ترامب يحيي شبح العودة إلى "حقبة الفاشية" في ثلاثينيات القرن الماضي

ترامب يحيي شبح العودة إلى "حقبة الفاشية" في ثلاثينيات القرن الماضي
صورة: البيت الأبيض
السبت 15 مارس 2025 - 00:00

وسط حديث عن ضم أراض أوروبية وعجز في أوساط الدول الديمقراطية، وفي ظل مشاهد أداء التحية النازية، يهيمن تقارب دونالد ترامب الصادم مع روسيا على مشهد جيوسياسي يعيد إلى الأذهان بالنسبة إلى كثيرين حقبة صعود الفاشية والرد الغربي الضعيف في ثلاثينيات القرن الماضي.

ورغم أن قرنا يفصل بين الحقبتين يغوص مؤرخون على ضفتي الأطلسي في أعماق تخلي ترامب عن عقود من المبادئ الأميركية والأوروبية في وقت يشهد العالم حروبا ونزاعات.

وقال المؤرخ من جامعة كاليفورنيا في بيركلي جون كونيلي: “نعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، لأنها كانت فترة حاسمة عندما كانت الديمقراطيات أمام امتحان وفشلت في وضع حد للدكتاتوريين”، وأفاد فرانس برس: “في هذه الأيام يتم الإقرار بأنه كان باستطاعتها تشكيل جبهة موحدة ضد هتلر وتجنّب الحربظ”.

وفي مثال على ذلك أعادت إهانة ترامب العلنية الرئيس فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض ونبرته التصالحية حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد ثلاث سنوات على الغزو، إلى الأذهان ضم ألمانيا عام 1938 إقليم السوديت.

وبينما كانت سيطرة هتلر على المنطقة الواقعة في تشيكوسلوفاكيا حينذاك موضع خلاف إلا أن القوى الأوروبية قبلت بها لاحقا من خلال اتفاقية ميونيخ التي فشلت في الحد من طموحات الفوهرر العسكرية.

عبّر زيلينسكي عن المخاوف ذاتها وقال إن من شأن السماح لبوتين بالاحتفاظ بالأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا أن يشجّعه على السيطرة على أراض أخرى، في مولدافيا مثلا أو حتى في رومانيا المنضوية في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

ويطمع ترامب نفسه بالاستحواذ على غرينلاند “بطريقة أو أخرى”، رغم أن الجزيرة جزء من الدنمارك، وهي عضو مؤسس لحلف شمال الأطلسي إلى جانب الولايات المتحدة.

مقارنة “لا مفر منها”

يقول يوهان شابوتو، وهو فرنسي متخصص في ألمانيا النازية، إنه “لا مفر من المقارنة لأن معظم اللاعبين السياسيين – أي باختصار قادة العالم – يشيرون بأنفسهم إلى التطور الذي قاد إلى الحرب العالمية الثانية، وهو النازية”.

وحتى قبل أن يؤدي مستشار ترامب، الملياردير إيلون ماسك، ما رأى فيها كثيرون تحية نازية، أثارت ولاية الرئيس الأولى جدلا واسعا بشأن الطبيعة الفاشية لحكمه.

وقال كبير موظفي ترامب في ولايته الأولى جون كيلي إن “التعريف العام للشخص الفاشي” ينطبق على ترامب؛ واتفق مساعدون آخرون له بينهم الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة للجيش الجنرال مارك ميلي مع هذه الرؤية.

وازداد الجدل مع تجاهل ترامب أعراف الكونغرس منذ عودته إلى البيت الأبيض وتحرّكاته الرامية إلى إحداث انقلاب في الإدارات العامة والسياسة الخارجية.

ولطالما قاوم الخبير السياسي والمؤرخ الأميركي روبرت باكستون استخدام مصطلح “الفاشية”، معتبرا أنها “كلمة تولد التوتر أكثر مما تقوم بدور التوضيح”؛ لكنه تراجع عن موقفه بالنسبة لترامب حتى قبل إعادة انتخابه بأصوات أكثر من نصف الناخبين الأميركيين في نوفمبر الماضي.

وأشار باكستون إلى تشجيع ترامب أنصاره على الهجوم على الكابيتول في يناير 2021، فيما سعى إلى انتزاع السلطة رغم خسارته الانتخابات قبل أسابيع على ذلك، وقال لـ”نيويورك تايمز” في أكتوبر إن الفاشية لدى ترامب “تتفجر من الأعماق بطرق مقلقة للغاية، وهو ما يشبه بشكل كبير الفاشية الأصلية”.

“ضراوة”

منذ عودته إلى السلطة يستحضر تجاهل ترامب للقانون الدولي وحربه التجارية مع الحلفاء والخصوم على حد سواء، واستهزاؤه بالسيادة الوطنية، عقلية “الحق مع الأقوى” التي سادت بين الحربين العالميتين.

يشير المؤرخ الفرنسي والخبير في المحرقة تال بروتمان إلى وجود “العديد من أوجه التشابه في ما يتعلق بالجمود السياسي وضعف بعض الأفكار المقبولة والدوس على القانون الدولي والاستخدام غير المقيّد للقوة والفظاظة مع حلفائه”، ويضيف: “هناك تعريفات عدة للفاشية، لكن لدى جميعها صفة رئيسية هي القوة الضارية”.

لكن أمورا كثيرة تغيرت أيضا على مدى القرن الماضي. تحقق كل من الولايات المتحدة وأوروبا ازدهارا اقتصاديا بشكل لم يكن من الممكن تخيله بعد الحرب العالمية الأولى والكساد الكبير، اللذين وفرا أرضا خصبة لصعود أنظمة استبدادية في ألمانيا وإيطاليا.

وأشار كونيلي إلى أن “الغريب أن الولايات المتحدة انتخبت رجلا معاديا للديمقراطية رغم النمو الذي يشهده اقتصادها”.

وبعد الحرب العالمية الثانية أنشأ المجتمع الدولي مؤسسات لضمان التعاون وتجنّب سفك الدماء، على غرار الأمم المتحدة والبنك الدولي؛ كما تم تعزيز المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للتشجيع على احترام سيادة القانون.

وقال شابوتو: “بعد العام 1945 قررنا حرفيا أن نجعل العالم أكثر تحضّرا ونجعله مدينة نحترم فيها القانون بدلا من قتل بعضنا بعضا”. لكن يبدو أن هذه الضوابط تلقت الآن ضربة قوية.

وقال كونيلي إن “هذه القوانين قائمة لكن المشكلة في أن إدارة ترامب لا تحترمها، وهو أمر مفاجئ بالنسبة للجميع”، وأضاف أن “الولايات المتحدة لم تستخلص العبر من التاريخ”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • لطفي
    السبت 15 مارس 2025 - 00:09

    يقول المثل المغربي : لبغاها كلها غادي يخاليها كلها .

  • الصادق
    السبت 15 مارس 2025 - 00:20

    ترامب خلط كل أوراق السياسة الخارجية الأمريكية..
    صديق الأمس عدو اليوم، وعدو الأمس صديق اليوم.
    غريب وعجيب أمر السياسة!!!

  • ريفي في البرازيل
    السبت 15 مارس 2025 - 00:30

    ما يعرفه ترامب لا يعرفه غيره !!!

    الدين العمومي الامريكي بات يرتفع بشكل صاروخي و يناهز حاليا 37 تريليون دولار ، و خدمته تناهز 4 تريليون دولار ،
    عجز الموازنة يتجاوز 2 تريليون دولار ،
    70%من أوراق الدولار توجد خارج امريكا ، كعملة صعبة لدى البنوك الأجنبية،
    امريكا اصبحت امبراطورية وهمية ،
    لقد انهارت، و لم يتبقى إلا الإعلان عن إفلاسها

  • امين
    السبت 15 مارس 2025 - 00:37

    ريفي في البرازيل: توقعات انهيار امريكا مبنية على الكثير من العواطف و القليل من فهم السياسة و الاقتصاد و التاريخ.

  • fidel marocain
    السبت 15 مارس 2025 - 00:52

    مايهمنا هو علاقاتنا مع أعظم دولة في العالم و اعتراف الرئيس بمغربية الصحراء ودعمنا وإقامة علاقات تجارية مع هذا البلد الذي يحترمنا. أما علاقته مع العالم الخارجي فليس شؤننا

  • ريفي في البرازيل
    السبت 15 مارس 2025 - 00:52

    أمين : مجرد هلوسة فوق قانون الطبيعة ، يعني دوام الحال من المحال ،
    اين هي الإمبراطورية البريطانية ؟!
    أين هي الإمبراطورية العثمانية ؟!
    ……

  • الهنود الحمر
    السبت 15 مارس 2025 - 01:10

    فاشية ترامب يمكن ملاحظتها في إستجدائه لبوتن الرحمة للجنود الأوكران في كورسك التي كانت بلاده هي من دعمت هجومهم.

  • ترامب
    السبت 15 مارس 2025 - 01:25

    ترامب لا يفهم فى السياسة و تسيير الشأن العام شيئا كل رئيس يدعوا إلى الحروب وإبادة الشعوب ولا يملك الحكمة والرزانة ورجاحة العقل فى التعامل مع المشاكل والمعضلات الكبيرة فى بلده فهو فاشل فشلا ذريعا …

  • متتبع 2024
    السبت 15 مارس 2025 - 04:06

    ما يظهر لي ان الدولة العميقة الامريكية تترك ترامب يحرق اوراقه الشعبية. بعدها اما سيعزل او سيحبس. كما وقع لجميع الشعبويين في العالم في السنين الاخيرة.
    امريكا مازالت تحكمها الشركات العملاقة و المصالح و اليهود. ولن يسمحو بتدمير ما بنوه في 100 عام. و لن يسمحو بصعود اليمين المتطرف في العالم لانه اكبر عدو لليهود.

  • محمدين
    السبت 15 مارس 2025 - 05:56

    المشكلة في الشعوب التي تصوت على هؤلاء الديكتاتوريين والمثليين والعنصريين وبعدها يشتكون منهم.. عهد هتلر كان اقتصاد ألمانيا في أوج قوته وكذلك اليوم أمريكا مع ترامب ولكن مع توجه هؤلاء الذين استغلوا ويستغلون الدين وتفوق العنصر الأبيض حسب زعمهم للسيطرة على العالم.. ولعلها بوادر انهيار أمريكا كما كانت مع هتلر بوادر انهيار الاقتصاد الألماني

  • كريم التطاوني
    السبت 15 مارس 2025 - 06:04

    سيدوق الغرب من نفس كاس الاحتقار المر الذي سقوه للعرب والمسلمين وخاصة للفلسطينيين والسوريين والعراقيين واللبنانيين
    ان الزمن دوار و كما تدين تدان التاريخ يعيد نفسه
    ترامب جاء لكي يعيد الفاشية هكذا يصرحون حيث مست قرار انه مصالحهم ولما كانو يساندون الارهاب الصهيوني بزعامة المجرم نتنياهو على ابادة اهل غزة ولبنان لم يكونو يعتبرون
    ذلك عملا فاشيا توسعيا ارهابيا لان الضحايا مجرد عرب ومسلمون فلسطينيون ولبنانيون
    الله عز وجل يمهل ولا يهمل

  • مغربي كاعي
    السبت 15 مارس 2025 - 06:07

    سقوط اسرائيل مقترن بسقوط امريكا الام غير الشرعيةالحاضنة للارهاب الدولي

  • mUStApha
    السبت 15 مارس 2025 - 11:56

    عندما تصبح النفاق ظاهرةعالمية، فمن الطبيعي أن يصبح الجميع كذلك. نتحدث عن الفاشية الهتلرية دون أن ننسى أن أولئك الذين عانوا من الفاشية قاموا أيضًا بتعذيب الجنس البشري. لنأخذ مثال الفرنسيين في الهند الصينية، فقد فعلت القوى الإمبريالية الأخرى الشيء نفسه بإتقان. لنعد إلى العالم العربي، فقد كشف الربيع العربي عن الوجه الحقيقي للأنظمة الحاكمة. الحسن الثاني أيضًا قام بتعذيب المعارضة خلال سنوات الرصاص. العالم تحكمه قاعدة البقاء للأقوى. نحن ببساطة إما نحسد الحضارة الأمريكية ، حضارة البيض، الأغنياء، والأقوياء.

  • مغربي وافتخر
    الأحد 23 مارس 2025 - 22:24

    امين وريفي في لبرازيل
    امريكا تقاوم الانهيار منذ زمان
    انهيار الامبراطوريات الكبيرة يكون صعبا وغالبا ما تسقط ايضا معها كل من كان ينهج سياستها

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 1

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 9

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 6

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء