اليابان تدخل إلى أسواق الصناعات الدفاعية عبر عقود كبرى مع أستراليا

اليابان تدخل إلى أسواق الصناعات الدفاعية عبر عقود كبرى مع أستراليا
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 4 ماي 2026 - 02:00

بعد رفع القيود عن صادرات الأسلحة الفتاكة، تتطلع صناعة الدفاع في اليابان إلى زيادة فرصها للاستفادة من سوق مزدهرة؛ لكنها ستضطر إلى التركيز على مجالات محددة وتعزيز قدراتها.

في أبريل الماضي، تخلت اليابان عن حظر استمر عقودا على مبيعات الأسلحة الفتاكة، وسمحت ببيعها لـ17 دولة بناء على اتفاقات دفاعية.

وفي هذا السياق، تأتي زيارة ساناي تاكايتشي، رئيسة الوزراء الياباني، أمس الأحد لأستراليا، من أجل الاحتفال بإبرام عقد ضخم تم الإعلان عنه العام الماضي، ويقضي بتسليم البحرية الأسترالية 11 فرقاطة مصممة في اليابان.

وكانت طوكيو مهدت، منذ العام 2014، لتصدير المنتجات العسكرية غير الفتاكة (نقل، رصد…)، ثم خففت قواعدها بين عامي 2023-2024 لإبرام عقود عديدة، تمثلت في بيع صواريخ باتريوت المصنعة في اليابان إلى الولايات المتحدة وطائرات تم تطويرها مع المملكة المتحدة وإيطاليا وفرقاطات إلى أستراليا.

وفيما تعزز طوكيو ترسانتها وتعتزم الاندماج بشكل أكبر ضمن سلاسل التوريد الدولية، فإن الرفع الأخير للقيود جاء ليزيد من إمكانات شركات الدفاع اليابانية على هذا الصعيد، خصوصا أن خمسا منها تُصنف ضمن أفضل مائة شركة دفاع عالمية من حيث الإيرادات، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).

فضلا عن ذلك، فإن هذه الشركات باتت مدعومة بالطلب المحلي، إذ زادت طوكيو إنفاقها العسكري بنحو 10 في المائة في العام 2025، ليصل إلى 62,2 مليار دولار أو 1,4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بهدف الوصول بسرعة إلى 2 في المائة.

وقال إيان ما المحلل في بلومبرغ إنتلجنس، لوكالة فرانس برس، إن ما يحصل، الآن “انتقال من نموذج استحواذ وطني تقوده الحكومة إلى ممارسة معيارية، حيث يمكن للشركات أن تخلق فرص عمل بنفسها” في الخارج.

كما أشار مركز ستيمسون، الذي يتخذ من واشنطن مقرا، إلى أن “اليابان تملك قطاعات متطورة؛ مثل بناء سفن وصواريخ وإلكترونيات”، موضحا أن “القيود حصرت أسواق هذه الصناعات في اليابان وفي الإنتاج المشترك مع الولايات المتحدة؛ ما أعاق وفورات الحجم”.

وأضاف المركز ذاته أن التخفيف الأخير يمكن أن “يعزز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية”.

“قيمة مضافة”

لا تتوقع شركة IHI “تسارعا فوريا لأنشطتها الدفاعية”؛ ولكنها أوضحت لفرانس برس أنها تتوقع “تأثيرا كبيرا على خلق بيئة مواتية لتسريع التعاون الدولي”.

وقالت هذه المجموعة، التي تورد قطع غيار محركات لطائرات إف-35 الأمريكية، إنها تعمل على زيادة قدرتها الإنتاجية وقوتها العاملة.

وأفادت الشركة عينها بأنها تبني مصنعا جديدا مخصصا لمحركات الصواريخ.

كذلك بالنسبة إلى ميتسوبيشي، التي تورّد أنظمة رادار إلى الفيليبين وتأمل في المشاركة في إنتاج صواريخ AIM المصممة أمريكيا، فهي لا تتوقع “أي تأثير فوري كبير”؛ ولكنها تأمل أيضا في “زيادة فرصها على مستوى التجارة الدولية”.

وتبدو الإمكانات هائلة، فقد أشار معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع بنحو 40 في المائة بين العامين 2016 و2025 ليصل إلى 2,9 تريليونات دولار في العام الماضي.

ونظرا إلى عدم قدرة اليابان على منافسة الشركات الأمريكية العملاقة في مجال الدبابات والمدفعية التقليدية، يمكنها أن تركز على قطاعات محددة.

وقال إيان ما إن “ميزة اليابان تكمن في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، حيث تطغى الموثوقية والتكامل والأداء التقني على معيار سعر الأنظمة البحرية والصواريخ وأجهزة الاستشعار وأنظمة الدفاع والإلكترونيات”.

وأشار الخبراء في مركز ستيمسون إلى أن “الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط تولد اهتماما متزايدا بأنظمة الأسلحة المتقدمة والقدرات الأقل تكلفة مثل الطائرات بدون طيار”، ويمكن أن تلبي طوكيو “الطلب على القدرات المتطورة” من بعض الدول التي تسعى إلى الإقلال من اعتمادها على الولايات المتحدة.

“خطوة تاريخية”

مع ذلك، قال الخبراء إن زيادة القدرة الإنتاجية اليابانية ستستغرق سنوات، مع تكاليف بدء تشغيل كبيرة ونقص مزمن في العمالة في الأرخبيل.

ولكن يمكن تسهيل التصدير عبر التعاون الصناعي القائم، ومن خلال استغلال الضغوط على مخزونات الأسلحة في حلف شمال الأطلسي.

وأشار هيغو ساتو، من جامعة تاكوشوكو، إلى أن هناك ضرورة استراتيجية بالنسبة إلى طوكيو التي تحرص على تعميق علاقاتها الدفاعية في مواجهة الحشد العسكري الصيني.

وقال الأكاديمي نفسه لفرانس برس: “إذا اكتفينا بالحصول (على الأسلحة التي يبيعها الحلفاء)، فإن ميزانيتنا ستنفد في نهاية المطاف”.

وفي المستقبل القريب، من المتوقع أن تشكل أستراليا والفيليبين وإندونيسيا أسواقا رئيسية للمصنعين اليابانيين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع أوروبا والولايات المتحدة.

ورحبت مانيلا بـ”عهد جديد” من التعاون؛ بينما وصف جورج غلاس، السفير الأمريكي في طوكيو، الأمر بأنه “خطوة تاريخية” من شأنها “تعزيز القدرة على الحفاظ على السلام والحرية في المنطقة”.

ويتمثل التحدي الآن في طمأنة الرأي العام الياباني، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة “نيكي” أخيرا معارضة 55 في المائة من المستطلعين لتوسيع صادرات الأسلحة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Ichouali
    الإثنين 4 ماي 2026 - 03:01

    Morocco has to be aware of dangers drying our neighbours boundaries,kingdom must bases its efforts on iteligent military technologies and and domesticate such technologies to train home human power

  • إمبراطورية شروق الشمس
    الإثنين 4 ماي 2026 - 03:03

    في سنة 1821 أرسل الإمبراطور اليباني وفدا من المع خريجي مدارسهم وجامعتهم اليابانية المتخلفة انداك الى أروبا من اجل تعلم علوم الطب وتكنولوجيا وإدرة والعودة لليابان لتطوير الطب والعلوم وتكنولوجيا وتطوير البلد في منظومة طبق الأصل لما وصلت اليه أروبا ونتيجة كانت مبهرة امبراطورية شروق الشمس اصبحت قوية جدا وغزة منشوريا وإندونيسيا وجزر أخرى وواجهة امريكا في محيط الهادي.
    وفي خضم هدا التطور واحداث في شرق اسيا كان المغرب و باقي بلدان العربية ترسل وفودها الى الأزهر لتلعم علوم الشرعية التي لن تدافع بها على بلدك مهما وصلت اليه من هدا العلم الديني ونتيجة مبهرة في تخلف وعدم القدرة صناعة بندقية واحدة تعود للحرب العالمية الثانية.

  • نعم
    الإثنين 4 ماي 2026 - 09:37

    بعد روسيا، تُعدّ الجزائر الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك مقاتلات الجيل الخامس من طراز سو-57. وقد التزمت روسيا ببيع هذه الطائرات حصرياً للجزائر. وقد حقق الصراع الدائر في الشرق الأوسط، والذي قد يستمر لعقد من الزمن على الأقل، عائدات غير مسبوقة للجزائر. كما أتاحت هذه الحرب لروسيا زيادة حصتها من الأرباح، مما مكّنها من توسيع أسطولها من طائرات سو-57، بعضها لاستخدامها الخاص والبعض الآخر للجزائر.

  • Sadiq
    الإثنين 4 ماي 2026 - 10:02

    كم أتمنى أن أرى المغرب أصبح يطور آلالات و روبوطات ووو كما تفعل الدول ذات أنفة و فخر حقيقيين و أن الناس عندنا تصبح تهتم بنفسها و تطوير نفسها بدل اقحام انفهم في حياة الآخريين للهروب من حياتهم الشخصية…

  • مغربي غيور على بلده.
    الإثنين 4 ماي 2026 - 12:10

    قبل تطوير صناعة السلاح على الدولة ان تقوم تطوير صناعة ضمائر الشعب، اما ان تصنع السلاح وبعض افراد الشعب ليس لها ضمير مستحيل ان تتقدم الدول، وهذا ما وقع للدول العربية. فالأسلحة التي تستوردها بعض الدول العالم الثالث توجهها نحو شعوبها وليس نحو عدوها مثل السودان وليبيا والعراق ……….. ………….. والحبل على الغريم.

  • نعم
    الإثنين 4 ماي 2026 - 15:08

    تشكر الجزائر، نيابة عن نفسها ونيابةً عن صديقتها روسيا، ترامب على الخدمات التي قدمها للبلدين الصديقين من خلال بدء الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار النفط والغاز.

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 5

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة

صوت وصورة
بنعبد الله والمشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:14 2

بنعبد الله والمشاركة الحكومية

صوت وصورة
غلاء النقل يهدد أسعار الخضر
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 11:21 7

غلاء النقل يهدد أسعار الخضر

صوت وصورة
ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 09:48 3

ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال