ديون جبائية "خفية" تجر ملاكا جددا لشركات إلى مراجعات ضريبية مفاجئة

ديون جبائية "خفية" تجر ملاكا جددا لشركات إلى مراجعات ضريبية مفاجئة
صورة: و.م.ع
السبت 24 أكتوبر 2026 - 15:36

فاجأت إشعارات بالمراجعة الضريبية ملاكا جددا لشركات جرى اقتناؤها خلال السنتين الماضيتين، بعدما كشفت عمليات تدقيق أولية عن وجود ديون جبائية “خفية” تعود إلى فترات سابقة لانتقال ملكية هذه المقاولات، ولم تكن مدرجة ضمن الالتزامات المالية المصرح بها عند إبرام عقود التفويت، ما وضع المشترين أمام مطالب بتسوية مستحقات ضريبية مرتبطة بمعاملات وتصرفات أنجزها مسيرون سابقون، رغم حصولهم على وثائق تثبت سلامة الوضعية الجبائية للشركات المعنية قبل إتمام عمليات الاقتناء.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن إشعارات المراجعة الصادرة عن مصالح جهوية وإقليمية تابعة للمديرية العامة للضرائب همت أزيد من 87 شركة خلال مرحلة أولى، توزعت أساسا بين الدار البيضاء والرباط وطنجة، بعدما أظهرت عمليات فحص وجود مؤشرات على التزامات جبائية غير مصرح بها وغير مدرجة ضمن الخصوم المحاسبية للمقاولات المعنية، تعود إلى سنوات سابقة لتغيير ملكيتها، ما استدعى إخضاع تصريحاتها الضريبية السابقة لمراجعات معمقة قصد تحديد طبيعة المستحقات المحتملة وقيمتها.

وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من الملاك الجدد فوجئوا بإعادة فتح ملفات ضريبية مرتبطة بفترات لم يكونوا خلالها مسؤولين عن تسيير الشركات المقتناة، بعدما تبين أن الوثائق التي تسلموها عند إبرام عقود التفويت لا تعكس جميع المخاطر الجبائية المحتملة، خصوصا الالتزامات التي لم تكن موضوع مطالبة بالأداء أو مراجعة ضريبية عند انتقال الملكية، والتي لم تظهر إلا بعد فحص التصريحات والمعاملات المحاسبية المنجزة خلال السنوات السابقة.

وأوضحت المصادر أن المراجعات الجارية أثارت التمييز بين الديون الجبائية المستحقة والمثبتة في سجلات الإدارة الضريبية، والالتزامات الناشئة عن عمليات تصحيح لاحقة للتصريحات، باعتبار أن حصول المشترين على شهادة تثبت الوضعية الجبائية للمقاولة وكشف الديون المستحقة، المعروفة اصطلاحا بـ”Extrait de rôle”، لا يشكل بالضرورة إبراء نهائيا من جميع الالتزامات الضريبية التي قد تكشف عنها عمليات المراقبة اللاحقة.

وكشف تواصل مصالح المراقبة الضريبية مع عدد من الملزمين المعنيين، في سياق البحث عن تسوية لوضعياتهم، عن إغفال مشترين إجراءات التدقيق القبلي في الوضعيات المالية والمحاسبية والقانونية للمقاولات قبل اقتنائها، والاكتفاء في بعض الحالات بالاطلاع على القوائم التركيبية والشهادات الإدارية التي تثبت عدم وجود ديون ضريبية مستحقة عند تاريخ التفويت، دون التحقق من مدى مطابقة التصريحات الجبائية السابقة للعمليات والمعاملات الفعلية للشركات.

وامتدت الثغرات المرصودة، حسب المصادر نفسها، إلى الصياغة التعاقدية لعمليات بيع الحصص والأسهم، بعدما تبين أن بعض عقود التفويت لم تتضمن بنودا واضحة بشأن ضمان الخصوم، المعروفة بـ”Garantie de passif”، التي تهدف إلى حماية المشترين من التزامات مالية وضريبية تعود أسباب نشأتها إلى فترات سابقة لانتقال الملكية، وتحديد شروط رجوعهم على البائعين في حال اكتشاف ديون أو مطالبات لم تكن معلومة عند إتمام الصفقة.

واكتست هذه الضمانات أهمية خاصة في عمليات اقتناء الشركات القائمة، بالنظر إلى استمرار الشخصية المعنوية للمقاولة والتزاماتها القانونية والجبائية رغم تغيير المساهمين أو المسيرين، ما يجعل انتقال ملكية الحصص أو الأسهم مختلفا عن اقتناء أصول تجارية منفصلة؛ إذ تبقى الشركة مسؤولة عن التزاماتها السابقة، مع مراعاة الأحكام القانونية المنظمة للمسؤولية والضمانات التعاقدية المبرمة بين البائع والمشتري.

ويترقب الملاك الجدد للشركات المعنية، وفق مصادر الجريدة، نتائج المراجعات الجارية من أجل تحديد السنوات المحاسبية المشمولة بالفحص وطبيعة التصحيحات المقترحة من قبل الإدارة الضريبية، إلى جانب المبالغ موضوع مطالبات بالأداء، مشيرة إلى أن إمكانية مناقشة الأسس المعتمدة في التصحيح وتقديم الملاحظات والوثائق التبريرية ستظل خاضعة للمساطر والآجال المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • نقابية
    السبت 24 أكتوبر 2026 - 15:54

    من اجل انعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة واعادة المقاولين الصغار لممارسة نشاطاتهم يجب الغاء جريمة الشيك بدون رصيد. فليتحمل لي شد الشيك المسؤولية، انت عارف ماعندو فلوس ومسلفو الفلوس وشاد عندو الشيك وتريد سجنه بعد ذلك. ماذا يسمى هذا ؟ انه الابتزاز. فالشيكات بدون رصيد هي نتيجة لسلفات ربوية يقوم بها بعض الأشخاص الذي يقومون مقام الابناك. فاصبحت الشيكات بدون رصيد وسيلة للابتزاز وتدمير العائلات.
    يجب الغاء السجن في الشيكات بدون رصيد، و الاكتفاء بالمتابعة المدنية على غرار الدول الأوربية.
    اما بيع السكن الرئيسي في المزاد العلني فهذه هي المصيبة الكبرى حيث يتم تشريد الاشخاص و العائلات.

  • عمر
    السبت 24 أكتوبر 2026 - 15:59

    ما هذا العبث؟ كيف يتم تفويت شركة لشخص أخر بهذه السهولة دون اتمام كل الاجراءات الضريبية اولا؟…هل هذه الشركات تشتغل دون محاسبين محلفين وكيف تبرئ المحكمة التجارية المالك الاول…اذن هناك تواطؤ و تزوير في الامضاءات والوثائق…امام فوزي لقجع مشاكل كبرى اتمنى ان يتغلب عليها في خمس سنوات…اظن ان النيابة العامة عليها ان تتدخل لان جرائم مالية كبرى مثل هذه تتطلب تدخلا سريعا…

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 13

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع