بوطيب يستعرض عثرات "البام" ويتمسك بآمال "الإنصاف والمصالحة"

بوطيب يستعرض عثرات "البام" ويتمسك بآمال "الإنصاف والمصالحة"
صورة: هسبريس
الخميس 17 فبراير 2022 - 02:00

صدر للروائي المغربي عبد السلام بوطيب، أخيرا، كتاب جديد عنونه بـ: “في صناعة الأمل أولويات المشروع والمهام”.

ويقع الكتاب في ستة فصول، وفق ورقة تقديمية له، خصص فيها الفصل الأول للحديث عن تجربة بوطيب بوصفه رئيسا لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، وهو ما يصفه بالمؤسسة “المساهمة في صناعة الأمل بالبلد”، مركزا على صيغ تعاطي هذه المؤسسة السياسية الحقوقية مع القضايا الخلافية في المجتمع، وحاجتها إلى تجربة مصقولة وذكاء خاص، ولا سيما قضايا الهوية والانتماء.

أهم فصل في الكتاب، وفق ورقته التقديمية: “الفصل الثاني الذي تعرض فيه الكاتب بتفصيلٍ لتجربة حزبه الأصالة والمعاصرة، حيث عنون الفصل الممتد على طول عشر مقالات بالأصالة والمعاصرة بين القطيعة والاستمرارية”.

وحاول الكاتب في هذا الفصل قراءة “راهن ومستقبل هذا الحزب، على ايقاع راهن ومستقبل مسلسل الإنصاف والمصالحة الذي انطلق في المغرب سنة 2004، وعاش أزمة كادت أن تعصف به سنة 2011، قبل أن يلوح في الأفق، بعد انهزام الإسلاميين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أمل الرجوع إلى روحه، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وما بني بشكل توافقي وتشاركي من أرضيات لبناء الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

وخلص الكاتب إلى أن قادة الحزب الحاليين “لا يستحضرون لا في اشتغالهم السياسي اليومي، ولا في اشتغالهم الإستراتيجي، علاقة قيام حزبهم بتجربة الإنصاف والمصالحة، مما جعلهم في حالة تيهان وشرود سياسي، صعب عليهم رسم موقعهم في الخارطة الحزبية المغربية بدقة، والقيام بمبادرات حقوقية سياسية، وطنية أو جهوية أو دولية، تعكس هويته، وتخدم القضايا الإستراتيجية للبلد، ولا سيما في المجال الحقوقي”.

كما ذكر أن “انعدام هذا الارتباط صعّب على الناس التمييز بين حزب الأصالة والمعاصرة وبين باقي الأحزاب التي تربطها علاقة ما بالإدارة”، فهذا الحزب بالنسبة للكاتب “ليس حزبا إداريا بالمعنى الذي استعمل في الصراع الحزبي بين أحزاب الإدارة والأحزاب التي ولدت من رحم حاجة مجتمعية، بل هو حزب وجد من أجل ترجمة موحدة للإرادات المتعددة لبناء مغرب يسجل نفسه ضمن البلدان الصاعدة سياسيا واقتصاديا”.

وقال: “بما أن منهجية العدالة الانتقالية علمتنا أن توصيات أي هيئة للمصالحة يجب أن تنتهي في أيادي السياسيين الحزبيين، لتحويلها إلى برامج حزبية قابلة للتحقق”، وأضاف: “ناديت في كثير من مقالات هذا الكتاب بأن على تجربتنا في الإنصاف والمصالحة أن تثمر حزبا، بطرق جديدة تضمن لنا حزبا وطنيا قويا بمرجعيته، ويسمح لنا بامتلاك حزب حداثي ديمقراطي حقيقي، مساهما في تأسيس العائلة الحزبية الجديدة هي قيد التشكل الآن، وهو العائلة التي يسميها خوان مانويل سانتوس، رئيس الجمهورية الكولومبية سابقا، بـ”عائلة المتصالحين الكبار””.
هاتان الخلاصتان دفعتا الكاتب، الذي هو عضو في المجلس الوطني للـ”بام”، إلى الدعوة إلى “عدم تحويل الحزب إلى وكالة انتخابية في مرحلة الانتخابات التشريعية السابقة، وإلى دعوته، خلال تشكل الحكومة الراهنة، إلى عدم

المشاركة فيها، وتهيئ نفسه ليكون حزب المستقبل”، القادر على “ترجمة صحيحة لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وما سيتبلور من أفكار جديدة خلال مسار الجولة الثانية من هذا المسلسل، التي يراها الكاتب ضرورية ليستمر المغرب في المسار الذي رسمه له خطاب تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة”.

كما ترد في المؤلّف الجديد “مقالات وحوارات في مختلف المواضيع الحقوقية والسياسية”، التي يهتم بها بوطيب، ومقالات تنظيرية حول عالم ما بعد كورونا.

وأسس الكاتب لمؤلفه الجديد بقصيدة للشاعر شارل ماكاي، مع التصرف في خاتمتها لتقول: “ليس لديك أعداء، تقول؟ / للأسف يا صديقي، / التفاخر ضعيف، / من اختلط في معركة الواجب التي يتحملها الشجعان، لا بد أنه خلق أعداء، / إذا لم يكن لديك أي عدو، فما أضعف العمل الذي قمت به، / لم تضرب أي خائن في وركه. / لم تحطم كوبًا في الشفاه المجروحة. / أنت لم تكتب أفكارك، / ولم تحملها في قلبك، / أنت لم تحول الخطأ إلى الصواب أبدًا. /لقد كنت جبانًا في القول والكتابة، / في القتال والحب”.

وذكر الكاتب في مقدمة مؤلّفه: “وضعتُ بين دفَّتي هذا الكتاب إحدى وخمسين مقالة؛ مقالات لم أكتبها بمداد التفاخر والاعتزاز الإيديولوجي، ولا بمداد الاستسلام والخنوع؛ بل كتبتها بشكيمة المتفائل الراغب في الازدهار والتقدم نحو الأفضل. كيف لا، وأنا من القلة المحظوظة التي كُتب لها استكشافُ عوالم” العدالة الانتقالية“ باكرا، والإيمان الصادق، والعميق، بدرب الإنصاف والمصالحة من أجل بناء وطن يسع الجميع”.

قبل أن يختم مؤلفه قائلا: “في هذا الكتاب، إذن، مقالات تحاول، ليس فقط الخوض في كل ذلك؛ بل أن تبحث كذلك عن ”شمال“ الأمل لتجميع الإرادات التي تعرف كيف تكتب بمداد الصبر، بناء مغرب ما بعد كورونا، مغرب أبعد ما يكون عن مجموعة الدول الرثة التي هي قيد التشكل، والتي تعتمد في تشكّلها على ”الطاقات“ البالية الموغلة في تقديس الخرافات وشخوصها وخزعبلاتها، لتضع العراقيل أمام تعليم بجودة عالية، وأمام صحة بالمقاييس التي ألزمَنا بها الفيروس، وأمام أمن جسدي ونفسي وثقافي يقينا من التخلف والغوغائية، ويسمح لي (لنا) بالاستمرار في الحلم بوطن يتسع للجميع، وأن أكون واحدا من المتشبعين بثقافة زراعة الأمل”.

ثم أجمل بقول: “فهل علي أن أحافظ على مهنتي بنفس التواضع؟ – نعم! إنها مهمة قبل أن تكون مهنة، وهي مهمة صعبة جدا، بالرغم من ذلك سأهبها ما تبقى من شباب الروح والفؤاد، وعنفوان الأمل الذي لا ينطفئ”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • ورياغلي
    الخميس 17 فبراير 2022 - 02:13

    السي طيب خط كثيرا برواية خلق الثروة و بعث الامل و خص خلق الثروة سلسلة لا باس بها من المقالات بموضوع خلق الثروة الى جانب باقي المواضيع ككل و التتويج اتى من اسبانيا جائزة تقدير على ما قدم بالادب ككل و ما يخص بالموضوع ان السيدة فاطمة المنصوري سالت السيدة بشرى الضو عن انتمائها الى الاصالة و المعاصرة فقالت بشرى الله اعلم و كان بهذا اللقاء ترتدي بشرى فستانا رائعا فاجابتها فاطمة ان الاصالة هو جوابك و المعاصرة هو فستانك و السلام عليكم

  • ملاحظ حر
    الخميس 17 فبراير 2022 - 08:04

    البام بنفسه عثرة. البام أتيحت له فرص لن تتاح لأي حزب في المستقبل، لكنه لم يكن في الموعد، بل أصبح يعرقل و يشوه أي تموقعات للمشهد السياسي في المغرب

  • ــــــــ
    الخميس 17 فبراير 2022 - 08:49

    و لا يضار كاتب و لا شهيد و ان تفعلوا فانه فسوق بكم و اتقوا الله و يعلمكم الله و الله بكل شيء عليم

  • Faissal
    الخميس 17 فبراير 2022 - 09:21

    السلام عليكم ورحمة الله اخوتي اريد ان اتحدت عن العدل لماذا لا يحاسبون لماذا الوزير الاول السابق العتماني لا يحاسب متل الدول المتقدمة فرنسا متلا ساركزي انه في المحاكم يحاسب عن الصغيرة و الكبيرة وشكرا اخوتي الاحرار المغاربة الشجعان

  • PAM
    الخميس 17 فبراير 2022 - 12:18

    أعداء البام كثر و من مختلف المشارب و الاتجاهات لكن ينبغي على الاقل الاعتراف للحزب الذي يشق طريقه بصعوبة في مناخ عدواني أنه كان خط الدفاع الأول ضد الهيمنة التامة للحزب المشؤوم طوال عقد كامل في حين كانت الاحزاب الأخرى إما تدس رأسها في التراب بجبن كما فعل حزب الأحرار أو تصفق لهم أي للإسلاميين كما فعلت أحزاب لا داعي لذكر اسمها . في كل الاحوال ، البام لم تنصفه الانتخابات في جميع مواعيدها التي شارك فيها و لم ينصفه حتى الإعلام الوطني

  • مغربي
    الخميس 17 فبراير 2022 - 13:00

    الى PAM صاحب التعليق 5
    الم يكن وهبي رئيس البام أكبر متملق لبنكيران ولحزبه
    كفى من تحريف الأمور

  • مواطن2
    الخميس 17 فبراير 2022 - 14:16

    من حين لآخر تظهر مقالات لكتاب تتناول في غالبيتها مواضيع ثقافية وادبية لا تثير اهتمام الكثير من القراء. واكثر المواضيع قراءة هي المتعلقة بالحالة الاجتماعية او السياسية . الاستاذ المحترم عرض مقالا سياسيا يحلل فيه شؤون حزب من الاحزاب .مشكورا. تعليقي ربما يكون غريبا او بعيدا عن الموضوع لكن العلاقة قائمة بشكل من الاشكال… جل المقالات تكتب من طرف اساتذة جامعيين او محللين سياسيين لا ينتمون الى ” فلك المسؤولين ” كانوا من الاحزاب او من الطبقة الحاكمة..والملاحظ ان كل من انتهت مهمته من المسؤولين ينتهي خبره..والكثير منهم الى الابد خلافا للسياسيين الغربيين او المسؤولين على مختلف مستوياتهم يغادرون دواليب الدولة وينشرون او يؤلفون في السياسة والحياة الاجتماعية وكل ما يهم المواطنين.والكثير منهم اصبحوا مستشارين عالميين….اين اختفى المسؤولون السابقون المغاربة ؟ قلة قليلة جدا تنشر ” شيئا ” من حين لآخر لا يعكس شيئا يذكر…في الدول الراقية المسؤولون المغادرون يصبحون كنزا للدولة وللمواطنين ان لم اقل كلهم اقول اغلبهم.

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48 3

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01 1

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49 3

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32 16

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع

صوت وصورة
السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 16:37 4

السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل