المعنى الجميل للموت

المعنى الجميل للموت
الجمعة 6 غشت 2021 - 23:52

كثر الوباء وانتشر معه الفزع فرقا من الموت، واعتاد الناس ذكره بجانبه المظلم، واقترن عندهم بنهاية الأشياء كلها، وللموت جوانب أخرى جميلة، فهي بداية حياة وليست نهاية، قد تريح الإنسان وتسعده، وتكون خيرا للنفس والغير، قد تزيل داء عضالا وهما دائما، تشعرك بالعدل والاستواء بين الناس جميعا، قد تمدك بابتسامة حين تظلم الدنيا في عينيك، فأنت ترحل ويبقى أثرك الجميل، يكثر زوارك، وتتنزل عليك الرحمات، وتهدى لك الصدقات، يتذكرك من كان لك ناسيا في الحياة، يختارك الله لجواره لترتاح من نصب الدنيا وغمومها، قد تكون في جوار سيء فيختارك الله لجوار حسن، قد تكون في حياة مللت منها فيريحك الله منها، وقد تكون مشتاقا للقاء أحبة رحلوا فيعجل الله بلقاء بعد ألم فراق، قد يختار الله لك الموت ليهب لك الحياة.

هموم الحياة تتكرر مرات، والموت لا تذوقه إلا مرة واحدة، بالموت تلقى الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وموت معه رحمة خير من حياة فيها عذاب، قد تكون حياتك انطفأت فيها أشياء جميلة فيأتي الموت ليضيء لك حياة أخرى هي أسعد وأبقى.

بالموت قد توهب لك الحياة، فقط لا تتمن الموت ولكن قل “اللهم احييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي” موتك راحة لنفسك، فإن لم يكن فهو راحة للناس “مستريح أو مستراح منه” ومن منحك الحياة هو الذي منحك الموت فارض بالثانية كما رضيت بالأولى، الموت ليس نهاية حياة بل انتقال من حياة فانية إلى حياة باقية، الموت عروج من الأرض إلى السماء، واستمسك بالحياة ما استطعت، وإذا نزل بك الموت فهو اختيار الله لك.

بعد الموت ستجد في النعيم أرواحا طاهرة، ونفوسا طيبة، لا تحمل لك غلا ولا حقدا، ولن تحمل هم وباء ولا بلاء ولا فقر ولا مجاعة، لن تفوتك طائرة، ولن تتأخر عليك حافلة، لن تنقلب بك سيارة، لن ترسب في مبارة، ولن تفجع بفراق، فتلك أشياء انقضت بانقضاء الحياة التي كنت مستمسكا بها، خير العقلاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خيره ربه بين الحياة والموت فاختار ما عند الله.

رحيلك إن أبكى أحبة فقد يفرح آخرين لحقت بهم، ومهما خشيت عقاب ربك على أفعالك فإنه لا يبقى في النار أحد ممن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • فريد
    السبت 7 غشت 2021 - 04:14

    كلنا نخاف الموت،نكره الموت،نقاوم الموت…يمكن أن نطلق العنان لخيالنا ولكننا عاجزون عن تصور كيف سنكون بعد الموت لأن دماغنا مبني على الملموس،ولا يُحِب الموت إلا الداعشيون أو المرضى نفسانيا الذين يرون الجمال في الموت.

  • Hassan
    السبت 7 غشت 2021 - 10:14

    لم يكن الموت يوما جميلا هو للمتألم رحيما . و للشهيد تكريما و للحبيب فطاما .

  • طامعة في رحمة الله
    السبت 7 غشت 2021 - 10:36

    مقال رائع. اللهم ارحمنا برحمتك يا ارحم الراحمين.الموت راحة للمؤمن لكن فراق الأحبة صعب.

  • لا للثقافة الموت
    السبت 7 غشت 2021 - 14:51

    ألهم احفظ البلاد والعباد من “سخافة” ثقافة الموت. ومن الدواعش الجدود ماضهر منها وما بطن. هده المخاوقات الحية المية داخليا تخرب المجتمع بهده الأفكار الهدامة. ادعو المغاربة العقلاء ان يحترسو من هدا النوع من البشر، من هذه النفوس المريضة فهي خطيرة جدا من اي فيروس. االانسانية في حالة صعبة لكن الله يحفظك عباده العقلاء. بالعلم نسمو وبالصبر والعمل الصالح ننجح. لا للموت لا للثقافة الموت.

  • مغربي
    الأحد 8 غشت 2021 - 10:59

    يقول الكاتب في نهاية المقال ” لن يبقى في النار احد يشهد….”. هل يريد الكاتب ان يقول لنا إن جميع سكان الأرض من غير المسلمين سيدخلون النار لأنهم لا سشهدوا ان لا إله إلا الله….؟ هذا كلام خطير غير مقبول وغير منطقي ويحمل طابعا تكفيريا. جميع الإنجازات العلمية والتقنية وآخرها لقاح كورونا كان من ورائها علماء من أمريكا والصين وألمانيا…. وأغلبهم إن لم نقل كلهم غير مسلمين. كلهم مصيرهم النار إذن!!!!!!!. لدي يقين أن مصير الإنسان بعد موته مرتبط بأخلاقه في الدنيا. من كان حسن الأخلاق وقدم للبشرية الخير ( اكتشاف دواء أو لقاح لمرض خطير، اختراع أفاد البشرية كالهاتف النقال والطائرة…..) فجزاؤه الجنة مهما كان دينه او لم يكن متدينا من الأصل.

  • محمد
    الأحد 8 غشت 2021 - 19:33

    في تلك اللحظة التي لن يفلت من تجربتها أحد مهما طال به العمر ومهما بلغ من القوة والجاه والعلو؛ أتمنى فقط أن تكون آخر كلماتي :إنا لله وإنا إليه راجعون. أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله.
    تحياتي.

  • فيلال
    الإثنين 9 غشت 2021 - 00:03

    الموت انتقال وليس انقطاع كما ذكرت ولكن التفكير فيما بعد الموت هو الذي يقض مضجع كل أحد وخاصة المؤمن الذي يخشى ذنوبه فماذا يا ترى سنلقى هناك ولعل الجواب يعرفه كل منا فهي دار نعيم لمن عمل لها ودار شقاء لمن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

  • sifao
    الإثنين 9 غشت 2021 - 10:51

    الناجحون يصنعون جنتهم في الدنيا والفاشلون يحلمون بها في الاخرة ، ما يحققه الانسان في حياته يترجمه على ارض الواقع ويمكن التحقق منه بدليل قاطع ، وبما ان المتدين انسان فاشل وليس لديه ما يقدمه او يتاهى به فيلجأ الى ما لايمكن التأكد منه فيتحدث عن عوالم من بناء خياله ويضفي عليها كل اوصاف الحياة السعيدة التي يحققها الناجح ويزيد عليها تابل الخلود لنكهة افضل من الحياة الحقيقة ….هدف هؤلاء في الحياة هو تنغيص العيش على الناجحين وتبخيس نجاحهم ونشر اليأس بين الناس من اجل استعبادهم والعيش على حساب غبائهم

  • erer
    الإثنين 9 غشت 2021 - 12:03

    الى Sifao, لك الحق في التفلسف والتمنطق, وتكلم كما يحلو لك عن الدنيا فانك راحل ياهذا, ولاتنعت المؤمنين بالبطالة فانت بها اولى .هم غيرك فهموا ان الدنيا معبر فقط وعملوا لها كما ينبغي والزيادة والحكمة تفقدها انت, ارفع راسك قليلا وانظر الى قبرك ام تريد ان تحرق جثتك, تمهل يامخلوق.

  • sifao
    الإثنين 9 غشت 2021 - 12:55

    erer
    وكأن من ينظر الى قبره سيعفيه من نهايته المحتومة ، الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يحتاج فيها الانسان الى دليل ، وقبل خمسة وعشرين قرنا جعل منها ارسطو مقدمة لاستدلاله المنطقي “كل انسان فان” وجاءت الاديان لتقول “كل من عليها فان” وهي نفس الفكرة ، وفي نفس الزمن قال هيرقليطس مادمت حيا فالموت غير موجود وعندما أموت لن اكون موجودا ، وبالنتيجة ، الموت ليس تجربة انسانية وانما ذكرى سيئة لغيره من الاحياء ، اما البطالة فجزأ من حياة المتدين الذي يدعوا الى الاعراض عن الدنيا والغوص في الكهنوتيات استعدادا للآخرة، اذا فقد العالم المتدينين لن يخسر شيئا بل سيكسب الهدوء والسكينة وينتفي من العالم الحقد والكراهية والفوضى والقتل على العقيدة وكل الشرور ، لا احد يقرر مصير جثته يترك الامر للاحياء من بعده يفعلون بها ما يشاءون ، القبر ليس المكان الوحيد لدفن الجثث ، هناك من يلتهمه حيوان او نار او يبتلعه بحر او يندثر في الجو …زوكل هذه الامور هي نفسها بالنسبة للجثة الفاقدة للاحساس ، ما يزعجني هو نشركم لثقافة اليأس والبؤس والاستسلام وعندما تصابون بالزكام تعرهون الى اول صيدلي طلبا للدواء

  • erer
    الإثنين 9 غشت 2021 - 13:43

    الى Sifao, نظرك الى قبرك دليل على حياتك ,يوقظ الغفلة التي كادت ان تكون مبلغك من علمك. القبر يذكرك بالموت لايعفيك من حتمية نهايتك ابدا. ومن قال ان الايمان يدعو الى الاعراض عن الدنيا ,الايمان تذكير بقصر الدنيا مقارنة بالاخرة وهذه الحقيقة الكبرى لان الدنيا تسع بنادم وغيره. القران يؤكد “ولاتنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك”, الايمان لايدعو الى العمل فقط ولكن الى الاحسان فيه والاتقان. حال من تعرف اليوم من تبعات تسلط الحكام والايمان بريئ او موظف. لاتخلط عافاك الله .لكي تحكم على الايمان يجب ان تتصور اركانه , الحكم على الشئ فرع عن تصوره.

  • erer
    الإثنين 9 غشت 2021 - 14:54

    ماهو الايمان الذي جلدته؟ انا شبه متؤكد انك تجهل !!لااريد ان اتجنى عليك ولكنني استفر الذكاء فيك حتى تسأل نفسك هذا السؤال. احرص ان يكون هذا موضوع بحثك فيما تستغله من ايامك التي جاد بها عليك من منحك فرصة ان تحيا.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام