دراسة: توقعات الأمم المتحدة بشأن الاحترار المناخي "وردية" أكثر من اللازم

دراسة: توقعات الأمم المتحدة بشأن الاحترار المناخي "وردية" أكثر من اللازم
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 23 نونبر 2021 - 03:00

قال باحثون إن توقعات الأمم المتحدة بشأن مدى تأثير السياسات المناخية الحالية والتعهدات الوطنية بخفض انبعاثات الكربون على ظاهرة الاحترار المناخي “مضللة”.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت قبيل مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب-26)، الذي عقد خلال الشهر الجاري في غلاسكو، أن السياسات الحالية ستسبب ارتفاعا “كارثيا” لمتوسط درجة حرارة سطح الأرض بمقدار 2,7 درجة مئوية، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعة، بحلول العام 2100.

وأشارت الأمم المتحدة، خلال المؤتمر نفسه، إلى أن التعهدات المتجددة لدول تعتبر من أكثر البلدان تلويثا، مثل الهند، سيكون لها تأثير ضئيل على الاحترار هذا القرن، وما زالت بعيدة جدا عن هدف اتفاق باريس المتمثل في حصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية.

لكن الدقة التي تبدو في الظاهر واضحة لهذه التقديرات، مضللة، كما جاء في دراسة جديدة شارك فيها العديد من المساهمين في تقارير الأمم المتحدة التي شككت في صحتها التقديرات المذكورة.

وكتبت إيدا سوغنايس المشاركة في الدراسة، وهي عالمة بارزة في مركز البحوث المناخية والبيئية الدولية في أوسلو (سيسيرو)، أن “الدقة الزائفة للنتائج المناخية التي قدمت خلال كوب-26 قد تدفع البلدان إلى الاعتقاد أنها تحرز تقدما جيدا، في حين إن العكس قد يكون صحيحا”.

وتتمثل نقطة الخلاف في الطريقة القياسية المستخدمة لربط النقاط بين مجموعة من السياسات المناخية والارتفاع في درجات الحرارة التي قد تؤدي إليها في نهاية القرن.

تعتمد معظم توقعات المناخ على النماذج التي تبدأ بنتيجة درجة الحرارة المرغوبة، على سبيل المثال حد أقصى للاحترار العالمي يبلغ 1,5 درجة مئوية أو درجتين مئويتين، ثم تعمل بشكل رجعي لمعرفة السياسات التي يجب تبنيها للوصول إلى الهدف المنشود.

وفي هذا النهج، يعدل الخبراء متغيرات مثل استخدام الفحم ومصادر الطاقة المتجددة والتشجير للوصول إلى الهدف الموضوع لنهاية القرن.

وقال غلين بيترز، مدير البحوث في “سيسيرو”، إن “دراستنا هي (توقعات). نضع نموذجا يظهر إلى حيث تأخذنا السياسات الحالية ثم نرى أين ينتهي بنا المطاف”.

واستخدمت سبع مجموعات مختلفة للنمذجة المناخية هذه التقنية لتقييم كيف سيكون تأثير تنفيذ تعهدات الدول بموجب اتفاق باريس، الذي يستمر حتى العام 2030، بحلول العام 2100.
سيناريوهات غير واقعية

وتراوحت تقديرات الخبراء، التي نشرت في دورية “نايتشر كلايمت تشاينج”، بين 2,2 درجة مئوية و2,9 درجة مئوية، وهي أرقام مشابهة تقريبا لأرقام الأمم المتحدة. لكن ما برز هو الافتقار إلى اليقين.

وأوضح بيترز لوكالة فرانس برس أنه “إذا أخذنا الحد الأدنى من هذا النطاق، فقد يبدو أننا اقتربنا فعلا من تحقيق أهداف اتفاق باريس”.

وأضاف: “لكن من المحتمل في الوقت نفسه أن تكون النتيجة أعلى وتصل إلى ثلاث درجات مئوية، وفي هذه الحال، ستكون هناك حاجة إلى سياسات أقوى بكثير”.

وقارن بيترز طرق الدراسة الجديدة بتلك المستخدمة لقياس تأثير السياسات التي تم تبنيها لمكافحة وباء كوفيد-19، مثل وضع الكمامات والتباعد الاجتماعي ونشر اللقاحات.

ومنذ تفشي الوباء أوائل العام 2020، كانت نمذجة كوفيد تحدّث كل بضعة أشهر بناء على طريقة تأثير السياسة على انتشار الفيروس.

وتابع بيترز بأن “السياسة الجديدة تستند إلى أين نحن متجهين فعلا، وليس إلى أين سنتجه في حال عدم اتخاذ أي إجراء”.

وتتناقض معظم الدراسات حول تأثيرات الاحترار المناخي، بين أسوأ سيناريوهات انبعاثات الكربون المستمرة، مع المسارات المتفائلة المتمثلة بهدف حصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية.

ومع ذلك، فإن الواقع يقع في مكان ما بين هذين النقيضين، ومن المرجح أن يبقى هناك لعقود.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • ايس نترگيستا
    الثلاثاء 23 نونبر 2021 - 04:08

    توقعات وردية ومبادرات هزيلة والحل يتهربون منه ويبقى الى اللحظة حبيس الحوارات المدنية والعلمية بينما السياسيون يغردون خارج السرب ورجال الاعمال الكبار كلهم يفكر ان يستثمر في مركبة الهروب لاحفادهم عبر بوابة السياحة الفضائية التجارية التي ستعطي بسبب التنافس بين الشركات والايرادات من الرحلات والدعايات دفعة قوية لتطويرها مما سيسمح بتشييد محطات خارج الارض وهناك تجارب تجرى الآن لغرس النباتات خارج الفضاء. هذا سيناريو متطرف مبالغ فيه الى حد كبير لكن يمكن ان يصلح مثالا للتعبير عن حقيقة العقل السياسي الصناعي.
    الحل هو تجميد النمو الاقتصادي في امريكا والهند والصين وروسيا والاتحاد الاوروبي مع بريطانيا ثم اعادة هندسته بالكامل على اساس اقتصاد بيئي اخضر او تغيير عادات التصنيع والاستهلاك بشكل جذري متطرف لكن هناك تحديات كبيرة اهمها مطالبة شركات نافذة بالتعويضات والضمانات فهل تذهب الاموال اليهم ام الى الطاقة النظيفة ومساعدة المجتمعات الضعيفة والتشجير ؟

    وحبذا لو دورية “نايتشر كلايمت تشاينج” غيرت اسمها من (التغير المناخي) الى (الاحترار المناخي) لنشر الوعي لأن تغير المناخ عادي لكن احتراره هو المصيبة.

  • سهيل
    الثلاثاء 23 نونبر 2021 - 07:23

    الكل يعلم ان الاقتصاد العالمي بيد شركات دولية خاصة و هده الشركات تفعل كل شيء للرفع من مداخيلها وارباحها و وطاتها في السوق العالمي. اخيرا بعد الضجة التي اصابت فايسبوك حول محتوى خوارزمياتها السيءة …مما دفعها الى تغيير اسمها والتوعد انها ستعمل على تحسين برمجياتها …وهده فقط كدبة جديدة للتمويه الضرفي…و العالم يعي هدا ويصمت خوف من المدايقات…كلنا نعلم ان الانبعاتاث التي تولد باستعمال الكمبيوتر او التيليفون …ترفع ثلوث الكربون الدي يرفع الاحتباس الحراري نسبيا. الخدعة هو ان بعض العلماء يؤكدون ان العكس هو الصحيح لانهم قاموا بمقارنة نسب ارتفع درجات الحرارة و البرودة مند 100 سنة الماضية ووجدوا ان هناك انخفاض في درجات البرودة الدنيا…غريب! زد على دالك ان دراسات علمية جدية ملموسة اكدت ان ثيار بحري دافء كان يدور في الجنوب قرب امريكا الاتينية مند قرون…فجاة لاحضوا انه اصبح يصعد الى شمال القارة و هدا سيؤدي الى تسريع دوبان الجليد و ارتفاع نسبة المياه و سيهدد القارة الاوروبية باكملها. الان اصبح صعب جدا التكهن لباي نسبة … و خصوصا في 2100…لان حتى العلم اصبح متجاوز…!

  • مراد
    الثلاثاء 23 نونبر 2021 - 08:42

    اغلبية مامسوقش لهاد التغير المناخي : واكلين شاربين عايشي حمد الله شمن تغير مناخي ….
    حرارة غادة و كاتطلع ،الصيف داز كي جهنم ، شهر 11 قرب يسالي مزال مطاحت شتا ، برد عادي ماشي ديال زمان وحنا صغار . وهادشي ولا كايطور بزربة
    خمم واحد دقيقة مع راسك و تخايل معايا : حرارة غاتزيد طلع ، شهر 11 غاتكون ديما فوق 36 درجة ، جفاف ديال خمس سنين متابعة ، سدود خاويين ، مياه جوفية قلالت ، الما غايطلقوه ساعة فنهار . ممنوع لافاج ، ممنوع زراعة الدلاح ، حتى دولة ما غاتبقى تصدر خضرة اللي عندها يكفيها ، تخيل عندك فلوس و ماتشري مكاينش …

  • متتبع
    الثلاثاء 23 نونبر 2021 - 10:54

    من بين أكبر كدبات القرن هي ظاهرة الإحتباس الحراري ليس هناك أي إحتباس كم ينشرون في وسائل الإعلام هي فقط أكدوبة تستخدم لمصالح سياسية وإقتصادية فللأرض دورات عبر التاريخ هناك فترات تتكون فيها الحرارة مرتفعة أو منخفضة وهذا شئ طبيعي .
    هناك علماء كبار كدبو هذه الظاهرة بالأدلة والبراهن ولكن لن تجد الإعلام الرسمي لدول يستضفهم ستجدهم في الإعلام الموازي.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام