حظوظ الوجوه الانتخابية الجديدة تتأرجح بين وزن الأعيان وحسابات الأحزاب

حظوظ الوجوه الانتخابية الجديدة تتأرجح بين وزن الأعيان وحسابات الأحزاب
صورة: أرشيف
الإثنين 20 أبريل 2026 - 08:00

لم يتوانَ عدد من الوجوه السياسية بالمغرب في التعبير، مبكرا، عن رغبتها في الترشح لانتخابات أعضاء مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر المقبل، موازاة مع اشتغال الأحزاب السياسية على تحديد نائلي التزكيات برسم هذه الاستحقاقات الانتخابية.

وككل محطة تشكل المشاركة المرتقبة لعدد من الوجوه السياسية في انتخابات أعضاء الغرفة البرلمانية الأولى مجموعة من التحديات، في ظل إحكام تشكيلة من “أباطرة الانتخابات” والأعيان قبضتهم على المشهد السياسي بمختلف مناطق المغرب، الذين يجرّون وراءهم قواعد انتخابية مهمة.

ولا تختلف التقديرات المطروحة في هذا الجانب كثيراً، التي لا تستبعد “مشاركة نوعية” للوجوه السياسية الجديدة، بما فيها الشابة؛ غير أنها تقلل من حظوظها وقدرتها على كسر هيمنة الوجوه التقليدية على الساحة السياسية، مشيرة إلى إمكانية تحولها إلى “أرانب سباق” في ظل استمرار العمل بنظام الاقتراع باللائحة.

وحسب محللين سياسيين فإن منطق التوازنات الداخلية للأحزاب، الذي يتعزز أكثر بالرهان على الفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، يلعب دوراً حاسماً في حسم التزكيات، ولا سيما مع استمرار التنظيمات السياسية في تمتيع الوجوه الكلاسيكية والأعيان بالأولوية عند وضع لوائح الترشيح.

“أرانب سباق؟”

يرى محمد شقير، باحث ومحلل سياسي، أن “الوجوه الجديدة ستواجه صعوبات بالغة في إزاحة النخب القديمة من صدارة المشهد السياسي، ما يرجع أساسا إلى الهاجس الأكبر لدى الأحزاب، المتمثل في حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، ما يجعلها تعتبر الرهان على الشباب مغامرة قد تؤدي بها إلى فقدان مراكزها الانتخابية”.

وأكد شقير، في تصريح لهسبريس، أن “اللافت أكثر بخصوص ممارسة السياسة في المغرب أنها تحولت إلى ‘حرفة’ تتطلب احترافا خاصا، إذ يمتلك الفاعلون القدامى مؤهلات وخزانات انتخابية ثابتة يحرصون على تعزيزها، وهو ما يصعّب المهمة على الوجوه الجديدة والشابة في اختراق هذه القواعد أو نيل ثقة الناخبين وبناء خزان انتخابي منافس”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “طبيعة التنافس الحزبي القائمة على انتقال الأعيان والوجوه المعروفة بين التنظيمات السياسية بحثا عن التزكيات تضيق الخناق على الوافدين الجدد”، متسائلا عن “مدى استعداد هذه الأحزاب لمنح تزكيتها للشباب في الاستحقاقات المقبلة، في وقت توحي المؤشرات بهيمنة متواصلة للوجوه المألوفة على المشهد، على أن تترك هامشا ضيقا جدا للمشاركة الشبابية، بشكل لا يسمح بإحداث أي تغيير في موازين القوى”.

إلى ذلك اعتبر الباحث والمحلل السياسي ذاته أن “نظام الاقتراع باللائحة يكرس هذا الوضع، كونه يمنح الأسبقية لوكلاء اللوائح الذين غالبا ما يكونون من النخب التقليدية، بينما يتم توظيف الوجوه الجديدة كأرانب سباق أو أدوات لاستقطاب الأصوات”، مفيدا بأن “الانتخابات القادمة ستظل ـ رغم ذلك ـ فرصة للتمرس السياسي لهذه الفئات الشابة، في أفق استحقاقات مستقبلية تتيحها لها ميزة السن”.

“براغماتية حزبية”

اعتبر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “إمكانية نجاح وجوه سياسية جديدة في المغرب تظل قائمة، لكنها ليست مسألة مرتبطة بالكفاءة الفردية أو بحداثة الخطاب السياسي، بل بقدرتها على اختراق بنية انتخابية مستقرة نسبيا تشكلت عبر سنوات من التراكمات المحلية والعلاقات الزبونية والرموز الانتخابية المألوفة أيضا”.

وأوضح لزرق، ضمن إفادته للجريدة، أن “الانتخابات بالمغرب، خصوصا التشريعية، لا تُحسم فقط عبر البرامج أو الشعارات، بل عبر الشبكات الاجتماعية والقدرة على التعبئة، والحضور داخل المجال المحلي، وبناء الثقة الانتخابية داخل الدائرة”، وزاد: “لذلك فإن الوجه الجديد لا ينجح لمجرد كونه جديدا، بل عندما يتحول إلى فاعل انتخابي قادر على منافسة النخب التقليدية في أدوات الاشتغال نفسها، أو تقديم بديل مقنع داخل بيئة اجتماعية بدأت تملّ من إعادة إنتاج الوجوه ذاتها”.

وجوابا عن سؤال بشأن مسؤولية الأحزاب السياسية في هذا الإطار أبرز المتحدث أنها “لا تتخلى بسهولة عن أعيانها ومحترفيها الانتخابيين، لأن منطق الظفر بالمقاعد يظل المحدد الأساسي في لحظة توزيع التزكيات”، مردفا: “حين تدخل الأحزاب في الحسابات الانتخابية الفعلية يتراجع خطاب التجديد أمام منطق المردودية الانتخابية، وتصبح الأولوية لمن يملك الحظوظ الأوفر في ضمان المقعد، لا لمن يجسد بالضرورة تجديد النخب أو تحديث الممارسة السياسية”.

وعليه توقع أستاذ العلوم السياسية “استمرار الأحزاب في المزاوجة بين بعض الوجوه الجديدة والاحتفاظ بأقطابها الانتخابيين التقليديين، بما يجعل التجديد محدودا ومحكوما بسقف المصلحة الانتخابية”، في حين كشف أن “المشهد المقبل قد يعرف دخول بعض الأسماء الجديدة، لكن دون أن يعني ذلك بالضرورة تفكيك الثقافة السياسية السائدة أو إنهاء هيمنة الوجوه التي راكمت خبرة طويلة في تدبير اللعبة الانتخابية”، بتعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • عين السبع
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 08:37

    بعمالة عين السبع ظهر وجه جديد شاب ومثقف وابن روش نوار له دراية كبيرة بالشان المحلي مهندس وماستر الله يوفق

  • سعدون M
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 08:56

    تكون الوجوه جددا ما تكون حتى ولو اختارهم الحزب احسن الناس خلقا بين الناس ولكن سير الحزب وسيرته تبقى هي هي يعني ان كان رئيس الحزب هتلر سيكون الوجه الجديد تبعا له في سياسته وتوجهه

  • على عمر
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 09:04

    نفس الوجوه نفس الظروف نفس الاجواء !!يجب قول الحقيقة ستكون مجرد عملية شكلية بروتوكولية يتم عبرها فرض الموالين واصحاب النفوذ والمال والمرضى عنهم لان جميع الموشرات والاشارات تدل على ان الوضع سيبقى كما كان بسبب انعدام وجود اسس ديمقراطية ومقومات دولة المؤسسات وغياب اصلاح جاد للحياة السياسية

  • محمد
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 09:24

    شخصيا لن اصوت على حزب لم يضع التعليم أولوية الاولويات في برنامجه الانتخابي واضعا خطة مفصلة تنقد التعليم وتنهض به إلى المستوى المطلوب ولن اكتفي بالجملة الرائجة المبهمة (سنهتم بالتعليم ) . لأني أومن أن رقي التعليم ينهض بقطاعات أخرى حساسة كالعدل والصحة بل إن التعليم هو أساس التقدم .

  • retraitè
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 09:25

    ,والله لن أشارك في انتخاب ايا كان .لانهم كلهم مفسدون ولا يتقاتلون عن المناصب من أجلي، إنما من أجل الاختلاس والفساد ،

  • رأي
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 09:30

    الأحزاب فيها الاعيان و أبناء الاعيان و احفاد الاعيان اقرباء الاعيان و المطبلين للاعيان… أي مرشح نزيه و مثقف سيحاربونه…

  • انتخابات تكريس الفساد
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 10:09

    ما دامت نتائج هاته الانتخابات محسومة بإعادتها إنتاج نفس وجوه منظومة الريع و الفساد و الغلاء و الاحتكار و ارتفاع الأسعار المخزنية المهيمنة على مفاصل تدبير الشأن الوطني المغربي فإن مقاطعتها هو الحل حفاظا و تحصينا لأصوات الناخبين من هذا العبث الذي يريد إعادة تدوير أزمة المشهد السياسي المغربي و الذي لن يستقيم إلا بتراجع السلطوية المخزنية بعض الخطوات إلى الوراء من خلال انفراج الوضع الحقوقي و الاقتصادي و الاجتماعي بالبلاد و قطع دابر الفساد و الفاسدين نهائيا و تعديلات دستورية تمهد لملكية برلمانية أو شبه برلمانية تكون هي المدخل الحقيقي لديمقراطية من الشعب و إلى الشعب

  • مواطن مغربي
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 10:33

    إلى المعلق رقم 5 (retraité)
    إذا لم تشارك انت في الانتخابات و لم أشارك أنا و الآخر…فاكيد سيتم فسح المجال لأي حزب غير صالح للوصول إلى الحكومة بكل اريحية لهذا فمشاركة الجميع تبقى ضرورية لقطع الطريق على من لا يستحق. أما الوجوه الجديدة في نظري وسيلة لاستقطاب الناس لكن يجب تغيير رؤساء الأحزاب الذين عمروا طويلا.

  • ابوسلامة:
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 21:50

    رئيس حكومة الباطرونا فتح الباب بمصراعيه، أمام المستثمرين الجدد لإنعاش ونفخ حجم جيوبهم،
    المرشّح الذي يركّزون عليه، القادر على أداء مهامه على أكمل وجه، ليس الذي يتوّفر على مستوى ثقافي أو رصيد نضالي، يؤهله، ليتبوأ مكانة السياسي المحنك. بل المطلوب عندهم هو الشخص الذي يحمل سجلا ضخما في البيع والشراء، بمعنى، الذين يكنزون كنوز قارون، هم المؤهلين.

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء