"الناخب القروي" يفرض الحضور في سباق الانتخابات التشريعية المغربية

"الناخب القروي" يفرض الحضور في سباق الانتخابات التشريعية المغربية
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:50

على امتداد أيام الحملة الانتخابية التي تنتهي رسميا الليلة، ركّز المرشحون لعضوية مجلس النواب جانبا مهما من تحركاتهم على الوسط القروي، متنقلين بين المداشر والقرى والأسواق، في مسعى لاستمالة الناخبين وكسب أصواتهم، باستحضار ما تمثله هذه الكتلة من وزن بعدد من الدوائر الانتخابية.

وتشير المؤشرات الميدانية والقراءات السوسيولوجية إلى أن نسب المشاركة الانتخابية في المداشر والقرى تسجل، باستمرار، مستويات أعلى من نظيرتها في المراكز الحضرية خلال مختلف الاستحقاقات؛ وهو ما يرتبط بطبيعة العلاقات الاجتماعية المحلية وأشكال التعبئة المباشرة، بما يمنح الناخبين في الوسط القروي وزنا لافتا في تحديد مستوى المشاركة ورسم ملامح المشهد الانتخابي.

انتخابات 2026

من أصل حوالي 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا مسجلا في اللوائح الانتخابية، يبلغ عدد الناخبين المنتمين إلى الوسط القروي تقريبا 7 ملايين و110 آلاف و523 ناخبا، أي بنسبة 45 في المائة من الكتلة الناخبة، مقابل 55 في المائة بالوسط الحضري.

وعلى الرغم من أن أصوات الناخبين في القرى والأرياف تظهر، رياضياتيا، أقل من عددها بالحواضر، فإنها تُسيل لعاب المرشحين لعضوية مجلس النواب، بدليل نسبة المشاركة الانتخابية المرتفعة التي تميزها عادة.

وتظهر الحاجة أكثر لدى المرشحين إلى إقناع الكتلة الناخبة القروية بالدوائر الانتخابية التي تشمل، في غالبيتها، جماعات قروية، مقابل عدد محدود من الجماعات الحضرية.

وتظهر عدد من الدوائر الانتخابية التي يشملها هذا الوصف؛ من بينها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ دائرة تارودانت الشمالية، ودائرة تيزنيت، ودائرة وزان، ودائرة مولاي يعقوب، ودائرة تاونات وتيسة، ودائرة القرية وغفساي، ودائرة شيشاوة، إلى جانب دوائر محلية أخرى كخنيفرة والفحص أنجرة وطاطا والحوز (..).

وفي هذا الإطار، يزداد الرهان على الكتلة الناخبة القروية في هذه الدوائر المحلية، خاصة إذا تعلق الأمر بالمنافسة على 3 مقاعد برلمانية أو أقل؛ ما يعطي للوسط القروي إمكانية تغيير موازين القوى، وتغليب كفة مرشح على حساب آخر.

سلوك انتخابي متفرد

تتداخل في رسم السلوك الانتخابي بالوسط القروي في المغرب محددات سوسيولوجية معقدة؛ إذ لا تزال أشكال التضامن التقليدي ونفوذ الشخصيات المحلية والعائلات الكبرى تمثل توجها حاسما في تصويت الناخبين.

ويمنح هذا البعد الاجتماعي القوة التصويتية بالقرى قدرة عالية على الانضباط والتعبئة المكثفة؛ مما يفسر استمرار القرى في تسجيل معدلات مشاركة مرتفعة تقلب الموازين في الدوائر المحلية ذات الطابع القروي.

وعلى سبيل المثال، فقد سجلت الدوائر الانتخابية التي يغلب عليها الناخبون القرويون، خلال انتخابات 8 شتنبر 2021، نسب مشاركة محلية أعلى؛ فعلى سبيل المثال، سجلت دائرة الفحص أنجرة 70,14 في المائة كنسبة مشاركة، في مقابل 35,96 في المائة في دائرة تطوان التي تغلب عليها الكتلة الناخبة الحضرية.

ويقبل هذا الحساب نوعا من “التعميم”، لا سيما إذا استحضرنا أن دائرة انتخابية من حجم تارودانت الشمالية، المعروفة بسيادة المجال القروي، سجلت نسبة مشاركة بلغت 68,36 في المائة؛ في حين لم تتجاوز نسبة المشاركة بالدائرة الانتخابية لإنزكان آيت ملول حاجز 35,48 في المائة؛ وهي الدائرة المعروفة بغالبية الكتلة الناخبة الحضرية.

رهانات تنموية واجتماعية

في الوقت الذي يرتبط فيه ناخبو الحواضر برهانات تتعلق بالسياسات العمومية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والحقوق والحريات، من زاوية نظر أوسع، فإن انتظارات الناخبين القرويين كانت ولا تزال مرتبطة باحتياجاتهم التنموية المباشرة ومعيشهم اليومي.

