعة فننا وخلطهم للكتابة على الجدران بشكلها العادي، وبين الكرافيتي”، قبل أن يضيف “ديما كيبان ليهم شي حاجة ديال الزنقة”.

لكن مبدأ الكرافيتي، حسب العياشي، يتجاوز طلب الرخص، إذ يقول “شي مرات كنعشق ندير الكرافيتي على شي حيط، وكاتجيني عليه الكانا، لكن السلطات ترفض طلب الرخصة”.

وهو نفس المشكل الذي يصطدم به عصام الذي حاول في أكثر من مناسبة الاتصال بالمدراس والثانويات أو بعض المؤسسات، من أجل رسم مواضيع متنوعة على حيطانها بهدف تعريف هذا الفن وتقريبه من الناس، لكن الأبواب سدت دائما في وجه طلباته.

للجدران آذان

بدأت علاقة المغاربة بالكتابة على الحائط، من خلال جدران المراحيض والمستودعات داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، حيث طالما شكلت فضاء لتعبير الطفل والمراهق عن تواجده، من خلال التعبير عن مكبوتاته وأحاسيسه الداخلية في مجتمع لا يتقبل الخوض في كل “الطابوهات”، ليجد في مقولة “للجدران آذان” ملاذا له حيث أصبح يشتكي ويعبر في آذان جدران، ويتكلم معها عبر إطلاق العنان لخربشاته وصباغاته.

تقول الدكتورة خلود السباعي، طبيبة علم نفس، “لطالما اعتبرت الكتابة على الجدران وسيلة للتعبير عن الضغط الذي يعيشه المراهق في المدرسة، يولد تحديا وتمردا يعكسه عبر الكتابة الحائطية في غياب أي مجالات فعلية للتعبير، وفي تغييب تام لثقافة الحوار داخل الأسر المغربية”.

ومن منظور علم الاجتماع، يرى الباحث السوسيولوجي، أحمد الشراك، أن دوافع الكتابة على الجدران تفرض نفسها باعتبارها حاجة نفسية، أو ميلا طبيعيا لتخليد دواخله عبر آثار مادية، وعلى رأسها اللغة من أجل التعبير عن همومه النفسية والاجتماعية ورغباته وأحلامه، وكذا لا شعوره النفسي والثقافي.

يقول الشراك “الإنسان حيوان كاتب، وهي تعكس خطابا لتفريغ دواخل الفرد، عبر الجدران أو جذوع الأشجار أو النوافذ، وغيرها من الأشكال التعبيرية، فالتعبير على الورق لم يعد يشفي غليله خصوصا في حالات الثورات والتحولات الاجتماعية الكبرى”.

“ممنوع البول وشكرا”

كتابات كانت ترتكز أساسا على مواضيع الحب والجنس جعلت من جدران المراحيض المدرسية دفاتر معلقة لها بعبارات اشتهرت وتكررت في كل مناسبة تعبيرية ” i love you ” أو ” فلان+ فلانة = الحب”، رسومات لقلب يمثل الحب يخترقه سهم، أو اعترافات مراهق أو مراهقة لحبيبها، رغم علمها أنها ستظل حبيسة قراءات أنثوية في مراحيض غير مختلطة.

ومن الحب إلى الجنس حيث يخرج المراهقون مكبوتاتهم الجنسية عبر رسومات لأعضاء تناسلية، وأسمائها المنتشرة في كل جانب من الحائط دون أي سياق، إضافة إلى عبارات رياضية لتشجيع فرق المدينة تعكس مباراة للتقاذف بالألقاب، وإهانة الفريق الآخر في مباراة على الجدران خارج أرضية الملعب.

من خارج أسوار المدرسة أيضا تعرف المغاربة على الكتابة الحائطية بشكل تلقائي من خلال “ممنوع البول هنا” “وممنوع رمي الأزبال وشكرا”، عبارتان شهيرتان لا تخلو مدينة أو شارع منها، تنتشر في جدران البقع الأرضية المعروضة للبيع، ومكتوبة بالطباشير أو بالفحم، لكنهما تأصلان للكتابة الحائطية على الطريقة المغربية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • عبد العزيز باحت في فنون الرسم
    الأحد 22 دجنبر 2013 - 18:16

    نصيحتي للمسؤولين ان يجتهدو في مفهوم حرية الفنون والابداع
    صباغت على الجدران او ايرو كرافيتي فن جميل لكن الايجابي فقط
    المعبر عن شيئ متل نقد او احتجاج او طبيعة وووووو
    الخطير هو يمكن لبعض الرموز واشكال فنية تجلب الطاقة السلبية وهدا ما حصل في الدول المعاصرت
    يوجد قاعدة تقول الكل يتحرك لاشيئ تابت فهنا حوار طويل المهم
    حداري من فنون الجدران السلبية والعيادو بالله

  • Samane
    الأحد 22 دجنبر 2013 - 18:41

    Le graphitie est interdit en europe avant il était considéré comme un art et puis, les artistes commence à salir tous les Murs avec leur graphities, et les autorités des villes commencent à sanctionner toutes personnes attrapé et qui fait des graphities..

  • KhalidGermany
    الأحد 22 دجنبر 2013 - 19:29

    tout ce qui est démodé en europe passe au maroc, que ca soit le rap grafiti ou le holigans. Le maroc est vraiment en recul de 60 ans

  • ملاحظ
    الإثنين 23 دجنبر 2013 - 14:11

    ليس من السهل الحفر معرفيا حول موضوع الجسد والسلوك الجنسي و الإلمام بمختلف المقاربات التي تبنته باعتباره فضاءا للتستر و الكبح والقمع و "حشومة "، و"عيب"، و"عار"، و"حرام"، و "فعايل الزنقة"، أو "ما مربيش "، أو"سلكوطة"أو "سلكوط" أو "ستر راسك أو ستري راسك"… كلها مفاهيم خصبة لسوسيولوجيا تحتاج إلى " قابلة" من أجل مرور هذا المخاض بدون إجتراح ، قد يكون المولود مشوها لكن هناك أطباء تجميل ينتظرونه.وهم السوسيولوجيون" نقلا عن الزاهيد مصطفى

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية