يعتبر الحوار الهادف من آليات التواصل البناء الذي يعتمد في حد ذاته على الاستماع الجيد كأحد الخصائص المتميزة، وحسن الاستماع يجعل المحاور بمثابة طبيب حاذق يشخص حالة المريض و مرضه وذلك بحسن الاستماع إليه مما يسهل عليه عملية اختيار الدواء الناجع، وهي عملية أساسية يجب الالتزام بها لنكهتها الخاصة لأنها ترفع من شأن المتحدث وتشعره بقيمته.
غالبا ما نعايش عدة تعصبات للرأي والفكر لدى الأشخاص في عالمنا الحاضر نتيجة لعدم احترام الآخر وعدم إعطائه فرصة للتعبير عن آرائه مما يولد الحقد والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد ، وهي ظاهرة تترعرع وتنمو مع الأجيال من المراحل الأولى للحياة سببها عدم تعويد النشء على فن الإصغاء للآخر كأحد الركائز الأساسية للحوار .
الإصغاء الجيد مهارة من المهارات التي يجب زرعها في الأطفال منذ الصبا على حد سواء في الوسط المدرسي أو العائلي فعندما ننظر إلى الأطفال وهم محور العملية التعليمية نجد أن كل واحد منهم مخلوق فريدٌ بذاته، موهوبٌ بقدراتٍ مختلفةٍ تميزه عن غيره، وهو بحاجةٍ إلى مربٍ يكتشف ويصقل هذه الجواهر الإنسانية المكنونة فيه، ليكوّن قاعدةً أخلاقيةً سليمةً تمكّنه من أن يعكس هذه الصفات النبيلة في أعماله اليومية فيصبح لبنةً مفيدةً في بناء مجتمعه تتقبل الآخر وتحترم جميع الآراء.
إنّ الهدف من التعليم لا يقتصر فقط على التطور الكامل للشخصية الإنسانية والحس بالقيمة الذاتية له، بل أيضًا ترويج التفاهم والتسامح والصداقة ما بين كافة الشعوب.فكيف سيتحقق هذا إذا ما تم ضرب ما يسمى أرقى المبادئ – فن الإصغاء- عرض الحائط ؟
الإنسان مادي بطبعه وهي صفة أزلية رافقته منذ التكوين ولا يمكن التغلب عليها إلا بالتربية الخلاقة التي تعمل على كبح الذات والصعود بها إلى عالم الترقي ، وتحقيق هذه الآلية رهين بضبط النفس وترويضها على تقبل جميع الآراء واحترام جميع المشارب والمشارف منذ السنوات الأولى للصبا سواء داخل المدارس أو غيرها من الأوساط ، وهو إحدى المهارات التي ينبغي أن يمتلكها معلمو القرن الحادي والعشرين لولوج عصر التسامح والمحبة سعيًا لبناء مجتمع السلام والاتحاد في ضوء التحديات المتعددة التي تعيشها النظم التربوية، والتي تتمثل في: (تنمية المهارات العليا للتفكير، إدارة المهارات الحياتية، إدارة قدرات التلاميذ، دعم الاقتصاد المعرفي، إدارة تكنولوجيا التعليم، إدارة فن التعليم، إدارة منظومة التقويم)، وتحقق هذا راجع إلى التحلي بفن الإصغاء كأول عتبة في سلم الترقي إلى الحياة الحقيقة التي لا تتأتى إلى بحب الآخر ونبذ جميع الأحقاد وكسر صنم الظنون بعيدا عن نظرة الاستعلاء للمخاطِب.
. تعد مهارات تنمية مبادئ الحوار من العمليات الأساسية في السلوك الإنساني، فهي السمة المميزة للإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى، وأصبحت برامج تعليم الحوار وتنميته هدفًا رئيسًا من أهداف المؤسسات التربوية، وعليه فإن الكثير من القائمين على العملية التعليمية يتفقون على ضرورة تعليم مبادئ الحوار وتنمية مهاراته لدى المتعلمين، خاصة أن هناك دولاً تبنت هذه الوجهة في عملياتها التعليمية وعلى رأسها فرنسا واليابان.
إن دور المعلم داخل الفصل التربوي يرتكز على توجيه النشء بتجنب المزالق التي تؤدي بهم إلى صراعات غير مثمرة وتجنب الخضوع والإذعان لتحكم الآخرين بهم واكتساب القدرات التي تمكنهم من الحوار المثمر ومن بناء علاقة تعاون بناءة مع أقرانهم آخذين مفهوم المصلحة خطاً جوهرياً .
إن الجدال حول فكرة ما مع الآخر ومحاولة إقناعه بشتى الطرق بوجهة نظرنا، ما هي إلا محاولة لإثبات أننا على حق ونتمسك بأمل خادع مفاده أن النصر اللحظي في موقف الصراع سيضمن لنا النجاح الدائم والواقع ليس كذلك. إن التفاوض إن وجه نحو التعاون عن طريق ما يسمى بالمشورة هو خير طريق لتجنب الوقوع في معارك هدامة أو في خضوع أو تهاون.
إن محاولات التوفيق بين المصالح والحاجات والأفكار المتضاربة يشكل منبعاً أساساً للأفكار المبدعة والحلول المبتكرة، فمواقف الخلاف تفجر مخزوناً هائلاً من الطاقة يمكن لفائدتها أن تكون عظيمة لو وجهت في الاتجاه الصحيح ، كما يجب تعليم أطفالنا في مواقف الخلاف على أن الطرف الآخر ليس عدوا لنا نسعى لتهديمه وإخضاعه لأن النقاش الجاد الشجاع للقضايا الصعبة المعلقة بين الأفراد والجماعات هو وحده الكفيل ببناء الأمن الحقيقي وتشييد أواصر الثقة، فالخلاف ليس منبعاً لأشكال العراك والحرب بين الناس بل يظهر ذلك من أسلوبهم في حل الجدال و الصراع.
إن تجنب النقاش والحوار حول الخلافات الحادة والصغيرة يتسبب في تحول أسلوب التفكير عن الواقعية والمنطق نحو جوٍ مغلق من التصورات والأحكام القبلية التي قد تكون أشد خطراً وضرراً من الوقائع الموضوعية والأفكار والمواقف التي يحملها الآخر. وهي فكرة يجب تطعيمها وتلقيحها للناشئة ، لأن الجدال غالبا ما يتوج بانتصار، كثيراً ما يكون هدفاً بحد ذاته لدى البعض ، فإذا كان هدفنا التفاهم والتعاون المستمر مع الآخرين فعلينا أن نمتلك المهارات والقدرات التي تمكننا من إقامة التواصل الجيد والتقيد بقواعد التفاهم المثمر وعدم إظهار التفوق والقوة على الطرف الآخر. عندما يكون الانطباع الأول سيئاً تتقررطبيعة العلاقة من خلال القلق الذي يتحول إلى موقف دفاعي فيلتزم الآخر الحذر والسكوت أو يصبح المرء هجوميا ومتوتراً أو يتصنع إبراز الثقة الزائدة.
إن القدرة على الاستماع هي الأداة الرئيسة للوصول إلى تفاهم وتواصل بين الناس وخاصة في مواقف الخلاف والجدال، وهي تلعب دوراً واضحاً في التخفيف من الميول العدوانية في لحظات التوتر والانفعال. إن الإصغاء الفعال يحمينا من الوقوع أسرى أفكارنا المسبقة أو انفعالاتنا المحمومة، ولتحقيق ذلك علينا تعلم بعض المهارات :
– تكرار ما قاله محدثنا مستعملين في ذلك كلماتنا الخاصة وهو مفتاح الإصغاء الفعال ويبدأ بعبارات مثل :
مما تقول أفهم أنك …….
إذا كنت أفهمك جيداً فإنك تعتقد أنك ……
قل لي هل فهمتك جيداً .
– إن التواصل البصري والتركيز على لغة الجسد بمعنى التركيز على حركات أيدينا وجسدنا يعطي الآخر الثقة والأمان ويوحي له باهتمامنا بما يطرحه ويساعد بشكل كبير على رفع قدرته في إيصال ما يريد من الأفكار ويقرب وجهات النظر مغيباً مفهوم العدائية في الحوار.
– إن إطالة الحديث والإجابات المعقدة والمتشعبة تصرف الآخر عن الانتباه وتشتت تركيزه ويضيع الوقت، وهنا لا بد من التدخل وإعادة التركيز باستخدام مهارة التلخيص وطرح الأسئلة الاستفهامية وطلب العودة إلى موضوع المحادثة الأصلي.
إن اعتمادنا الحوار والنقاش وسيلة للوصول إلى تحقيق الأهداف الوطنية والعالمية، وتقريب وجهات النظر وتخفيف التوترات وإنهاء الخلافات الحادة سيؤدي إلى تحقيق أصعب الغايات العملية والواقعية. وفي نفس الوقت يجنبنا سلبية الصراعات ويساهم بشكل فعال في بلورة أفكار رئيسة ومفاهيم أساسية يعتمد عليها وينطلق منها التغيير المطلوب نحو بناء عالم أمثل وأفضل.
قال الله سبحانه و تعالى / وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ / *
فهل المنصتون في الآية الكريمة المستمعون لرسول الاسلام محمد عليه الصلاة و السلام مفتقرون لفن الاصغاء ام على قلوب اقفالها و اتمنى وضع الطرح على مساره الصحيح و الناي عن التحريف به من طرف نقاد الموقع العباقرة الكرام و السلام و انتظر الرد بشوق و لم لا ردودا لتعميق النقاش الهادف .
تفسير الميسر
ومن هؤلاء المنافقين مَن يستمع إليك -أيها النبي- بغير فهم؛ تهاونًا منهم واستخفافًا، حتى إذا انصرفوا من مجلسك قالوا لمن حضروا مجلسك من أهل العلم بكتاب الله على سبيل الاستهزاء: ماذا قال محمد الآن؟ أولئك الذين ختم الله على قلوبهم، فلا تفقه الحق ولا تهتدي إليه، واتبعوا أهواءهم في الكفر والضلال.
تعليم فن الاصغاء يكون في الصغر و يؤخذ الطفل الدارس الى اقسام اعلى من مستواه الدراسي و يسجل على انه ملاحظ لساعات معينة بفصول دراسية معينة على مقاعد بمؤخرة الفصل الدراسي و هكذا يكتسب الطفل مهارة و خبرة فن الاصغاء من خلال منصب الملاحظ الذي يخلقه مدير المؤسسة لمن يتوسم فيهم النجابة من تلاميذ المؤسسات الدراسية و للدولة كامل التدخل الفوري لتقنين هاته الاشكالية لتربية جيل استثنائي لمغرب استثنائي في ماضيه و حاضره و مستقبله .
(ومنهم من يستمع إليك , وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا , وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها). .
والأكنة:الأغلفة التي تحول دون أن تتفتح هذه القلوب فتفقه ; والوقر:الصمم الذي يحول دون هذه الآذان أن تؤدي وظيفتها فتسمع . .
وهذه النماذج البشرية التي تستمع ; ولكنها لا تفقه , كأن ليس لها قلوب تدرك ; وكأن ليس لها آذان تسمع . . نماذج مكرورة في البشرية في كل جيل وفي كل قبيل , في كل زمان وفي كل مكان . . إنهم أناسي من بني آدم . . ولكنهم يسمعون القول وكأنهم لا يسمعونه . كأن آذانهم صماء لا تؤدي وظيفتها . وكأن إدراكهم في غلاف لا تنفذ إليه مدلولات ما سمعته الآذان !
وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها . حتى إذا جاؤوك يجادلونك . يقول الذين كفروا:إن هذا إلا أساطير الأولين . .
فأعينهم ترى كذلك . ولكن كأنها لا تبصر . أو كأن ما تبصره لا يصل إلى قلوبهم وعقولهم !
فما الذي أصاب القوم يا ترى
copie
فن الإصغاء
إنّ عدم الإصغاء أو عدم القدرة على الإصغاء إلى الآخر، يُعتبر مشكلة قائمة بين البشر، إذ إنّه ومنذ صغرنا لم نعتد الحوار السّليم ولم نتعلّم، بشكل عام، الأسس السّليمة للحوار. والأشخاص الّذين يصغون إلى الآخر هم الّذين يجيدون كيف يسمعون وماذا يريدون أن يسمعوا من الآخر بهدف التّواصل معه بشكل سليم. وما لم نصل إلى القدرة على الإصغاء للآخر لا يمكننا أن نتفاهم معه.
لماذا نواجه صعوبة في الإصغاء إلى الآخر؟
في الحقبات الحديثة للبشريّة، كان هناك تشديد على هذا الموضوع من حيث تعلّم التّقنيّات الجديدة الّتي تساعد على حوار أفضل وتواصل أحسن وبالتّالي مقدرة على الإصغاء أكثر. بمعنى أنّ هذه التّقنيات خلقت وسائل تدرّب الإنسان على الإصغاء والتّواصل بطريقة أفضل.
مادونا عسكر – لبنان
شكرا لكاتب المقال على هذا التحليل الرائع ونتمنى من هسبريس إتحافنا بهذا النوع من المقالات لأن المعلمين محتاجين لهذه الأليات في المدرسة
فعلا ما ينقصنا هو كيفية التحلي بالاصغاء الجيد عندما نحاور كما يلزمنا تعليمه للاطفال داخل البيت والمدرسة كما أشار الكاتب
الإصغاء الجيد مهارة من المهارات التي يجب زرعها في الأطفال منذ الصبا على حد سواء في الوسط المدرسي أو العائلي فعندما ننظر إلى الأطفال وهم محور العملية التعليمية نجد أن كل واحد منهم مخلوق فريدٌ بذاته، موهوبٌ بقدراتٍ مختلفةٍ تميزه عن غيره، وهو بحاجةٍ إلى مربٍ يكتشف ويصقل هذه الجواهر الإنسانية المكنونة فيه، ليكوّن قاعدةً أخلاقيةً سليمةً تمكّنه من أن يعكس هذه الصفات النبيلة في أعماله اليومية فيصبح لبنةً مفيدةً في بناء مجتمعه تتقبل الآخر وتحترم جميع الآراء. سلمت يداك هسبريس هكذا يتحقق السلام اداعلمنا الاطفال حسن الاصغاء والحوار
العالم يحتاج أن يتربى تربية سليمة تعتمد الحوار الهادف منذ الطفولة في البيت والمدرسة والشارع كما أشار كاتب المقال الجميل لابد أن نعلم الابناء في المدارس أن يستمعوا لبعضهم البعض فتندثر الأحقاد ويعم السلام بين البشر
Je pense que ce que vous venez d'annoncer viens des problèmes procipes de la religions bahai