ويأتي فك العزلة وتأمين التزود بالماء الصالح للشرب وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية ودعم الفلاحة الصغرى وتجاوز تداعيات التغيرات المناخية على رأس أولويات الأجندة التي قد يستحضرها الناخب القروي وهو يتجه نحو صناديق الاقتراع.

وفي هذا الإطار، سارعت مختلف الأحزاب السياسية المغربية، التي حرصت على التنقل بين المداشر والقرى والأرياف، إلى طرح عدد من الالتزامات التي تعهدت بتحويلها إلى إجراءات عملية في حالة قيادتها الحكومة المقبلة.

ومن بين هذه الالتزامات رفع قيمة الدعم الاجتماعي، الذي تتوزع نسبة 60 في المائة من المستفيدين منه على العالم القروي؛ فضلا عن توسيع خدمات النقل المدرسي ورفع جودة المستوصفات القروية، ثم ضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، وبناء أقطاب قروية، والمساهمة في توفير تمويلات لتقليص الفوارق المجالية، ومكافحة “مغرب السرعتين”.

وعلى الرغم من صعوبة إسقاط نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021، بشكل حرفي، على نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، فإنه من المتوقع أن تكون للناخبين القرويين مساهمتهم البارزة في تشكيل موازين القوى بعدد من الدوائر، باستحضار خصوصية الوسط القروي التي ظل محافظا عليها على مر السنوات وتعاقب الاستحقاقات الانتخابية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • محمد
    الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:00

    على غرار العقود المنصرمة، دائما ما تراهن الأحزاب على التصويت بالعالم القروي، مستغلين فقر وجهل الساكنة، مما يؤكد أن دكاكين السياسة (الأحزاب) عوض تأطير المواطنين وتوعيتهم، فإنها تكرس جهلهم وفقرهم وتسهر على تفشيهما، حتى لا تحرم من قاعدتها الانتخابية المزيفة. وكن هنا نتساءل: من أين تأتي شرعية البرلمان ما دام يستمد تشكيله عبر تصويت فئة قليلة من الشعب أغلبهم أمي وجاهل.

  • Campagnard
    الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:04

    القروي أذكى من الحضري مشا دالك الزمان لي كان فيه القروي كينعس بكري ويفيق مع الفجر حيت ما كانش عندو تلفاز او تيليفون دابا الأكثرية منهم عندهم سمارتفون مشات الغفلة.

  • محمد لعيوني
    الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:15

    يجب تغيير نمط الاقتراع
    يجب تجريب اقتراع بطرق اخرى
    ما نشاهده وخاصة اتناء الحملات الانتخابية يندى له الجبين
    فكيف لاحزاب كانت كلها في عش عنكبوت لمدة خمس سنوات تخرج فجأة في الاعلام والشوارع والملصقات وووو من اجل التواصل هههه
    كان هدا المواطن كان في كوكب اخر وما بحز في النفس هو طريقة التواصل حيث الجولات في الاحياء وتوزيع الملصقات والجولات عبر الاحياء كما يحدث الان بوجدة
    انا كمواطن متلا هل انتظر هدا الحزب حتى بدق باب منزلي ويشرح لي برنامجه واصوت عليه
    هل تلك الورقة كافية متلا ان احملها وهي مرمية بالشارع واقراها ومن خلالها اصوت يا العار
    ام اصوت على حزب بمجرد ان ارى كوكبة من السيارات تطوف الشوارع وهي تزعج السكان عبر منبهات الصوت والافتخار لسيارات اخر طراز
    لقد تعب الناس وملوا من هده الطرق البدائية
    الحل هو
    يتبع

  • مغربي أصيل
    الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:32

    صحافية فرنسية سألت المرحوم الحسن الثاني رحمة الله عليه : ” صاحب الجلالة عندكم في بلدكم كثرة الاميين بماذا تفسرون ذالك؟
    الأمي عندنا هو الذي لا يتقن إلا لغة واحدة!
    لأن الصحافية لا تتقن إلا لغتها الفرنسية.
    رحم الله الحسن الثاني العبقري والمثقف.

  • THABIT
    الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:33

    للأسف، ما زالت بعض الأحزاب تراهن على استغلال الفقر والهشاشة في العالم القروي لحشد الأصوات، بدل استعادة ثقة المواطن ببرامج حقيقية.

    وحسب توقعاتي، المشاركة لن تتجاوز 30% في العالم القروي و17% في المدن.

    إذا صدقت هذه الأرقام، فالعزوف سيكون الرسالة الأقوى: المشكلة ليست فيمن سيفوز، بل في أغلبية لم تعد تثق في العملية الانتخابية

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 2

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06 1

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك

صوت وصورة
حملة مرشح "الأحرار" في مديونة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 18:53 3

حملة مرشح "الأحرار" في مديونة

صوت وصورة
"الأحرار" يدعو المغاربة إلى التصويت لـ"الحمامة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 18:00 11

"الأحرار" يدعو المغاربة إلى التصويت لـ"الحمامة"