سؤال المثقف من الأسئلة التي احتدم حولها النقاش في فترة السبعينيات، وقد استمر السؤال مطروحا في العقدين المواليين لهذه الفترة التي اتسمت بالقهر والمنع حتى نعتت سنواتها بأشنع النعوت. ومن القضايا التي كانت تستأثر بالاهتمام آنئذ تصنيف المثقفين، وعلاقة المثقف بالسياسي، والمثقف والسلطة، وأزمة المثقف، وما إلى ذلك من القضايا التي كانت أصداؤها تتردد بحدة في كثير من الجمعيات الثقافية العتيدة وحلقات النقاش والندوات والمناظرات والجرائد والمجلات الذائعة والأعمال الإبداعية المختلفة.
ولأن المقام لا يتسع لتفصيل القول في كل هذه المواقع نكتفي بالإشارة، على سبيل التمثيل، إلى حقلي الإبداع والنقد؛ فقد كان سؤال المثقف حاضرا بقوة في كثير من النصوص الشعرية والروائية والقصصية والمسرحية، إذ اتخذه كثير من الشعراء والروائيين والقصاصين والمسرحيين موضوعا محوريا لأعمالهم؛ بل منهم من شغله السؤال حتى خصه بأكثر من عمل، إما بكيفية تنزع إلى المباشرة أو تتوسل بالترميز.
وكان من الطبيعي أن يوجه اختيار هذا الموضوع من قبل المبدعين النقاد إلى التركيز عليه في مقارباتهم النقدية، ولعل خير مثال نقدمه على ذلك هو موضوع “صورة المثقف في…” هذا الموضوع الذي غدا من فرط التكرار متداولا مستسهلا حتى صار أشبه ما يكون بالمطية المنقادة التي يسهل ركوبها.
بعد تلك المرحلة سيئة الذكر، بدأت حدة هذا السؤال تخفت تدريجيا، ولم يعد يحظى بمقدار العناية التي حظي بها من قبل. وقد كانت وراء ذلك الخفوت أسباب متعددة؛ لعل أهمها التحولات التي طرأت على أكثر من صعيد وفي أكثر من مضمار. ويأتي على رأسها التحولات السياسية التي ألقت بظلالها على المسألة الثقافية؛ ذلك أن الانتقال الديمقراطي جاء مبشرا بعهد جديد، يعد باتساع نطاق الحرية، وطي صفحة الماضي، وكثير من النماء والرخاء، فلم تعد الثقافة واجهة من واجهات النضال السياسي، وتضاءل تبعا لذلك الاهتمام بسؤال المثقف لينصرف الاهتمام إلى أسئلة أخرى، خاصة بعد أن قضى كثير من مثقفي المرحلة نحبهم؛ أما بالنسبة للمنتظرين، فمنهم من نال منه الإجهاد النضالي بعد سنوات من المناهضة العنيدة، ومنهم من دخل مرأب الاحتواء، فذاب كما يذوب الطين في الماء، ومنهم من تفرغ لأبحاثه الأكاديمية، أو انشغالاته الإبداعية، فكان أن تقوت النزعة الذاتية، وصار الشغل الشاغل لكثير من المثقفين أو من يحسبون أنفسهم كذلك تحقيق مكاسب شخصية، جائزة يظفرون بها أو دعما ينالوه أو مشاركة يتقربون بها أو شهادة يضيفوها إلى نهج السيرة…
ولنا أن نتساءل هنا، بناء على ما تقدم: هل أصبح سؤال المثقف متجاوزا؟
ما من شك أن سؤال المثقف لم يستهلك ذاته، ولم يستنفد كل صيغ الطرح، وأن مبررات إثارته لا تزال قائمة، ما دامت الثقافة نشاطا إنسانيا موصولا قائما على الفعل والانفعال، والمد والاستمداد، والأخذ والعطاء، والاتفاق والاختلاف. ومن الأسئلة التي تدعو الحاجة إلى تحيينها هذا السؤال المركزي: أي دور للمثقف، هنا والآن؟
إن تحيين هذا السؤال اليوم يتطلب، من جملة ما يتطلبه، استحضار العديد من الجوانب مختلفة الأبعاد. وهذه جوانب بدت لنا على جانب كبير من الأهمية:
– نموذج المثقف الذي عملت وتعمل الإمبريالية العالمية على تكريسه بكل ما تملكه من قوة ونفوذ ووسائل لخدمة مصالحها الإستراتيجية.
– النقد اللاذع الموجه إلى المثقفين من قبل بعض المفكرين والذي وصل إلى الاتهام بالوهم والخيانة والعجز والمرضية السيكولوجية…
– مدى وعي الجيل الجديد من المثقفين بسؤال المثقف.
– تطورات العصر، وفي مقدمتها الرقمنة، وتأثيرها على وسائط التواصل الثقافي.
– تدبير الشأن الثقافي والمفاهيم الجديدة التي تسربت إلى قاموسه، من قبيل الصناعات الثقافية.
– ملامح الأنشطة الثقافية الشائعة والخاصيات الغالبة عليها.
– حال الجمعيات والمؤسسات المعنية بالفعل الثقافي.
– اجتياح التفاهة وما يشكله هذا الاجتياح من أخطار على ثقافة المجتمع ومنظومته القيمية.
إن من شأن استحضار هذه الجوانب، وغيرها مما لم نحط به، في التعاطي مع سؤال المثقف أن يساعد على بلورة إجابات متوازنة تنطوي على شيء من الواقعية وتنأى عن المواقف المتطرفة، إجابات تنزل المثقف منزلته، وتضعه حيث يجب أن يوضع اليوم؛ فلا تبخس الدور الذي يمكن أن يضطلع به، ولا تحمله ما لم يعد يقوى على تحمله من المسؤوليات.
ربما هناك تقاطع بين الثقافة و السياسة في كثير من المواضيع و لكن دائما يتم ربط المثقف بنقذ السياسة فقط أو اختزاله في معارض سياسي, فتم محاربته وإقباره, مما أدى الى انتشار التفاهة,
هناك ادوار مهمة يمكن ان يقوم بها المثقف و هي تثقيف المجتمع و توعيته و الرفع من الذوق العام و محاربة الجهل و التفاهة المنتشرة
صراحة استاذي المحترم ,الشباب في الغرب لهم ثقافة عصرية متحدين حولها ويهتمون بها وتظهر في ابداعاتهم الادبية والعلمية والفنية والموسيقية والسنمائية ووو أما نحن فصراحة فمجتمعاتنا الاسلامية او العربية او الامازيغية او او فما زالوا يخافون من الادب والفنون والموسيقى والسينما والفلسفة وو واغلب الشباب اليوم حينما تجتمع معهم اهتمامهم بالعقيدة الاسلامية ويكسبون معلومات كثيرة عن التراث الاسلامي وعن قوة العقيدة الاسلامية لكي تهزم جميع الثقافات العالمية لانها في نظرهم ظعيفة امام حجج الفكر الاسلامي التراثي وبالتالي فالمثقفين في هذه الدول يصطدمون مع هذا الفكر الذي يبخس ابداعاتهم وبالعكس يبخسها او حتى معاداتها ويتبرؤون منها لانها وصمة عار في نظرهم والدليل عداوتهم لكتاب “الخبز الحافي” وهذا مثال فقط اما الائحة فطويلة جدا
المعضلة هي أنّ التجربة التاريخية تخبرنا وتخبرها أنّه متى وقعت الفاس بالراس فلا يعود هناك أساسا مجال لإعطاء إجابات “صحيحة” على مثل هذه الأسئلة!
..
هناك شرخا قائما بين الحكم الحقيقي و غالبية المسلمين ماذا لو استفاق المسلمون و تطور وعيهم إلى فهم المؤامرة الحضارية والتاريخية عليهم !
..