تَخْريبَات على وزن تَسْريبَات

تَخْريبَات على وزن تَسْريبَات
الإثنين 15 يونيو 2015 - 11:50

لقد انتعش سوق الإعلام المغربي في الآونة الأخيرة، جراء غزارة الأعمال الفنية التي قسمت الشعب المغربي بين مؤيد ومعارض لهذه الأعمال، حتى صار العرض يفوق الطلب، بدءا ب :“ اعْطيني صَاكي “مرورا ب : “ الزين لي فيك “ و “ موازين “ ، والآتي سيكون أدهى وأمر،أما القاسم المشترك بين كل هذه الأعمال الفنية ، إن صح التعبير، هو : “ قلة الحياء “ فاضطربت عدسات المصورين، ومكروفونات المعلقين، وكذا أقلام الكتاب و النقاد والمحللين في التعليق على هذه الأعمال ومناقشتها ، فالزخم المعلوماتي وطغيان ثقافة الصورة الصادمة على وسائل الإعلام السمعية البصرية ، جعل الكل يستنفذ آليات التعليق على المشاهد والمواضيع ، أما المتتبع المغربي البسيط لا يجد ما يعبر به عن استيائه و امتعاضه من الانتاجات الفنية المغربية الرديئة، سوى ترديده للعبارة التالية : “ بدون تعليق “ .

فكل هذه الأحداث ومن ساهم في نسج خيوطها، تنم عن أن هناك أيادي خفية، وغير بريئة في نفس الوقت ، تعمل على تدنيس صورة المغرب الحضارية داخليا وخارجيا ، كما أنها تكرس و بالملموس، مدى الضغط الذي يمارسه لوبي“ فرانكفوني“متمكن داخل المجتمع المغربي،على أكثر مؤسسات الدولة حساسية ، والذي بالمناسبة يعمل لصالح أجندات أجنبية ، في حين أننا لا نستبعد أن يكون للصراعات الحزبية والسياسية يد في العفن الذي وصل إليه الفن المغربي ، والشيء نفسه يقال عن الضربة الموجعة التي تلقاها قطاع التربية والتعليم ، الذي ذهب ضحيته فلذات أكبادنا الذين بدأنا نشكك في مدى أهليتهم وقدرتهم على اجتياز امتحان الباكالوريا، الذي بلغ تسريبه وعفنه هو الآخر إلى ما وراء الحدود الجغرافية للمغرب، و هذا ما أرخى بظلاله على شهادة الباكالوريا عينها، التي فقدت مصداقيتها العلمية والرمزية لدى العديد من الدول العالمية ، فكنا نتمنى أن يبقى هذا القطاع بعيدا كل البعد عن التطاحنات السياسية ، أو يٌسَلم إلى أيدي أمينة ترعاه، و ترصد له كل الإمكانات الضرورية لإنجاحه على جميع المستويات ، ولكن ما نراه اليوم من تجاوزات التي طالت المنهج المعتمد في التدريس ،ناهيك عن الاهتمام بالكم بدل المحتوى ، وحتى الكفاءات المهيأة للنهوض بهذا القطاع،

تبقى هي الأخرى تعاني من نقص مَهُول في الإعداد النفسي و التأطير الديداكتيكي والبيداغوجي وحتى المعرفي ، الشيء الذي ينعكس عليها سلبا في القيام بعملية التأطير التربوي على أحسن وجه ، أضف إلى ذلك تجاوزات أخرى تتعلق بالبنيات التحتية ، والإكتظاظ الذي تعرفه جل الفصول الدراسية التابعة للتعليم العمومي ، وحتى المتدخلين في هذا القطاع، قد تجد العديد منهم لا ينتمون أخلاقيا ولا مهنيا لأسرة التربية والتعليم ، كما أن فضاء المؤسسات التعليمية ،ولا سيما على المستوى الخارجي، تعرف انفلاتا أمنيا خطيرا ، فكل أنواع المخدرات وأشكال الاعتداءات الجسدية والجنسية أصبحت تروج وتمارس بمداخل ومخارج هذه المؤسسات ، فللنهوض بهذه المنظومة الحساسة يجب أن تتظافر العديد من الجهود، سواء السياسية والمدنية والجمعوية والإعلامية كذلك ، لتشجيع أبنائنا على التمدرس والتحصيل العلمي ، شريطة أن يتم إعادة الاعتبار للمربي أو الأستاذ،كأن يُوفر له التكوين العلمي الرصين ، وأن تحفظ كرامته و حرمته داخل المجتمع المغربي عامة ، وداخل حَرَم المؤسسة التعليمية والفصل الدراسي خاصة ، إلى جانب توفير التحفيز المادي والمعنوي لكل معلم أبلى البلاء الحسن في تمكين المتعلمين من المعرفة والتربية الحسنة، كما أن المتعلم بدوره،يجب على الدولة، أو الوزارة الوصية أن توفر له فضاء تعليميا آمنا يحفظ له كرامته ، ويساعده على تلقي المعرفة بكل أريحية ، إضافة إلى تشجيع التلميذ أو الطالب على الكد وتحصيل نتائج مشرفة ، وذلك بتخصيص منح للمتفوقين أو جوائز عينية تحسس المتعلم بأهمية وقيمة العمل الذي أنجزه ، وفي نفس الوقت ينسيه سهر الليالي ومشقة التعلم . كما نؤكد على ضرورة انخراط الإعلام في تحسيس المتعلمين بقيمتهم داخل المجتمع ،إذ يجب احترامهم وتقديرهم، بناء على تقديم وسائل الإعلام لنموذج الطالب الناجح الذي يجمع بين الأخلاق والتحصيل العلمي ، وفي نفس الوقت إشراكه في إعطاء رأيه في العديد من القضايا التي تهم مجتمعه ووطنه ،

وذلك عن طريق تخصيص منابر إعلامية خاصة بالتلاميذ والطلاب ، يفصحون من خلالها عن رغباتهم ومواقفهم، وكذلك اهتماماتهم واقتراحاتهم، عوض أن يتم تهديدهم بالسجن أو الفصل أو ما شابه ذلك في حالة ضبطهم “مختلسين للمعلومة“، عوض أن نسميهم“ غشاشين “، لأن مثل هذه المصطلحات تسيء للمنظومة التربوية، وتجرم سلوك التلميذ، مع العلم أن من يسيء للمنظومة وللتلميذ بشكل فظ ، من يساهم في تسريب الامتحانات وضرب عرض الحائط تحضيرات ومتاعب المجدين من التلاميذ ، وفسح المجال أمام الأقل استعدادا و جاهزية منهم لابتكار طرق الاختلاس المعلوماتي، تنافس أو تفوق التي اعتمدت في تسريب الاختبارات ، فنرجو أن يَسْلم هذا القطاع بدوره من الصراع السياسي الذي ساهم في تخريب قيمنا وثقافتنا ومجتمعنا ، كما أننا نناشد وزير التربية الوطنية الحالي أن يقدم أوراق اعتماده كوزير حقيقي يُشَرف هذه المنظومة ، وذلك من خلال تقديمه اعتذارا رسميا للشعب المغربي، على خلفية التسريبات التي طالت اختبارات السنة الثانية باكالوريا ، كما أننا لا نشجع السيد الوزير على تقديم استقالته ، لأن هذا الإجراء لن يفيد في شيء ، بقدر ما نطمح أن تكون له الجرأة لايجاد حلول ناجعة للوضعية المزرية التي يعيشها قطاع التربية والتعليم ، ويضرب بيد من حديد على من تواطأ ،من قريب أو من بعيد، في تخريب عقول فلذات أكبادنا .حينها إن أراد السيد الوزير أن يدير لنا ظهره فله ما شاء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 2

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا