فـي سـنة 1979، سيُـسـافـر إنريكـو بـرْلينْغْويـر إلى دائـرة بباليرمو الإيطالـة، حيث عرف حزبه اليساري خسارة كبيـرة .. وهُناك، خاطب الجُمُوع بأن هـدفه هو الإنصات إلـيهم ولـيس الكلام. كان بـرْلينْغْويـر يـود معرفة أسـباب الهـزيمة التي مني بها حزبه في باليـرمو، كان يـود معرفـة أين أخطـأوا.!!
واقعة تحمل أكثر من دلالـة، خـاصـة بـطبيعـة الـسياسي نـفسـه.. أي بـرلينغـويـر الـيساري الإيطالي الكبير الذي أثـّر في الفكـر الـسياسي الأوروبي بشكل عام، وأصبح أيـقونة أوروبية إلى جانب أنطونيـو غـرامشي صاحب كتاب “الأمير الحديث” وغيرهـما.
نستحضر هذه الشخصيات كمفكريـن ومـثقفـين أولا، لأن الإيديولوجيات السياسية قـد تتعرض للتغيير أو التعديل أو حتى للـتجاوز؛ لكن الإرث الفكري الذي تركوه بـاق ويحتـفـظ بجاذبيته ولا يتعرض للتقـادم، وهو ما يجعل منهم ومن غيـرهم من طينة السياسي/ المثقف ذاكـرة لا تُمحى وقُـدوة أزلية لكل الأجيال؛ بل هُـم من يُحبّب السياسة إلى نفـوس الشباب..
إذن، فالافـتقـار للـقـدوة السياسية هو ما يجعل أغلب الشباب ينفـر منها وينعتونها بأقـذر الأوصاف؛ وهو ما يُـنعش العزوف عن ممارسة كل فعـل سيـاسي… في حين يجب توجيه أصبع الاتهـام إلى السياسي وليس إلى السياسـة. ومـن هُنا، وجب توجيه سـؤال الأخلاق إلى الـفاعل السياسي…!!
لـقد مجَـد الإيطاليـون بـرْلينْـغْـويـر وغيـره ممن يـنتمون إلى طـيـنة “السياسة الجادة”، التي تحترم تعاقدها مع المواطنين؛ لأنه عندما ينعدم عُـنصر الـثقة بين المواطنين والمؤسسات يُـفْـسح المجال للشعبوية والغضب وللعنف الاجتماعي..
يـشـدنا الحنين، في كل المحطات الديمقراطية، إلى شخصيات سياسية ما زال إرثها الفكري يحتفظ بحيويته بالرغم من رحيلها عنا لسنوات عـديدة.. فهل نـدق ناقـوس الخطر لحال الأجيال المقبلة، لـفرضية افتقـادها للـقدوة الـسياسية الـمُجدة والمُـتخلقة؟
يـشـدنـا الحنين إلى حوارات وخرجات إعـلامية لـسياسيين كبار، بأسلوب واضح وسهـل ولـيس فـيه شيء من التعالي… سيـاسيـون يُـناقـشـون بكـل جـرأة مـواضيع غـاية في الأهمية بكـل مسـؤولية ودون الـتورط فـي تـراشق كلامي مع خصم سيـاسي آخر.. وبـأسلوب خال من الأستـاذية أو إعطاء دروس للآخريـن..!!
يـشـدنا الحنين إلى مبارزات فكرية بيـن قـامات سياسية، حيث يكـتب ميكيافيلي كتاب “الأميـر” والـقاعدة الأشهـر “الغاية تبـرر الوسيلة “، حيث يغيـب الاعتبار الديني أو الوازع الأخلاقي.. فـيرد عليه انطونيـو غـرامشي بكتاب “الأميـر الحديث “!!
لقد نمـتْ وترعرعتْ ظاهـرة الـعزوف عن الفعل السياسي في أجواء انفصلت فيها الأخلاق والجدية عن الـسياسة، حتى أصبح العـزوف بطابع عـالمي.. فعوامل الـفساد والـرشـوة والـفضائح وغيرها جعلت الـعديـد من الـشباب الأوروبي يعزف عنها، ويُـعـوّضها بحركات احتجاجية حملت شعـارات نجحت فـقـط في دغدغة مشاعـر المواطن الأوروبي؛ لكـن جُـلها يـفتـقر للتجربة وللعرض السياسي الـواقعييْـن، بكل من إيطاليا واليونان وإسبانيا وألمانيا.
واقـع سيـاسي بتراكمات الفضائح الأخلاقية أسـهـم في بُـطء وتيـرة تجديـد الـنُخب السياسية، بالرغم من وجـود إشارات أمل في تـجديـد وتشبيـب الـنُخب عبر قنوات انتخابية؛ كجاستيـن تـرودو كندا 45 سنة، وماريو رينزي إيطاليا 41 سنـة، ورئيسة جمهورية الكوسوفـو 40 سنة، وعمـدة لـندن صادق خـان 45 سنة… وغيرهـم من مختلف الإيديولوجيات والتوجهات السياسيـة..
وإلى وقـت قريب، اعتبرنـا الـشبيبات الحزبية المغربية بمثابة أقـسام تمهيدية لـتكوين كفاءات سياسية من رحم أحزاب مغربية، كوادر تدرجت في الفعل السياسي واحتكت بقيـاداتها للتعلُـم… بل واعتبرها الكثيرون مـشـتلا لـتجديـد الـنخب المغربية وتشبيبها…!!
نعتصر أسفـا ونحن نرى اليوم هـؤلاء الكفاءات الشابة أو “مشاريع القيادات السياسية ” تعيـش في واقـع سياسي تغلب عليه السخرية السوداء والفساد والطموح الممزوج بالغرور…!!
واقـع بـتـراشق يومي بيـن فـرقـاء، اعتبروا أنفسهـم أعـداء وليس خصوما سياسيـين… وبالتنافـس في نشـر فضائح بعض القيادات الحزبية، فـساد إداري (اختلاس، رشوة…) أو فساد أخلاقي (تحرش أو خيانات…)..
وبمعنى أوضح، انفصال السياسي عن فضائل الأخلاق؛ وهو ما يعني هـشـاشة في الـقـدوة السياسية للقيادات الشابـة.
وفي غياب أيّ تنافـس حول البرامج الواقعية وغـياب عـرض سياسي حقـيقي، فإن ما يُميـز واقـع الشبيبات الحزبية اليوم هو الهرولة لاحتلال مواقع متقدمة في اللـوائح الوطنية لضمان مـقعـد في البرلمان بدون عناء المشاركة في الانتخابات، وبـالـتالي غياب عامل الاستحقـاق…!!
فهل يعني تـثـبيـت شباب ذوي القربى، من إخوة وأصهار، في اللوائح الوطنية عنصرا جديدا لـتشبـيب وتـجديـد النخبة السياسيـة المغربية؟ أم أن عـدم وجود قـدوة سيـاسية جادة يُـبـرر حالة الاسترخاء الـفكري والسياسي التي تعيشها الـشبيبات الحزبية…!!
فـأن تكون سياسي قُـدوة معناه أن تكون جديا في تعاقـدك مع المواطنين والمؤسسات.. وأن تكون كل هـذا معناه أن تكون سيـاسيا بأخلاق الفرسان.
“يجب أن نُحب الـسياسـة، لأن الأب الذي يُعنف ابنه لا يعني أن الأبـوة سيئة؛ بـل ذلك الأب هـو السيئ… لذلك، يجب أن نُحب السياسـة، ونكره السياسي الفاسـد”.. هكـذا جاء على لسـان أحد صُناع السخرية السوداء بأوروبا…!
فهل سنـرى قـادة أحزابـنا السياسية، بعـد انـتخابـات 7 أكتـوبـر الـمقبل، يـبحثون في دوائرهم الانتخابية عـن أسباب فـشلهم في الاستحقـاق الانتخابي، كما فعـل بـرْلينْغْويـر؟ وهـل الناخب المغربي تعوّد على السياسي المُتكلم وليس السياسي الـمُنصت؟
إن الوضع يتطلب جُرعة كبيرة من الالتـزام التعاقـدي، سـواء مع الأفـراد أو المؤسسات؛ حتى نُحرك واجب الانخراط في الفعـل الـسياسي لـدى الناخب، ونخلق الـقُـدوة السياسية الجادة لـدى الـشباب…!
إن الحزب السياسي أفرغ من معناه التقليدي .فأضحى الحزب حاليا مرادفا لمعنى المقاولة أوالشركة .
هدفه ليس المكسب التنويري و زرع مبادىء معينة في أتباعه بل المكاسب المادية البحثة .
مقال جميل جدا وننوه صاحبه. حيث كشف الصورة التي وصل اليها السياسيون في بلادنا الحبيب. بل لايستحق بتاتا ان يوصف بالرجل السياسي بل هناك من اقحم نفسه في السياسة فاصبح اضحوكة يشرق ويغرب وينتقد. شغله الشاغل مراقبة خصمه والقذف والشتم اوصاف لاتجدها في السياسي المحنك المتمكن في السياسة بكل حدافرها الخلوق المفكر. اما حال الكراكيز الحزبية الحالية فحدث ولاحرج الا القليل المعدودة برءووس الاصابع. وكما قال صاحب المقال يحتاجون الي جرعة اخلاق فافضل السيروم علي الجرعة.
تتحدث عن السياسة في العالم المتقدم وتقارنها بالسياسة في المغرب وكأنما يشتركان في شيء! في المغرب،الديمقراطية والمؤسسات والإنتخابات وحتى المواطنون هي مجرد مصطلحات فارغة،ما لدينا هو بلد غني تتطاحن على اقتسام ثرواته مافيات لديها قواعدها وتسمي نفسها بأسماء مستعارة رنانة مركبة بكلمات تدغدغ الأسماع كالتقدم، الديمقراطي، العدالة، التنمية،المعاصرة، الخ ، للتمويه ،وتتحرك بخطوط حمراء يحددها زعيم مخفي،ومخيف كبعبع يجب إرضاؤه لضمان استمرارها…الشعب القطيع آخر هموم سياسيينا ولمَ سيسألونه عن أسباب إخفاقهم إن خسروا في الإنتخابات؟هل كانوا يعملون من أجله؟سيسألون و يتكهنون فيما أغضبوا الزعيم حتى تمت تنحيتهم هكذا..وسيتذكرون أنهم كانوا مجرد وسيلة لم تعد ضرورية…..
أين وجه التشابه بين اسبانيا الديموقراطية منذ زمن وجيز نسبيا(ثلاث عقود) والمغرب الذي مازال لم يذق طعم الديموقراطية بعد. ولماذا في مغربنا الحبيب انفصل الأخلاقي عن السياسي؟
لأننا يا سيدي لدينا مفاعل أقوى من المفاعل النووي يسمى "المخزن" والذي زرع بذور الميكيافيلية في الطبقة السياسية بحنكة ودقة والآن يحصد الغلة
متى تشرق الشمس لتميط اللثام ويتغير النظام وأشعر بأنني انسان
فعلا الافـتقـار للـقـدوة السياسية هو ما يجعل أغلب الشباب ينفـر منها وينعتونها بأقـذر الأوصاف؛ وهو ما يُـنعش العزوف عن ممارسة كل فعـل سيـاسي.
فعلا يجب توجيه أصبع الاتهـام إلى السياسي وليس إلى السياسـة.
فعلا يجب توجيه سـؤال الأخلاق إلى الـفاعل السياسي.
سيقتنع الجميع في المدى المتوسط و البعيد أن تـثـبيـت شباب ذوي القربى، من إخوة وأصهار، في اللوائح الوطنية عنصرا جديدا لا يساعد على تحقيق الفعالية و أن تشبـيب وتـجديـد النخبة السياسيـة المغربية ما هي إلا مسرحيات تعطل التنمية الحقيقية و العدالة الاجتماعية و الابداع في الاستثمار و خلق فرص الشغل.
فعلا عـدم وجود قـدوة سيـاسية جادة يُـبـرر حالة الاسترخاء الـفكري والسياسي التي تعيشها الـشبيبات الحزبية و عيشه الشباب و الشياب.
أشعر أن الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 7 اكتوبر 2016 ستعرف أقل نسبة مشاركة مما سيدفع بمعالي رئيس الدولة جلالة الملك نصره الله إلى تعيين حكومة من التقنوقراط – 3 سنوات فقط – مهمة تشكيلها تسند لمغاربة من طينة مصطفى التراب و عزيز أخنوش و عبد الله بوصوف و ادريس جطو مع تشجيعهم على البحث على كفاءات من بين عمالنا في الخارج.
الحر يبدع والعبد يقلد.السياسى المغربي يفتخر بجاستون الكندى أو ماريو الايطالى,الفلاسفة يفتخرون بأينشتاين ومكافلى الفقهاء بعمر والبخارى.شخصيات متخلفة تحن للماضى ولا تتقن وتبتكر.رائعة فى التقليد وفى كل الميادين,لاتأتى بالجديد.وهاد بوصوف لا يمتلنى ولا أحترمه لأننى حر ولدت حرا وسأبقى حرا.ربما أننى متقف أكتر منه.أما شعر المتنبى وأحاديت البخارى حتى الحاجة أمى تتقنها
لـقد مجَـد الإيطاليـون بـرْلينْـغْـويـر وغيـره ممن يـنتمون إلى طـيـنة "السياسة الجادة"، التي تحترم تعاقدها مع المواطنين؛ لأنه عندما ينعدم عُـنصر الـثقة بين المواطنين والمؤسسات يُـفْـسح المجال للشعبوية والغضب وللعنف الاجتماعي..
أكبر دليل على ان الديمقراطية تخلفت وتأخرت هو
مجلس الجالية الذي اصبح موروثا لاعضاءىه الذين تم تعيينهم بطرق غير ديمقراطية
والجالية بعيدة عن هذا المجلس كل البعد
إذن عن اي ديمقراطية يتحدثون
مغاربة العالم عزوا انفسكم في هذا المجلس
وفي قبر حقوقكم الدستورية
انا لله وانا اليه راجعون