ألهمتني لكتابة هذا المقال جُمْلة قالها الدكتور عبد العلي الودغيري؛ الأكاديمي واللغوي المغربي المشهور، في حسابه الشخصي على الفيسبوك بتاريخ 19 يوليو 2022م ، أنقلها لكم بالحرف : « لماذا لا يولي البحث اللساني المغاربي اهتماماً جدياً بما كشفت عنه البحوث الحديثة من أوجه الشبه الكبيرة بين عربية اليمن القديم وظُفار وغيرها واللهجات الأمازيغية عندنا مِنَ الخَطّ إلى المعجم والصوت »؟
هذه التغريدة أثارت لديَّ همَّاً كبيراً كان وما زال يؤرقني؛ ألا وهو وجوب التوجه الجادّ نحو المقارنة بين اللهجات البربرية واللغات العروبية عامّة ولهجات ظفار خاصَّة ؛ فلقد نشرت لي مجلة العربي الكويتية الشهيرة في العدد رقم 489 لشهر أغسطس 1999م رسالة الشهر، وهي بعنوان: بين جبال ظفار والأطلس، ومما قلتُ فيها: « … وكذلك إذا كان بعض الباحثين العرب قد وجدوا أوجه تقارب بين اللهجات الأمازيغية في شمال أفريقيا واللهجات العربية الباقية في جنوب شبه الجزيرة العربية، فلماذا لا يكون هناك مشروع قومي، جماعي ومؤسساتي، يحمل علي عاتقه ما ينوء بحمله الباحث منفرداً؛ وهذا المشروع القومي يتمثل في القيام بدراسات مقارنة واسعة ما بين اللهجات الأمازيغية المنتشرة في الشمال الإفريقي من جهة ولهجات جنوب شبه الجزيرة العربية من جهة أخرى؛ من يا ترى سيبدأ بوضع حجر الأساس لهذا المشروع / الحلم، ليتم من خلاله إذا ما تحقق الإجابة على السؤال الآتي المهم الذي يلحُّ علي باستمرار: ما الذي بين جبال ظفار وجبال الأطلس »؟
بلا شك أنَّ أي عاقل لن يُعوِّل، في هذا الشأن، على مؤسسات حكومية كالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الكائن بالعاصمة المغربية الرباط، أو المحافظة السامية للأمازيغية الكائن بالعاصمة الجزائرية، ولا على الكثير من الجمعيات وما شابهها المهتمة بالشأن الأمازيغي، فهي قامت على قاعدة لغوية وضعتها الحركة الأمازيغية؛ وهذه القاعدة هي: (إنَّ الأمازيغية مغايرة لمجموعة اللغات الساميّة ولن تلتقيا أبداً).
ويجيب الودغيري ـ في حواره مع أصدقائه على صفحته الفيسبوكية ـ على أحدهم متسائلاً: « والباحثون هل هم ممتنعون لكسلهم أم لأنَّ لهم موقفاً أيديولوجا يمنعهم من مساس هذه النقطة التي تغيّر كثيراً من الأَمور التي اعتدنا عليها جيلاً بعد جيل »؟
ويردف قائلاً: « لو كنت ما زلت في مقتبل العمر لرحلتُ للإقامة هناك سنوات طويلة أو كوّنتُ فريقَ بحث ننفق عليه من جيوبنا إذا عدمنا من ينفق عليه وعكفنا على الموضوع حتى نأتي بنتيجة علمية مقبولة ».
وأضافَ: « أيها الباحثون الذين يريدون أن يصنعوا لأنفسهم مجداً علمياً ، اتركوا ما بأيديكم من موضوعات سخيفة لا تساوي ثمن الورق الذي تُكتب فيه، وشمِّروا على سواعد الجد وشدّوا رحالكم لتأتونا بشيء جديد مفيد حقاً ».
ونحن معه في أنَّ التعويل يبقى على من ذكرهم من الباحثين الصادقين والمراكز العلمية الجادَّة الذين لا ينطلقون إلا من مبدأ البحث المجرّد من الأيدلوجية ومن الهوى.
لقد أثبتُّ في كتابيَّ {حول عروبة البربر ـ مدخل إلى عروبة الأمازيغيين من خلال اللسان} و{أصل البربر} عروبةَ اللهجات البربرية، ولا ضير أن نشير هنا إلى بعض الكلمات التي عثرت عليها في بعض اللغات العُرُوبيَّة مِن القسم الذي يُطلق عليه خطأً “اللغات السامية”، وهذه الألسن العُرُوبيّة التي اخترت بعضاً من ألفاظها هي من لهجات جنوب شبه الجزيرة العربية في ظُفار (الإقليم الجنوبي من سلطنة عُمان)، وفي اليمن.
فإليكم نبذة من المقارنات في مجال المعجم بين اللهجات البربرية واللهجات الظفارية ، ولقد انتقيتها لكم من ثلاث لهجات ظُفارية هي العامّية الظُفارية واللهجة الشَّحْرية واللهجة المَهْرية:
إغُژم: فَكَّ العظمَ أو العضو[انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 2ـ ص255]، وفي عاميتنا الظفارية غْزَم: فَكَّ العظمَ أو العضو. أنفگور: البُسْتاني. [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 1ـ ص169]، وفي عاميتنا الظفارية الفَجَر: البُسْتان الصغير. أشخاد: اشتعال النار. [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 3ـ ص42]، وفي عاميتنا الظفارية الشَّخيط: إشعال النار بثقاب كبريت. أكُفاي: اللبن الحليب. [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 3ـ ص15]، وفي عاميتنا الظفارية الكَفِي: اللبأ (أوّل اللبن عند الولادة قبل أن يرقّ). أضو: الرائحة [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 1ـ ص458]، وفي لهجتنا الشحرية ظي: الرائحة. أزْوو: الريح [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 1ـ ص458]،وفي لهجتنا الشحرية إزَز: الريح يصحبه صوت وغُبار. إرْو: الطفل (صغير كل شيء)، [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 2ـ ص29]، وفي لهجتنا الشحرية رو: الطفل (صغير كل شيء)،. تاتّايت: الارتفاع [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 1ـ ص441]، وفي لهجتنا الشحرية تيت: أعلى. أنوفرار: الرجل الهُمام، من الفعل إفرار = كانَ ذا هِمّة، [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 3ـ ص361]، وفي لهجتنا المهرية فرار: الرجل الشجاع الشهم. تاونست: القُرْط، من الحلي [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 2ـ ص299]، وفي لهجتنا المهرية نسات: القُرْط. تاگّالت: المَهْر [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 3 ص162]، وفي لهجتنا المهرية گال: الأُجْرة.
وإليكم كذلك نبذة من المقارنات في مجال المعجم بين اللهجات البربرية واللهجات الدارجة اليمنية: ولقد انتقيتها لكم من أربع مناطق هي، حضرموت ويافع والمعافر وتهامة:
أشنكور: عُرْف الديك [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 2ـ ص95]، وفي لهجة المعافر الشِّنْقار: عُرْف الديك. تادّاغت: الإبط: [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 1ـ ص136]، وفي لهجة حضرموت الدُّغْدُغ: الإبط. إنفلس: المسمار[انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 1ـ ص545]، وفي لهجة يافع الفَلْس: المسمار. إفركض: مَحَصَ المذبوحُ بِرِجْلِهِ [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 3ـ ص89]، وفي لهجة يافع بَرْكَض: مَحَصَ بِرِجْلِهِ في الهواء. تاربات: الطفلة، من ولد الإنسان [انظر: المعجم العربي/الأمازيغي ـ محمد شفيق ـ ج 2ـ ص29]، وفي لهجة تهامة الرباية: البنت، الفتاة.
وبالعودة إلى التغريدة سنجد أنَّ جميع التعليقات التي أعقبتها جاءت مؤيدة لها وشاكرة للدكتور عبد العلي الودغيري على الصدح بها؛ وهذا نصُّ أحد هذه التعليقات كتبه {عمر العيساوي} :
« توجيه سديد، حبذا اتفاق النخب العلمية و الثقافية في الأُمّة على توجيه طاقات البحث نحو الأولويات والحاجات، التي تخدم واقعها ومستقبلها، فقد ضاع من البحث العلمي ما ضاع وأفرغ من محتواه وظل يهرول في محله ويهدر طاقته. اللهم ارحمنا ».
وأقول ختاماً أن البحث الشامل المستفيض فيما بين البربر والمشرق العربي هو الحُلْم المشروع والمشروع الحُلْم؛ ولهذا يحقُّ لنا ويتوجب علينا في ذات الوقت، أن نتساءل:
أما آنَ له ـ وهو واحد من أهم المشاريع الفكرية العظيمة لهذه الأمة ـ أنْ يُشَبَّ له الدعمُ مالياً وإعلامياً وتخطيطاً وتنظيماً في جميع المجالات وعلى رأسها المجال اللغوي؟
سبق لي أن اطلعت على كتاب الباحث سعيد بن عبدالله الدارودي المشار إليه في المقال، و هو بحق مثير للاهتمام، و خاصة عند سرد أوجه التشابه الكثيرة بين لهجات ظفار و الأمازيغية.
“فلماذا لا نطلق العنان للبحث والتقصي في هذا الشأن؟.. فإن دلت على أن هناك قرابة بين بلاد المغرب وبلاد المشرق فمرحى بها ونعمت، ذلك «يفتل في حبل الإسلام»، فتزيد آصرةُ القرابة آصرةَ العقيدة قوةً وتماسكًا وصلابة..؛ وإن لم تدل على شيء من ذلك، فآصرة العقيدة عندما تقوى في النفوس كافية لِلمِّ شعت المسلمين مهما اختلفت بلدانهم وأعراقهم ولغاتهم مثلما اجتمع في المدينة المنورة على كلمة سواء العربي والحبشي والفارسي و الرومي.”
لكن و كما جاء في المقال، فإن ذوي النعرة الأمازيغية لمثل هذا المشروع هم بالمرصاد!!!
و إنه لمن المفيد أن نتذكر ذلك الاحتجاج العنيف و غير المشرف للكونغرس الأمازيغي سنة 2011 على محاضرة قدمها في اليمن أحد المنتسبين للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية آنذاك، وهو الدكتور الوافي النوحي، لمجرد قوله بشأن نظريات أصل الأمازيغ أن «المعطيات المتوفرة عن نظرية الأصل الشرقي للأمازيغ هي أكثر من المعطيات المتوفرة في النظريات الأخرى» .
،لم تعد مقبولة تلك الاسطوانة المشروخة ،أن أصل المغاربة من اليمن،كل دالك من أساطير الأولين.فمن يدعي شيءا فلياتي بالدليل.
ولماد لا نقول أن أصل اليمنيين من شمال إفريقيا،والدليل: أن أقدم بشر أكتشف بالشماعية بإقليم آسفي.
لمادا في المغرب فقط يسألون ويتساءلون ،أين أتى المغاربة؟
في حين لا يتساءل أي جنس أو أي قوم،أين أتى العرب؟ أين أتى اليهود؟ أين أتى الهنود؟ أين أتى الرو س؟ أين أتى الصينيون؟وكأن جميع البشر مشلولون ليست لديهم أرجل،إلا المغاربة فقط هم يمشون على رجلين .
صاحب الاسطوانة(أن المغاربة أتوا من اليمن) هو الدي أتى من خارج المغرب،ويريد أن يجعل كل المغاربة دخلاء مثله،وهده الاسطوانة تشبه أسطوانة الظهير البربري.
نحن اليوم لم نعد نقبل حتى بأننا سكان المغرب الأولون: حتى لا نكون أول من دخل،بل نحن سكان المغرب الأصليون،أي أن الله خلقنا هنا.