التلاعب بأراض عارية يستنفر السلطة

التلاعب بأراض عارية يستنفر السلطة
صورة: و.م.ع
الخميس 20 غشت 2026 - 11:22

استنفرت معطيات حول تنامي محاولات التلاعب في وضعية “أراضٍ عارية” السلطات الإقليمية بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك في ظل مؤشرات على استغلال وثائق وشهادات إدارية وعقارية لتغيير الوضع القانوني لعقارات، وتسهيل تفويتها وتقسيمها بطرق مشبوهة.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بتحريك شكايات وإخباريات أبحاثا إدارية للوقوف على ملابسات تلاعب بوضعية أراضٍ حضرية غير مبنية، متمركزة في مواقع إستراتيجية، وذلك بعدما أثيرت بشأنها شبهات استعمال وثائق غير سليمة في حيازتها، وشهادات إدارية تتعلق بالتسليم والتبليغ القضائي، ما أدى إلى تضليل أصحاب حقوق، وفتح المجال أمام نافذين للاستفادة من إجراءات عقارية للحيازة، تبين في ما بعد عدم استنادها إلى أسس قانونية.

وأكدت المصادر ذاتها أن الأبحاث الجارية اتجهت نحو التدقيق في مسار إعداد وإصدار وثائق إدارية، والتحقق من الجهات التي تولت تحريرها والتأشير عليها، فضلاً عن فحص مدى احترام الإجراءات القانونية المرتبطة بالتبليغ والتسليم والتوثيق، إذ جرى التأكد من مطابقة المعطيات الواردة في الشهادات الإدارية للواقع الميداني، وللوثائق العقارية المتوفرة لدى المصالح المختصة.

وأثارت ملفات تسوية الوضعية الإدارية للأراضي غير المبنية، حسب المصادر نفسها، شبهات بشأن تنسيق وطيد بين وسطاء عقاريين، ومقاولين، ومتدخلين آخرين في تدبير الملفات العقارية، مع الاستفادة من ثغرات المساطر القانونية، وتعقيدات النزاعات القضائية، لتغيير معالم بعض الملكيات، وإعادة ترتيب وضعيتها القانونية.

وأبرزت مصادر الجريدة أن الأبحاث تركز أيضاً على محاولات السيطرة على “أراضٍ عارية” عبر استغلال عمليات القسمة والتجزئة وإعادة ترتيب الملكيات، خصوصاً في الحالات التي شكلت فيها العقارات المعنية موضوع نزاعات ومطالب بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، حيث تتيح هذه العمليات، في حال ثبوت المخالفات، تغيير المعطيات المرتبطة بالملكية، وخلق وضعيات جديدة يصعب الطعن فيها.

وأوضحت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، أن المصالح الترابية دخلت على خط هذه الملفات من أجل التحقق من سلامة الشهادات والوثائق المعتمدة في تسوية الوضعيات العقارية، مع توجيه الاهتمام إلى ظروف إصدارها، والمساطر التي سبقت تسليمها، ومدى احترام الاختصاصات القانونية للمتدخلين في مختلف مراحل إعدادها والمصادقة عليها.

وحظيت الأراضي الحضرية غير المبنية باهتمام خاص في هذه الأبحاث، بالنظر إلى ارتفاع قيمتها العقارية، وما يمكن أن تدره عمليات تقسيمها وتفويتها من أرباح، خصوصاً عندما تكون القطع الأرضية واقعة بمناطق تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً، وارتفاعاً في الطلب على العقار.

وشددت المصادر عينها على أن الأبحاث الجارية تتبعت أدوار وسطاء وخبراء ومهنيين ظهرت أسماؤهم في بعض الملفات، بهدف تحديد طبيعة تدخلاتهم، ومدى احترامهم القواعد المنظمة للعمليات العقارية، إلى جانب البحث في احتمال استفادة بعض هؤلاء المتدخلين من علاقات داخل إدارات ومصالح عمومية، لتسريع الإجراءات وتمرير وثائق محل ملاحظات.

وشملت الأبحاث الإقليمية، وفق مصادر هسبريس، وثائق إدارية، إضافة إلى معطيات عقارية ورسمية، فضلاً عن الاستماع إلى عدد من الأطراف المعنية بالملفات، في محاولة لتحديد المسؤوليات، والوقوف على ما إذا كانت المخالفات المثبتة ناتجة عن أخطاء إدارية، أم عن ممارسات متعمدة استهدفت تغيير وضعيات عقارية لفائدة مستفيدين محددين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • بلمذكور
    الخميس 20 غشت 2026 - 11:35

    هذه أرض خصبة ومعطاء وليست عارية.مشكل الترامي على تصرف الغير مشكل منتشر بكثرة،وسبب ذلك غياب الوثائق المتبثة.وغياب الخوف من الله.فقط التوارث يكون أبا عن جد،بلا اوراق،الإكتفاء بشهادة 12شاهدا مع وليمة وانتهكت الحكاية،لكن تمر الأيام ويدور الزمن ويموت الشهود،الدوام لله.وتبدأ المشاكل بين اللاحقين من الورثة،وهكذا دواليك.شأنها شأن أراضي الگيش والأراضي السلالية.

  • RADI
    الخميس 20 غشت 2026 - 11:43

    دائما ما اقرأ و اسمع استنفار السلطات و المفتشية لوزارة الداخلية عن وضعية اراضي عارية و التلاعب في صفقات بالملايير و عدم انهاء مشاريع متعثرة و حلول لجان تقنية و افتحاصات ووو ضد رؤساء جماعات و مقاطعات و مستشارين و مسؤولين لكن الغريب في الامر لا نقرا ولا نسمع عن النتائج المحصل عليها وعن العقوبات المتخذة في حق المخالفين و هذا ما يجعل المتابع لمحرى الأحداث فقدان الثقة يوما بعد يوم في عدم الحاسبة و الزجر للمخالفين بل يتم اهدار المال العام في التنقلات و مضيعة الوقت.

  • ابو شبر
    الخميس 20 غشت 2026 - 11:50

    توجد قصة قصيرة وجميلة جدا للأديب الروسي ليو تولتستوي اسمها (كم يحتاج الإنسان من الارض)..ادعو الجميع لقراءتها …..ولمن هو مشغول بالسطو على الاراضي ادعوه ان يطلع على ملخصها فإن فيها عبرة .

  • يوسف
    الخميس 20 غشت 2026 - 12:59

    المسؤولية عن الثغرات القانونية تقع على عاتق المشرّع الذي غفل عنها، وليس على المستفيد الذي بادر باستغلالها

  • Bounix
    الخميس 20 غشت 2026 - 15:25

    أين هي الدولة والتي على عاتقها قانونيا صون وحماية الممتلكات وصون تحصيل حقوق المال العام.
    يضر في الخاطر أن ترى شخصا أرعنا ليس بينه وبين معايير البشر إلا الاحسان يدخل إلى مكاتب الجماعات كرئيس أو عضو كان معدوما وفي غضون بضع سنوات يصبح من أهل الملايير.
    أ لا تتحمل الدولة عبر مسؤوليها أية مسؤولية قانونية إزاء المواطن عن عدم صونها لحقوق المواطن

صوت وصورة
عاصفة قوية تضرب فاس
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 17:34 6

عاصفة قوية تضرب فاس

صوت وصورة
وجه آخر للبحر في البيضاء
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:28 2

وجه آخر للبحر في البيضاء

صوت وصورة
منتجات مغربية تتألق في أبوظبي
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:04 1

منتجات مغربية تتألق في أبوظبي

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 5

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة

صوت وصورة
غلاء النقل يهدد أسعار الخضر
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 11:21 7

غلاء النقل يهدد أسعار الخضر

صوت وصورة
ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 09:48 3

ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال