خبراء ومهنيون يعددون أسباب تنامي وتيرة تفويت الصيدليات في المغرب

خبراء ومهنيون يعددون أسباب تنامي وتيرة تفويت الصيدليات في المغرب
صورة: أرشيف
الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 16:00

سجلت الفترة الأخيرة تنامي وتيرة تفويت الصيدليات بالمغرب، إذ تجاوزت أوساط السماسرة وقنوات البيع المباشرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والبوابات العقارية المتخصصة، بعدما عرض عدد كبير من الصيادلة صيدلياتهم والأصول التجارية المرتبطة بها للبيع، وذلك بأسعار متفاوتة بشكل كبير، حسب السومة الكرائية ووضعية العقار وموقعه الجغرافي، وكذا رقم المعاملات ومستوى الرواج التجاري، وقيمة المداخيل والتحملات الواقعة على كل صيدلية.

وتراوحت أسعار تفويت الصيدليات في المتوسط بين 60 مليون سنتيم و150 مليونا، فيما تمركزت الدار البيضاء في صدارة عروض البيع، علما أن عمليات نقل الملكية الخاصة بهذا النوع من الأنشطة تعتبر بين الأكثر تعقيدا من الناحيتين القانونية والضريبية، ذلك أن كل صيدلية مرتبطة بأصل تجاري، ورقم معاملات، يحوي مداخيل وتحملات جارية ومخزونات، بالإضافة إلى متأخرات ضريبية بالنسبة إلى غير الملتزمين بالأداء الدوري للمستحقات الجبائية.

وحسب المادة 63 من الظهير 1.06.151، الصادر بتنفيذ القانون رقم 17.04، بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، يجوز للصيادلة تأسيس شركة تضامن بغرض استغلال صيدلية، شريطة أن يديرها كافة الشركاء، ولا يمكن لأي منهم أن يمتلك بصفة شخصية صيدلية أخرى، أو أن يكون شريكا فيها، فيما يجوز لهم أيضا أن يؤسسوا شركة ذات المسؤولية المحدودية بشريك واحد أو بمجموعة شركاء، مع اشتراط أن تكون هذه الشركة مالكة لأكثر من صيدلية واحدة، منبها إلى أنه في حال تعدد الصيادلة الشركاء، وجب أن يعهد إليهم بتسيير الصيدلية جميعا.

صعوبات خلف البيوعات

رغم رفع مستوى الهامش الإجمالي لأرباح الصيادلة إلى 34 في المائة، إلا أن مداخيلهم شهدت تراجعا ملحوظا بسبب انخفاض أسعار عدد كبير من الأدوية وجمود حجم المبيعات، بالإضافة إلى تأثر النموذج الاقتصادي للقطاع بتداعيات التضخم واستمرار انخفاض استهلاك الأدوية على المستوى الوطني، ما أثر سلبا على رقم معاملات الصيدليات، التي وجدت نفسها في وضع مالي صعب، حيث تزايد عدد المهددة بالإفلاس منها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وربط حمزة اكديرة، رئيس المجلس الوطني لهيئة صيادلة المغرب، تنامي بيوعات الصيدليات بسببين رئيسيين؛ الأول يهم بلوغ عدد كبير من الصيادلة سن التقاعد، وتفضيلهم بيع صيدلياتهم وترك النشاط بشكل نهائي بعد سنوات طويلة من العمل، إلا أنهم يواجهون صعوبة في عمليات التفويت، نظرا للتعقيدات المسطرية المرتبطة بها.

السبب الثاني، يضيف المتحدث، يتعلق بالوضعية المالية الصعبة التي تعيشها 3000 صيدلية حاليا، متأثرة بتداعيات انخفاض أسعار الأدوية والتضخم وارتفاع تكاليف الكراء والنقل، وتفاقم حجم الديون لفائدة الموزعين والمختبرات.

وأفاد اكديرة، في تصريح لهسبريس، بأن الصيادلة الجدد ساهموا من جهتهم في رفع وتيرة عمليات تفويت الصيدليات، مشيرا إلى ارتفاع قيمة المستحقات الجبائية على عمليات بيع هذه المرافق الخاصة الحيوية، حيث يجري إخضاعها لبنود جبائية مختلفة، مشددا على أن تدبير صيدلية يظل أمرا معقدا، ويحتاج من الصيادلة المبتدئين توخي الحذر في الموازنة بين تحقيق الأرباح وتغطية التكاليف التشغيلية، المرتبطة بالكراء والنقل والصيانة، وقيمة السلع، والأهم من ذلك، التحملات الجبائية التي يمكن أن يتسبب تحصيلها عبر المساطر القسرية في إنهاء نشاط الصيدلية.

تعقيدات قانونية وجبائية

يعتبر تفويت صيدلية أمرا معقدا من الناحية القانونية والضريبية، إذ يجد العديد من الصيادلة أنفسهم محبطين بسبب العقبات التي عليهم تجاوزها من أجل استكمال عملية نقل الملكية، فيما لا يجوز للصيدلي، وفق مقتضيات مدونة الأدوية والصيدلة، أن يكون شريكا في أكثر من صيدلية واحدة. كما لا يمكن الحد من المسؤولية الجرمية وشبه الجرمية لمسيري الصيدلية، مع وجوب أن يكون كافة الصيادلة الشركاء حاصلين على إذن بمزاولة المهنة، علما أن الإذن يمنح بإحداث صيدلية أو استغلالها في إطار شركة للصيادلة الشركاء كل واحد باسمه، حيث لا يمكنهم مزاولة أي نشاط صيدلي آخر.

وبالنسبة إلى سيف الدين ندير، دكتور صيدلاني، فإن القانون يعفي مشتري الصيدلية من شروط المسافة والمعايير التقنية المتعلقة بمساحة العقار، فيما تتطلب عملية البيع إعداد وثائق معينة، تهم عقد البيع أو الوعد بالبيع للأصل التجاري أو العقار المحتضن للصيدلية، أو عقد تجديد أو وعد بتجديد الكراء، موضحا أنه في حالة رفض المستأجر التجديد، يجب على الصيدلي إثبات أن البائع قد أخطر هذا المستأجر بعملية البيع كتابيا، مع إشعار بالاستلام، إضافة إلى وثيقة تنازل عن حصص في شركة تستغل صيدلية، إذ يتيح هذا التنازل انتقالا أسرع وأكثر سلاسة للملكية، مشددا في المقابل على خطورته على المتنازل له في حالة وجود التزامات غير معلنة.

وأكد ندير، في تصريح لهسبريس، وجوب توفر الشركاء الجدد على الإذن بمزاولة المهنة والتسجيل في هيئة الصيادلة، مشددا على وجوب أن يحترم التنازل شروط المادة 63 من الظهير المتعلق بتنفيذ مدونة الأدوية والصيدلة، بما في ذلك تدبير الصيدلية من قبل جميع الشركاء، منبها إلى أن البيع بالتنازل يمثل الطريقة الأيسر لتجنب العوائق المالية والإدارية المرتبطة غالبا بالتنازل عن الأصل التجاري فقط، إلا أنها تتطلب يقظة متزايدة لتجنب المفاجآت غير السارة، المتعلقة بالتزامات غير معلنة، مثل المتأخرات الضريبية الثقيلة.

وأفاد عبد المجيد بلعيش، خبير في اقتصاد الأدوية، في تصريح لهسبريس أيضا، بوجود اختلالات على مستوى عرض الصيدليات في السوق، بسبب غموض أوضاعها المالية، مشيرا إلى أن أغلبها يتوفر على أصول تجارية مثقلة بالديون والحجوزات، خصوصا لفائدة الموزعين وإدارة الضرائب، مشددا على مغالاة بعض الصيادلة الجدد، الذين يسيئون اختيار مواقع إحداث صيدلياتهم في أسعار بيعها، حيث يراهنون على تزايد التجمعات السكانية، ولا يفكرون في التوازن المالي الآني للصيدلية، منبها إلى ضرورة توخي الحذر خلال عملية نقل الملكية، واستبيان الفرق بين تحملات الصيدلية وسعر بيعها المقترح، لغاية تحديد إطار مالي واضح للصفقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • Auricularum
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 16:08

    دوا تنشريه في فرنسا ب 5 أورو (52 درهم) شريتو في المغرب ب 79 درهم,كيفاش تراجعت أرباحهم والدوا غلا من فرنسا

  • مواطن
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 16:21

    الشيئ المعروف مقارنة بالدول المحيطة بنا هو أن سعر الدواء مرتفع وهذا دو التطرق إلى مجموعة من المكملات الغذائية و مواد التجميل و كل ما يخص جراحة العظام بحيث أن الأثمنة تختلف من صيدلية لأخرى.نسبة 30٪ من الربح هي نسبة جد مرتفعة يكفي يوم واحد للحراسة لكي يتم تعويض نفقات شهر والباقي كله أرباح، مرة أخرى نتمنى من السادة الصيادلة تعزيز مرفعاتهم بتقارير إقتصادية ومحسباتية حتى يتسنى للجميع الاقتناع بإدعاءاتهم.

  • ابراهيم
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 16:36

    سبب افلاس بعض صيدليات هو زيادة عدد صيدليات الحاصلة على الترخيص . تجد في حي واحد بين 3 الى 5 صيدليات

  • مجدوبي
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 16:51

    هناك مثل شعبي شائع في الغلاء المعروف عن الصيدليات .
    كيبيع ليك بحال لي راك فالفارماسيان .

  • متتبع
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 17:07

    المحظوره أن غالبية الصيادلة،لايمارسون،مهنتهم
    (تخصصهم)،وفي الغالب،يتعاقدون مع بعض شركات صناعة الدواء،والمختبرات،
    اما بشأن ،الارباح،فهناك مال طائل،يجنيه هؤلاء،،،فبيع الدواء،يتم دونordenance،ويتم تضخيم الفاتورة،_وهذا فيه مس بخرق الامانة_
    الجانب المقلق،هو سوء توزيع الصيدليات_ليس هناك مسافة محددة_بين صيدلية واخرى،كما أن بعض المدن الصغيرة(تنعدم فيها الصيدلية)،في حين توجد كثافة بالمدن الكبرى(الهاجس هو الربح التجاري)،،،

  • بشير
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 17:26

    وما مصير الصيدلية التي يتوفى صاحبها؟ ما مصير المستخدمين فيها ومصير أسرته التي كان يعولها؟ الرد من أصحاب الاختصاص ،وشكرا.

  • ديمقراطيي22
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 18:07

    مهنة الصيدلي مهنة ريع تجاري مضمون و محمي بالقانون الأدوية. الصيدلي يشتري الأدوية و المستلزمات الطبية من الشركات و المختبرات فيضيف لها 34 في المائة من الارباح

  • Krima
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 18:23

    اعتقد ان للمواقع دور فى أرباح الصيدليات. غالبا أرباح الصيدليات فى مواقع متميزة قد تجنى أرباح مهمة. الا ان اغلب الصيدليات فى المغرب تتواجد فى أماكن هامشية. الصيدليات المحضوضة هي المتواجده قرب المستشفيات العمومية.

  • محمد صلاح الدين
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 20:02

    مشاكيييل راه الدولة اللي كاتحدد السعر ماشي الدولة اعباد الله

  • Krima
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 23:10

    اعتقد ان وزارة المالية عليها ان تاخذ بعين الاعتبار أثناء تقويم أرباح الصيدليات التباين بين صيدليات الهوامش والصيدليات المحظوظة لتو اجدها فى مواقع متميزة كقربها من المستشفيات العمومية خاصة.

  • السنفوري
    الأربعاء 17 يوليوز 2024 - 23:39

    الدواء ادا كان غالي التمن فهو ليس دواء بل تجارة مربحة .

  • صيدلاني
    الخميس 18 يوليوز 2024 - 02:05

    مشاكل قطاع الصيدلة، لا يعرفه إلا من يزاول مهنة الصيدلة،
    سهل أن يحكم المواطن بدون فهم تعقيدات القطاع ، والمشاكل الداخلية التي يعيشها أغلبية الصيادلة ، خاصة الصيدليات الصغيرة جدا، الصغيرة والمتوسطة،
    قطاع الصيدلة، قطاع هش،
    نسبة 33،9 % ربح خام ليست على جميع الأدوية ،
    حيث هناك t1 t2 t3 t4 وكل فاءة من الأدوية لها نسبتها …..
    وبعد استخلاص مصاريف الصيدلية وأداء الضراءب المتعددة ، نسبة الربح الصافي في أكبر تحديد لا تتجاوز 8 % ، زيادة على مرسوم تخفيض ثمن الدواء الذي طبق من سنة 2013،
    هناك تعقيدات كثيرة ،
    لا يعرفها إلا من يمارسون المهنة .

  • صوت الحكمة والعقل
    الخميس 18 يوليوز 2024 - 02:50

    إنه لأمر جيد أن نرى الانتقاء الطبيعي يعمل على تصفية العديمي الكفاءة الغير المؤهلين من السوق، مما يفسح المجال للأكفاء، وهذا النوع من التصحيح الذاتي للسوق هو أمر ضروري لتحسين جودة الخدمات الصيدلانية
    ولا يجب أن تتدخل الدولة في هذه العملية بأي شكل من الأشكال. فالوضع الحالي كان متوقعًا نظرًا لتهافت عشرات ألألوف من الحاصلين على شهادة البكالوريا بميزة متوسطة على الهجرة إلى روسيا وأوكرانيا. أمضوا بضع سنوات وعادوا بشهادات دكتوراه مدفوعة الثمن، بمعنى أنهم اشتروها بدلاً من الحصول عليها عبر الدراسة الجادة والمنافسة الأكاديمية الحقيقية.
    عندما عادوا، انتشروا في جميع أزقة وشوارع المدن وحتى في بعض القرى النائية. هذا التوزيع الواسع لهؤلاء الصيادلة المزيفين أضر بالنظام الصحي في البلاد، حيث لم يكونوا مؤهلين بما فيه الكفاية لا لصنع حتى الدوا الأحمر ولا لتقديم النصيحة والاستشارة لزبائنهم، يوظفون فتيات بأبخس الأثمان ويضلون هم في المقاهي والتسكع بسياراتهم
    هذا الواقع أدى إلى انخفاض ثقة المواطنين في خدماتهم زيادة على معدلات الأخطاء التي يرتكبونها عند الاستشارة، ما كشف حقيقته أمام الجمهور

    يحيا الانتقاء الطبيعي

  • Krima
    الخميس 18 يوليوز 2024 - 09:06

    الرقم 13
    ما ذكرته لا يمكن تعميمه ونجده فى كل القطاعات التعليم، الصحة ،المعمار …الخ هناك اساتذة مزيفون. مهندسون مزيفون.اطباء مزيفون…الخ، تجد أستاذا للسلك الثانى مجازا لا نعرف كيف نال الاجازة فهو فارغ. نفس الشئ مع بعض الصيادلة منهم من لا يتوفر جتى على شهادة البكالوريا وقس على ذالك.

  • إلى التعليق 13
    الخميس 18 يوليوز 2024 - 11:50

    “التصحيح الذاتي للسوق ” معناه أن تتجمع كل صيدليات البلد في مدن محددة و في أحياء بعينها و لا أظن أن هناك عاقلا في 2024 يؤمن بفكرة كهذه ، و على العكس مازال هناك نقص في الصيدليات على امتداد البلد و الأزمة هي في انخفاض استهلاك الأدوية نتيجة لارتفاع ثمنها : دواء اشتراه صديقي في فرنسا ب8 يورو ،حين أردت شراءه من الصيدلية وجدت ثمنه يتعدى 800درهم أي أن واضع ثمن هذا الدواء لم يأخذ في حسبانه على الإطلاق القدرة الشرائية للمغاربة .

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 2

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك