حقوقيات: المتابعات الجنسية تصيب المرأة بانتكاسات .. والرجل "يستغل الثغرات"

حقوقيات: المتابعات الجنسية تصيب المرأة بانتكاسات .. والرجل "يستغل الثغرات"
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 12 فبراير 2024 - 08:00

في سبيل عرض مخرجات بحثها الإجرائي حول مساهمة تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج في ارتفاع العنف ضد النساء بالمغرب، نظمت منظمة “امرأة” ندوة رقمية أبرزت من خلالها أهم ملامح العنف الذي يمارس على النساء اللائي يحاكمن وفق مقتضيات الفصل 490 من القانون الجنائي؛ فضلاً عن إماطة الحجب عن تكييف حالات عديدة لقضايا اغتصاب واعتداء جنسي على أنها “قضايا فساد”.

ومن خلال القضايا المعروضة على العدالة قامت المنظمة بعملية استرجاع عبر العودة إلى تقرير رئيس النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة لسنة 2021 لإبراز كيف أن “هناك ترجيحا لكفة التجريم وفق الفصول المجرمة للعلاقات الجنسية خارج المؤسسة الزوجية على كفة حماية وإنصاف النساء من العنف الممارس عليهن” من خلال مقارنة بين إعمال مقتضيات القانون 103-13 الخاص بمناهضة العنف ومقتضيات القانون الجنائي.

وحسب تقرير النيابة العامة للسنة المذكورة، فإنه خلال سنة 2021 تم تسجيل حالة متابعة واحدة بخصوص “خرق تدبير منع الاتصال بالمرأة”، و16 حالة متابعة بـ”القتل العمد ضد النساء”، و758 حالة تهم “التحرش الجنسي في الفضاء العام”، و1001 حالة متابعة بـ”الاغتصاب” و2503 حالات تتعلق بـ”العنف ضد النساء الناتج عنه عجز أكثر من 20 يوما”، لكن المفارقة أن أزيد من 16 ألفاً و567 حالة توبعت بـ”الفساد والخيانة الزوجية”.

هذه المفارقة تشكل “دلالة مختلفة بالنسبة للنسائيات المتحدثات في الندوة”، لاسيما أن “القضايا الجنائية المرتبطة بالجرائم الماسة بالأخلاق العامة تأخذ أكثر من 50 في المائة من عمل السلطات العمومية على حساب القضايا المرتبطة بأفعال العنف ضد النساء”؛ وهذه المفارقة تحيل على “مشكلة” أن “معاقبة النساء ضمن قضايا الفساد لها انعكاسات خطيرة على حياتهن بشكل عام”.

الناشطة النسائية حسناء علالي قالت، في إطار تقديمها لمخلصات اللقاءات المنجزة ميدانيا، إن “الاعتقال والمتابعة الجنائية بتهم العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج يلحق بالنساء الكثير من الأضرار النفسية، فبعضهن يعانين من القلق المرضي ومن التوتر والعزلة وعدم مغادرة البيت، ومنهنّ من وصلن إلى حالة اكتئاب بلغت حد التفكير في الانتحار. وهذا ما بدا من خلال لقاءات أخصائيين نفسانيين بهنّ”.

وعن الآثار الأخرى، أوضحت المتحدثة أن “الأضرار الاجتماعية كذلك لا تقل خطورة، خصوصا فيما يتصل بتنكر العائلة والإقدام على تغيير مكان الإقامة والمدينة، ومحنة التنميط المجتمعي، ووصم العائلة بالعار”، مشيرة أيضاً إلى “الأضرار المهنية المتمثلة في فقدانهن العمل بسبب طردهن من قبل رب العمل، وصعوبة إيجاد عمل باعتبارهن من ذوي السوابق، فضلاً عن التخلي عن العمل بسبب مغادرة فضاء الإقامة”.

وفيما يخص الأضرار الاقتصادية، أفادت علالي أن “البحث صادف حالات من النساء تعرضن للاحتيال من طرف أزواج وهميين، استولوا على أموالهن وممتلكاتهنّ”، لافتة إلى أن “هؤلاء النساء المتابعات يتعرضن لمختلف أنواع العنف دون أي حماية، سواء من طرف الأسرة أو الزوج أو أسرته”. وأضافت أن هناك أضرارا تتصل بحرمان الأطفال من النسب وحرمان الأمهات من الحضانة أو حق الزيارة، فيتخلين عن أبنائهن في المستشفيات”.

من جهتها، سجلت الحقوقية أمينة بيوز “غياب أضرار فعلية بالنسبة للرجال المتورطين في القضايا المرتبطة بالفصلين 490 و491 من القانون الجنائي. وفي قضايا الخيانة الزوجية غالباً ما تسحب الزوجة شكايتها ضد زوجها”، مشيرةً إلى “صعوبة إثبات قضايا الاغتصاب لكونها تتم في فضاءات مغلقة، وتكون تبرئة المعتدي هي النتيجة وحتى عدم متابعته”. وقالت إن النساء يتعرضن لتحايل كبير في هذه المواضيع ويتم تكييف القضايا على أنها فساد.

ولفتت الحقوقية عينها إلى تهرب “الأزواج الوهميين من الواجبات والالتزامات المالية وغيرها، التي تترتب عادة عن الزواج الحقيقي والفعلي”، معتبرةً أن هذه الوضعية تكرس هشاشة النساء، “وتجعل الرجال يكتسبون الثقة في النفس ويواصلون استغلال الثغرات القانونية ويعيدون ارتكاب هذه الجرائم ضد المرأة نفسها أو ضد نساء أخريات”. وأضافت “يجب معالجة هذا الوضع لنضمن عدالة أكبر للنّساء”.

وعن أهم المعيقات التي تعترض النساء كنتيجة للفصول الجنائية، أشارت الندوة إلى مقاضاتهنّ رغم غياب القصد الجنائي لديهن في مجموعة من الحالات، واستخدامها أيضا من طرف الرجل كأداة لارتكاب مجموعة من أشكال العنف ضد النساء، مع تملص الجاني من جرائمه والإفلات من العقاب، وكذلك عدم قدرة الضحايا على التبليغ عن مختلف أشكال العنف، وبالتالي حرمانهن من حقهن في الحماية والوقاية والإنصاف والتعويضات المناسبة.

ولم تفوّت الحقوقيات الحديث عن كون الفصول من 490 إلى 493 من قانون العقوبات المغربي أصبحت وسيلة لتملص الجناة من واجباتهم والتزاماتهم القانونية، كما أن مقتضيات هذه الفصول تسبب العديد من الأضرار للأبناء، وتساهم في تقييد حريات السلطات العمومية المعنية في التوسع بالبحث والتقصي واعتماد مختلف الإثباتات لإبراز براءة الضحية وجرم المعتدي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • لا للزينة
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 08:18

    الحمدلله على نعمه الاسلام والعقل.فالأحكام ضد الزينة في الإسلام العقاب وعدم التسامح مع مرتكبيها.لكن يجب أن لا يكون هناك تمييز بين الجنسين عند ارتكاب الجريمة.كما هو الشأن يجب عدم التسامح مع من يعنف أو يتحرش أو يغتصب النساء.لكن عدم التسامح مع المتزوجين أثناء ارتكاب الزينة أو الخيانة الزوجية.

  • يوسف
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 08:18

    الفرق في المغرب بين اغتصاب و الفساد عند عامة الناس والاناث و حتى عند رجال القانون للاسف هو وجود الانثى مع رجل برضاها في مكان معين وليس فعل الاغتصاب في حد ذاته….بدارجة مشات معاه لدار راه فساد واخا يغتصبها….بينما في اوروبا وامريكا فيطبقون المنطق ….الاغتصاب هو مواقعة جنسية بدون رضى ولو ذهبت معه براضاها ويظهر عدم رضى في اثار العنف يعني ضرب و الصفع وركل ………….

  • Moroccan Citizen
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 08:20

    “الاعتقال والمتابعة الجنائية بتهم العلاقة الجنسية خارج إطار الزواج يلحق بالنساء الكثير من الأضرار النفسية، فبعضهن يعانين من القلق المرضي ومن التوتر والعزلة وعدم مغادرة البيت، ومنهنّ من وصلن إلى حالة اكتئاب بلغت حد التفكير في الانتحار. وهذا ما بدا من خلال لقاأت أخصائيين نفسانيين بهنّ”.

  • ابو اسحاق
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 08:27

    على الدولة أن تثقي الله في شعبها و تعلمه دينه في المدارس العمومية و الخاصة و تفقهه في دينه و تبين له حقوقه وواجباته سواءا للنساء و الرجال و تفعله في الحياة العامة في العمل و الشارع ..
    لان واقعنا منذ 60 سنة و كأننا في دولة علمانية و ليس دولة إسلامية

  • ليلى
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 08:46

    اين اختفى العنف ضد الرجال المعنفين من طرف زوجاتهم

  • Lamya
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 08:57

    عقوبة الزنا في القرآن هي الجلد بأربعة شهود أو اللعان اذا لم يكن هناك شهود و ليس بالسجن
    كم من شخص فقد عمله و تشتت أسرته أو تعرض للابتزاز لهذا السبب بالإضافة إلى اكتظاظ السجون بجنح سالبة للحرية هي في الحقيقة ليست سالبة للحريم في الإسلام أو في دول أخرى

  • Karim
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 09:21

    فضيحة الفيديوهات و الصور المنتشرة ان دلت على شيء انما تدل على ان الحرية لا تتاسب الدول الغير متقدمة، كثرة الدعارة و الفساد و اصبحت الدعارة الرقمية منتشرة و سهلة، اذا ما الغي قانون تجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج لكم ان تتخيلوا الى ما سنصل اليه، اذا كنا اليوم نرى كل هذه الفضائح بسبب التطبيع مع هذا الفساد و عدم تطبيق القانون في حق هؤلاء فماذا سيكون عليه الحال مستقبلا. نحن مع تشديد تحريم العلاقات الجنسية خارج الزواج و تطبيق القانون بشكل صارم

  • Max
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 10:03

    يجب الرفع من مستوى التعليم في بلادنا بين جميع الأطياف المجتمع في المدن و القرى حتى يعرف المواطن حقوقه و واجباته إتجاه نفسه و إتجاه المجتمع
    كيف تريدون حقوق الإنسان و العدل و تطبيق قوانين البلاد بدون تعليم ؟؟؟

  • xxxx
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 11:04

    “ويعيدون ارتكاب هذه الجرائم ضد المرأة نفسها أو ضد نساء أخريات”
    هدا يدل على ضعف المراة ومحدودية تفكيرها
    بالاضافة انها قامت بربط العلاقة مع الرجل خارج اطار الزواج بكامل ارادتها مهما تعددت الاسباب
    بالتالي المراة كائن هش لايصلح لتحمل المسؤولية

  • مغربي
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 11:11

    تصيب المرأة بانتكاسات. والرجل يستغل الثغرات…. انتم تحاربون المرأة والرجال. ايها الحقوقيات اللواتي يبحثن الا على الدعم. لاتهمكم لا امرأة ولا رجل……

  • الحقوق
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 11:37

    لماذا كل هذه الشكاوى من النساء فقط ؟؟
    حقوق النساء ، النساء مضلومات ،النساء يتعرضن للاغتصاب ، العنف وووو …
    و الرجال لا يطالبون بولا حق …
    رجال بدون حقوق .. و بدون جمعيات تدافع عنهم ضد النصب و الاحتيال الذي يتعرضون له.

  • وطني
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 11:48

    في ظل هده الحريات السائدة في البلاد حاليا لا يجب تجريم العلاقات الرضائية
    لان كل الطرق المؤدية الى دالك مفتوحة و لمادا تجريم الهدف؟
    طلع تأكل الكرموس!!
    شكون كالها ليك؟؟
    ولمادا لا نرغم الناس على الصلاة و على الصيام و الزكاة وووو
    الدين هو القناعة به و الايمان بكل ما احله الله و حرمه دون ارغام الناس على دالك

  • Ahmed
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 12:05

    وما هو البديل في رأيكم؛ اضن ان الواجب هو تقديم مقترحات وليس تقرير عن الواقع فقط؛ لا تقل يتوجب وضع حل بل اقتراح الحل كيف بالتفصيل؟

  • سعد
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 12:32

    بقيتو علينا انتكاسات حرية حتى شفنى النتيجة بناتنا وخوتاتنا ولاو يبيعو صور فاضحة مخلة بالأدب الحرية عندها حدود منين السمعة ديال بلادي كتوسخ

  • فريد
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 12:42

    ههه علق أحد الأشخاص و يقول أن المتابعة تصيب النساء بمرض القلق َ و التوتر و هناك من فكر في الانتحار ههههه هههه
    و حتى اللي سرق و قتل يصاب بمرض القلق و يفكر في الانتحار هل تتركه يسرق و يقتل خوفا عليه من الأمراض و الإنتحار
    هل فعلا أنتم تريدون الخير للمجتمع و أم نشر الفاحشة بأي ذريعة حتى لو كانت غبية و بلهاء

  • وجهة نظر
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 19:09

    و العنف و التحرش ضد الرجال من طرف النساء منعدم ؟
    إتقوا الله راه غير الله يحفظ و صافي .

  • مغربية
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 19:27

    حلال عليهم و حرام عليهن .. هذا هو مجتمعنا هذه هي العقلية التي يتهمون أن الإسلام جاء بها ينتصرون للذكر و يعاقبون الأنثى مع أن إسلام الله يقول : و الزاني و الزانية .. أي معا نفس العقاب العادل لأن الله عادل أما قوم قريش بمن إبتلينا فلهم قانون الغاب يسمونه الإسلام

  • مراكشي امازيغي
    الثلاثاء 13 فبراير 2024 - 00:08

    هذا كله نتيجة تحريم ما احله الشرع وتحليل ما حرمه،لماذا تحرمن التعدد حتى ولو كان الزوج ميسورا….؟؟!!

  • الشتى
    الثلاثاء 13 فبراير 2024 - 21:02

    قريبا ستسمع عن تجريم الحقوق الشرعية للرجل بدون موافقة زوجته …

صوت وصورة
رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:05 7

رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة

صوت وصورة
الرجولة القاتلة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:00

الرجولة القاتلة

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:08 2

أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي

صوت وصورة
''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:00 1

''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس

صوت وصورة
مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 18:09

مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33 7

خطوات لحماية القدرة الشرائية