تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران .. حرب وشيكة أم ورقة ضغط؟

تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران .. حرب وشيكة أم ورقة ضغط؟
صورة: أرشيف
السبت 14 فبراير 2026 - 01:00

في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتعثر المسار الدبلوماسي، يعود سؤال الضربة العسكرية الأمريكية إلى الواجهة؛ فهل تتجه الولايات المتحدة إلى مواجهة جديدة مع إيران أم يبقى الخيار العسكري ورقة ضغط لا أكثر؟

عمر رحمان، الباحث في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية ورئيس تحرير منصة “أفكار” والمتخصص في شؤون الخليج والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، قال إن تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بدا وكأنه تراجع مؤقت أمام موجة من النشاط الدبلوماسي الهادف إلى تجنب اندلاع حرب؛ فقد تنقل مبعوثون ومسؤولون من الجانبين، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، بين عواصم مختلفة بحثا عن مسار للمضي قدما.

وجاءت النتيجة في 6 فبراير الجاري، مع محادثات غير مباشرة في عُمان، وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها كانت “جيدة جدا”؛ فيما قال الرئيس الإيراني إنها “خطوة إلى الأمام”، مع توقع عقد اجتماعات أخرى لاحقا.

وأضاف رحمان، في تقرير نشرته مجلة “ناشيونال إنتريست” الأمريكية، أن مجرد انعقاد هذه المناقشات يوحي بأن أيا من العاصمتين لا يعتقد أن المواجهة أمر لا مفر منه؛ غير أن التحرك المتوازي للأصول البحرية الأمريكية إلى الخليج، وهو ما أطلق عليه ترامب “أسطوله الجميل”، يروي قصة مختلفة.

وأشار الباحث في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية إلى أن ما إذا كان هذا الحشد تمهيدا لحرب أم محاولة محسوبة لتهديد إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات، أمر يصعب الجزم به. ومع ترامب، تكون النية غالبا هدفا متحركا؛ فالخطوة نفسها يمكن أن تكون تهديدا أو ورقة تفاوض أو اندفاعا مفاجئا وأحيانا كل ذلك في آن واحد. ونادرا ما تسير سياسته الخارجية وفق منطق خطي، فهي غالبا مرتجلة. ومع ذلك، فإن غياب استراتيجية واضحة لا يعني غياب بنية ما؛ فالنتائج يمكن أن تتحدد بفعل شد وجذب تيارات قوية، داخلية وإقليمية وشخصية، تدفع الولايات المتحدة نحو الصراع أو تكبحها عنه.

إن المعسكر المؤيد للحرب في واشنطن صاخب ومنظم جيدا؛ فإيرانيون في المنفى يحلمون بتغيير النظام، وفي بعض الحالات بعودة الملكية، وجدوا طاقة جديدة في عهد ترامب. وينضم إليهم التحالف المألوف من المحافظين الجدد، ولوبيات مؤيدة لإسرائيل، وصقور الكونجرس؛ مثل السيناتور ليندسي جراهام (جمهوري عن ساوث كارولاينا)، وتيد كروز (جمهوري عن تكساس)، وتوم كوتون (جمهوري عن أركنساس)، الذين يرون في إيران العقبة الأخيرة أمام نظام أمريكي- إسرائيلي في الشرق الأوسط.

ويتمتع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بوصول غير مقيد إلى الرئيس (إذ زاره سبع مرات في عام 2025)، وقد برع في تصوير كل خطوة إيرانية على أنها تهديد وجودي. وبالنسبة لهذا الائتلاف، فإن الدبلوماسية لا تكون مفيدة إلا إذا أفضت إلى الاستسلام.

ويقف في مواجهتهم تيار أوسع لكنه أقل تنظيما، يمتد عبر الطيف السياسي الأمريكي. فبعد عقدين من الحروب العقيمة، لم يعد لدى معظم الناخبين استعداد لخوض انخراط مكلف آخر في الشرق الأوسط. إنهم يريدون من الحكومة التركيز على طيف من القضايا الداخلية الملحة، لا على إعادة تشكيل إيران. وأسهم هذا المزاج في عودة ترامب إلى البيت الأبيض؛ لكنه سرعان ما بدأ يتخلى عنه تدريجيا. وقراره إشراك الجيش الأمريكي في حرب إسرائيل في يونيو 2025 كاد يمزق حركة “ماجا” عبر إطلاق موجة قوية من المنتقدين الشعبويين اليمينيين.

ومع ذلك، من الواضح أن استعراض القوة العسكرية قد أغرى ترامب. فالأفعال المحدودة والمبهرة، مثل ضربات يونيو على المنشآت النووية الإيرانية، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، تناسب ميله إلى الدراما الحاسمة من دون التزام طويل الأمد. فهي تتيح له أن يبدو قويا من غير أن ينزلق إلى احتلال فوضوي كالذي أعقب غزوي العراق وأفغانستان. لكن إيران ليست فنزويلا، وبالتأكيد ليست هدفا يمكن إخضاعه من الجو وحده. فالتغيير الحقيقي للنظام سيتطلب وجود قوات أمريكية على الأرض وتحمل مسؤولية انتقال قد يكون فوضويا، وهو احتمال يخشاه ترامب بوضوح.

وساعدت الجهات الفاعلة الإقليمية، حتى الآن، في كبح اندفاعات ترامب. فالسعودية وتركيا وقطر، وهي دول يحترمها الرئيس ويسعى غالبا إلى استمالتها، تخشى أن تشعل حرب أمريكية – إيرانية المنطقة بأسرها. ويبدو أن دبلوماسيتها الهادئة في يناير قد كبحت يد الرئيس، مذكرة إياه بأن الأمن الجماعي لدول الخليج سيكون في خطر، وكذلك أسواق النفط وطرق التجارة والإصلاحات الداخلية.

أما طهران، فقد استخلصت دروسا قاسية منذ العامين ونصف العام. فمحاولاتها إظهار الحذر في مواجهاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة فُسّرت من قبل خصومها على أنها ضعف؛ ما شجع على تصعيد الإكراه بشكل أكثر جرأة. ويتحدث القادة الإيرانيون الآن علنا عن الردع عبر قوة حاسمة، بل استباقية. وإذا وجهت الولايات المتحدة ضربة جديدة، فمن المرجح أن يكون الرد أشد بكثير من الجولات السابقة، هجمات مباشرة وغير منضبطة على الأصول العسكرية الأمريكية، وربما حتى على البنية التحتية الاقتصادية والطاقة في أنحاء الخليج. وحذر المرشد الأعلى علي خامنئي، مؤخرا، من “حرب إقليمية” إذا تعرضت إيران لهجوم. وسيكون الهدف تدويل الصراع وإجبار مجموعة أوسع من أصحاب المصلحة على التدخل لكبح الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتجري هذه الحسابات على خلفية ضغوط متزايدة ومتعددة الأوجه على النظام الإيراني. فالعقوبات تضرب بعمق غير مسبوق، والعاصمة طهران تعاني من نفاد المياه، والاضطرابات الداخلية تتحول إلى تهديد وجودي؛ ما يدفع إلى مستويات غير مسبوقة من القمع العنيف، وهناك كل سبب للاعتقاد بأن أجهزة سرية إسرائيلية، وربما أمريكية، تغذي حالة الفوضى.

وسجل رحمان أن هذا النهج الأقصى يجعل الجولة الأخيرة من المحادثات أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح. كما أن تفاقم “تعدد الأزمات” في إيران يشجع خصومها على عدم تخفيف الضغوط المتتالية عبر تسويات قد تفضي إلى انفراج؛ بل إن إغراء اختبار طهران بعملية عسكرية محدودة أخرى لمعرفة ما إذا كان النظام سينهار يزداد قوة مع مرور الوقت. وعلى الرغم من أن الدبلوماسية جارية، فقد استخدمت إدارة ترامب محادثات نووية سابقة ستارا لضربة جوية إسرائيلية العام الماضي.

ومع ذلك، لفت المتخصص في شؤون الخليج والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى أن الحرب ليست قدرا محتوما؛ فغرائز ترامب لا تزال تبادلية لا إيديولوجية. إنه يريد صفقات يستطيع تسويقها على أنها انتصارات، لا احتلالات عسكرية ستنحدر إلى هزائم. ويدرك شركاؤه العرب والمسلمون ذلك، ويواصلون البحث عن صيغة تمنح إيران قدرا كافيا من الكرامة لقبول القيود، وفي الوقت نفسه تمنح ترامب مشهد النجاح. وقد تفضي دبلوماسية عُمان، في نهاية المطاف، إلى نتيجة مفاجئة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • مواطن
    السبت 14 فبراير 2026 - 04:14

    إنها مسألة خصام بين إخوة في الأخير الأخ لا يفرط في أخيه

  • Hassan
    السبت 14 فبراير 2026 - 06:23

    ايران دولة شيطانة ومثل السرطان تنتشر في عدد من الدول العربية وتخلق المشاكل في كل مكان وخصوصا ضد السنة اذاً تدخلت امريكا ودمرت هاذا المرض الشيعي فسيكون هناك سلام في العالم وليس فقط في الدول العربية يجب تدمير ايران وبعد ذالك تنظيف ازلامها في اليمن ولبنان والجزائر الصديق الحنون إلى ايران ,ايران دولة خبيثة ويجب القضاء عليها لكي يعم السلم

  • Hello USA
    السبت 14 فبراير 2026 - 06:30

    Beware of a new vietnam !!!
    You ought to do preventive maintenance to your dollars printing machine before skyrocketing this operations budget.
    It should be the end game

  • Ali
    السبت 14 فبراير 2026 - 06:47

    كما نعلم، فإن إيران من الدول التي تُثير الرعب في جيرانها والعالم أجمع من خلال دعمها للإرهابيين بأموال الجيش وغيرها، ولذلك يسعى دونالد ترامب إلى وقف ذلك وتحرير الشعب الإيراني من الشياطين.

  • مواطن مغربي
    السبت 14 فبراير 2026 - 07:10

    إسرائيل ترى بأن القوة الوحيدة التي لازالت في الشرق الأوسط و تهدد وجودها هي إيران و تعول على أمريكا للضغط على إيران و اجبارها على الاستسلام و القبول بمجموعة من الشروط منها منع تخصيب اليورانيوم و كذا تدمير منصة الصواريخ الباليستية لكن إيران رغم كونها تحت الحصار الأمريكي و الأوروبي لأكثر من عشرين سنة تواجه هذا التحدي لوحدها دون دعم و هي لا تعتدي على إسرائيل لكن هذه الأخيرة تريد السيطرة على الشرق الأوسط.

  • Krima
    السبت 14 فبراير 2026 - 09:15

    اعتقد ان عدو العرب الأول هي اسراءيل والصهيونية .واذا اندلعت حرب على ايرا ن فان سببها الصهيونية إيران لم تعتدى على اي دولة ولم تجبر على التفكير فى الصواريخ والاورانيوم لولا الصهاينة مشاكل العالم كلها سببها جرثومة الصهيونية التى تجثو على الكرة الارضية. ايران عدتها وصواريخها للدفاع عن نفسها لا للاعتداء على الغير. اسراءيل تعتقد بأنها معرضة لخطر واحد وهي إيران التى تعاكسها فى التمدد الامبريالى للاتستيلاء على العالم العربى.

  • Krima
    السبت 14 فبراير 2026 - 09:41

    التعليق رقم 2.الشيطان الوحيد اذا كان هناك شيطان فى العالم هي اسراءيل.جزيرة ابستين من عمل الشياطين . اسراءيل والصهيونية هى من انجزتها ومولتها لتستقبل اطفالا وقاصرات .اجراء تجارب على الأطفال. اكل لحوم البشر كل هذا فى مكان غير مراقب من اي سلطة.وكل هذا من اجل توريط ابتزاز وضغط لكل من يعادى الصهيونية. وتم اختيار جزيرة منعزله وتكليف اكبر مجرم صهيوني لتنفيذ أوامر الصهاينة .هل هناك دولة يمكن ان تكون أكثر اجراما من اسراءيل؟

  • فرصة ثانية ..
    السبت 14 فبراير 2026 - 10:06

    ألم يخبرنا أحمدي نجاد أن ايران من مكنت بوش وطوني بليير من دخول العراق وأفغانيستان ألم تساعد ايران أوباما بالفوضى الخلاقة في الدول العربيةوصناعة داعش ايران واليهود صراع عن اسرائيل الكبرى أو الخليج الفارسي ..
    ترامب بأخطائه وعيوبيه وهي لا تختلف عن كثير من جنسه لكنه يريد الاصلاح
    فهل يتركونه الصهاينة والماسونيين وعبدة بعل

  • جام جام 1
    السبت 14 فبراير 2026 - 10:45

    التردد هو ما أوصل إيران لهذا وجعل العدو يعود لضغطه عليها مرة أخرى وهذا كلام قلته منذ حرب 12 يوم، قدرات إيران هي موجة من 1000 صاروخ دفعة واحدة كل 5 دقائق، ذلك كان ليكون حاسما، طوال حرب 12 اليوم كل ما أطلقته إيران هو 500 صاروخ ورأينا الدمار الذي أحدثته، ماذا لو كانت 3 موجات متتالية كل منها ب 1000، لا تردد في الحرب خصوصا وأن العدو هو من بدأها
    – مع إسرائيل يجب ضرب المدنيين وتجمعاتهم السكنية وإسقاط الآلاف منهم يوميا
    – ومع أمريكا يحب ضرب بناتها التحتية العسكرية في المنطقة والأهم ضرب كل ما له علاقة بالطاقة والشركات الأمريكية، تطاير الغاز و البترول والدولارات تلك هي دماء أمريكا

  • Krima
    السبت 14 فبراير 2026 - 14:08

    اعتقد انه لن يكون هناك هجوما على ايران. اذا لم يخضع ترامب لابتزازات الصهاينة بواسطة ملفات ابستين الاجرامية فى حق أطفال ابرياء.اعتقد ان هناك فديوهات العري خطيرة لم يظهر منها الا اليسير. لقد كنت دائما اقول ان ترامب انسان غير عادى احمق.ولا يمكن التنبؤ بما يعتزم فعله.هذا الرجل فى اعتقادى ما كان اهلا لتبوء رئاسة امريكا.

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية