سناء عكرود ممثلة مخرجة مغربية مسكونة بالتذكر والبحث في الماضي الغني بحكايات طريفة يتم التركيز فيها على سرد لذكاء المرأة .
ما يميز معظم أفلامها أنها تبتعد كثيرا عن البنية التقليدية للأفلام العربية (المصرية والسورية) التي لا تفتأ تحكي عن العلاقة القمعية بين الرجل والمرأة في مجتمع ذكوري و بشكل يؤكد تفوق الرجل ويكرس دونية المرأة.
“خنفيسة الرماد “هو العنوان الذي وضعته المخرجة لشريطها الأخير : فيلم جديد ينضاف الى أرشيفها المميز , نتعرف فيه على نموذج المجتمع المغربي في زمن غير بعيد.
في بداية الشريط تبدو المناظر لافتة جاذبة تشتغل على مخيلة المشاهد , تسافر به الى مدينة بالمغرب القديم فتجوب به أزقتها العتيقة وتطلعه على طقوس ساكنيها وتقاليدهم الشعبية , تشعره بطيف الشمس و بنكهة الشاي بالنعناع…وكلها علامات تدخل في خطة المخرجة لتمييز المجتمع المغربي عن المجتمعات الأخرى.
أحداث القصة تتمحور حول صراع بين فتاة متفننة في صنع الحيل وبين السلطان تنتهي في آخر المطاف بزواج الطرفين…
على الرغم من بساطة القصة ووضوحها الا أنها تعتبر محط تساؤل لكونه دورٌ سَبق وقدمَته سناء عكرود ,وفي اعادته دلالة على اصرار المؤلفة في تقديم قراءة للهندسة الاجتماعية للمجتمع المغربي .
لقد شاهدت الشريط مرتين ووجدت أنه يقدم مجموعة من الدلالات تجعل المشاهد ينتبه أن القصة لم تنسج فقط لتقديم القديم وفي اعتقادي أن المخرجة لا تتعامل مع التاريخ لمجرد الرغبة النوستالجية في ابداء الحنين للماضي لأنه في الفن لا شيء اعتباطي!
بفضل أدوات فنية يأتي صوت المخرجة ليضع الفكر المهيمن حول المرأة موضع شكٍ و يقدم لوحة مغربية ذات مغازي :
فكاميرا سناء عكرود لا تجعل المرأة تصرخ من الحكرة بل تجعلها تصرخ في وجه كل من يحاول أن يقلل من مكانتها وأنت كمشاهد لتفاصيل شريطها المغربي لن تقول (مسكينة لَمْرا) وانما ستدرك أن مكانة المرأة ظلت محفوظة في تاريخ ثقافتنا .
كما سبق وذكرت كل شيء يبدو في فيلمها بسيطا ولكن يصعب الجزم في المقصود منه :
هل هو حكاية للمتعة
أم أنه وثيقة اجتماعية
أم قراءة لتاريخ النساء بالمغرب
أم وصفة الأنثى للوصول الى مخادع السلطة
أم فقط أفكار مخيلة تعتمد فكرة واحدة أن المرأة أذكى من الرجل
ربما أن الجواب كل ما سبق… وأشياء أخرى لا زالت تدور بخلد المؤلفة!
و في رأيي أن هناك رسائل عديدة يتضمنها الشريط منها العلنية ومنها الضمنية , تتضح الأولى فقط بالنظر الى أحداث الشريط والبحث عن مواطن قوة المرأة:
المغرب كانت تحكمه امرأة (السلطانة)
سيقترن الحاكم ببنت الشعب وقد تصبح السلطانة
يتضامن الأب مع ابنته في كل محنة
المرأة بذكائها قادرة على اسقاط أعتى الرجال
في حالة الخلاف بين الزوجيين …يضربها الزوج بتحميمة
في حالة الطلاق تنال المرأة نفقة
ولقراءة الرسائل الضمنية علينا فقط ان نتجه للهوامش لرؤية الآخر الذي قد لا يسلط عليه الضوء و معظمها تتمثل في اشارات تعطي للمغرب طابعا استثنائيا :
أن المجتمع المغربي لا ينتمي الى صنف المجتمعات الغربية و لا الى صنف المجتمعات الشرقية
أن المرأة المغربية لم تعش نكسة الشرق التي جعلت الذكر يسود على الأنثى
أن الفضل لا يعود للمرأة الغربية في تحرير المرأة
كيد المرأة المغربية هو رمز لقوتها وليس رمزا لدونيتها
العلاقة بين السلطة والرعية مرنة لأنهما قد يقترنان
عدم تقصي الحقائق لدى مؤسسة القضاء قد يؤثر سلبا على سير العدالة
النظام السائد رأسمالي اسلامي معتدل وليس أصولي متطرف (الجمع بين مهنتين مؤذن ومول الحمام)
فساد بعض عناصر حاشية السلطان (سرقة هديته )
وأشياء أخرى حتما سيضيفها المعلقون …
تحية لك سناء عكرود وأنت تجسدين حب الوطن و ترسلين اشارات أننا في المغرب لا نخفي وجه النساء المضيء عكس ما نراه اليوم عند تقديم حزب سياسي لنساء مرشحات بدون ملامح.
وتحية خاصة على الدور المميز مع الممثل حميدة المصري والرسائل التي وجهتها لنا جميعا من خلال تجسيدها لدورها ، بل الواقع انها بصمت على ما هو في مخيال المشرق عن المرأة المغربية عموما ، كان على الاخت الكاتبة ان تدرج هذا الدور الذي ابدعت فيه ايما ابداع الفنانة سناء عكرود خدمة للوحدة والعلاقات المغربية المصرية .
العنوان ملفت والمقالة جميلة
حتى أنا شاهدت الفيلم ولم أنتبه حقيقة لكل هذه الأشارات
ما يقوله الفيلم هو شيء جميل يتذوقه أي إنسان مهما كان انتماؤه
ولكن لست مع فكرة أن المرأة أذكى: ربما بالحيلة فكل الناس لديهم نسبة من الذكاء
لم يبهرني أمين الناجي لأنه لم يضف الكثير فقط تفوق في تقديم الدور
أما سناء فلديها طاقة هائلة في تقديم دور الشويطينة
أما حكاية الحزب الذي قدم وجوها بدون ملامح فذلك يدل على خبث السياسيين وأقول اللهم احفظ المغرب
سابدا تعليقي من حيث انهت الاستاذة مقالتها النقدية.
"..أننا في المغرب لا نخفي وجه النساء المضيء عكس ما نراه اليوم عند تقديم حزب سياسي لنساء مرشحات بدون ملامح."
كيف قبلت هؤلاء المرشحات عرض صورهن بدون ملامح..ماذا ننتظر من نساء خانعات قبلن الا تظهر وجوهن..فهل اذا نجحن يدخلن الى قبة البرلمان بهذا الشكل..وسيثرن جدلا مثل ما حصل لسباحات "البوركيني" ونبتعد عن مناقشة المهم والاهم الا هو التقدم والارتقاء بهذا الوطن..
السلسلة الجديدة ليست الا تكرارا واجترارا لسابقتها رمانة وبرطال. عدا عنوان السلسلة ليس هناك اي جديد للاسف. تماما مثل ما فعله حسن الفد و كذلك سلسلة … في الدوار – نسيت الاسم الكامل- حتى اصبحت التلفزة مملة.
كلما اعتقد المخرج بنجاح منتوجه الا و سلط علينا التجربة الثانية و الثالتة…
ارحمونا يا ناس!
I just wanted to thank the author of this article for giving us the opportunity to see a few additional perspectives of the production that many of us already appreciate.
الى الأخ صاحب التعليق 3 ، شعب بدون ملامح تمثله نائبات ( من النوائب طبعا ) بدون ملامح ، اما الشعب المغربي الأصيل الذي بلغ المكسيك قبل كريستوف كولومب كما شاهدنا في وثائقي عرض مؤخراً للمسمى الأزموري الذي وصل المكسيك في القرن 16 واغتيل على يد الهنود الحمر ، فملامحه واضحة ومن يمثله عليه ان يكون بملامح أوضح ، مرشحون بدون ملامح قد نجدهم في مملكة الجن وليس الإنس وأن نسلمهم امورنا ثم يجلسون بجوارنا دون ان نعرفهم ودون ان نستطيع مساءلتهم او محاسبتهم فهذا يذكرنا باللصوص المحترفين الذين يضعون الاقنعة قبل الشروع في مهامهم القذرة تفاديا للرصد ، من لا تستطيع ان تظهر وجهها كيف ستدافع عمن انتخبوها ؟ هناك طريقة واحدة وهي عبر ال SMS ، ومن ترى نفسها عورة أجدها مثيرة للشفقة وفي حاجة لمن يدافع عنها لا ان تدافع عن الاخرين .
تتعامل عكرود مع التراث بمفهوم عصري وأظن بعض الشخصيات قادم من التاريخ الحقيقي وبعضها خيالي بالكامل
ربما تود أن تقول ان القوانين القديمة كانت مرنة والحياة اجمل
ما نراه اليوم من سياسة السلفيين يجعلنا نحن الى الماضي
شكرا لهسبريس
نحن في القرن الواحد والعشرين ومازالت عكرود تعالج مواضيع القرون الوسطى،فيلم سناء عكرود يشبه الى حد كبير وجوه النساء بدون ملامح في الانتخابات،مازالت النساء في فلم عكرود لا يمكنهن الحصول على مااردن بارادتهن فقط الا اذا استعملن الحيلة وهذا ينقص من المرأة،ومازالت النساء في فلم سناء تقوم ام السلطان بجمع كل بنات الدوار ويدخل عليهن السلطان ويختار منهن من أعجبته،وكان النساء لا يخترن من يردن الزواج به،فيلم سناء قمة الانحطاط للمرأة،نحن في عصر المرأة الحرة المستقلة التي تفكر بعقلها وتنفذ اوامرها وليس في عهد المكر والحيل لانتزاع شيء، (وتحررت المرأة بكري مع سناء عكرود)