النظام العسكري الجزائري يواصل حصد ثمار النهج العدائي تجاه دول الجوار

النظام العسكري الجزائري يواصل حصد ثمار النهج العدائي تجاه دول الجوار
السبت 27 يناير 2024 - 08:00

يواصل النظام الجزائري تلقي الضربات السياسية من دول الجوار بسبب سياساته “العدائية” تجاهها، وكانت اللطمة القوية التي وجهها المجلس العسكري الحاكم في مالي إلى الجزائر واتهامه إياها بـ”القيام بأعمال عدائية والتدخل في شؤون البلاد الداخلية” فصلا جديدا من هذه الحكاية المستمرة.

وزاد من حدة الصفعة التي وجهتها مالي إلى جزائر عبد المجيد تبون إعلان باماكو إنهاء اتفاق الجزائر للسلام لعام 2015 مع المتمردين الطوارق بأثر فوري، مما شكل صدمة كبيرة أربكت حسابات قصر المرادية في المنطقة.

وأكدت السلطات العسكرية، في بيان على التلفزيون الرسمي، أنه لم يعد من الممكن الاستمرار في الاتفاق بسبب عدم التزام الموقعين الآخرين بتعهداتهم، وبسبب “الأعمال العدائية” التي تقوم بها الجزائر الوسيط الرئيسي في الاتفاق.

وكانت وزارة الخارجية قد استدعت الشهر الماضي سفير الجزائر احتجاجاً على “أفعال غير ودّية” من جانب بلاده، و”تدخّلها في الشؤون الداخلية” لمالي تحت غطاء عملية السلام، وهي الاتهامات التي يبدو أن مالي قررت وضع النقاط على الحروف بشأنها من خلال القرار الجديد.

في قراءته للموضوع، اعتبر الموساوي العجلاوي، الخبير والباحث في العلاقات الدولية، أن بيانات السلطات الانتقالية في مالي “صك اتهام مباشر للجزائر، إذ يجسد جليا ما كان يقال في السر وفي الكواليس من تدخل جزائري في الشؤون المالية”.

وقال العجلاوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن البيان يتحدث عن “اليد الخفية ويشير إلى مسؤولية النظام العسكري الجزائري في إضافة فقرة تخص الوضع في مالي في البيان الختامي لقمة دول عدم الانحياز الأخيرة، مما أثار غضب سلطات هذا البلد”.

وأضاف أن البيان ينطوي كذلك على اتهام الجزائر بـ”مسؤوليتها في تأزيم الوضع الأمني في شمال مالي، وارتباط المخابرات الجزائرية ببعض التنظيمات الجهادية وعصابات الجريمة العابرة للحدود التي تنشط في المنطقة”، إذ أكدت مجموعة من المصادر أن الجزائر فتحت حدودها مع مالي أمام حركة الجماعات الإرهابية، خاصة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وسجل العجلاوي أن الموقف المالي حمل رسالة إلى الشعب الجزائري كون “باماكو كانت من المساندين لجيش التحرير الجزائري إبان فترة الاستعمار، ودفع الماليون دماءهم ثمنا لاستقلال الجزائر”.

وتابع أن مالي أعلنت رسميا “إنهاء اتفاق الجزائر مع ما يعنيه ذلك من تحول وتأثير كبيرين على الخريطة الجيو-سياسية للمنطقة، وبداية مرحلة جديدة في العلاقات الجزائرية المالية”، مسجلا أن “الحكومة المالية كانت جريئة وواضحة في الخروج بهذا الموقف، إذ لم تتجرأ أي حكومة قبلها على مثل هذه الخطوات ضد النظام الجزائري”.

وأبرز أن تنديدات مالي تفضح “السياسية العدائية” للجزائر تجاه جيرانها، مشيرا إلى أن هذا العداء لم يعد مقتصرا فقط على المغرب، بل “تمدد ليشمل كذلك مالي والنيجر وليبيا وتونس ومؤخرا موريتانيا، التي وجه الإعلام الجزائري مجموعة من الإهانات إلى شعبها وباقي دول المنطقة”.

كما أوضح الخبير ذاته أن مالي باتت تبحث عن “بدائل تنموية جديدة، خاصة بعد استعادة الجيش المالي مجموعة من الأراضي، وترى في المبادرة الأطلسية التي أعلن عنها الملك محمد السادس نموذجا تنمويا سيساعدها في إعادة بناء الدولة وتحقيق نهضتها الاقتصادية”.

وأشار إلى أن مالي طلبت من الجزائر “احترام الشراكات الخارجية للحكومة المالية”، في إشارة إلى رفض باماكو أي اعتراض أو محاولة لثني السلطات في مالي عن المشاركة في هذه المبادرة الأطلسية، التي ستفتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية الإفريقية.

من جهته، سجل محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن هذا الموقف يمثل “نقطة تحول كبيرة جدا فيما تعارف عليه بالأمر الواقع الذي تفرضه الجزائر على مالي”، مؤكدا أن الجميع يعلم أن الجزائر “فاعل متدخل بشكل مباشر وغير مباشر في القضايا الداخلية المالية”.

وأضاف بنحمو، في تصريح لهسبريس، أن الجزائر كانت “دائما تستخدم كل الأوراق لفرض حالة التهديد المستمر على النظام في مالي ومحاولات الضغط على كل الأنظمة التي عرفتها البلاد منذ 2015”.

وتابع مبينا أنه “منذ اتفاقية السلام، التي وقعت في الجزائر مع المتمردين من الأزواد والطوارق، “كانت الجزائر غير واضحة في العديد من مواقفها، ورغم ذلك استمرت في لعب هذه الأوراق، ويبدو أن القيادة الجديدة في مالي لم تعد تقبل بهذا الموقف الضبابي، ولم تعد تقبل التدخل السافر في سيادتها، كما لم تعد تقبل العديد من الأعمال التي تعتبرها غير ودية ومعادية لمصالحها”.

وأبرز أن سلطات مالي لها “مؤاخذات كثيرة على النظام الجزائري، سواء فيما يرتبط بالحدود وفتحها في وجه من تعتبرهم خصوما لها، أو استقبال النظام الجزائري من تعتبرهم معادين لها”، لافتا إلى أن هذه الخطوة “محطة مفصلية تؤكد من خلالها القيادة الجديدة أن الأوضاع تغيرت، وهناك العديد من المؤشرات التي يمكن أن تساعد النظام الجديد في مالي على ذلك، أهمها حضور قوى داعمة أجنبية وبالأساس روسية عبر عناصر فاغنر”.

وأشار رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية إلى الإمكانية المتاحة لدول الساحل بأن تجد متنفسا لها في الأطلسي، وبالتالي “فك هذا الخناق عن مالي وعن هاته الدول”، مضيفا أن المبادرة الملكية قد تكون “ساعدت القيادة الجديدة في أن تتحرر من الخناق الجزائري، وبالتالي كل ما تعرفه منطقة الساحل والصحراء من نوع من الرفض للواقع الذي تم فرضه على دول المنطقة في السابق”.

وأبرز أن العديد من المؤشرات تبين أن الجزائر اليوم “ضحية سياسة قادتها تجاه مالي ودول الساحل، وفرض نوع من عدم الاستقرار في هذه الدول بجميع السبل التي استخدمتها ومحاولة تدجين مواقفها”، مشيرا إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: “هل ستتمكن القيادة العسكرية الجديدة في مالي من الصمود أمام ما سيأتي من مناورات جزائرية؟”.

وتابع قائلا: “لا أعتقد أن الجزائر ستبقى مكتوفة الأيدي، خاصة أن هناك رغبة في تأكيد المبادرة الجديدة لمالي، والإفلات من كل محاولات الجزائر زرع اللااستقرار والمحاولات الانقلابية المعهودة في هذا البلد، وستفتح المجال لفرصة تاريخية أمام مالي للتمتع بسيادتها الكاملة، وهي فعلا ضربة قاصمة للنظام الجزائري إن نجحت”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

20
  • عبدالاله
    السبت 27 يناير 2024 - 08:08

    سمحتك سامحتك سمحتك كثير…
    انما للصبر حدود ايها الاخ الصغير المتهور.

  • أبوسعد
    السبت 27 يناير 2024 - 08:15

    الحقيقة هي أن دولة مالي أربكت فرنسا أما الجزائر فهي مجرد منفدة لمخططات القوة الإستعمارية

  • مراقب
    السبت 27 يناير 2024 - 08:20

    نظام الجزاءر بمثابة نظام رايخ هتلر و كوبلز. يتفنن في زرع الفتن و نشر التطرف و الفوضى في السر و العلن. نظام مريض يجب اجتثاثه ليتحرر الشعب الجزائري من شره.

  • رضوان
    السبت 27 يناير 2024 - 08:40

    فرنسا ( الجزائر) لن تترك المنطقة بسلام. المغرب يقاوم فرنسا بالمهل و المبادرة الاطلسية واحدة من المبادرات المقاومة للا حتلال و الاستغلال الفرنسي للمنطقة ككل. الجزائر هي يد فرنسا للعب دور عرقلة التحرر.

  • Agujim
    السبت 27 يناير 2024 - 08:41

    يوم بعد يوم يتأكد الجميع أن دولة شرقية أشرية لا تريد استقرار المنطقة و ازدهار المنطقة بل تريد فقط تغلغل الإرهاب و فيثن بين الشعوب اللهم جعل كيدهم في نحريهم

  • مغربي حر
    السبت 27 يناير 2024 - 08:57

    والله تغير كلمة الجزائر بكلمة فرنسا يكون المقال هو الصحيح
    الكل يعلم ان الجزاءر مجرد دولة وظيفية للمستعمر

  • Ali
    السبت 27 يناير 2024 - 08:57

    الجزائر ساهمت في المصالحة الوطنية المالية . حاليا مالي انهارت و ستنضم الي الدول الفاشلة مثل ليبيا. ربما المبادرة الاطلسية ستحقق السلام و الرفاهية قي مالي و هذا ما يتمناه الجميع.

  • mohamed
    السبت 27 يناير 2024 - 09:26

    لا يجب التسامح مع هذا النظام خطة الردع والغلظة هو الحل لايقافه

  • كريم امين
    السبت 27 يناير 2024 - 09:36

    البشر المهجن له عقلية بشر مانغولي لا يفقه حديثا دائما عقلية متخلفة الشخصية والمجتمع منشق الضمير…..
    اما النظام الجزائري لا يحسن سوى سيكولوجية الجماهير… الشعب يتجه نحو الأوهام والشعارات كما تتجه الحشرة نحو الضوء….الجزائر تفتقد إلى الوزن السياسي للتحرك بفعالية على الساحة الدولية.
    تبا تبا تبا للجغرافيا

  • hamourov
    السبت 27 يناير 2024 - 09:52

    مجلس العكسري المالي غير معترف بيه انتظروا قليل ولا تتسارعوا في االكلام . بعد ادضخار العسكر للمال من طرف دولة 7 و من بعد لهو سينقلب الأمر في الايام القليلة

  • العلمي
    السبت 27 يناير 2024 - 10:00

    لقد تبعترت أوراق دويلة التبونستان بالنباهة المغربية من طرف شجعنها عمر هلال وبوريطة وحكامة محمد السادس وأصبحت تضرب أخماس في أسداس في جميع الاتجاهات لتبت بأنها القوة الضاربة وما هي في الاصل إلا دويلة مضروبة وتتشبة بأي شيء كالغريق الذي يصارع الامواج العتية بإلتصاقه مع أي قش صغير ليضمن نجاته.

