الناجي يستعرض تطور الحركات الاجتماعية في المغرب والجزائر وتونس

الناجي يستعرض تطور الحركات الاجتماعية في المغرب والجزائر وتونس
صورة: هسبريس
الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 04:00

صدر، أخيرا، عن دار النشر العالمية بالغراف ماكميلان (Palgrave Macmillan) في نيويورك ولندن، مؤلف بعنوان “الحركات الاجتماعية والتحول الديمقراطي في شمال إفريقيا، 1912–2024” للباحث الجامعي والكاتب المغربي موحى الناجي.

ويتناول هذا الكتاب، الذي يقع في 338 صفحة من القطع المتوسط، عددا مهما من الحركات الاجتماعية في المغرب والجزائر وتونس، محللا مسارات تطورها وتأثيراتها في المسلسل الديمقراطي والمجتمع.

ويتألف الكتاب، وفق معطيات توصلت بها هسبريس، من ثمانية فصول جاءت استجابة للاهتمام الأكاديمي المتزايد بالحركات الاجتماعية والتحول الديمقراطي والثقافة وقضايا الشباب والمرأة.

ويعالج الإصدار هذه الموضوعات من منظور تاريخي وسوسيولوجي ومقارن. كما يقدم قراءة نقدية للنظريات والمناهج والممارسات المرتبطة بالحركات الاجتماعية، مع إبراز الأدوار المتكاملة التي تضطلع بها الدولة والمجتمع المدني في ترسيخ الحقوق المدنية وتعزيز الديمقراطية في المنطقة.

ويبرز الكتاب، في المقام الأول، العلاقة الوثيقة بين الحركات الاجتماعية ومسارات التحول الديمقراطي في شمال إفريقيا. كما يدرس الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لهذه الحركات من خلال مقاربة تكاملية وشمولية. ويتناول كذلك دورها في انتفاضات الربيع العربي وفي المرحلة التي أعقبتها، مسلطا الضوء على الفرص التي أتاحتها، والإنجازات التي حققتها، والتحديات التي واجهتها، ولا سيما بالنسبة إلى الحركات النسائية، والإسلامية، والحقوقية، وحركات الشباب، والحركة الأمازيغية. ويسهم هذا العمل في تعميق فهمنا لثقافة الحركات الاجتماعية وعلاقاتها بالمنظمات الدولية وبالتحولات العالمية، مسلطا الضوء على أبرز العوائق التي تعترض ترسيخ الديمقراطية وتعزيز التماسك الاجتماعي في المنطقة.

ويرى الكتاب أن الواقع في بلدان المغرب الكبير أكثر تعقيدا مما صُوِّر في كثير من الأدبيات السابقة. فبحكم اختلاف الأوضاع الاجتماعية والسياسية من بلد إلى آخر، واصلت الحركات الاجتماعية تعبئتها ونضالها من أجل تحقيق التغيير الاجتماعي وتعزيز الديمقراطية حتى بعد انقضاء موجة الربيع العربي.

وتبين فصول الكتاب أن السياق التاريخي والخصوصيات الوطنية يشكلان عاملين حاسمين في تفسير مسارات التحول الديمقراطي، وأنه لا توجد وصفة واحدة يمكن أن تضمن نجاح الانتقال الديمقراطي في جميع الحالات؛ بل إن التفاعل المعقد بين العوامل الداخلية والتأثيرات الدولية هو الذي يحدد مسار الحركات المطالبة بالديمقراطية ونتائجها. ومن ثم، فإن التجارب المتنوعة التي أفرزها الربيع العربي تقدم رؤى مهمة من شأنها الإسهام في تطوير النظريات المتعلقة بالحركات الاجتماعية والانتقال الديمقراطي.

واستنادا إلى بحث ميداني واسع النطاق، يدرس الكتاب أسباب نشأة الحركات الاجتماعية في شمال أفريقيا، وتطورها، وأهدافها، وتأثيراتها، فضلا عن طبيعة علاقاتها بالدولة وبغيرها من الحركات الاجتماعية. كما يعرض نتائج دراسات ميدانية ويحلل أثر هذه الحركات في البنية الاجتماعية والثقافية والسياسية للمنطقة.

وتخلص الدراسة إلى أن الحركات الاجتماعية تستند إلى مجموعة متنوعة من الدوافع؛ من بينها النزعة الوطنية، واللغة (الحركة الأمازيغية)، والدين (الحركة الإسلامية)، والمساواة بين الجنسين (الحركة النسائية)، فضلا عن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية (حركات الشباب). وبصورة أشمل، يؤكد الكتاب أن هذه الحركات تغذيها اختلالات التنمية، والإقصاء، والتفاوتات الاقتصادية، إلى جانب تنامي الخطابات الهوياتية المرتبطة بهذه التفاوتات.

يشار إلى أن موحى الناجي أكاديمي مغربي ذو اهتمامات بحثية في مجالات اللسانيات والثقافة والمجتمع والهجرة، وقضايا النوع الاجتماعي واللغة، وله العديد من المؤلفات والمنشورات في اللسانيات والدراسات الثقافية والهجرة والتعليم والنوع الاجتماعي. كما صدرت له أربع روايات باللغة الفرنسية، ومنشورات باللغة الإنجليزية؛ من ضمنها “المغاربة المسلمون في أوروبا” (بلوكريف)، و”التعدد الثقافي والديمقراطية في شمال إفريقيا” (روتليدج).

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • أزضوض إيواران
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 08:30

    تمثل أطروحة موحى الناجي حول فاعلية الحركات الوطنية، الإسلامية، الأمازيغية، النسوية، الحقوقية، والشبابية مقاربة كلاسيكية للتحول الديمقراطي (مواطن سياسي)، لكنها تقف قاصرة أمام تفوق “المواطن المستهلك”، فالتأثير الأعمق بنيويا وبمراحل شاسعة ينبع اليوم من تشابكات علاقة السوق بالاستهلاك وتغول الرأسمالية المحاسيبية. ومع الصعود الكاسح لخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، ينتزع الوعي الفردي ليتحول المتفاعل السياسي إلى مفعول به استهلاكي، الأمر الذي يعيد تشكيل الحدود من أبعادها الجغرافية التقليدية إلى هندسة نفسية وسلوكية عابرة للتعريفات، إذ تحل “الذهنوغرافيا” محل الجغرافيا، وهي البيئة الرقمية والمادية الهجينة التي تتآكل وتتلاشى في ظلها مفاهيم الديمقراطية والمواطنة بمعناهما الفلسفي والسياسي التاريخي نهائيا.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام