بعنوان “أصوات العيطة”، صدرت دراسة للباحثة الإيطالية أليساندرا تشوتشي، أستاذة بجامعة كولومبيا الأمريكية، حول فن العيطة، بتقديمٍ من حسن نجمي، عن دار ملتقى الطرق، وبدعم من أكاديمية المملكة المغربية.
هذه الترجمة التي أعدها نور الدين الزويتني نشرت بعنوان فرعي هو “المرأة، الثقافة والممارسة الموسيقية التقليدية في المغرب”، وأهدتها كاتبتها إلى ذاكرة الشيخات الراحلات فاطنة بنت الحسين، الحاجة الحامونية، عايشة بوحميد (مينة النُّوني)، الحاجة لطيفة المخلوفية، زهرة خربوعة، الحاجة الحمداوية، حفيظة الحسناوية (هُوان)، خديجة مركوم، خديجة البيضاوية، سعاد البيضاوية (ازْكيدَة)، الكوشية داهون، خديجة لشكر ومليكة المخلوفية، و”إلى الأصوات النسائية التي رافقتني خلال سنوات البحث الميداني في المغرب، والتي توجد في طيات هذا الكتاب”.
ويضم هذا الكتاب دراسات بعنوان “المرأة والموسيقى في المغرب”، “احتراف النساء للغناء في المغرب”، “تحرير العيطة من خطاب الاستشراق”، “التاريخ والذاكرة ومسألة الشعر المُغَنّى في المغرب”، “تجسيد البادية في العيطة الحصباوية”، “أداء أغنية العلوة: مسار المقدس والشهواني في المغرب”.
وفي عتبة الكتاب، تحدثت كاتبتُه أليساندرا تشوتشي عن إلحاحها الكبير على “تجميع هذه الدراسات في كتاب وترجمتها إلى العربية ونشرها في المغرب”، وكأنها بذلك تريد “إعادة هذا العمل إلى أهله”.
وقالت: “إنني مهتمة جدا بجمهور القراء بالعربية في المغرب بالخصوص. ذلك أمر مهم بالنظر إلى انخراطي مع غيري من الباحثين الغَربيّين في المشروع الفكري ما بعد الكولونيالي. والمؤسف أننا كباحثين أجانب نأتي إلى المغرب، ونقوم بأبحاث ميدانية أساسية، وبحفريات في المكتبات العامة والخاصة وفي الأرشيف الوطني، ثم نعود من حيث جئنا وننجز أبحاثنا، لكنها-للأسف-لا تصلكم في الغالب، وذلك لضعف آليات الترجمة والتواصل، وهكذا نبقى بدون تغذية راجعة (Feedback)”.
وأعد مقدم الكتاب، حسن نجمي، أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه حول “العيطة”، وصدر له كتاب من جزأين بعنوان “غناء العيطة-الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب”.
وكتب نجمي أنه “لأسباب عدة سوسيو-ثقافية وتاريخية وسياسية، تأخر الاهتمام العلمي بغناء العيطة في المغرب كثيرا، بل يمكن القول إن الموسيقى التقليدية عموما لم تَحظَ بالاعتبار لدى معظم أفراد النخبة الثقافية المغربية”.
وأضاف في تقديمه للترجمة: “الواقع أن مغرب ما بعد الاستعمار لم ينجح إلى حد في إعادة بنينة الحقل الثقافي على أسس سردية وطنية منصفة لكل التعبيرات الثقافية والفنية، مدركةٍ لقيمة مختلف الفروع الثقافية في بناء الصرح الثقافي الوطني ورسم معالمه الاستراتيجية، وذلك أساس قاعدة ديمقراطية ثقافية”.
ثم استرسل شارحا: “كان علينا أن ننتظر طويلا بل وأن تناضل الحركة الثقافية، فكريا وثقافيا ولغويا، قبل أن تغادر البلاد نوعا من سنوات رصاص ثقافية ولغوية إلى ما اعتُبر مصالحة وطنية في الحقل الحقوقي والثقافي والاجتماعي أصبح يؤطرها نظام دستوري جديد تم إقراره سنة 2011، ونصت ديباجته بوضوح على تنوع مقومات الشخصية الوطنية وتعدد مكونات الهوية المغربية العربية-الإسلامية، الأمازيغية، الصحراوية الحسّانية، بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية المتوسطية”.
وسجل نجمي أن “الطريق ما زال طويلا أمام المشروع الثقافي الوطني في المغرب نحو مزيد من الدمقرطة والتحديث وإعادة البناء على أسس واضحة من التعدد والاختلاف، لا على أساس النظرة الأحادية أو المقاربات القديمة المنغلقة”.
وكتب الباحث أن أليساندرا تشوتشي قد كرّست أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه في الإثنوميزوكولوجيا حول غناء العيطة، وعنوانها: “قصائد الشَّرَف، صوت الحِشمة: العيطة والشيخات المغربيات”، بالولايات المتحدة الأمريكية.
وزاد متحدثا عن الكتاب الصادر بوصفه يقرّب “كثيرا من روح الأطروحة الأصلية، وفي الآن نفسه من امتداداتها وتحولاتها من مجرد بحث جامعي إلى أعمال ظلت تواكب التطورات النظرية والمعرفية، مثلما واصلت الباحثة ترددها على المغرب وتعميق خبراتها الميدانية، وتوسيع وتقوية صلاتها بأشياخ وشيخات العيطة، وكذا بالباحثين والمثقفين المغاربة ذوي الصلة باهتمامها العلمي”.
وقال نجمي إن غناء العيطة قد “أحدق به الخطر أكثر من غيره لأسباب لعلها هي نفسها التي تمس عادة معظم الأنواع الموسيقية التقليدية، وأيضا لأن مشكلة الجسد كما طُرحت وأثيرت من خلال أداء العيطة، وكذا حالات الالتباس التي جمعت في المتخيل الشعبي بين مفهوم الشرف والأخلاق من جهة، وبين صورة الشيخات مخلوطة بصورة البغايا من جهة أخرى، حرَمَت هذا النوع الشعري الموسيقي الغنائي المغربي الجميل الأصيل الراسخ من خطاب منصف وبناء نظري ومنهجي يحول دون ابتذال النظرة وتسرّع الأحكام الجاهزة”.
ازداد تعليمنا بنسبة لاجدادنا لكن تفاقم جهلنا والدليل مقولة اجدادنا ” آش نستناو من الشياخ حشاكم ” من لا يعرف هذه المقولة فهو يجهل ثقافة هويته
* من المؤسف جداً ، أن نطلع على تاريخ و عادات و تقاليد أسلافنا ، من خلال ما يكتبه
الأجانب ، و الله عيب و عار ، نجهل تاريخنا ، فكيف نريد أن ننسق و نتعاون مع إسرائيل ،
و نحن ينقصنا كل شيء .
* أسلافنا ، من خلال المحن و الظروف التي عاشوها ، تربوا تربية متناقضة ، منها النظرة
الدونية إلى شتى الفنون من تمثيل و رسم و… و ميدان الطرب ، تروقهم شيخة أو شيخ ،
و يرددوا الأغاني و لو في صمت ، بينما لا يريدون أن يكون المغنون و المغنيات من
أقاربهم . يريدون أن يتفرجوا على الناس ، و لا أحد يتفرج عليهم . و كم من شيخة ساهمت
مادياً في مصاريف عائلتها ، و لما كبروا لفضوها ، إننا مجتمع غريب الأطوار ، لا يستقر
على حال ، و لا يقنعه أي رأي .
عبدة هي مهد ومنطلق العيطة خاصة دواوير قبيلة الحصبة ،خربوشة من الحصبة .
تحاول شياطين الانس هذه الايام بكل الطرق وبشتى الوسائل زخرفة العفن و تحبيبه للناس
يكرم المغنون و الموسيقيون و مخرجوا افلام العهر و التفاهة و يستدعون في المحافل و يسمع لاراءهم و مقترحاتهم
ويهمش الباحثون و المثقفون باستثناء المروجين للالحاد و الناقمين على الاسلام
المهم…فن العيطة موروت تقافي مغربي…وله رواده ناس مقتدرين ربما لم يلجوا المدرسة كليا ولاكنهم اطربونا واسعدونا سواء في حفلات الاعراس او في السهرات التلفزية….وانهم سواء كانوا رجالا اوكن نسائا ؛ يحفظن القصيدة حفظا بالسمع ويلقينها على احسن مايرام مرفوقة بالرقصات التي تواتيها وان في تمايل ( ااشيخة )نفسه فن وهي تبدع في اداء تلك ااقصيدة او السرابة كما يسميها البعض….ومن منا من لم تطربه فاطنة بنت الحسين..او الحاجة الحمونية….والكثير من المغاربة لازال يحتفظ بكاسيط وصيديات كثيرة من هذا النوع من الفن الشعبي العريق
واليوم فيا اليوتوب يمكن لاي منا ان يجد ظالته في مايبحث عنه
من هذا النوع من الفن العريق والمتجدر في المغرب….ولكل منطقة في المغرب رواد هذا الطرب الشعبي الاصيل….سواء ببضاوي..او عبدي اسفي والنواحي….مدينة السطات فيها الكثير ..وكانت لها فرق من الشيخات يضرب بهن المثل…
شيخات مدينة ازمور والجديدة…وخير دليل على اقدمية هذا الفن الجميل..قصيدة خربوشة …والقايد بن عيسى….التي لازالت تطرب الجميع…لمن له المام بهذا الفن الجميل..
فن العيطة دابا فنظركم المانيا واليابان كيقراو كيفاش يصنعوا أحدث المحركات وحنا كيفاش نصنعوا الطعارج
تخليل الاستاذ حسن نجمي لما قاله في اخر المقال عن الظلم الرجعوي الذي تعرض له فن العيطة اصاب تحليل واقعه في مقتل وما قاله هو السبب الرئيسي لاحتقار ذلك الفن من اغلب فئات المجتمع بل وتحريمه وتعهيره رغم ان لا غنى عنه ولايمكن ان يستغنى عنه في مجتمعات مناطقة والمدن التي هاجر اليها من ينتمون اليه من سكان الشاوية ودكالة على وجه الخصوص
لكن ازيد عامل اخر مهم ان الزمن الذهبي للعيطة ولا بغير رجعة كما هو حال اغلب الفنون حتى الامازيغية والموسيقة العصرية المغربية او الطربية لان الابداع بشقية التلحيني والادبي اصابه الركود بموت جيل الرواد واحسار الابداع فيهم في اواخر عمرهم مثل فاطمة بنت الحسين والشيحة الحامونية وحتى السيدة الحمداوية اللواتي كان يقتصر ظخورهم في سنواتهن الاحيرة على غناء ماابدعن فيه في الماضي