"تيكاد – 9" .. حكمة المغرب

"تيكاد – 9" .. حكمة المغرب
الأحد 24 غشت 2025 - 14:09

انعقدت قمة مؤتمر ” تيكاد – 9″ في مدينة يوكوهاما لتجمع الدول الإفريقية ذات السيادة مع اليابان البلد المضيف حول تنمية إفريقيا، وكعادتها سخرت الطغمة العسكرية للجار الشرقي كل قوتها لجعل دسيسة البوليساريو حاضرة في فجوة من فجوات كراسي الحاضرين الرسميين.

فما الذي يدفع الجزائر بحشر صنيعتها البوليساريو في كل قمة من القمم ..؟

وما الذي يدفع اليابان للتبرء من هكذا تصرف أرعن في كل “تيكاد”..؟

وكيف السبيل لقارة تبحث عن موطئ قدم للتنمية للخلاص من كيان منبوذ .. ؟

كلها أسئلة سنحاول الإجابة عنها باختصار من خلال ثلاثة محاور :

ـ البوليساريو .. تقرير مصير حكام المرادية

ـ حكمة اليابان .. نهاية دسيسة “تيكاد”

ـ حكمة المغرب .. سعي وراء تنمية قارة

البوليساريو .. تقرير مصير حكام المرادية

إن أطروحة تقرير مصير مرتزقة تندوف لم تعد تنطلي على كل ذي عقل لبيب، فالجزائر قد أضاعت أكثر من نصف قرن من مجهودها ومالها في سبيل إثبات الوهم في الصحراء المغربية .. لكن من دون جدوى، ضياع في ضياع، وشعب يشقى في بؤس وطوابير لا تنتهي، حتى صارت الصفوف بعشرات الأمتار على علبة حليب قد تأتي ولا تأتي .. أما صفوف الزيت والغاز فقد صار مألوفا لدى المواطن الجزائري المغبون في بلاد الغاز والبترول .. مآسي تتوالى على شعب منهوك وأموال تصرف على قادة مرتزقة بمباركة حكام المرادية. فمن يقرر مصير من .. ؟

لقد اتضحت الآن اللعبة أمام البادي والغادي، تقرير بقاء حكام المرادية مرهون باستمرار أضحوكة تقرير مصير “قياطين” تندوف .. إنها مسرحية عرت عن حقيقة حكام المرادية، الأسطوانة المشروخة “حق تقرير مصير الشعوب” .. وكان الأجدر والأولى للشعب الجزائري أن يقرر مصيره أمام من يستحق أن يحكمه فعلا، لا أمام دمى سياسية بشعة من طينة “لاپوپو” تحركها أطراف خارجية !

إن حكام المرادية اليوم صاروا أضحوكة العالم، ففي كل “تيكاد” يحاولون عبثا تحويل الصورة إلى مهزلة أمام الياباني والداني.

حكمة اليابان .. نهاية دسيسة “تيكاد”

لقد جاءت قمة “تيكاد – 9” كصفعة دبلوماسية مدوّية على وجه الجزائر، حين أعلنت اليابان بوضوح ألا اعتراف بكيان مصطنع ولا وجود له في الأمم المتحدة. ويا لها من حكمة ..! فبينما كانت الجزائر تُعِدّ دفاترها لتسجيل انتصار وهمي جديد، إذا بها تكتشف أن المضيف الياباني لا يأكل حبات الأرز بملعقة الانفصال، لكن يستعمل أداة “هاشي” للازدراد بحكمة. ومما زاد الأمر طرافة حين تحركت 18 دولة إفريقية لتقول بصوت واحد: “كفى .. !”، وكأنها جوقة أفريقية قررت بسنفونيتها أن تُسقط عن الجزائر آخر الأقنعة.

المشهد قاتم أمام الجزائر، فـ” تيكاد – 9″ عرت عن نوايا الانفصال الخسيسة، وألا ازدهار لإفريقيا إلا بالاتحاد ونبذ كل دسيسة تروم وضع عصا في عجلة التنمية. فإفريقيا لن تنهض إلا بمشاريع تنموية حقيقية على غرار مشروع الطاقة الشمسية في إفريقيا، الذي يربط بين المغرب ونيجيريا ويضيء قُراها النائية ويوصلها بقرى ومدن أوروبا في إطار مشترك ورابح رابح .. وما مشروع الأطلسي الذي نادى به الملك محمد السادس في خطابه السامي إلا واحد من المشاريع التي ستؤسس لإفريقيا قوية إلى جانب المبادرات العديدة التي أطلقها جلالته -نصره الله-، وهذا ما أكدته حكمة اليابان وأشاد به رؤساء الدول والحكومات الإفريقية في مؤتمر ” تيكاد – 9″.

حكمة المغرب .. سعي وراء تنمية قارة

إن لغة الانفصال والأكاذيب لم تعد تنطلي على قمم المؤتمرات التي تسعى لتبني روابط قوية بين الدول لا أن تكيد لتقسيمها، فالربح رهين بالروابط القوية والخسارة نتاج الدسائس الانفصالية. فالسبيل إلى التنمية في إفريقيا لا يمر عبر أجندات الانفصال والتمزيق، بل عبر بناء روابط قوية بين الدول، كما أثبتت ذلك حكمة المغرب من خلال مشاريعه القارية الكبرى.

لقد أثبت المشروع الأطلسي المغربي بأن الربح رهين بالروابط التنموية بين الدول، فالربط بين التنمية المحلية والقارية ليس ضربًا من الخيال، بل رؤية متكاملة تجمع بين الاقتصاد، والبيئة، والتكنولوجيا. وحينما يسعى المغرب للربط بين نيجيريا وأوروبا عبر أنبوب الغاز، لا يكون الأمر مجرد نقل للطاقة، بل نقل لرؤية إستراتيجية تجعل كل الدول الشريكة تقول: “هكذا يُبنى التعاون الحقيقي”.

لقد عرت حكمة المغرب في ” تيكاد – 9″ عن حلم الجزائر الأسود .. فالمغرب يبني ويشيد، ويريد قيام قارة إفريقية قوية عن طريق بناء جسور المحبة والتعاون، والمضي قدما نحو التنمية المنشودة كما دعت إليها جميع قمم “تيكاد”. فالمغرب لا يكتفي برفع الشعارات، بل يُترجم رؤيته إلى مشاريع ملموسة، تُؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تعرف الحدود، وأن إفريقيا لا يمكن أن تنهض إلا بتكاتف جميع مكوناتها، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والأجندات التي عفا عنها الزمن.

أما دسائس حكام المرادية فلم يعد لها مكان في القمم والمؤتمرات التي تسعى للبناء، لا للبحث عن فجوة بين كراسي الصالات لتمرير لافتة انفصالية بئيسة.

في الختام، لقد كشف الحضور الياباني والدولي، والبيان الجماعي المرسل من 18 دولة إفريقية، أن من يريد النجاح يجب أن يبني على أرض الواقع لا على خيام مثقوبة. فالمغرب، ثابت بوفائه بالعهود واحترامه للاتفاقيات، وهي أدوات القوة الحقيقية، وأن التنمية الحقيقية تبدأ باليد العاملة والإبداع والإرادة، لا بالدمى والصفقات الوهمية. فإفريقيا لا يمكن أن تنهض باللافتات المرتبكة، ولكن بالعقول المنتجة، والأيدي التي تبني لا التي تلوّح ببيانات مكررة ومستهلكة.

إن قوة المغرب في مصداقية مشاريعه، أما حكام المرادية وصنيعتها مرتزقة تندوف، هم مجرد طنجرة فارغة تصطك في كل مؤتمر تصدر جلبة، لكنها فارغة من المضمون، لأن ما بني على باطل فهو باطل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 1

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 4

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور