باحثون يرسمون ملامح إصلاح التعليم ومتطلبات المدرسة المغربية المستقبلية

باحثون يرسمون ملامح إصلاح التعليم ومتطلبات المدرسة المغربية المستقبلية
صورة: أرشيف
الثلاثاء 7 ماي 2024 - 05:00

“مولود علمي جديد” يعزز المكتبة المغربية خاصة والعربية عامة في مجال علوم التربية والتدريس، صدَر مطلع شهر ماي الجاري، من تأليف ثلاثة باحثين شباب هم عزيز أوسو، نور الدين أرطيع وفيصل حمدان.

وحسب ورقة تعريفية بالكتاب، تلقت جريدة هسبريس نسخة منها، فإن المؤلَف الجديد يأتي “سيرا على نهج محاولة الإجابة عن مختلِف الأسئلة التي يفرضها الدرس التربوي والممارسات البيداغوجية والديداكتيكية”، كما أنه “يكرس مواصلة الباحثين اهتماماتهم بمجال علوم التربية والبيداغوجية والديداكتيك”؛ إذ سبق للباحثين الثلاثة أن شاركوا وأشرفوا على مجموعة من الندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية (آخرها المؤتمر الدولي الموسوم بعنوان “العدالة التربية-التعليمية: دعامة لمؤسسة نموذجية مستقبلية”، الذي نُشرت أعماله في كتاب جماعي محكّم ضمن منشورات المركز العربي الديمقراطي برلين-ألمانيا، 2023.

تبعاً لذلك يضيف المصدر ذاته أن الباحثين عملوا على تأليف كتاب بعنوان “التربية والتدريس والتشريع: قراءة في مصطلحات ورهانات القانون الإطار 17-51″، في (332) صفحة، فيما جاءت مضامينه موزعة إلى ثلاثة فصول.

أبرز المضامين

حسب ما طالعته هسبريس فإن الفصل الأول من المؤلف تم تخصيصه لـ”شرح ودراسة وترجمة مختلف المصطلحات التي تضمنتها وثيقة القانون الإطار 17-51، بعد تصنيفها حسب المجالات التي تنتمي إليها (مجال التربية والتدريس والتشريع)”، أما الفصل الثاني فخُصِّص لتقديم “دراسة كرونولوجية لأهم المحطات الإصلاحية التي عرفتها منظومة التربية والتعليم بالمملكة؛ بدءا من 1914، مرورا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين، والبرنامج الاستعجالي، ثم القانون الإطار والنموذج التنموي، ووصولا إلى الرؤية الإستراتيجية وخارطة الطريق”.

الباحثون في هذا الفصل حاولوا “رسم ملامح الإصلاحات التي جاءت بها المشاريع الإصلاحية”، راصدين “نقط القوة والضَّعف” فيها، قبل أن الوقوف عند “ما تحقق منها وما لم يتحقق”.

بالانتقال إلى الفصل الثالث، المُعنون بـ”متطلبات قطاع التربية والتعليم بالمغرب”، فإنه تضمّن بيان أهم المقتضيات والمستلزمات التي تحتاجها المدرسة المغربية المستقبلية، نحو تحقيق “الوعي بأهمية الذكاءات المتعددة وسُبل تنزيلها في الوسط المدرسي”، وأيضا “ضرورة جعل المدرسة المغربية تنفتح على الذكاء الاصطناعي”؛ إضافة إلى “إرساء نظام تعليمي ينفتح على الإعلام التربوي”، مع التنصيص على أهمية “رقمنة التعلمات من أجل تسهيل تمرير التعلمات، وتيسير التعلم الذاتي ثم التعلم مدى الحياة”.

فضلا عن موضوعه الهادف ومحتواه المتميز، تزداد أهمية هذا الكتاب لكونه حظيَ بتقديم الخبير التربوي الدكتور محمد الدريج، الذي ثمَّن المجهود المبذول في التأليف، كما أشاد بأهمية العمل، وإضافته النوعية في مجال الحقل التربوي المغربي.

ولفت تقديم الكتاب إلى أنه “واضح في عرض المحتوى، ويلتزم بالأسلوب العلمي والأكاديمي، كما يستخدم المؤلفون فيه بعض الجداول والرسوم البيانية لتنظيم المعلومات وتسهيل فهمها”، مسجلا “أصالتَه في طرح بعض التصورات والأفكار حول مستلزمات ومتطلبات المدرسة المغربية المستقبلية، خاصة في ظل التحديات الرقمية والذكاء الاصطناعي”، ومنوها بـ”رؤيته في العديد من المواضيع التربوية (الإعلام التربوي ونظرية الذكاءات المتعددة والنموذج التربوي المغربي الجديد)”.

وبحسب مؤلفيه يمكن للكتاب ذاته أن يصير “دليلاً وأداة ضمن المصادر المعتمدة من طرف الطلبة والمدرسين المتمرنين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والمدارس العليا للأساتذة، وكلية علوم التربية وغيرها، وكذا المدرسين الممارسين وعموم الباحثين”.

ومن المرتقب أن يساعد الكتابُ هذه الفئة على “التعرف على المصطلحات والمفاهيم العلمية والتربوية والتعليمية، وشرح معانيها ومقابلاتها بلغات أخرى”، وتوسيع مداركها ومعارفها في مجالات التربية والتعليم، ومتابعة التطورات والمستجدات والاتجاهات الحديثة فيها، مع “تحسين المهارات” اللغوية والبحثية والتحليلية والنقدية والإبداعية في كتابة البحوث والمقالات والتقارير والخطط الدراسية والتعليمية.

ويقترح مُقدِّم الإصدار الجديد إمكانية تحوُّله لـ”يَصير مصدراً مهما للمسؤولين عن وضع البرامج وتخطيط المناهج؛ لأنه يوفر لهم مفاهيم ومصطلحات تربوية ومعطيات دقيقة وموثقة، تساعدهم على تحديد الأهداف والمحتوى والمنهجية والتقويم للعملية التربوية ومناهجها، كما سيساعدهم على مواكبة التطورات والاتجاهات الحديثة في مجال التربية والتعليم، وتحليل الواقع والمشكلات التربوية بشكل علمي ومنهجي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • متقاعد
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 05:34

    مشكل التعليم في المغرب يتلخص في تقاعس الموارد البشريه في تأدية الواجب المهني بنسبة 80 في المئة في جميع المهام من الابتدائي إلى الجامعي والطامة الكبرى هم المتعاقدون المتقاعسون لا مستوى لا مواظبة رصيدهم سناطح وتخراج العينين ونفخ النقط لذر الرماد في العيون.

  • charaf
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 05:44

    الحاجة ماسة الى تصحيح كلينيكي لمسار الاصلاحات التي بدأت تغير وجهاتها كل كرة ، متخبطة بين مجموعة من المناهج والمقاربات ، مجربة لوصفات وحلول شمالية وغربية وشرقية…
    حسبنا أن أخراج القانون الاطار لأول مرة بهذا الشكل في تاريخ الدولة سيصحح الاختلالات التي عرفها مجال الاصلاح عبر عقود . ولاحظنا استتبابا لمسار الاصلاح مع مجئ المشاريع المندمجة المنزلة للقانون الاطار … حتى فاجأنا الوزير بنموسى بخارطة طريق واطار اجرائي وبرامج تحويلية عشرين تلغي المشاريع المندمجة …وعدنا من جديد الى الاختلال والاظطراب والانحراف عن جادة الصواب …نستنجد بالمعالجة الهنديةtarl والتدريس الصريح..؟؟!!! وعاد مستشارو الوزير هم الذين يديرون مديريات الوزارة وهم الذين يترأسون الاجتماعات ويصدرون القرارات..؟؟!!

  • مواطن من المغرب
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 05:47

    بعيدا عن خلاصة ذاك الكتاب… إصلاح التعليم يجب أن يكون أول ركائزه تكوين المعلم. وهذا التكوين يجب أن يكون خمس سنوات قبل الالتحاق بالاقسام التعليمية..أما عن المناهج الدراسية فيجب التركيز على اللغات الحية. كيف يعقل ان طالبا نال الاجازة ولا يعرف التعبير بالفرنسية او الانجليزية. أما اللغة الام. فالبعض منهم صار لا يميز ما بين العبارات الفصيحة والعبارات الدارجة

  • إصلاح لا ينتهي
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 05:55

    منذ أن بدأ مسلسل إصلاح نظام التربية والتكوين بالمغرب والمدرسة المغربية في تراجع ومستوى التلميذ المغربي في تقهقر. رحم الله الأستاذ بوكماخ والأساتذة الكرام الذين ألفو المراجع المدرسية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. كانت في متناول كل أسرة من حيث ثمنها وكانت صالحة للاستعمال تتداولها الأجيال اللحقة من الأجيال السابقة دون أن تتغير أو تنتهي صلاحيتها عند نهاية كل سنة دراسية، كما كانت بحق مراجع ذات مضمون تربوي راقي في جميع المواد العربية والفرنسية والتربية الإسلامية والتربية على المواطنة والرياضيات بالإضافة إلى مساهمتها في تنشئة الأجيال على القيم المغربية الأصيلة المبنيةعلى التضامن واحترام الجار وطاعة الوالدين وحب الوطن وروح المسؤولية منذ الصغر.

  • الفحص التقني
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 06:07

    اين الموارد البشرية من كل هذه الخطط والاستراتيجيات، هذا النوع من الابحاث كمن يستعمل آلات الفحص التقني عبر الحاسوب في صيانة محرك قديم لكن المكنيكي لم يدرس علوم الصيانة. المشكل في قطاع التعليم يمكن في غياب النخب و ضعف المثال الاعلى.
    كما نحمل كتب قليلة وعزيمة قوية و وصلنا الى نتائج مهمة و الآن اتقلتنا الحواسب و الادوات و الاكلات الجاهزة و غاب عنا الابداع.

  • يوسف ب
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 06:56

    نشكر كل من ساهم من قريب او من بعيد في اصلاح هدا القطاع الحيوي ،
    لاصلاح المنظومة التربوية في المغرب بشكل جدري يجب نفصل هدا القطاع عن السياسة وتجعله قطاعا سياديا . وداك لحماية تربية ابنائنا تربية سليمة وفعالة وابعد هدا القطاع من التجاذب والتدافع السياسي واصلاح التعليم يجب ان يكون مشروعا وطنيا لا برنامج سياسيا

  • ذ. رضوان
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 07:29

    التعليم سيُصلح بأمور واضحة جدا وهي:
    – تأهيل أفضل للمدرسين والإداريين
    – تنقيح البرامج التعليمية وتجديدها.
    – محاربة الاكتظاظ. بتدريس 24 تلميذ على الأكثر في كل قسم.
    – اعادة احياء دور الاسرة في المنظومة.

  • مراقب وطني
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 08:45

    تعتبر الموارد البشرية إحدى الركائز الأساسية في تطوير اي قطاع كان ، و هذه الموارد في قطاع التعليم تبقى هي المسؤولة الأولى عن تقهقر مستوى التعليم من سيء الى أسوأ ، فلطالما تلتمس الحقوق و بشكل أزلي ، و تتغاضى عن الواجبات ، أليس هي الوحيدة التي لها قرابة النصف سنة عطلا؟ أليس التي لها نصف زمن مدرسي اي بمقدار 4 ساعات في الأقصى باليوم الواحد ؟ و استنتاجا أليس اجورهم هي الأعلى مقارنة بهاته السويعات؟ ماذا تعني رواتب تبتدئ ب 6500 درهم و تنتهي ب 22500 درهم حسب المهمة ؟ أليس لهم (رجال الدلعالمدرسي) امتيازات اجتماعية تضمنها مؤسسة محمد السادس حيث تخفيضات هائلة في الفنادق و الانترنت و القطارات و عند اشتراء الحواسيب و المنازل و العقارات و غيرها ؟؟

  • الطنز البنفسجي
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 08:47

    كلشي كيتكلم على الحلول من منظورو وكلها حلول فضفاضة ومتشابهة ونمطية واحيانا بريئة وملائكية.
    الحل بسيييييط جدا.
    كيفما كنشوفو اليوم فالاوراش الكبرى المفتوحة لكاس العالم.. غادي يكون فيها التسيب وتبذير المال العام في أدنى مستوياته حيت كاية ارادة حقيقية وقوية من اعلى المستويات والكبار واقفين على الشغل.
    مللي غادي توجد وتنضج الاسباب الموضوعية باش تكون الارادة قوية وحقيقية راه غادي يتقاد التعليم فليلة ونهار.
    الله المعين

  • محسن
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 09:28

    قبل البدء بإصلاح التعليم يجب البدء أولا بإصلاح مؤسسة الزواج حيث كل من وهب ودب دون أن تتوفر فيه شروط الزواج يلج هاته المؤسسة المقدسة ….حيث أن معظم الأزواج منحرفين سلوكيا وليسوا ملمين بأسس تربية الأبناء حتى أصبح لدينا مجتمع مليء بالمنحرفين والمجرمين…لأن المدرسة الأولى هي البيت ثم المدرسة

  • متابع
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 10:16

    أقول لرجال الدلع المدرسي ، لسنا هنا لنصفق او نعترض الإصلاحات في مجملها، لكن لتعلموا أن الشعب برمته وضعكم تحت المجهر منذ الثمانينات إلى و حتى المجزرة التي ارتكبتموها في حق الأطفال الأبرياء الذين حرمتموهم من التدريس لأكثر من ثلاثة أشهر و نيف ، بدعوى دفاعكم عن المدرسة العمومية ، و لم تلتفتوا لشرفاء الشعب من الطبقة الكادحة رحمة بابنائهم، بل تماديتم حتى وضعت الدولة دريهمات في جيوبكم، ثم التوقيف و الطرد في حق المتهورين، فرجعتم منحني الرأس ، الا تستحيون !!!!!

  • ملاحظ
    الثلاثاء 7 ماي 2024 - 17:10

    أقولها للمرة الألف أي إصلاح لا يعالج مشكل الإكتظاظ المهول في الأقسام فهو ضحك على الدقون

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام