قال الناقد المغربي محمد بنعزيز إن المتفرج في زمن مجد التلفزيون كان ينتظر أربعا وعشرين ساعة قبل مشاهدة الحلقة الموالية من مسلسل “ليالي الحلمية” أو “رأفت الهجان” أو “أنت أو لا أحد” أو “نور ومهند” أو “سامحيني”…، والآن في زمن الإنترنيت، وبفضل المنصات، صارت المشاهدة متصلة، دون فاصل زمني للاستيعاب، ودون هدنة مع التخييل، ودون وقت ومؤهلات ثقافية للاستيعاب والنقد.
وأوضح بنعزيز، في مقال له بعنوان “ما الحالة المزاجية التي تخلقها مشاهدة مسلسلات طويلة دفعة واحدة؟.. الكلفة الصحية والنفسية لإدمان المشاهدة”، أن “الصور المرئية تقدم لك سبعة أضعاف المعلومات التي تقدمها لك الكلمات، وهذا ما يجعل جهد الاستيعاب مضاعفا أثناء متابعة أنماط ضوئية أو صور يمكن أن تؤدي إلى نوبات صرع أو تسبب عدم ارتياح للأشخاص الذين يعانون من حساسيات بصرية”.
وختم الناقد مقاله بالإشارة إلى أنه “عند مقارنة مفعول مواقع التواصل الاجتماعي بمفعول منصات المشاهدة، يشعر المتفرج بعد ساعتين على “فيسبوك” و”تيك توك” بالصّداع والدّوار، وبعد ساعتين من مشاهدة “نيتفليكس” أو “أمازون فيديو” يشعر بأن روحه تغذت جمالا وعقله نوّر”.
وهذا نص المقال:
كان المتفرج في زمن مجد التلفزيون ينتظر أربعا وعشرين ساعة قبل مشاهدة الحلقة الموالية من مسلسل “ليالي الحلمية” 1987 أو “رأفت الهجان” 1988 أو “أنت أو لا أحد” أو “نور ومهند” أو “سامحيني”… كانت الأربع والعشرون ساعة كافية لكل متفرج لكي يهضِم ما شاهده وينفصِل عن الشخصيات المُتخيلة فيستعيد صلته بواقعه قبل مشاهدة الحلقة الموالية.
الآن في زمن الإنترنيت، وبفضل المنصات، صارت المشاهدة متصلة، دون فاصل زمني للاستيعاب، دون هدنة مع التخييل. دون وقت ومؤهلات ثقافية للاستيعاب والنقد، فإن المتفرج سيقع تحت سيطرة الشخصية التي يتابعها. سيعيش استلابا في مواجهة ما يشاهده.
إيقاع سردي بصري سريع
تقدم كل سلسلة صبيب صور، المسلسل صُور وليس فكرة، والصور كثيفة محسوسة وليست تجريدية. ومن هنا قوة تأثيرها كما في “لاكاسا دي بابيل”، هناك صور مستعارة من لوحات سالفادور دالي، صور وإيقاع سردي سريع، ففي خمس دقائق كان البروفيسور قد شكل فريق العصابة، وفي عشر دقائق تم تحديد الهدف وتقسيم المهام فانطلق تنافس شرس دموي، وفي كل مشهد وحلقة هناك دائما رابح وخاسر واضح.
مرت خمسة مواسم حققت خلالها السلسلة مئات ملايين الدولارات ومئات ملايين المشاهدات وآلاف المتابعات الإعلامية، بالإضافة إلى حضور فادح في مواقع التواصل الاجتماعي. و96٪ من المشاهدين أعجبهم مسلسل “لاكاسا دي بابيل”. هذه عينة من مسلسلات بنفَس روائي رهيب. كانت الملحمة تحكي زمنا طويلا يتعذر على الفرد أن يعيشه. ثم جاءت المسلسلات الطويلة لتقوم بهذه المهمة، مسلسلات تبعثر تنظيم زمن الأكل والنوم في انتظار إنهاء المشاهدة. يخاف المتفرج أن يتسبب توقيف المشاهدة في خسارة الوحدة الشعورية.
هذا هو المعنى الحقيقي لجملة: “مش حتقدر تغمض عينيك”.
أشك إن عرف العالم، منذ آدم، وسيلة تسلية عميقة ممتعة غنية مُدوخة خصبة مثل “نيتفليكس”.
صورة وصوت كثيف
بهدف زيادة كثافة الصّور واللقطات تحضر خصائص راوٍ عليم في المسلسلات، يهيمن السرد الكلاسيكي لتوفير معلومات كثيرة، مثلا في “لاكاسا دي بابيل” تستخدم الشابة طوكيو موقع السارد العليم كُلّي المعرفة كأنه ينظر من السماء، يعرف ويحكي، يستطرد (تكره طوكيو الذين يبصقون على الأرض). راوٍ يُعلق ويفسر كل شيء وقد يتكهن بما سيجري.
يُشبع هذا السردُ الشفوي الكثيف فضولَ المتلقي ويُعوّض اللقطات التي لم تصور، كما في تقديم أعضاء فريق “لاكاسا دي بابيل” شفويا مع ذكر ماضيهم ومزاجهم دون تصوير ذلك.
للاستفادة من صبيب المعلومات والصور يحاول المتفرج مشاهدة كلّ السلسلة في وقت قصير، يشاهد ليلا ونهارا، يتجاوز منتصف الليل ويقول لنفسه سأضيف حلقة وأتوقف. يشاهد حلقتين ويكتشف أن هناك سرا سيظهر في الحلقة الموالية… وهذا سهر مرهق.
كيف حالك أيها المتفرج عندما تشاهد عشر حلقات من مسلسل دفعة واحدة؟ ما هي الحالة المزاجية التي تخلقها لديك مشاهدة مسلسلات طويلة دفعة واحدة؟
تعيش مغامرات، تحولات، خدعا، كمائن، تؤدي بك مشاهدة سلسلة من مئة حلقة إلى حالة مزاجية غريبة… تصير الحياة سائلة وقوانينها رخوة وكل شيء متوقع… تعيش حالة نزول في مكان بلا جاذبية… تحلم في منامك بأقوى اللقطات التي سبق لك أن تفرجت فيها، تتماهى مع الشخصية الرئيسية من فرط طول المصاحبة…
تقدم لك الصور المرئية سبعة أضعاف المعلومات التي تقدمها لك الكلمات، وهذا ما يجعل جهد الاستيعاب مضاعفا أثناء متابعة “أنماط ضوئية أو صور يمكن أن تؤدي إلى نوبات صرع أو تسبب عدم ارتياح للأشخاص الذين يعانون من حساسيات بصرية”.
الفطرة تتضرر
تحكي الدراما الوقائع بالصور. تتوجه الصور نحو حدس المتلقي لا عقله. تخاطب أحاسيسه ووجدانه. الخطير أن الدراما فن لا واقع، وهي تعاكس التوقعات الفطرية للبشر، الدراما هي وضع الملح على الجرح وصب الزيت على النار. وهذا يزعزع توقعات الحس البشري وأمله في الخير والأمان والشبع والسلامة. يكره البشر التوتر واللحظات الصعبة، بينما تقوي الدراما اللحظات الصعبة.
الفطرة تتضرر.
السهر مضر بالصحة: بلغت الساعة الثانية صباحا، بقيت خمس حلقات، حلت الرابعة صباحا، بقيت ثلاث حلقات… هذا مرهق لمن يُدمن المشاهدة أكثر مما ينام. يتحاور مع شخصيات المسلسل أكثر مما يتحاور مع من حوله. يحل الخيال مكان الواقع. مع الزمن يشعر المتفرج- وقد لا يشعر- أنه ينفصل عن واقعه.
إن الحكاية المصورة هي مطية المخرج لاستثارة ردود فعل الجمهور، يصير المتفرج متوحدا رفقة “المحامية الاستثنائية وو”، يصير مقامرا مع سلسلة “لعبة الحبار”، يرافق محتالين في “”لاكاسا دي بابيل” ويُعجب بقتلة شرفاء في سلسلة “فايكنغ”. والنتيجة أن المتفرج يتعايش مع الدم وقد يرى المجرمين في منامه يهاجمونه… يعيش كوابيس مستعارة من الشاشة… هذا قد يضر الصحة النفسية.
رغم هذه الأعراض الجسدية والنفسية، فعند مقارنة مفعول مواقع التواصل الاجتماعي بمفعول منصات المشاهدة، يشعر المتفرج بعد ساعتين على “فيسبوك” و”تيك توك” بالصّداع والدّوار، وبعد ساعتين من مشاهدة “نيتفليكس” أو “أمازون فيديو” يشعر بأن روحه تغذت جمالا وعقله نوّر.
الواقع ان الكاتب زار دار البريهي يوما و كتب ينبهر بها مشدوها دهشا بين السطور فاطال يمعن ببدوية او استكانة لا ادري او هي عقدة النقص تجاه ما هو حداثي و هو يدرك ما ماهية هيئة اهل البريهي فكانت معاينة منه له لها بمقالة على الواقع ولج اليها من المؤسسة الى الموضوع الذي يبدو من كلامه انها وكالة اعلامية كتب انه دلف بابها بحشمة و صغار ضئالة قلة منه جنب كبر المدخل الرئيس على جنابه الرحيص و زار جنباتها بالموضوع وصف حاله فيها تالفا في نفسه عن زمام من يبادره و اي قسم خاص اعلامي يوائمه لينزل عليه بمشروع نقوده للفن بالاخص السينما ميدانه منتهى ما لا تصل اليه او تصل ايتها كاميرا مرهقة للمشاهد تستهديه مغريات احابيل وقائع الواقع الممتوح خيالات واقع فلنتابع
ما يشاهد في المسلسلات والأفلام والتمثيليات من تبرج النساء التبرج الفاضح ، ومن ميوعتهن وتكسرهن ورقصهن وغنائهن : كل ذلك من المحرمات في دين الله تعالى ، ومن أسهل الطرق لتربع الشيطان على قلب المشاهد ليسكن فيه ويفرِّخ ، ومن ثمَّ يستلم زمام القيادة ، ليوجهه وأعضاءه حيث يكون سخط الرب تعالى .
ولا ينبغي لأحد أن يجادل في الآثار السيئة لتلك المسلسلات والأفلام على المجتمعات عموما ، وعلى الشباب والشابات خصوصا ، حتى إن الممثل ليفتن المرأة المتزوجة فتتعلق به ، وتهدم بيتها بيدها ، وحتى إن الشباب ليتعلقون بالممثلات الجميلات فيتركون لأجل ذلك الزواج الحلال للبحث عن المتعة الحرام ، أضف إلى ما قد يكون في تلك المعروضات من إخلال بالعقيدة الإسلامية ، وتعليم العنف ، وتسهيل الجريمة ، والجرأة على شرب الخمور ، وصحبة الأجنبيات ، وغير ذلك من الآثار السيئة .
شكرا لكاتب المقال نريد مثل هذه المقالات في هسبريس
أود وضع حيز مستقل لمثل هذه المواضيع المهمة
فعلا أصبحنا نعيش في عالم معكوس…الى حد تجد الحقيقة في الأفلام و الخيال في الواقع. و لهدا يلتحق معضم المشاهدين بالشاشة…ليد…المضرة و خاصة للأطفال الدين اصبح جلهم يضع نظارات…في واقعنا نجد أناس مجهلين جيعانين ماكرين خداعين و حسادين… و يتعاندون لتقديس المال وخاصة النساء… سمعت احد الاشخاص المسنين يقسم أن المرأة كانت عندن تمسك المال بيدها و لاتعرف انه مال…الآن هناك هوس و أمراض نفسية وتوثر و صرع …من كثرة النضر إلى الشاشة حتى اصبح الواقع غير مقنع للعيش …كما في الشاشة حتى اصبح بعض الشباب يفضل رمي نفسه في البحر…مشاكل غريبة سنواجهها في المستقبل. في الدولة المتقدمة على الأقل هناك تسلسل…في الأفكار والأحداث…صنعوا السيارة والدراجة و القطار والطائرة و الصاروخ و الكمبيوتر و التيليفون…نحن لم نصنع شيء …نحن فقط نخضع لاستهلاك مفرط …هم الشاشة تساعدهم على فتح عالم جديد و اقتصاد و سلوكيات…نحن غالبا ما نتفرج بدون اي رد فعل. اتدكر قصة المغربي الدي رأى فيلم سطو على بنك…وقام بتقليد العملية حرفيا…
هناك مقولة تقول : لا يواجه الفكر إلا بالفكر …. كلنا نعلم أن أهداف نتفلكس و غيرها هي نشر الإباحية و الشذوذ و كل ما هو مخالف للفطرة الإنسانية في المقام الأول و هذا هو الخطير و يأتي في المقام الثاني ما ذكره كاتب المقال مشكورا
وسائل التواصل حرمتنا من جلسات عائلية حميمة مع الوالدين والأحباب. حتى الأطفال أصبحوا أكثر كسلا والتصاقا بالهاتف أو الألعاب الالكترونية التي تستنزف طاقتهم
ما نشهده اليوم هو شكل من أشكال الغزو الثقافي و الاستعمار الفكري النابع من فكرة فرق تسد، لا رسالة و لا فائدة من هذا العفن و أدركت أنا الإغراءا ت ماهي سوى مسرحيات ومسلسل بطلها الجهل ومخرجها الضحك على الأذقان.
بسبب ذلك أصبح البشر غريبي الأطوار، لا تكاد تجد شخصا متزنا في تصرفاته وردود أفعاله، تحس منهم في بعض الأحيان أنهم دُمىً على خشبة المسرح.