في وقت تراهن فيه الحكومة على إعادة هيكلة سلاسل التوزيع الفلاحي لضبط الأسعار ومواجهة المُضاربين، عبر توجه إحداث ست شركات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية، حسب ما أكده فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، من داخل البرلمان؛ يقابل حماة المستهلك في المغرب هذا التوجه بـ”تفاؤل حذر”، إذ يرون أن تقليص حلقات الوساطة يعد مدخلاً ملحًا لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، غير أنهم حذروا من تحول هذه الكيانات الجديدة إلى “وسيط مؤسساتي” إضافي يعيد إنتاج أزمات المضاربة ويُحمّل المستهلك أعباء هياكله الإدارية.
والتزم حزب “الجرار” الفائز في الانتخابات الأخيرة، ضمن ميثاق القدرة الشرائية ببرنامجه الانتخابي، بإحداث شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الفلاحية الكبرى، على غرار سوس وتادلة والغرب واللوكوس، مع إخضاعها لدفتر تحملات عمومي ولتدقيق سنوي، إضافة إلى عصرنة أسواق الجملة عبر منصات متعددة الوسائط تجمع الخضر والفواكه والسمك واللحوم، وإعادة توجيه الحوافز الفلاحية بربط الدعم بالالتزام بتخصيص حصة من الإنتاج للسوق الداخلية، مع تفضيل الضيعات المتوسطة والعائلية.
جاذبية وصعوبات
قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “فكرة إحداث هذه الشركات طُرحت منذ نحو سنتين باعتبارها الحل الأنجع لتقليص عدد الوسطاء، وعلى إيجابية الفكرة إلا أن هناك مخاوف من تحولها إلى وسيط جديد في سلسلة التوزيع”.
وأشار رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى أن “التجربة السابقة التي خاضتها وزارة الفلاحة فيما يخص ما يُعرف بـ’المُجمّعات’ (les agrégateurs) باءت بالفشل، لاسيما في قطاع المنتوجات الفلاحية ذات الأصل النباتي”.
وأوضح أن “الإشكال الجوهري يكمن في المنتوجات النباتية كالخضروات والفواكه، إذ تخضع أسواق الجملة التي تباع فيها هذه المنتجات لوصاية وزارة الداخلية، وتستقبل الفلاحين لبيع محاصيلهم للوسطاء والتجار ليتولوا توزيعها”.
وتساءل: “هل ستقتني هذه الشركات الجديدة السلع مباشرة من الفلاح أم من أسواق الجملة؟”، مبينًا أنه “في حال الشراء المباشر من الفلاح سيُلغى دور أسواق الجملة تمامًا، أما إذا اشترت منها فسيظل المشكل قائمًا في ظل وجود الوسطاء والسماسرة، مما يعني عمليًا إضافة وسيط إضافي إلى سلاسل التوزيع”.
وشدد الخراطي على أنه “بالرغم من جاذبية المشروع نظريًا، إلا أن تطبيقه في ظل الظروف الراهنة وفي إطار قانون حرية الأسعار والمنافسة تعترضه صعوبات بالغة؛ إذ لا يمكن فرض أسعار محددة على المنتجين”، منبهًا إلى “خطورة تكرار سيناريو بعض القطاعات الإنتاجية، حيث يخضع المنتج لإملاءات وضغوط الشركات المشترية التي تحدد الأسعار بدلاً من أن يحددها المنتج نفسه، وهو ما يتناقض مع روح تحرير الأسعار”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “هذا التوجه سيعرقل سرعة التوزيع ولن يقضي على الوسطاء، بل سيجعلهم يتعاملون مع هذه الشركات كموردين لها، خاصة في ظل غياب الوضوح حول آليات ومواقيت تنزيل عمل هذه الشركات”، مشددًا على أن “المستهلك المغربي ما تزال حقوقه مهضومة لعدم ممارسته لدوره الرقابي المفترض. وبالتالي، فبالتزامن مع الحديث عن تحويل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات إلى وكالة، ندعو إلى تعزيز أدوارها في المراقبة وحماية المستهلك لضمان تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية متكاملة: حماية السوق المغربي، وحماية المورد لضمان استمرارية الإنتاج، وحماية المستهلك عبر تمكينه من اقتناء منتجات ذات جودة وبأسعار عادلة ومناسبة”.
ضمانات ومقترحات
من جهته، أفاد حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، بأن “إحداث ست شركات جهوية لتجميع وتوزيع المنتجات الفلاحية يمثل توجهًا يستحق التفاعل الإيجابي، شريطة أن يترجم إلى انخفاض ملموس في كلفة وصول المنتجات إلى المستهلك، مع ضمان إنصاف الفلاح، خصوصًا المنتج الصغير”، مبرزًا أن “إصلاح مسالك التسويق مدخل أساسي لحماية القدرة الشرائية، لكن الإعلان عن مؤسسات جديدة لا يكفي وحده لضمان تحقيق هذا الهدف”.
وزاد شارحًا: “نحن أمام فرصة لإعادة تنظيم العلاقة بين الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، عبر تقليص حلقات التداول غير الضرورية، وتحسين النقل والتخزين والتبريد، والحد من ضياع المنتجات. ونؤكد هنا ضرورة التمييز بين المهني الذي يقدم خدمة فعلية ومبررة الكلفة، وبين الوساطة التي تراكم العمولات دون قيمة مضافة واضحة”.
واعتبر الفاعل المدني ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هناك تخوفًا مشروعًا من أن تتحول هذه الشركات إلى مجرد وسيط مؤسساتي إضافي، خصوصًا إذا أُحدثت هياكل إدارية مكلفة، ثم جرى تحميل أجورها ومصاريفها واستثماراتها على كل كيلوغرام يقتنيه المواطن. ومن منظور المرصد، يجب إخضاع كل خدمة وكل رسم لسؤال واضح: ما القيمة التي يضيفها؟ وما الكلفة التي يوفرها مقارنة بالمسار السابق؟”.
واقترح أن “يرتكز عمل هذه الشركات على مجموعة من الضمانات، منها دفتر تحملات معلن وقابل للمحاسبة، وإعمال مبدأ شفافية الرسوم ومنع تكرار الاقتطاعات، والشراء المباشر والمنصف من المنتجين، والحفاظ على المنافسة وتجنب منح الشركات وضعًا احتكاريًا أو فرض المرور الإجباري عبرها، إضافة إلى تتبع المنتجات والأسعار عبر اعتماد الفوترة والتتبع الرقمي من نقطة التجميع إلى البيع، ثم تعزيز حكامة منع تضارب المصالح من خلال إخضاع الصفقات والعقود للتدقيق، وإعلان قواعد اختيار المتعاملين، وإشراك ممثلي المنتجين والمهنيين وجمعيات حماية المستهلك في التتبع والتقييم، مع استقلال أجهزة الرقابة”.
كما اقترح رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك “بدء هذه الشركات بتشغيل تدريجي في أحواض ومنتجات محددة، مع إعداد تشخيص للأسعار والتكاليف قبل الانطلاق. وبعد ذلك، تُنشر حصيلة دورية تقارن النتائج بالوضع السابق وبمسالك مماثلة، مع مراعاة الموسم والجودة وحجم العرض وتكاليف الإنتاج، حتى لا تُنسب تقلبات الأسعار كلها إلى نجاح الشركات أو تعثرها”.
وبيّن أن “التقييم يجب أن يشمل ثمن البيع للمستهلك، وحصة الفلاح من السعر النهائي، وكلفة توزيع الكيلوغرام، ونسبة التلف، وآجال أداء مستحقات المنتجين. كما ينبغي تتبع أثر الشركات على الأسواق القروية والأحياء الشعبية، لضمان وصول التحسن إلى الفئات الأكثر تأثرًا بالغلاء”، مشددًا على أن “نجاح هذه الشركات سيقاس بما توفره في سلة المستهلك، وبما تضمنه من دخل منصف للفلاح. وكل درهم يُنفق على هذا الإصلاح يجب أن ينعكس في خدمة أفضل، أو فاقد أقل، أو كلفة توزيع أدنى، مع نتائج معلنة ومحاسبة فعلية”.
كما استوردنا من الهند نظام المدرسة المسمى (رائدة) لماذا لا نستورد منها طرق محاربة المضاربين او الشناقة
انها حلول لن تفيد في شيء فثقافة المضاربة والاحتكار متجدرة في العقول منذ سنين عديدة .اذن ما هو دور اسواق الجملة وتجار الخضر بالتقسيط .لا اعتقد ان كل حلولهم الترقيغية ستفيذ المواطن فكل ما يقال سيبقى حبرا على ورق .نحن نتوقع ان القادم اسوا من البارحة ياخذون القروض والمواطن يقترض والنهاية معروفة
سننتقل للأسف من التجار المضاربين إلى الموظفين المضاربين.
الجواب هو لا…لان الجشع و الطمع وحب الاثراء هو سرطان ينخر المجتمع المغربي…التباهي و الحسد الاجتماعي اينما ذهبت…فطوبى لمن يخاف الله …
يلا مشيتي عند الخضار ولا الجزار ولا البقال هو للي كيعبر ليك بميزان ما عندو غي الاسم. فيهم الخصم والحكم. راهوم رابحين علي جهتين. خص يتراقبوا الموازين ويكونوا امام اعين الزبناء. هذه اولوية للمحافظة على القوة الشرائية. شريت شي خبزات هاد الصباح ديال القمح من مخبزة والله وعبروها ما يجبروا حتى نصف الوزن القانوني.
يجب على الحكومة قبل تنزيل هذا المشروع القيام بدور مهم وهو اطلاق حملات توعية للفلاحين المنتجين للخضر و الفواكه ستقوم حرب خفية بين المضاربين و الشركات في نشر معلومات ربما تكون كاذبة لجعل الفلاح يبيع منتجه للوسطاء بدل الشركات
نتمنى من الحكومة تنزيل وتطبيق هاد المقترح بأسرع وقت ،لان المضاربين وازلامهم اللدين يتحكمون فيهم. طغاو بزاف ،على الحكومة ايضا ان تراقب الحسابات البنكية اللتى اصبح اناسها اغنياء بعد مرحلة الكوفيد اي بعدما اصبحت المعيشة اغلى ،وتتم محاسبتهم اينا لك هدا .
الشركات الجهوي ستفرض كلفة عادلة للتسويق بحيث ستفرض ثمن عادل للمنتج بدل الشناق الذي ينهب المنتج بذريعة السوق مبوربي وينهب المواطن بذريعة السلعة ماكاين اش او كاينة والخدام ماكينش.. مع وجود الشركات سيكون الثمن بالسوق واضحا ولن يكون هناك مجال مضاربة للشناقة ولنفاهماتهم الاجرامية… أما السيد الخراطي الذي يقدم نفسه فاعلا مدنيا فلا أرى في تدخلاته دائما سوى تبرير لما يفعله الشناقة وليست المرة الأولى
متل هاته التجربة وقعت في دولة بوليفيا في عهد الرئيس موراليس وربما مازالت وفي دول اخرى في اسيا وفي امريكا الاتينية وهي ان الدولة وحدها هي الوسيط بين المنتج او الفلاح وبين المستهلك وان الدولة هي التي تشرف على أسواق التقسيط ومراقبة الأسعار وتحديدها وليس هناك أسواق الجملة نهائيا وفي جميع الأسواق من سمك وخصر واللحوم البيضاء والجمراء وفي عدة مجالات اخرى متل الأدوية والنقل والماء والكهرباء الى اخره ويجب ان ننقل هاته التجربة الناجحة الى بلادنا لحماية جيوب الفقراء والمساكين من مافيا ت الاحتكار وااشناقة و السماسرة و المحتكرين الى اخره ؟
وستكون تلك الشركات جشعة اكثر من الوسطاء انفسهم وستصبح اسعار المنتوجات الفلاحية .أغلى مرتين مما عليه الآن .لان من سيستر تلك الشركات هم نفس الشناقة لانهم اصحاب الميدان.
علينا ان نقوم بهذه التجربة اولا بإحدى المناطق الجهوية والاشراف عليها وتتبع مسالكها ودراسة عيوبها ومردوديتها على الفلاح والموزع والمستهلك على أن تكون منصفة للجميع وكل هذا طبعا سيكون تحت المراقبة و التتبع من طرف لجان خاصة في هذا المجال الى جانب لجان من ا لسلطات الجهوية الساهرة على هذا القطاع ورفع تقارير تقييمية لذلك لفحصها ودراسة مكامن الخلل فيها والعيوب لاصلاحها وحينذاك يمكن التوكل على الله لضمان سيرورة دايمة لهذه لاستراتيجية في احسن الظروف