استعادة الأمل

استعادة الأمل
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 10:45

لم تعد الانتخابات بالنسبة إلى كثير من أبناء المناطق القروية مجرد مناسبة لاختيار ممثلين جدد، بل أصبحت لحظة للتعبير عن الرضا أو عدم الرضا عن مسار سابق، وفرصة لإعادة بناء علاقة جديدة بين المواطن ومن يتحمل مسؤولية تمثيله.

من بين أسباب تراجع الثقة، في نظر عدد من المواطنين، ذلك النموذج الانتخابي الذي يجعل من المنطقة محطة موسمية؛ منتخب لا يظهر إلا مع اقتراب موعد الانتخابات، يزور الدواوير، يصافح الناس، يرقص معهم، يستمع إلى مطالبهم، ويقدم الوعود، ثم يختفي ذلك الوجه بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

في المقابل، هناك نموذج آخر أكثر التصاقا بالواقع: ابن المنطقة الذي يعيش بين الناس، يلتقي بهم في الأسواق والمناسبات، يعرف الطريق التي يسلكونها، ويعرف المدرسة التي يدرس فيها أبناؤهم، والمشاكل التي تعاني منها دواويرهم لأنه عايشها إن لم نقل عاشها أو على الأقل عاش جزءا منها.

الفرق بين النموذجين ليس في الخطاب، وإنما في درجة القرب من الواقع.

لعل أبرز ما ميز الاستحقاق الأخير هو بروز وجوه جديدة من أبناء المنطقة؛ شباب وأطر وفاعلون اختاروا أن ينتقلوا من موقع المتفرج والناقد إلى موقع الفاعل والمسؤول. هؤلاء لم يأتوا من خارج المنطقة بحثا عن موقع انتخابي، وإنما خرجوا من بيئتها الاجتماعية، وعاشوا جزءا من تفاصيلها، ويحملون في ذاكرتهم صورا من المعاناة التي يعيشها أهلها جيدا.

خير مثال لذلك “أسامة بريك” ذلك الشاب الذي كان بالأمس يجلس مع أبناء دواره يناقش معهم مشاكل الطريق والماء والصحة والنقل المدرسي وفرص الشغل …، أصبح اليوم مطالبا بأن يحمل هذه المطالب إلى المؤسسات، لا أن يكتفي بإعادة الحديث عنها.

وهذا تحديدا هو معنى الانتقال من المواطن إلى المنتخب: أن تتحول المعاناة التي كنت تشتكي منها بالأمس إلى ملفات تحمل همها وتشتغل عليها اليوم.

من هنا يمكن فهم الفرحة الكبيرة التي عاشها أبناء منطقة ميدلت عند نجاح ابنها البار. إنها ليست فرحة انتخابية فقط، وإنما فرحة تحمل شيئا من الاعتزاز والانتماء؛ فرحة أم وأب يرون ابن المنطقة وقد وصل إلى موقع يستطيع من خلاله خدمة المكان الذي نشأ فيه، وفرحة شاب يرى أن أبناء منطقته أصبح بإمكانهم أن يكونوا جزءا من صناعة القرار بدل الاكتفاء بانتقاد نتائجه.

لكن الفرحة وحدها لا تكفي، فسرعان ما تختفي. وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام كل منتخب جديد، ولعل هذا التحدي يكمن في التأسيس لنموذج جديد ومختلف تماما عما سبقه، بدءا من أشياء قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة في معناها: أن يظل هاتفه مفتوحا، يستمع للمواطن حتى عندما لا يملك جوابا فوريا، وأن يعود إلى المنطقة بعد الانتخابات كما كان يعود إليها قبلها، وأن يقول للناس بصدق: هذا ما استطعنا تحقيقه، وهذا ما لم نستطع تحقيقه، وهذه هي الأسباب.

وأن يتحول من مجرد ناقل للمطالب إلى صاحب مبادرة: يجمع المعطيات، يرتب الأولويات، يتواصل مع الإدارات، يتابع الملفات، ويعود إلى الساكنة بالنتائج، سواء كانت إيجابية أو سلبية. فالمواطن لا ينتظر أن تتحقق كل مطالبه في وقت واحد، لكنه يريد أن يرى أن مطالبه تتحرك داخل المؤسسات لترى النور ذات يوم.

ها قد انتهت الحملة الانتخابية، وانتهى زمن الشعارات، وبدأ زمن العمل الفعلي. ومن هذا المنبر، فإن أجمل رسالة يمكن أن توجه إلى المنتخبين الجدد هي: أن لا تجعلوا قربكم من الناس مجرد سبب للوصول إلى المسؤولية، بل اجعلوه منهجا في ممارستها. كونوا قريبين كما كنتم قبل الانتخابات، واستمعوا كما كنتم تستمعون قبلها، وتذكروا دائما أن المواطن قد ينسى كثيرا من الوعود، لكنه لا ينسى من وقف إلى جانبه في وقت الحاجة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 19:00

مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب

صوت وصورة
الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 16:55

الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة

صوت وصورة
محطة عشوائية في حديقة بسلا
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 11:28

محطة عشوائية في حديقة بسلا

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | عصام الشرعي