نلاحظ يومياً في المجال السياسي انهياراً وهدماً وارتباكاً وفوضى ستسجلها صفحات التاريخ مستقبلاً بشكل أوضح؛ حيث سيتبين للأجيال القادمة أن ما نعيشه الآن هو مقدمات تمهيدية لعصر جديد، ولنا أن نتصور أول أيامه الذهبية.
إننا نعيش في السنوات الأخيرة حوادث صاخبة عنيفة تدمر الهيكل السياسي والاقتصادي للمجتمعات، بالرغم من أنها لم تصل بعد إلى قمتها رغم تعاظم زخم القوى الهدامة. لقد صار العالم بكامل أركانه يهدي لنا صورة حزينة يرثى لها مجتمع إنساني يضعف يوما بعد يوم، ويزداد تمزقاً سياسيا ويُشنق اقتصاديا بحبال هذه القوى الهدامة التي لم يعد يتحكم فيها أو حتى يفهمها أحد.
هذا الانهيار السريع ناتج عن أعظم امتحانات للإنسانية، مع تزايد المنازعات العسكرية الفوضوية وفشل كل الهيئات التي تسعى إلى السلم بين الشعوب والأنظمة التي تُوهم البشرية بحلول ومشاريع قاصرة وتدفعها إلى الإحباط ومزيد من اليأس.
ونرى في كل القارات مظاهر الكراهية والمنافسة تتصاعد وتنتظم في أشكال وأنواع تُشحنُ محناً فتاكة للبشرية وهي تقودها حتماً إلى المهالك. فمِن الضيق الاقتصادي، مروراً بالفوضى الصناعية، وصولاً إلى الإحباط العام الناتج عن فشل كل محاولات النمو الاقتصادي وتفاقم التعقيدات السياسية، يمكننا أن نشهد كل ما يُنبئنا باقتراب أصعب مرحلة في تاريخ العالم السياسي والاجتماعي.
كما نرى سيوف الحروب الدموية تنحر أعناق المجتمعات وتنعكس أزماتها عالمياً على كل الدول، مع تفاقم وتسارع سباق التسلح بأسلحة فتاكة من أحدث ما توصل إليه العلم البشري لتتسلح بها الجيوش الحديثة وتقع أيضاً بين أيدي التنظيمات المسلحة الإرهابية. ويتم كل ذلك على حساب خدمات التعليم والصحة والرخاء التجاري والاقتصادي الدولي، تحت أعباء تكلفة ميزانيات وديون التسلح. ألا يدل كل هذا على أن الإنسانية بدأت في الدخول إلى أشد مرحلة مؤلمة منذ نشأتها؟
إن فشل كل الحلول الاقتصادية والصعوبات التي تواجهها كل المشاورات والاتفاقيات للتقليص من حجم التسلح، وما نراه من ضعف وسخافة الهيئات البرلمانية الدولية والمحلية، وانعدام الديمقراطية والعدالة الاجتماعية عن معظم شعوب المعمورة، كل هذا يدل على فشل كل المؤسسات السياسية وعجزها عن حماية المجتمع الإنساني من الكوارث التي تهدده وتضربه عواصفها يومياً.
أمام هذه القوى الهدامة، تزايدَ عدد النساء والرجال من كل الشرائح الاجتماعية الذين وصلوا إلى الاقتناع بأن المجتمع الإنساني بتركيبته الحالية غير قادر على الوصول إلى حلول من تلقاء جهوده الذاتية، خاصة أنه أصبح يغرق في مستنقعات الإفلاس الذي يتورط فيه يوما بعد يوم.
كل النظم المتعاقبة (ماعدا وحدة الجنس البشري) فشلت في إيجاد الحلول مرات ومرات عديدة، بل ازدادت الحروب في تنوعها وكثرة إبرام ومراجعة المعاهدات والاتفاقيات بين الدول. كما نلاحظ كذلك أن كل الأحزاب السياسية جُربت في الحكومات رغم إعادة هيكلتها وتعويض حزب بآخر في حلقات مفرغة.
ورغم كل هذه المجهودات لازالت تتكرر الأخطاء والأزمات الواحدة تلوى الأخرى، وتتصاعد سرعة انهيار نظم العالم بخطورة فائقة وهي تُبتلع من أفواه الكوارث التي تضرب العالم بأكمله دون أن تميز بين الشعوب الغنية أو الفقيرة أو النظم الديمقراطية أو الديكتاتورية أو الرأسمالية، فتشمل الجميع، سواء الأوروبيون أو الأمريكيون أو الإفريقيون أو الأسيويون وحتى الأستراليون وسكان جزر المحيط الهادي، في عالم قد قرر دماره بنفسه وبدون رجعة.
وبكل مرارة، فقد فقدت الإنسانية بوصلة الاتجاه السليم متوهمة بأنها على صواب، بل فقدت الأمل والعقيدة وتستمر في سيرها بدون بصر ولا بصيرة كالقطيع بدون راع، وهي على حافة الكارثة العظمى مستسلمة لها كأنه فعل القدر بينما الظلام يكسو مستقبلها.
ويتساءل جيل حائر، ماذا بقي إذاً؟ ومن سيأتي لنا بالحلول لرأب هذا الصدع والتخلص من هذه الهوة التي تهدده بالابتلاع في كل ثانية؟
الطبيعة شاءت أن تكون القوى الهادمة مصحوبة دائما بالقوى البناءة، ولربما علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نركز على ما يمكننا من إعادة بناء البشرية، وربما أن المرحلة الأولى التي يجب أن ننخرط فيها تكمن في رفع قدرة التعايش بين كل أفراد الإنسانية والوصول إلى وحدة الجنس البشري رغم كل التنوعات والاختلافات حتى نسير جنباً إلى جنب كهيكل واحد في عملية البناء ونخرج من أسْر هذا الواقع الأليم.
*طبيب ومحلل نفساني
ان كنتم تقصدون ما يسمى العالم العربي فهذا صحيح لانها منطقة تعيش خارج الزمن وخارج منطق العقل : فلا أحد فيها يعرف ما يريد
اما عن باقي العالم فلعلها اطول فترة رخاء عرفتها البشرية
وكل شىء نسبي فهل العالم الان افضل ام الاربعينات مثلا
تاريخ الانسانية هو تاريخ صراع المصالح،صراع حول الغداء والجنس والمجال الحيوي ،فمن إمتلك هذه الملكيات تتوفر لديه القوة والهيمنة للحفاظ عليها وتضخيمها
ولقد إستمر هذا الصراع عبر التاريخ وبما ان هذا الصراع هو صراع غريزي من اجل البقاء وبما ان الانسان اكثر مخلوقات الارض قدرة على التكيف للحفاظ وتأمين وجوده فإنه بالموازاة مع الصراع من اجل البقاء طور اساليب التعايش والتعاون كوسيلة ايضا للبقاء وحفظ الجنس (espece) وقد ساهم هذا التطور في بناء حضارات قديمة دون تخليها عن الهيمنة للبحث عن مزيد من الضروريات لمتطلبات هذه الحضارات الجديدة الاكثر إستهلاك وتوسعا
لقد لعبت تطورات الفكر الانساني إنطلاقا من غريزة الحياة والقدرة على التكيف لضمان بقاء النوع طور فكرا يقوي أساليب التعايش وبرز تفكير كوني بحكم تطور آليات تربط بين البشر يهدف الى الحفاظ عن الحياة البشرية ومجالها الحيوي الطبيعي
فرغم تضارب المصالح قدرة التكيف لدي سيطور لا محالة فكر التعايش والتعاون بدياليكتيك حل معضلات قديمة وبروز معضلات جديدة حلها يدفع الانسانية الى الامام
فتاريخ البشرية كان دائما حاضرها احسن من ماضيها واقل حسنا من مستقبلها
الأسباب الرئيسة هي فشل الأمم المتحدة في حل أبسط الخلافات وفرض الحروب من طرف المركبات الصناعية الكبرى وتوحش الراسمالين الكبار في العالم الدين يتلددون بمآسي الإنسانية واستمرار النزاعات القبلية والعرقية في عدة مناطق من العالم وشكرا لصاحب المقال
الكل تناسى أن يسأل نفسه لما هو في هذه الحياة و مالهدف منها!!! هل الهدف هو الرخاء و الإستقرار و الأكل و الشرب و البهرجة؟؟ كلا!!! إن من عاش منا متنعما و لو 100 سنة بكل ماذكرت ،حين تحضره الوفاة كأنه لم يلبث إلا ساعة من نهار. العاقل من عمّر الدنيا بفقه الآخرة و زرع فيها خيرا و جعلها قنطرة
جاء في "بيان بيت العدل الأعظم" الذي صدر في أكتوبر 1985ص 18، السلام العالمي وعد حق، قادة وشعوب العالم التوجه نحو هذه الحقيقة السامية في دين بهاء الله:
” إن القبول بمبدأ وحدة الجنس البشري هو اول مطلب أساسي يجب توفره في عملية إعادة تنظيم العالم وإدارته كوطن واحد لابناء البشر أجمع والقبول بهذا المبدأ الروحي قبولا عالمي النطاق ضروري بالنسبة لأية محاولة ناجحة لإقامة صرح السلام العالمي وبناءً على ذلك يجب إعلانه في كل أنحاء العالم وجعله مادة تدرس في المدارس كما ينبغي المثابرة على تأكيده تمهيدًا لإحداث ما ينطوي عليه من تحول عضوي في بنية المجتمع!"
الدكتور جواد مبروكي بهائي، وهو يستميت في نشر مبادئ البهائية، ومقالته هاته ما هي إلا تكرار لما يدعو إليه البهائيون؛ انظر ( ازدهار الجنس البشري ورخاؤه ) ؛ وهي وثيقة أعدّها مكتب المعلومات العامّة التابع للجامعة البهائيّة العالميّة في حيفا!
والدكتور يرى أن البهائية جاءت لإنقاد العالم، ويتجلى ذلك في قوله :" الطبيعة شاءت أن تكون القوى الهادمة مصحوبة دائما بالقوى البناءة )!
BONJOUR
ARTICLE INTERESSANT CONTINUE