  • خالد
    السبت 27 يناير 2024 - 10:34

    مادام النظام القاءم بالجزائر نظام عسكري فدول الجوار لن تسلم من السياسة العسكرية لكبرنات الجزائر لسبب بسيط العسكر لا يتقنون سوى لغة الثكنات والحذاء العسكري

  • محمد
    السبت 27 يناير 2024 - 10:49

    في القرن 14 كانت مالي امبراطورية وصل نفذها للقارة الأمريكي و الان دولة خادمة لفرنسا تريد اعطاءها التعليمات

  • المغرب قبل كل شيء
    السبت 27 يناير 2024 - 11:09

    ما يؤلم الجزائر هو سكوتنا. ويجب أن نستمر في هذا ونستمر في إصلاح بلدنا وتطوير اقتصاده وخلق اكبر عدد من فرص الشغل لشبابنا. وتحسين بنياته التحتية مع تطوير زراعتها و تحسين قدرات قواتنا المسلحة الملكية وتزويدها بأحدث الاسلحة مع انشاء صناعة عسكرية واظن ان صاحب الجلالة محمد السادس حفظه الله يشتغل على كل هذا وعلى المغاربة ان يساعدوه في كل هذا .والابتعاد عن التشاؤم ووضع العصا في العجلة. هذا هو الالم الشديد الذي يضر الجزائر . لاغالب الا الله ولاعاش من خان الوطن.

  • أغراس
    السبت 27 يناير 2024 - 11:28

    محتلوا الحكم في الجزائر حماق تائهين لا أحد يسمعهم و ليس لهم قيمة على الساحة السياسية منفوخين على الخاوي

  • عبدو عتيق
    السبت 27 يناير 2024 - 11:42

    قديما جديدا نقول امريكا عدوة الشعوب اما الآن الجزائر هي عدوة الشعوب حثى شعبها لم يسلم من شرها

  • موحا
    السبت 27 يناير 2024 - 12:15

    حسب رأيي المتواضع و اتمنى من قلبي الخالص انه يجب القطع مع هدا الكيان الكداب و المنافق بتاتا ونعبتر انفسنا ليس لنا حدود معه وانه ارض قاحلة ليس لها اوجود وبه قد نكون قطعنا اشواط نحو الرقي ولن نلتفت إلي الوراء الله المستعان( سبحان الله سبحان الله وبحمده)

  • مراقب
    السبت 27 يناير 2024 - 12:26

    الحمد لله ان الامور بدأت تتضح للعالم
    مالي. ليبيا. النيجر. موريتانيا. مصر. الامارات السعودية. الاردن روسيا. اسبانيا. المانيا امريكا كلهوم عاقوا بالشيطان الشرقي

  • mouhajer
    السبت 27 يناير 2024 - 14:00

    يبدو أن دويلة ام حسن في طريقها إلى الانهيار خصوصا وان خمسة وسبعون بالماءة من صاضراتها من الغاز كانت تسرقه من مالي بمباركة فرنسية وهو السبب الرئيسي للتوتر بينهما ،وغير بعيد عشرية ثانية تحصد الأخضر واليابس والايام بيننا

  • Amaghrabi
    السبت 27 يناير 2024 - 14:56

    هذه ثمار الخطة الملكية المباركة والبقية تاتي في المستقبل القريب بحيث جميع الدول المحتطة بالجزائر ستحاصر العصابة العسكرية الطائشة موريطانيا ليبيا تشاد النيجر مالي والمغرب على راس القافلة حتى تذعن العصابة العسكرية للامر الواقع وتخضع للعمل من اجل السلام ومن اجل مصالح المشتركة لجميع دول الجوار لان نهاية العصابة اتية لا ريب فيها طوعا او قسرا

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح