المغرب من منبر الأمم المتحدة: مسار جديد للصحراء وفلسطين أولوية ثابتة

المغرب من منبر الأمم المتحدة: مسار جديد للصحراء وفلسطين أولوية ثابتة
صورة: وزارة الشؤون الخارجية
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:48

أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مساء الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن قضية الصحراء المغربية شهدت منعطفًا تاريخيًا بفضل الدينامية التي أطلقها الملك محمد السادس.

**الصحراء.. مسار جديد نحو التسوية**

وقال بوريطة، في كلمة باسم المغرب، إن هذه الدينامية تميزت باعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797، في شهر أكتوبر 2025.

وأشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى أن هذا النزاع الإقليمي اتخذ، منذ ذلك التاريخ، مسارًا لا رجعة فيه للقطيعة مع الماضي والتطلع نحو المستقبل من أجل تسويته النهائية.

وسجل المسؤول ذاته أن هذا المسار يرتكز على مبادئ ومحددات لا تقبل التأويل أو القراءة “بين السطور” أو على هامش السطور، كما يحاول البعض، دون جدوى، أن يوهم نفسه في تنكر صارخ للواقع وتعامٍ تام عن الحقيقة الراسخة.

وأوضح المتحدث عينه أن هذه المبادئ هي: أولاً، لا حل خارج إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وثانيًا، لا مقاربة أو آلية أخرى خارج مسار التفاوض السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة وعلى أساس وحيد، هو مبادرة الحكم الذاتي. وثالثًا، لا نقاش ولا جدال ممكن حول مسؤولية وواجبات الأطراف الأربعة التي حددها بوضوح قرار مجلس الأمن 2797. ورابعًا، لا إبقاء على الوضع القائم، الذي تفضله الأطراف الأخرى، فقطار الحل السياسي قد انطلق بالفعل. وخامسًا، لا مصداقية لمحاورين ينتهكون وقف إطلاق النار، ويرفضون احترام قرارات مجلس الأمن. وسادسًا، لا تسامح مع استمرار احتجاز سكان المخيمات كرهائن منذ نصف قرن، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.

وأبرز بوريطة، الذي يقود الوفد المغربي في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه بالموازاة مع التزامه الراسخ بالتسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، يواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، الدفع بعجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في أقاليمه الجنوبية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والتعليم الجامعي والقطاع الصحي والمطارات وغيرها.

وفي هذا السياق، أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى أن “ساكنة منطقة الصحراء ستؤدي واجبها الوطني والسياسي من خلال المشاركة، كما دأبت على ذلك في الماضي، في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها اليوم الأربعاء بالمملكة، بما من شأنه تعزيز صرح تمثيلية ديمقراطية حقيقية وتكريس انخراطها الفعلي في التدبير اليومي لشؤونها المحلية”.

**فلسطين.. أولوية ثابتة للمغرب**

أكد بوريطة أن القضية الفلسطينية تظل “أولوية ثابتة” في السياسة الخارجية للمملكة، انطلاقًا من موقف المغرب الداعم لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة، على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش إلى جانب إسرائيل في أمن وسلام.

وجدد دعوة المغرب إلى احترام وقف إطلاق النار في غزة وضمان دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية ومن دون عوائق أو انقطاع، مشددًا على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية ماليًا وتقنيًا وبنيويًا وإنسانيًا، ومواكبة الإصلاحات التي تقودها داخل مؤسساتها. كما أشاد بالدور الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وقال إن المغرب قرر المشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، والمساهمة في مبادرات إنسانية وأمنية تشمل تدريب الشرطة الفلسطينية، ونشر ضباط عسكريين رفيعي المستوى في قوات الأمن الداخلية، وإقامة مستشفى عسكري ميداني، فضلاً عن استعداد المملكة لقيادة برنامج لمكافحة التطرف.

وحذر بوريطة من التطورات في الضفة الغربية، خصوصًا القوانين والإجراءات التي تمس الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية وتفتح المجال أمام توسيع الاستيطان، إلى جانب عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، معتبرًا أن هذه الإجراءات تتجه نحو “تهجير السكان وتقويض الأساس المادي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة”.

وأعرب عن انشغال المغرب إزاء الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الملك محمدًا السادس، بصفته رئيسًا للجنة القدس، يواصل العمل للحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية والروحية للمدينة ووضعها القانوني، بالتوازي مع البرامج الميدانية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف لفائدة المقدسيين.

**إفريقيا قارة للفرص والحلول**

وفي المحور الإفريقي، أكد بوريطة أن إفريقيا، خلافًا للصورة النمطية التي تختزلها في الصراعات والمشكلات، أرض للفرص والإمكانات وقادرة على إنتاج الحلول وتقديم المبادرات، مستحضرًا رؤية الملك محمد السادس التي لخصها في عبارة “على إفريقيا أن تثق في إفريقيا”.

وأشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى وجود فجوة بين حجم الالتزامات الدولية المعلنة لفائدة القارة وما يتحقق فعليًا على الأرض، مؤكدًا أن إفريقيا بلغت من النضج ما يؤهلها إلى المشاركة بفعالية في القرارات المرتبطة بقضاياها والمساهمة في صياغة حلول للتحديات الدولية.

واستعرض المسؤول الحكومي عينه في هذا السياق عددًا من المبادرات المغربية؛ في مقدمتها المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومسار الدول الإفريقية الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، والاستثمارات في البنيات التحتية الإقليمية، والتعاون في الأمن الغذائي وإنتاج الأسمدة، وبرامج تكوين الأطر الإفريقية، والشراكات في الصحة والطاقات المتجددة وتدبير الموارد المائية.

**خطر الجماعات المسلحة**

ودعا بوريطة المجتمع الدولي إلى إعادة ترتيب أولوياته لمواجهة الخطر المتنامي للجماعات المسلحة غير الحكومية؛ في ظل أزمات دولية تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والطاقية والبيئية، وتراجع قدرة الهياكل المؤسسية الحالية على الوقاية من النزاعات وتدبير الأزمات.

واستند الوزير إلى مؤشرات تفيد بأن أكثر من 200 مليون شخص عبر العالم يعيشون تحت وطأة هذه الجماعات أو في مناطق تشهد صراعًا على النفوذ؛ فيما يتجاوز عدد الجماعات المسلحة غير الحكومية المصنفة قانونيًا أطرافًا في نزاعات مسلحة 130 جماعة، محذرًا من امتداد نشاط بعضها إلى الممرات البحرية والمضايق وعرقلة الملاحة الدولية.

وربط بوريطة بين الجماعات المسلحة والمليشيات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود والمرتزقة، داعيًا إلى تحميل الدول التي ترعى هذه الجماعات أو تحتضنها وتمولها وتسلحها المسؤولية، وفرض عقوبات رادعة على الجماعات وحماتها، ومساءلة المتورطين في تمويلها أو تزويدها بالسلاح أو توفير الملاذ لها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • أم عبد الرحمن
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 08:57

    الحمد لله على نعمة الملكية ونعمة الدبلوماسية الراقية و تحياتي للسيد بوريطة، اللهم اخفظ مملكتنا وملكنا وشعبنا ورد كيد الكائدين وحقد الحاقدين في نحورهم

  • retraité
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:40

    لقد قال صاحب الجلالة حفظه الله وشفاه منذ سبع سنوات : لقد دقت ساعة الحسم واليوم يؤكد وزير الخارجية هذه المقولة وهكذا نريد أن تكون دبلوماسية المملكة الشريفة ، حازمة صارمة .وشكرا سيدي الوزير ولن ينسى لك الشعب ولا التاريخ حنكتك ورؤيتك ومقصك وحتى ابتسامتك

  • مغربي وافتخر
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:42

    الله الوطن الملك….. عاشت المملكة المغربية الشريفة شامخة …. تحياتي للرجال للذين يتفننون في خدمة الوطن تحت القيادة الرشيدة و الحكيمة لصاحب الجلالة نصره الله وما اقلهم….
    اما الذين يتفننون في التمتع بخيرات الوطن دون اي مقابل فما اكثرهم وخصوصا نراهم هاذه الايام يصولون و يجولون … ما خلاو لا حاحا لا ملاحا

  • anas
    الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:48

    حسننا ونعم الرجل عند قرائتي للمقال وجدت فرق شاسع بين السيد بورطة و العثماني في منصب وزير الخارجية

صوت وصورة
افتتاح مكاتب التصويت بمراكش
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:08 2

افتتاح مكاتب التصويت بمراكش

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 1

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 2

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06 1

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك