تشكيليون يستدعون "حق التتبع" بعد تسويق لوحات مغربية بمبالغ قياسية

تشكيليون يستدعون "حق التتبع" بعد تسويق لوحات مغربية بمبالغ قياسية
صورة: أرشيف
الخميس 4 يونيو 2026 - 00:00

على الرغم من نشر أحكام حق التتبع بالجريدة الرسمية منذ ثلاث سنوات وما رافقها من احتفاء في صفوف الفنانين التشكيليين بالمغرب، فإن الوسط التشكيلي يستقبل بـ”حسرة” توالي الأرقام القياسية التي تسجلها مبيعات فنانين مغاربة بالخارج دون استفادتهم ولا ذويهم ولا صندوق المكتب المغربي لحقوق المؤلف.

وتتجدد التساؤلات في الوسط التشكيلي، خاصة بعدما حطّمت لوحة للفنان التشكيلي المغربي الراحل أحمد الشرقاوي رقما قياسيا في قيمة لوحاته التسويقية؛ فقد بلغت اللوحة قيمة تزيد عن 868 ألف يورو، أي ما يقارب مليونا من الأوروهات، في مزاد علني فرنسي أواخر شهر ماي الماضي.

وقد نشرت، في سنة 2023، أحكام حق التتبع المضمنة في القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالجريدة الرسمية، ناصة على استفادة مؤلف العمل الفني وورثته من “الثروة التي حققها مصنفه (بعد البيع الأول) بالحصول على جزء من ثمن البيع في كل مرة يتغير فيها مالك المصنف”؛ وهو حق منصوص عليه دوليا منذ صدور “اتفاقية بِرن” لحماية المصنفات الأدبية والفنية.

وعلى الرغم من الاحتفاء الذي لقيه اعتماد القانون بالمغرب بعد سنوات من النقاشات الطويلة والأخذ والرد وتغيرات المسؤولين عن وزارة الثقافة، فإن السيرورة توقفت ولم يصدر أي قانون تنظيمي.

وقد نشر المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، سنة 2023، احتفاء بالاعتماد الرسمي لهذا الحق، كاتبا أن “كل لوحة فنية تحكي قصة فريدة لفنان عمل جاهدا لإخراجها إلى الوجود. يجب الاعتراف بالجهود المبذولة من قبل هؤلاء الفنانين التشكيليين بتسديد مستحقاتهم للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، المؤسسة المعهود إليها باستخلاص الحقوق وتوزيعها”.

محمد المنصوري الإدريسي، رئيس النقابة الوطنية للفنانين التشكيليين المحترفين، قال إنه “لما صدر القانون في سنة 2023 كنا فرحين جدا، واعتبرنا الأمر نصرا للفنانين التشكيليين؛ لكن كان هناك تماطل لتفعيل هذا الحق على أرض الواقع، وكمكتب للنقابة عقدنا لقاء مع الوزير، وفوجئنا بأن تجار اللوحات رفضوا القانون بحجة إضراره بسوق اللوحات بدون الرجوع إلينا للتفاوض، حتى نجد صيغة مشتركة تخدم صالح تجار اللوحات والفنانين التشكيليين”.

وتابع المنصوري الإدريسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “لما بيعت لوحة عباس صلادي بما يقرب 6 ملايين درهم كان القانون لم يصدر بعد، وضاعت على الدولة نسبة من المال الذي كان من الممكن استخلاصه عبر المكتب المغربي لحقوق المؤلف؛ لكن اليوم بعد سنوات من الصدور بيعت لوحة أحمد الشرقاوي بأزيد من ثمانية ملايين درهم، وما زالت الأموال تضيع على الدولة”.

وأردف رئيس النقابة الوطنية للفنانين التشكيليين المحترفين: “عائلة الفنان الراحل صلادي مثلا غير مرتاحة، فأعماله تباع بأثمنة عالية في الخارج ولا تستفيد العائلة من تلك الأموال”.

ثم استرسل المتحدث عينه قائلا: “إذا لم يفعّل القانون، فهذا يعني أن السوق المغربي سيبقى في العشوائية، لأن حق التتبع يتيح مراقبة لا تقتصر على استخلاص الحقوق؛ بل تمتد إلى تتبع وكشف التزوير والتزييف، وكيفية إخراج بعض اللوحات من المغرب لتعرض في مزادات خارجه”.

يذكر أن لوحات فنانين مغاربة حققت أرقاما كبيرة في المزادات العلنية. وقد بيعت، في السنوات الفارطة، لوحة للشعيبية طلال بأزيد من مليون ونصف المليون درهم، ولوحة لأحمد الشرقاوي بثلاثة ملايين ونصف المليون درهم؛ فيما بيعت لوحة لعباس صلادي بما يقرب 500 مليون سنتيم، وكذلك لوحة لمحمد المليحي فاق ثمنها 500 مليون سنتيم، ولوحة لجيلالي غرباوي بلغ ثمنها 700 مليون سنتيم؛ فيما بيعت لوحة “علامات في السماء” بما يقرب 900 مليون سنتيم في سنة 2026 الراهنة.

كما يذكر أن حق التتبع المطبق في دول بالعالم، من بينها دول بإفريقيا من قبيل مصر والسنغال ودول المجال الأوروبي، جرت ملاءمته “مع القدرة الشرائية للبلاد”. وحددت نسب الاستفادة بموجب هذا الحق مغربيّا بين 5 و8 في المائة، حسب ثمن البيع، مع استمرار حق استفادة ورثة الفنان 70 سنة بعد رحيله، من نسبة عند إعادة بيع العمل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • القانون شيء و من يحميه شيء اخر
    الخميس 4 يونيو 2026 - 00:26

    حتى عند وجود قانون، يلزم وجود مؤسسة لورثة المرحوم تعمل على تقصي اي استغلال للاعمال المذكورة و محامين قادرين على التدخل في اي لحظة واي مكان. كما هو معلوم الاثمان الفن الخيالية هي اداة للتهرب الضريبي والمتهربون لهم جيوش من المحامين فحظا سعيدا…

  • تفسير منطقي
    الخميس 4 يونيو 2026 - 00:32

    إذا كان السادة المشرعون لا يميزون بين لوحة انطباعية و لوحة سوريالية ، فكيف تنتظر منهم أن ينفذوا شرع من سبقهم ، أو شرعا أقروه هم بأنفسهم.

  • محمد
    الخميس 4 يونيو 2026 - 00:51

    اين صندوق المكتب المغربي لحقوق المؤلف للقيام بالمتعين

  • Sma
    الخميس 4 يونيو 2026 - 03:30

    الله يرضي عليكم هناك من يقدر الفن لييستتمر في في المستقبل.

  • Hassan
    الخميس 4 يونيو 2026 - 08:40

    إجراء وقانون غير منطقي كيف لفنان.. ان يبيع لوحة.. تم يبقى على ارتباط.. بها كلما تم بيعها الا واستفاد منها هذا غير منطقي
    هذا عمل إنساني ينتهي تملكه بمجرد بيعه أو انتقاله
    إلى شخص ما.. إن كان هذا منطقا مقبولا.. فالخياط المصمم الحرفي.. هو أيضا فنان يصنع تحفا و لوحاته في شكل (لباس) وله حقوق امتلاك
    والحصول على ربح كلما بيعت لزبون آخر..
    كذلك صانع الفخار الذي يصنع قطعة فنية من الخزف له الحق أن يبقى في الاستفادة من بيعها كلما تنقل مشتريها..
    هذا جنون وهراء
    و لكل وجهة نظره

  • الحسين الكوني
    الخميس 4 يونيو 2026 - 09:14

    قيمة حية للوحة حية
    معناه أن اللوحة الفنية تتخذ شكل الإناء الموضوعة فيه.
    يعني لوحة حرباء …حية مع الزمان .

    كلما ادركت حكمة في شيء ما … كلما أديت الثمن وخلت أنه كان وكان وكان….

  • السي الحسين
    الخميس 4 يونيو 2026 - 18:22

    للأسف، غالبية الفنانين التشكيليين خلال حياتهم يعيشون ظروف نادية صعبة الى حد الفقر، ولوحاتهم تباع بأثمان زهيدة قد لا توفر لهم حتى الحد الأدنى من العيش. يقضون سنوات طويلة في التعلم والإبداع، وينفقون أموالهم على شراء معدات الرسم وفي المعارض، لكن المجتمع لا يعترف ولا يقدر أعمالهم إلا بعد موتهم.

    والغريب أن نفس اللوحة التي لم يجد صاحبها من يشتريها ببضعة مئات من الدراهم وهو حي، تتحول بعد وفاته – بقدرة قادر – إلى “تحفة” فنية تباع في المزادات العالمية بمئات الملايير من السنتيمات، بل إن بعضها وصل ثمنه إلى 530 مليون دولار، أي 530 مليار سنتيم مغربية.

    الرسام الهولندي فان غوخ خير مثال على من خانهم حظهم، حيث عاش فقيراً ومات معدماً، ثم أصبحت لوحاته بعد وفاته من أغلى اللوحات في العالم.

    وهذا يطرح سؤالاً مؤلماً: لماذا لا يُكرَّم الفنان وهو حي ويستفيد من ثمرة موهبته، بدلاً من أن تتحول أعماله إلى مصدر ثراء للتجار وجامعي التحف بعد وفاته؟ يبدو أن الإنسان لا يعرف قيمة المبدعين إلا عندما يفقدهم.

  • معلق ٧ السي الحسين
    الجمعة 5 يونيو 2026 - 00:55

    ليس هناك اعتراف بالابداع بعد الوفاة ولاهم يحزنون. كما اشار معلق١ هناك حيل للتلاعب الضريبي. ساشتري مجموعة لوحات بثمن عادي (١٠٠٠٠ مثلا) وبعد بضع سنوات (من الافضل عند وفاة الفنان) ساستدعي مجموعة من النقاذ (الذين ادفع لهم) ليقيموا اللوحات نحو الاعلى طبعا(لنقل ١٠٠٠٠٠٠٠٠). القيمة الجديدة للوحات ستكون معفاة من الضرائب على املاكي…

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام