تقليص سنوات تكوين الطب يستأثر باهتمام النواب.. وميراوي يرفض "التسييس"

تقليص سنوات تكوين الطب يستأثر باهتمام النواب.. وميراوي يرفض "التسييس"
صورة: منير امحيمدات
الثلاثاء 30 يناير 2024 - 03:00

بينما جدد طلبة الطب رفضهم القرار الذي اتخذته وزارتَا الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم العالي القاضي بتقليص سنوات التكوين في المجال الطبي من سبع إلى ستّ سنوات، خلال ندوة صحافية عقدتها اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة اليوم الإثنين بالرباط، نال الموضوع اهتمام النواب تحت قبة البرلمان، مثيرا “تقاطباً حادّاً” بحضور عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وفي رد على تعقيبات النواب على جوابه المفصل، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفهية مساء الإثنين، رفض ميراوي بشدة “تسييس موضوع قرار تقليص سنوات الدراسة بكلية الطب”، مسجلا أنه يرى أن “الموضوع لا يستحق التسييس.. وقد تم تسييسه فعلاً خارج هذه القاعة”، وزاد: “بلادنا مُقبلة على تحديات كبرى في إصلاح المنظومة الصحية تقتضي تجويد التكوين واتخاذ هذا التدبير، وهذه تحديات لا تعرف أغلبية ولا معارضة، بل وجب تضافر جهود الجميع”.

وبينما ذكّر وزير التعليم العالي بأن “السنة السابعة من تكوين الطب لا تتضمن دروسا، بل فيها تدريبات ميدانية فقط، واستغَنَتْ عنه مجموعة من الدول المتقدمة (ضاربا المثال بألمانيا وإيطاليا وإسبانيا)”، قال إنه قرار جاء لصالح “تنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، ومن أجل تعزيز الإمكانات والقدرات الطبية الوطنية التي يقتضيها إنجاح هذا الورش”.

رفضُ الوزير تسييس الموضوع وجعله “مطيّة” جاء تفاعلا مع تعقيبات كان أبرزها على لسان رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، الذي قال إن “مستوى تحصيل تلاميذ وطلبة دول أخرى لا يمكن مقارنته ولا قياسُه بتحصيل التلاميذ المغاربة”.

وأضاف رئيس الفريق من المعارضة منتقدا أداء الوزارة والوزير الوصي على التعليم العالي: “كان بالأحرى أن تقولوا لنا دراسة الجدوى والأثر والمعطيات التي استندتُم على أساسها في اتخاذ قرار تقليص مدة التكوين الطبي بالمغرب”، خاتما مداخلته بالقول إن “الجامعة المغربية وتكوينها في تراجع على مختلف الأصعدة والتصنيفات العالمية”.

الوزير يبسط توضيحات

وفي جوابه من على المنصة على 3 أسئلة آنية موحدة في موضوع “تقليص مدة دراسة الطب ومستقبل تكوين طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة في ضوء التطورات الحالية”، بسَط ميراوي أمام النواب عدداً من التدابير الحكومية المتخذة بمعية وزارة الصحة، أبرزها “مراجعة دفاتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الخاصة بهذه التكوينات”، التي لا تعد مراجعة سنوات التكوين الطبي إلا إجراء منها.

كما استدل المسؤول الحكومي بـ”توسيع نطاق التداريب لتشمل المراكز الاستشفائية الجهوية والإقليمية والمؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص، بالإضافة إلى المراكز الاستشفائية الجامعية”، مسجلا “الرفع من نسبة التأطير البيداغوجي والإداري، إذ خصصنا 536 منصبا ماليا لفائدة هذه الكليات برسم السنة المالية 2023”.

وبدا ميراوي مفتخراً بأن “نسبة التأطير البيداغوجي” تحسّنت في كليات الطب وطب الأسنان لتصل إلى 16 طالبا لكل أستاذ بكليات الطب والصيدلة، و13 طالبا لكل أستاذ بالنسبة لكليات طب الأسنان، قبل أن يعرج على “تخصيص ميزانية لفائدة الجامعات العمومية لإحداث ‘مراكز المحاكاة في مجال الطب’، قصد تمكين الطلبة من القيام بالتدريبات اللازمة والاستفادة من تكوين جيد وفق أعلى معايير الجودة”، وفق تعبيره.

كما كشف الوزير إعداد وزارته 3 مشاريع مراسيم “بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، وعبر إشراك فعلي للعمداء وممثلي الأساتذة الباحثين والطلبة بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان”، تتعلق بـ”وضعية المسؤولين والمشرفين على التداريب بالمؤسسات التابعة للمجموعات الصحية الترابية؛ واللجان الجهوية المشتركة لتنسيق التكوين في مهن الصحة، ثم وضعية الطلبة الخارجيين والداخليين والمقيمين بالمراكز الاستشفائية”.

وفي معرض جوابه، نفى ميراوي أن يكون الحوار قد تعطّل بين الوزارتيْن وطلبة الطب وطلبة الصيدلة وطب الأسنان، مذكرا بأنه تم عقد مجموعة من اللقاءات مع ممثلين عن طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، قبل أن يفيد بأنه “تم التوافق على 45 نقطة من أصل 50 نقطة في ملفهم المطلبي”.

وزاد المسؤول الحكومي ذاته: “بعد نقاش مستفيض تم الاتفاق على مجموعة من الإجراءات تتعلق بالمحاور التالية: السلك الثالث والسنة السادسة في الطب، مباراة الولوج، أراضي التداريب الاستشفائية، الصيدلة، طب الأسنان”، خاصا بالذكر استمرار النقاش حول العمل على “تسريع إنهاء استكمال إخراج هيكلة السلك الثالث وترسانته القانونية قبل متم هذا الموسم الجامعي”، وكذا نقطة “الأطباء الداخليين”.

وفي سياق متصل، دافع الوزير عن صواب قرار الوزارتين تقليص مدة التكوين في كليات الطب المغربية قائلا: “القرار يهدف إلى الحفاظ على جودة تكوين أطباء المغرب وسُمعتهم المشهود لهم بها.. واش بغيتونا نجيبُوا أطباء مشاو قراو في أوكرانيا أو طردوا بسبب الحرب ونديرو لهم معادلة للشواهد.. ولعلمكم فإن المعادلات التي تمت معالجتها بالإيجاب قارب عددها 3 آلاف معادلة سنة 2023”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • استاذة
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 05:23

    يصرح الوزير بتجويد المنظومة الصحية مقابل تخفيض سنوات التكوين اي منطق هذا !!!!

  • عهد بنشقرون انتهى
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 07:15

    الطلبة دايرين اضراب ماشي حبا في الصحة العمومية والجودة حيت مدفوعين من اطباء ونقابات كستافدو من نقص الاطباء باش يدخلو فلوس على حساب جيوب المواطنين زائد هاد طلبة خيفين من المنافسة في مبارايات الداخلية والإقامة مابغينش يخدمو عاد يديرو تخصص باغينها من دقة اللولة يديرو تخصص بلا منافسة ويخليو المناصب المالية في وزارة الصحة في طب العام اخر حاجة

  • ملاحظ بسيط
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 08:01

    تقليص سنوات التكوين لا تتوافق مع الجودة التي يدعيها السيد الوزير، بل بالعكس تقليص سنوات التكوين يعني تكوين ضعيف، أظن ان تقليص سنوات التكوين تصب في مصلحة لوبي كليات الطب الخصوصي لا غير.

  • مغربي قح
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 08:17

    والساهرين على الطب لا تهمهم صحة المواطنين بتقليص مدة التكوين والتدريب وهي على علم أن أحد حراس الأمن أجرى عملية جراحية على عين أحد المرضى وداخل مستشفى عمومي وهذا ليس جديدا فإن مجموعة من الممرضين يقومون بعمليات جراحية وكذا بعض المتطفلين على طب الأسنان ينزعون الأسنان ويقومون يعالجون داخل محلات كتبت على واجهتها مختبرات صناعة الأسنان.

  • abdox
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 11:43

    كيف هذا السيد الوزير تريد أن تنقص سنة باكملها وتقول جودة التدريب عن أي جودة نتكلم وأنتم ياسيدي تنقصون سنة باكملها فهم تسطا هههههه

  • رشيدة
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 11:56

    نظريا نجد أن “نسبة التأطير البيداغوجي” تحسّنت في كليات الطب وطب الأسنان لتصل إلى 16 طالبا لكل أستاذ بكليات الطب والصيدلة، و13 طالبا لكل أستاذ بالنسبة لكليات طب الأسنان، و لكن عمليا السيد للوزير، نجد أن الأساتذة الأطباء أغلبهم لا يولي اهتماما للطلبة لأنه أصلا لا يتواجد بالمستشفى و أنما في مصحة خاصة، اذن ينبغي على الاقل أن تكون هناك شراكة بين القطاعين الخاص و العام ليستفيد طلابنا من التدريب في هذه المصحات

  • ياسين
    الثلاثاء 30 يناير 2024 - 11:59

    بمقارنة بسيطة بين تقليص سنوات الدراسة الجامعية من 4 إلى 3 سنوات وتقليصها سنوات تدريس الطب، يتجلى واقع تراجع مستوى تحصيل الطلبة الجامعيين، والتخبط والارتجالية الحاصلين في التنزيل البيداغوجي، والهوة المتعة بين التكوين ومجالات الشغل. إسقاط هذا الوضع على الطب يبرز فشل التعليم بالمغرب والذهاب به للحائط والحكم الاستباقي برعونة إعمال قرار تقليص سنوات الطب، دون وضوح رؤيا الموازنة بين النظري والتطبيق، سواء في شموليته أو بالتخصص.

صوت وصورة
جلسة عمل | جمال العسري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:45

جلسة عمل | جمال العسري

صوت وصورة
خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:36

خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل

صوت وصورة
أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة

صوت وصورة
تعقيبات على البرنامج الحكومي
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 21:30

تعقيبات على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:09 8

المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة

صوت وصورة
تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 18:00 1

تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية