بعد تخفيف قيود الجائحة .. سوس تستعيد طقوس شهر رمضان الفضيل

بعد تخفيف قيود الجائحة .. سوس تستعيد طقوس شهر رمضان الفضيل
صورة: و.م.ع
الإثنين 25 أبريل 2022 - 04:00

عاد سكان سوس خلال شهر رمضان الجاري إلى إحياء عدد من العادات والطقوس المرتبطة بهذا الشهر؛ فبعد سنتين اتسمتا بوضعية وبائية استثنائية مرتبطة بتفشي فيروس كورونا، توقف فيها عداد كل العادات والطقوس الرمضانية، الدينية منها على الخصوص.

لم يتصور أحد أن تفضي وضعية تفشي فيروس كورونا إلى قطع الوصال والوصل مع العادات الدينية المرتبطة بشهر رمضان المبارك، من أبرزها ارتياد المساجد لأداء صلاح التراويح أو حتى الصلوات الخمس، فضلا عن تنظيم موائد الرحمان والأنشطة والمسابقات الدينية في تجويد القرآن ودروس الوعظ والندوات والمحاضرات وغير ذلك؛ بل أكثر من ذلك، شهدت السنة الأولى من تفشي الجائحة حظر التنقل الليلي.

وفي هذا الصدد، قال محمد بنتاجر، الأستاذ بجامعة ابن زهر بأكادير، إنه “وبعد سنتين من الأزمة الصحية غير المسبوقة المرتبطة بتفشي فيروس كورونا، عادت الأجواء الرمضانية التي ينتظرها المغاربة كل عام، ومعها عادات وتقاليد أسرية كثيرة اعتادوا عليها منذ سنوات”.

وأضاف الأستاذ الجامعي: “استقبل المغاربة شهر الصوم هذا العام بكل طقوسه المعتادة قبل تفشي كورونا، واستطاعوا في ظل انحسار الجائحة أداء صلاة التراويح في المساجد للمرة الأولى منذ عامين، وإحياء صلة الرحم وأعمال الخير ومبادرات التضامن والتكافل الاجتماعي وكل ما يرتبط برمضان في الذاكرة الشعبية المغربية من تقاليد وعادات متنوعة”.

ولأن سوس لا تختلف كثيرا عن باقي مناطق المغرب من حيث الطقوس المجسدة لروح شهر رمضان، فقد أورد محمد بنتاجر أنه “إلى جانب ميزات الأجواء الروحانية للشهر وطابعه المميز في المغرب، حيث يحتفظ الناس بعاداته وتقاليده التي لم تتغير أو تندثر مع مرور الزمن، وهي التي تجسد قيم التسامح والتضامن في حياتهم، استعاد هذا العام أجواء المبادرات الاجتماعية والإنسانية وتنظيم موائد إفطار الصائمين أو توزيع المواد الغذائية على الفقراء بهدف تعزيز التكافل والتضامن بين كل أفراد المجتمع”.

وفي سوس، تابع الأستاذ الجامعي تصريحه لهسبريس، فقد “رجعت العادات الغذائية المتجذرة بقرى وجبال سوس، والتي عادت بقوة وخاصة بعد جائحة كورونا، حيث إن المعتاد بهذه المناطق هو الأهالي يعتمدون على وجبات غنية بعناصر غذائية تعزز وتقوي المناعة وتقاوم الجوع والعطش خلال نهار رمضان؛ وأبرزها الكسكس المعد من القمح وخليط دقيق البندق مع الحليب أو اللبن أو الماء المعروف بـ”المريس”، والدجاج البلدي والكسكس بالخضر وزيت الأركان وأنواع الحريرة خاصة المصنوعة من الشعير أو الذرة، دون إغفال طواجين لحم المعزي”.

أما عن الطقوس الأخرى التي تشهدها مناطق سوس فقد “رجع السمر الليلي وخروج الناس للتجول بعد صلاة التراويح والتبضع في المدن، إلى جانب عودة الأنشطة الثقافية بدور الشباب والمؤسسات التربوية وكذا تنظيم دوريات في كرة القدم بجميع المناطق الحضرية والقروية وحتى الجبلية النائية، كما تنشط الملتقيات الدينية المهتمة أساسا بتنظيم مسابقات في ترتيل وتجويل القرآن الكريم والأحاديث النبوية. أما المساجد فتكون مملوءة عن آخرها للصلاة والاستفادة من دروس الوعظ والإرشاد والتوجيه الديني”، أفاد المتحدث.

وفي السياق ذاته، تابع الأستاذ الجامعي أنه في المجال الديني والأجواء الروحية “فرمضان الحالي جلب معه الفرج وأعاد المميزات الروحانية الخاصة بطقوس كثيرة يتميز بها الشهر الكريم، وفي مقدمتها صلاة التراويح في المساجد والقيام والتهجد ومجالس الذكر، وما يرافق ذلك من أجواء إيمانية، والإفطار الجماعي ويكتسب رمضان قدسية وأهمية كبيرتين لدى أهل سوس، خاصة والمغاربة عامة، فهم يستبقون حلوله عادة بتهيئة بيوت الرحمن للمصلين والإقبال عليها بشكل كبير بعدما سمحت السلطات بأداء صلاة التراويح في مختلف مناطق المغرب”.

واستطرد الأستاذ بجامعة ابن زهر بأكادير قائلا: “بدأنا فعلا نشعر بعبق روحانية الشهر المبارك في ربوع حياتنا من جديد، إذ عادت الحياة كذلك إلى المدارس العلمية العتيقة، هذه القلاع الحصينة بسوس منارة للعلم والمعرفة الدينية والدنيوية، وفضاءات مارست وما زالت تمارس وظائفها في تحصين القيم وحماية الأخلاق والحفاظ على خصوصيات الهوية المغربية وثوابت الأمة ومقدساتها، بعدما سمحت تحسن الظروف الوبائية بفتحها من طرف الوزارة الوصية والسلطات المختصة، حيث تقام الدروس الوعظ والإرشاد ومسابقات تجويد القرآن بها وبمؤسسات التعليم العمومي ومع المجتمع المدني بتنسيق مع المجالس العلمية، دون أن ننسى أجواء ليلة القدر التي ستكون متميزة بقيام المناسبات التي تتخللها السلكات القرآنية والأمداح النبوية على غرار الأعوام الماضية وإحياء عادة المعروف لتناول الطعام والدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وللوطن بالحفظ والصون”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • الحسين
    الإثنين 25 أبريل 2022 - 04:24

    العلمانيين والحداثيين والملاحدة يستعملون مصطلح الطقوس
    ولا توجد كلمة طقوس في دين الإسلام ابدا
    وانما يوجد كلمة الشعائر الدينية ….
    لقوله تعالى ذالك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب.

  • بدون إسم
    الإثنين 25 أبريل 2022 - 04:43

    بالنسبة للطقوس الدينية راها رجعات بحال شحال هادي و موائد الرحمان شبه منعدمة و لكن فعل الخير و مساعدة المحتاجين ليس على ما هو عليه فالسابق فهناك بعض الناس كتلقى عندهم الفلوس و مسهل عليهم الله و راكبين على طوموبيلات غالية الثمن و لكن للأسف ما كاينش بقلوبهم الرحمة توقف عليه تشرح ليه ظروفك يكول ليك ما عنديش الصرف متبوعة بعبارة مرة أخرى إنشاء الله و لا يكول ليك بحالي بحالك فايتك غير بالصبر و إلا بغا يتهنى منك يعطيك جوج دراهم ويكول هاد الشي اللي عندي و يخلف و يقسم بالله على الكذوب و فئة أخرى باش تبغي تتهنى منك كتكول ليك راه انا غير شيفور وهو غير يبغي يبعد عليه العين أما أصحاب المحلات التجارية أو الحوانت فحدث و لا حرج.. فاش كتوقف عليه كيخسر عليك جوج كلمات ..راه مول المحل ما كاينش انا غير خدام ..و نوع آخر كيكول ليك انا غير حاضي هاد الشي ماشي ديالي …الله يهدي ما خلق .

  • Ayoub
    الإثنين 25 أبريل 2022 - 05:11

    ماشي غير سوس اصاحبي العالم كلو استرجع الاجواء الروحانية الرمضانية من بعد سنتين من الحرمان والمبالغة والتهويل في تشديد اجراءات المنع خصوصا السنة الماضية التي كانت دون مخاطر تذكر بدليل ان المسلمين باوروبا وامريكا قد ادوا صلاة التراويح وصلاة العيدين بدون قيود او شروط او مشاكل ….تقبل الله الصلاة والصيام والقيام من الجميع.

  • مريم سلامة المعروف
    الإثنين 25 أبريل 2022 - 11:10

    أحسنت وصدقت ، الطقوس ترافق الخرافات والعادات المجتمعية أو الوثنية ، وهو مصطلح مضلل يستعمله الجهال والملاحدة، ولا يجوز استعماله في شريعة الإسلام الذي هو الدين الرباني الحنيف وما يرتبط به من شريعة وشعائر ومناسك وعيادات ومعاملات ، والذي لا يقلل غيره، وأن الدين عند الله الاسلام.

  • مواطن2
    الإثنين 25 أبريل 2022 - 14:49

    اختلطت الامور ولم يعد هناك الفرق بين الشعائر الدينية والطقوس الرمضانية كما ورد في الموضوع…وكما جاء غلى لسان بعض المعلقين كل ما يتعلق بالدين يجب ان يسمى شعائر كما ورد في القرآن الكريم…والطقوس معناها العادات سواء كانت حسنة او سيئة. و عبارة شعائر تبقى مرتبطة بالعبادات…الذي يثير الكثير من التساؤل هو حجم الاهتمام الذي يعطى لصلاة التراويح – السنة – ولا يعطى للعبادات المفروضة. – الفرض – ..يتحدث الكثيرون عن اعداد المصلين للتراويح ولا يذكرون ذلك بالنسبة للصلوات الخمس المفروضة ..هي عبادات لكنها درجات. وبصفة عامة لو كان المسلمون في العالم كله متمسكين بالدين الاسلامي كما يجب ان يكون لكانت مجتمعاتنا راقية وعلى درجة متقدمة من العيش الكريم…هناك خلل يجب البحث عنه ومعالجته .المجتمعات المتخلفة تعرف تخلفا في كل شيء حتى في ممارسة الشعائر الدينية…ولم يرد في الدين اهمال الفقراء والمساكين والاهتمام بالطقوس والموائد الرمضانية المكلفة…

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود