قال محمد الناصري، علَم الجغرافيا بالمغرب، وأحد أوائل الأساتذة المغاربة بالجامعة المغربية بعد الاستقلال، إن استعمال مواد الترميم نفسها في المباني أدى إلى تحويل المدن العتيقة المعادِ تأهيلُها، من تطوان وصولا إلى الرباط وفاس، إلى مدينة واحدة، “ونسينا روح المكان”.
جاء هذا خلال مشاركة لعضو أكاديمية المملكة المغربية في ندوة ضمن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، الإثنين، حيث تحدث عن “التناقض الموجود بين المعماري والمصمّم العُمراني”، وتذكّر تعيينه في عهد والي الرباط الراحل عمر بنشمسي في “لجنة جمالية الرباط”، التي ضمّت متخصّصين من بينهم معماريون، وكان رأي الأغلبية غيرَ رأيه، إذ رفض المهندسون المعماريون تقييم عمل مهندسين معماريين آخرين في العاصمة، والحكم عليه بالجمال أو القبح.
وتابع المتحدث ذاته: “كانت النتيجة أن توقفت اللجنة قبل بداية عملها المقرّر لإحداث تناغم بين الواجهات المعمارية في الرباط”، وهو ما فسّره بأن عمل “لجنة الجمالية” “كان يسائل مهنة المعماري”.
وذكر محمد الناصري أن “ما كان يطبعه أكثر في أوروبا هو تناغم الواجهات المعمارية بطريقة مهمة، لأنه قد سبقتها رؤية منذ الانطلاق”، وهو ما واكبه عمل معماريين، قبل أن يتطور من عمل جماعي إلى أعمال أكثر فردية، تُرى كمشروع شخصي.
لكن ما يلاحظ اليوم، وفق كلمة الناصري، أن المهندسين المعماريين بدورهم يهمّشون أكثر فأكثر، ويستبدلون بشركات “بعد توقيع العقد تقوم بما تريد”.
ووقف المتدخل عند أحياء منسجمة، مثل حي الرياض بالرباط، الذي يفسّر بكونه كان مشروعا شاملا، وعرف نقاشات بين مجموعة من المعماريين، بين من رآه حيا للمكاتب، ومن رآه أيضا حيا للمكاتب والسكن والمطاعم؛ وهو ما نتج عنه “محجّ الرياض” الذي يجمع كل ذلك، علما أن كل مدينة يؤثّر فيها منطقان: “منطق السكن والإيواء”، و”المنطق الإداري”.
ومن بين التحولات المعمارية بين الماضي والحاضر حضور “قبب” في داراتٍ “فيلّات”، بينما تاريخيا كانت “القبب” ترتبط إما بـ”السلطة أو الأولياء”، وفق المتحدث ذاته.
وفسّر المتدخّل حضور “أسماء القبائل” في أحياء ميسورة بالرباط، مثل “السويسي”، بـ”تملّك السلطة ولو رمزيا المجال العمراني”، مردفا: “أوفقير (الجنرال ووزير الداخلية قائد الانقلاب الفاشل على الحسن الثاني)، الذي كانت في ذهنه فكرة أن يصير شيئا (سياسيا)، عندما كان يرى منازل البورجوازية الرباطية كان يرى ضرورة أن تعيش القرية ولو عبر الأسماء”.
من جهته نبّه مسيّر اللقاء المهندس نبيل الرحموني إلى أن مبادرة رسم جداريات على واجهات مباني الرباط، مثل التي تقوم بها “جدار” سنويا، “مبادرة ثقيلة، ومهمة في تملك الفضاء العمومي من طرف شباب، بأعمال ذات قيمة كبيرة”.
في الدول المتقدمة يكون كلام الأساتذة الكبار في كل المجالات استشارة في المشاريع المزمع تطبيقها، و لهذا تستمر هذه البلدان في تقدمها. أما في البلدان المتخلفة فيأتي كلام الأساتذة الكبار للحسرة و البكاء بعد وضع المشاريع العشوائية على أرض الواقع بطريقة تفسد ماهو جميل. و هذا الأستاذ الجليل الله إعطيه الصحة على صواب. ألم تلاحظوا أن كل المشاريع في بلادنا تتشابه في كل المدن، نفس الترميم، نفس التشجير بالنخل، نفس الوجوه في التسيير، نفس الكوارث….و ستصير مدننا كلها صورة طبق الأصل و لا روح لها.
أحسنت القول، في الدول المتحضرة يكون رأي الإخصائيين من العلماء ضروريا قبل أي إنجاز، و لهذا تنجح الأمم في رفاهية مواطنيها و هم مواطنون حقا لحرسهم على ديمومة ازدهار بلادهم. أما في الدول المتخلفة فلا رأي إلا رأي أصحاب الشكارة و الشناقة، و أما الباقي بما فيهم العلماء، فهم البقر الحلوب التي تملأ الصناديق و تنعش مول الشكارة.
تحية للاستاد محمد الناصري الذي استفاد من خبرته اجيال عديدة من الطلبة بجامعة محمد الخامس ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية والمعهد الوطني للتهيئة والتعمير……
اضافة لدوره كخبير وطني ودولي في مجال اعداد التراب والتهيئة العمرانية والجغرافية الزراعية
عندما ننتقذ اشعر ان تدخلاتنا كلها خبزية تدور حول شيئ واحد وهو اصحاب الشكارة والكسب وسرقة الأموال الكلام عن الفن والجمال وعقلنا في المال والكسب وما يوضع في الجيوب يا اخوان المشكل في المغرب اصبح بنيوي صعب التغلب عليه فمعضلتنا هي تطاحن بين الأصالة والمعاصرة فاجدادنا لما بنوا تلك المدن لم يكن هناك لا تصاميم ولا مخططات عمرانية مجالية بل كانت حاجة وضرورات خاصة بذلك الزمان لم تعد موجودة الان فبناء اسوار المدن العتيقة كان لغرض معين وليس ترف جمالي كما نراه اليوم وتلك الابواب مثل باب منصور مكناس وشالة الرباط وأبواب تيزنيت وتارودانت ومراكش والصورة بتلك الجمالية الان كانت مداخل لحواضر محمية على شكل قلاع مباني تنسجم مع متطلبات ذلك العصر عندما كانت هناك الخيول والبغال والحمير وسائل نقل لما جاء المستعمر خطط مدن خارج الاسوار بطريقة تنسجم مع متطلبات التحضر وظهور وسائل نقل اخرى اما الترميم فإن توحيد الواجهات هو الذي افقد جمالية التنوع في مدننا
حينما يأتي السائح ويسألك عما يميز مدينة ما عن مدينة أخرى أو حي عن حي آخر حينها سنفهم كلام الأستاذ. لقد دبت النمطية في تمثلاتنا لأشياء. الأمر لا يقتصر على العمران وفقط بل تعداه إلى مجالات أخرى.