حكومة محاربة الريع والفساد

حكومة محاربة الريع والفساد
السبت 3 دجنبر 2011 - 02:56

أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة خريطة سياسية يصعب فيها الحديث عن أقطاب سياسية متباينة في اختياراتها فيما هو مرتبط بكيفية تدبير قضايا الشأن العام، لقد ساد في مرحلة ما قبل الانتخابات شعارين كبيرين أولهما شعار المشروع الحداثي الديمقراطي الذي تقاسمته قاطرة تحالف الثمانية مع أحزاب الكتلة الديمقراطية وشعار محاربة الريع والفساد الذي تقاطعه حزب العدالة والتنمية مع الشارع من جهة ومع أحزاب الكتلة الديمقراطية من جهة أخرى. لقد جاءت النتائج لتنتصر إلى حزب العدالة والتنمية وإلى شعارات ومطالب الشارع المغربي الذي يعرف غليانا باستمرار حيث طالبت حركة 20 فبراير بإسقاط الفساد في شعاراتها منذ البداية. وعليه فنحن اليوم أمام مرحلة اختار فيها المغرب أن يسلم السلطة الفعلية للسهر على التدبير اليومي لشؤون المغاربة لحكومة محاربة الريع والفساد، ويجب أن تكون قاعدة التحالفات الحكومية منسجمة مع هذا الإطار العام وسياقه. يجب أن يدخل إلى الحكومة الحزب الذي يمتلك المرونة المطلوبة ليجعل من أولويات برنامجه داخلها محاربة الريع والفساد لأنه الشعار الذي انتصر في الانتخابات. لعل هذا الأمر، ومن خلال ما نعرفه عن أحزابنا في المغرب، سوف يجعل مرحلة المفاوضات لتشكيل الأغلبية الحكومية جد عسيرة.

هناك تحفظ واضح في البداية لإعلان موقف المشاركة في الحكومة بحجة أن أحزابنا قد استفادت من الربيع العربي وأصبحت ديمقراطية ويجب أن تستشير مؤسساتها الشرعية قبل اتخاذ أي موقف. والواقع أن الأمر محرج فعلا لأن جل الأحزاب التي من المحتمل أن تتحالف مع العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة المقبلة تواجدت في الحكومة طيلة الثلاث ولايات الحكومية السابقة، ومعنى المشاركة في حكومة محاربة الفساد هو الانخراط في أوراش تشخيصه أولا والكشف عن أسباب نزوله والأدوات التي يشتغل بها والتوازنات النفعية والمصلحية التي يحميها ويحافظ عليها مما يعنيه في الخلاصة الوقوف عند الأسباب التي أدت إلى خروج الشارع العربي، وأدت إلى سقوط أنظمة تنتمي في سياقاتها الاقتصادية والاجتماعية إلى نفس السياق المغربي منذ ثمانينيات القرن الماضي، مع استثناء في بعض الإصلاحات ميز المغرب في السنوات الأخيرة قد يجعل منه مستقبلا نموذجا في العالم العربي.

في الواقع تمرين تشكيل الحكومة مرتبط بالاتفاق على سقف شعارها الإستراتيجي المتمثل في شعار محاربة الريع والفساد والأمر فيه كثير من التعقيد ويتطلب الكثير من القدرة على المرونة والمناورة واستيعاب منطق التدرج، لقد عاش حزب العدالة والتنمية ثلاث حكومات في موقع المعارضة ويحتاج إلى نفس المدة على الأقل لتحقيق شعاره الانتخابي الذي قد يصبح شعار حكومته الحالية إذا ما استطاع تقديم التنازلات والضمانات المطلوبة. وهو اليوم يفاوض أحزاب تمرست في المعارضة وتمرست في الحكم، لها أوراق ضغط وعليها أوراق ضغط كذلك وتملك من الحنكة والتجربة والنخب ما يجعلها في موقع مناسب لفرض سقفها وأجزاء هامة من برامجها.

سوف يقود العدالة والتنمية غدا حكومة على أجندتها الحفاظ أولا على السلم الاجتماعي والبحث عن صيغ الهدنة مع الشارع للتفرغ للملفات العسيرة و التي تأتي في مقدمتها استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي الذي جاء به الدستور الجديد وإرساء مشروع الجهوية الموسعة وخصوصا في الأقاليم الجنوبية وخلق دينامية إعلامية حقيقية لحشد المزيد من الأنصار وهذه المرة للمشروع الحكومي حتى تنخرط فيه النخب المرتبطة إكراها بجيوب الفساد لعزله وجعله على هامش مصالح المغاربة لأن الشعب المغربي مستعد لتحمل الضرائب ومستعد لتحمل تبعات الأزمة الإقتصادية وضيق العيش إذا كان متصالحا مع من يحكمه وخير دليل على ذلك شعارات 20 فبراير التي جاءت ضد الفساد ومتصالحة مع الملك.

أمام الحكومة المقبلة مخاطر كثيرة لكنها تتمتع بمشروعية دستورية ومشروعية صناديق الاقتراع والمسلسل في بدايته والتمرين صعب وتحفه مخاطر أهمها أن تحارب الحكومة الجديدة الفساد بالدرجة التي لن تحدث تناقضا في المصالح بين الفاعلين الرئيسيين في معادلة التوازن والإستقرار بهذا البلد الحبيب، هناك إرادة للإشتغال إلى جانب الملك فهل ستكف جيوب مقاومة التغيير عن التحرش بحكومة مسؤولة أمام الملك والشعب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • ADIL
    السبت 3 دجنبر 2011 - 03:33

    LE SUCCES DE TOUT GOUVERNEMENT EST SA POLITIQUE SOCIALE IL FAUT AIDER LES CHOMEURS ,LES RETRAITES ET LES HANDICAPES SI NON C'EST RIEN DU TOUT

  • ضيعة تنميرت
    السبت 3 دجنبر 2011 - 03:55

    بالعكس الحكومة المقبلة ليس لديها مخاطر كثيرة كما وصفت سيد سعد ما دامت تتمتع بمشروعية دستورية ومشروعية صناديق الاقتراع و المستقبل رهين بايدي سياسية محنكة كما يبدو قادرة على جعل الطريق في اشد المسالك و الضيق مع متمنياتي للاسرة الزراعية بموسم فلاحي مثمر و جيد

  • ابن تارودانت
    السبت 3 دجنبر 2011 - 08:50

    ورغم ذلك وبالرغم من كل ما يقال فان الله تعالى لن يخذل رجال العدالة والتنمية لانهم لم يكونوامن الذين
    يلهثون خلف المناصب همهم الوحيد
    هو انقاذ المغرب وخدمة الشعب المغربي
    ارضاء لله تعالى
    فقط نمنحهم فرصة لاعادة ترتيب الاوراق
    لان الاصلاح الديمقراطي توقف منذ مغادرة اليوسفي

  • CA85
    السبت 3 دجنبر 2011 - 10:30

    comment ces partis politiques soit-disant de gauche, socialistes, etc…………………vont-ils cooperer pour eradiquer la corruption et la rente alors qu'ils n'ont rien fait quand ils étaient au gouvernement depuis belle lurette????
    assez de demagogie!!!!!!!!!!!!!!!!!

  • ABOU OMAR
    السبت 3 دجنبر 2011 - 10:52

    Les statstiques exprimées en terme de pourcentage…Une TROMPERIE DE TAILLE
    Les résultats des élections sont dans la plus part des cas exprimés en % .je me demande comment les INGÉNIEURS DES ÉLECTIONS et d'autres génies de la TROMPERIE n'informent-ils pas l'opinion publique sur le nombre effectif potentiel des électeurs ,leur répartition sur les différentes régions , le nombre de participants , le nombre de voix récoltées légitimement par chaque candidat et parti politique.Ainsi on pourrait avoir une idées claire ,nette "crédible " sur le vouloir pseudo concret du peuple;se cacher derrière des % calculés d'une manière machiavélique et selon les PLANIFICATIONS DE L’INGÉNIEUR est une trahison de la population voire une arnaque dépassée que le commun des mortels connait
    Si la majorité dont on chante hypocritement les mérites illusoires eut récolté au grand maximum plus d'un million de voix sur les 21 000000 d'électeurs potentiels ,le pourcentage réel dans ce cas est de +/-1 0 %

  • cherrad
    السبت 3 دجنبر 2011 - 11:31

    le chemin de la democratie sera tres long au maroc mais quelle democratie democratie qui semble au autre s ou occidental ou marocaine c est tres dificile de determiner la democratie

  • تيليلى
    السبت 3 دجنبر 2011 - 12:16

    ستبدي لك الأيام ماكنت جاهــــــــــــــــــــــــلا ويأتيك بالأخبــــــــــــــــــار من لم تــزود

  • واحد من الناس
    السبت 3 دجنبر 2011 - 13:02

    حتى تتمكن حكومة بنكيران من محاربة الفساد ، إن كتب لها ان تشكل أصلا ، فهي ملزمة بالتحالف مع أحزاب امتهن رؤسائها مند زمن طويل النصب والإحتيال و أكل أموال الشعب. فهي كمن يطالب من الذئب المساعدة في رعي الأغنام. قبل نهاية ولاية الحكومة السابقة كانت العدالة من أشد المعارضين لحكومة الفاسي و عائلته، و ها هي اليوم تطلب ودهم وتتغزل بهم وهم يتدللون عليها. . فالعدالة و التنيمة ستجد معها مفسدين من الداخل . ومفسدين معارضين في الخارج. ممن احترفو الصيد في المياه العكرة. فكيف تتوقعون منهم ترك البركة ليصفو ما ئها. العدالة بهذا الفوز الغريب و الذي يبدو مفتعلا. قد ادخلت المستنقع فإما ان تغرق فيه و اما ان تخرج متسخة القدمين.

  • youtou
    السبت 3 دجنبر 2011 - 13:38

    من بين الاسباب الرئيسة التى دفعت المواطنون الى التصويت بكاثافة على حزب العدالة والتنمية هو امكانيتهم ومقدرتهم الدفا ع عن الهوية المغربية والثوابت الاسلامية ووقوفهم امام المد الجارف لدعاة المسخ والعرى والشدود الجنسى والانحلال الاخلاقى والمهرجانات الماجنة لدى ندعوهم ادا ارادوا ان ينجحوا فى مهمتهم ان يقوموا بهدا العمل وان يدافعوا بشراسة عن العقيدة السمحة للمغاربة .

  • Hibano
    السبت 3 دجنبر 2011 - 22:50

    تأكدوا جيدا أن حزب العدالة والتنمية لن يستطيع فعل أي شيء للمسحوقين المغاربة ، كل ما في الأمر أنها اليوم تأخذ حقها من الكعكة والدليل هو أن أحد أعضائها ردد قولة الاتحاديين إبان حكمهم : ((لن نطارد الساحرات)) ، الفساد سيزداد بالتحاق مفسدين جدد لملئ جيوبهم وبطونهم الفارغة على حساب المقهورين لن ينمحي اقتصاد الريع فليرتاح المزلوط ولينام على خواء

  • baraoui
    الأحد 4 دجنبر 2011 - 08:19

    je m*adresse a M Abou omar -commentaire Nº 5 – lui disant que toutes ses analyses sont fausses et erronees ,les anciennes habitudes ont totalement disparue et c·est le constat de tous les observateurs surtout etrangers qui ont suivi le dernier processus electoral dans notre pays de A a Z et qui n·auront rien a perdre ou a craindre de devoiler la verite .En tant que marocain il vous appartient de mettre votre main dans la patte et oeuvrer a faire sortir notre pays de l·impasse tout en mettant la main dans la main avec TOUS pour construire un bon AVENIR pour nos enfants , il faut etre optimiste dans la vie et ce qu·on a pu realiser dans notre pays surtout ce passage dans la PAIX a ce stade de PRE- DEMORATIE qui nous permettra IN CHA ALLAH d· atteindre des niveaux tres prometteurs avec le concours de TOUS avec de bonnes INTENTIONS nous facilitera la transition a des etapes plus democratiques

  • moumtaz
    الأحد 4 دجنبر 2011 - 12:58

    a vous lire on sent le pessimisme

    donnez la chance a ce groupe marocain de commencer et on pourra critiquer le bilan des resultats a la fin de chaque annee

    et n oubliez pas qu il y a maintenant une opposition feroce qui est entrain de se former

  • نافع
    الأحد 4 دجنبر 2011 - 13:19

    الأحزاب الإدارية إلى جانب أسماء وازنة في أحزاب الكتلة استفادوا من اقثصاد الريع وحصلوا على امتيازات على سبيل المثال المنصوري بنعلي سطا على ألاف الأمتار في الناظور الجديدمسثغلا نفوذه كرئيس جمعية وفق مصادر موثوقة ماراج عن خالد عليوة بشرائه بثمن بخس فيلا تعتبر من الأملاك العمومية محا كمة عبد الرزاق أفيلال بخصوص تورطه في فضائح العقارأعيان من اليمين ومن القطب الأخراستحوذوا على مقالع الرمال وينهبون الرمال العمومية وأحدهم يبيعها في مليلية المحتلة بثمن مرتفع ويتاقسم الريع مع السلطة وواللائحة طويلة واقتصاد الريع هو المهيمن وزارة الماليةفاسدة+التملص الضرائبي+ مفتشوا الضرائب غشاشة يتحايلون على القانون ويسحقون الفئات الضعيفة

  • الوافي
    الأحد 4 دجنبر 2011 - 13:34

    سنة 94 صدر قانون تحديد الملك الغابوي…….و تم وضع شخص من منطقة الاطلس على راس مديرية الغابات ليعطي الانطباع ان القرار في صالحهم…..لكن الدي حصل ان كثيرا من القبائل نزعت منها مراعيها و اشجار الاركان التي تعيش منها…..ادا لم يلغى هدا القانون فهدا يعني ان النضال سيستمر ضد الاقطاع و المخزن

  • ا بن الشعب
    الأحد 4 دجنبر 2011 - 13:51

    ا بن الشعب
    المطالب من هذه الحكومة ان تكون حكومة الفرصة الاخيرة او الاشواط الاضافية التي يرجو الشعب المغربي الابي ان تنتصروا فيها على الفساد و اقطابه كذلك اوجه كلمتي الى الاخوة الوزراء القادمون ان تكون رسالتهم لمرؤسيهم لا ل 20% من هاته الصفقه او ذلك المشروع فالشعب لم يعد غبيا والا انتظروا الاسوء لقد وصل السيل الزبا والله المستعان. شعارنا الله الوطن الملك.

  • مغربية مقيمة بالخليج
    السبت 10 دجنبر 2011 - 10:41

    السلام عليكم هنيئا لفوز حزب العدالة والتنمية والله اني لاستبشر لهذا الفوز الساحق واتمنى من العلي القدير ان يقدرهم الله تعالى للحد من بعض انواع الفساد . وبصفتي مغربية مقيمة بدولة خليجية اناشد كل مسؤول مغربي قادر ان يحد من هجرة بنات المغرب للخليج ان يفعل لان هنا اغلب الوافدات (راقصات + دعارة ….) والله لا يحزن القلب من حالة المغربيات بالخليج. يجب كذلك ردع الفاسقين اللذين ياتون المغرب من اجل افساد بنات المغرب سهرات وووووو . ومن بين الاشياء الاخرى اللتي تحزن القلب حالة الشحاتة بمطار محمد الخامس موظفون يطلبون مقابل مالي لتسهيل الامور فصارت سمعة المغرب بالخليج دون المستوى اتمنى ان تحد هذه الامور على قدر المستطاع بانتمنع كل فتاة غير متزوجة من السفر للخليج الا حاملات الشواهد وجزيتم خيرا ووفقكم الله لما يحبه ويرضاه حفظ الله الملك محمد السادس/

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة