لعل ما يعانيه بعض الناس من العطش وقلة الماء ونضوبه وجفافه في بعض المناطق المغربية جعل السيد العثماني وأصحاب القرار يخصص له ست وزارات، وهذا الأمر محمود طبعاً رغم كيد الكائدين وانتقاد المنتقدين، فأهمية الماء تستدعي ضرورة تعاون هذه الوزارات للتنقيب عن الماء والحفر في أعالي الجبال ولم لا تحلية مياه البحار والمحيطات، ومحاولة استيراده من بعض البلدان التي تتوفر على فائض منه كما يتم استيراد مشتقات البترول والنفط. الأساسي في هذه القضية هو الضغط على وزراء الماء أن يتعاونوا فيما بينهم من أجل تحقيق التنمية المائية والسيولة المائية المرجوة في غضون خمس سنوات على الأقل لنصل إلى مصاف البلدان المتقدمة في هذا المجال بالذات، وإلا سنبقى متأخرين جداًّ عنها.
يحق للحكومة اليوم أن تفتخر بأنها أول حكومة في العالم تحتوي على ست وزارات خاصة بالماء ومشتقاته، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على كونها قد أدركت أهمية تولية ست وزراء للماء وللمياه. ولمن يستغرب هذا الأمر نقول إن هناك فرق كبير بين الماء والمياه، فهذه الأخيرة ليست جمعاً للماء حسب حكومتنا، وإنما هو مفهوم قد اشتقته من كلمة الماء لكي لا يختلط الأمر على المغاربة ويعتقدوا مخطئين أن المياه هي جمع للماء. هذا من جانب، أما من جانب آخر، فإن ربط المياه مثلاً بالغابات أو البيئة أو الكهرباء يختلف عن عدم ربطه بأي شيء آخر، وهنا وجب فصل كل وزارة على حدة، فوزارة الماء مثلاً لا علاقة لها بوزارة الفلاحة وتنمية العالم القروي والمياه والغابات، وهكذا.
حقيقة، إننا أمام إبداع من نوع آخر، وأمام جرأة لم يسبق لنا أن عشناها حتى مع وزارات علم الاجتماع السابقة (حيث عرفت الحكومة السابقة تنصيب أربعة وزراء في المجتمع المدني ومشتقاته)، نقول إن هناك إبداعاً لأنه لا تستطيع أية حكومة في العالم أن تخلق ست وزارات خاصة بمادة واحدة أو بمجال واحد، فهذه جرأة كبيرة من طرف حكومتنا التي حققت السبق وجعلت منا حديث الجميع وليس سخريتهم طبعاً. أما الحاقدون الذين لا يعجبهم العجب ولا الصوم في رجب، فليشربوا ماء البحر إن لم يرق لهم الأمر، لأنهم مجرد مثبطين للعزائم وبعيدون كل البعد عن التحلي بالرجولة ولا يستطيعون أن يتجاوزوا المفاهيم الصبيانية على حد تعبير أحد علماء المفهومية عندنا….
أما الرسالة التي أردت إبلاغها إلى وزراء الماء والمياه معاً فهي أن يحكِّموا العقل في حالة بروز صراع مفتعل من أطراف خارجية تريد أن تثير حفيظة أحدهم ضد الآخر، فهم متعاونون على الماء والمياه ويريدون الخير له ولها ولجميع المواطنين الذين هم في حاجة إلى الماء وإلى المياه أيضاً. فأغلب الحاقدين الذين يريدون الصيد في الماء العكر وفي المياه الراكدة ينتمون إلى اليابسة والجفاف ولا علاقة لهم بالماء والمياه. فلا يعقل أن تثير حفيظة المائيين بعض السلوكات اليابسة والمواقف الجافة التي لا تريد الخير لأهل الماء والمياه.
سيجد القارئ الكريم أنني هنا في هذا المقال لا أقول شيئاً وأنني “أخربق” وأهرطق في الكلام. أتفق معه طبعاً في ذلك، والسبب واضح وضوح الشمس، وهو أنه مادام كل شيء عندنا هو هرطقة وسفسطة، فماذا نقول في مسألة خلق وزارات غريبة ومناصب وزارية مقتبسة من بلاد الواق الواق من أجل إرضاء الأحزاب المتحالفة في الحكومة واستوزار أكبر عدد من الأشخاص وكأنهم عثروا على كنز عظيم فقسموه عليهم حسب الأهلية والقيمة المعنوية في البلد. أليس هذا الاستهتار بالمسؤولية وخلق ستة مناصب وزارية للماء فقط هو نتيجة لثقافة انتهازية وتراجعية عن الوعي الجمعي وعن ثقافة المواطنة الحقة؟ وهل من المنطقي أن يكون لكل قطاع أكثر من وزارة وكأننا أمام قطاعات من المستحيل تدبيرها دون تعاون أكثر من شخص عليها؟ وكيف يكون في بلدان رائدة في التقدم والديمقراطية حكومة تتكون أقل من عشرين وزيراً وحكومتنا تتكون من عشرات الوزراء همهم الوحيد هو كيفية الظهور في وسائل الإعلام بأناقة وابتسامة، وما عدا ذلك لا شيء يذكر؟ وفي إطار الماء دائماً نقول:
خرج الماء علينا من بين أسنان الحكومة
وجب الصبر علينا من سيلٍ وعفونة
كان الله في عوننا نحن وأهل القبيلة
كلنا في الهوى أسوياء طبقاً للحكومة
ما دعا للنقد داعٍ ولننتظر الفجيعة
جاءت حكومتنا لملء صندوق الخزينة
نحن لها نِعْم السند والمورد والسيولة
على النهج ستمشي حتى النهاية
لتحشرنا في ركن قصي في الطبيعة
وتملأ دماغنا بالتراب والرخام والخميرة.
قالوا لنا "هزكوم لما"
راه غير لما بغاش يفهم !
حكومة الماء والزغاريت
نحير في عدد وزراء حكومتنا الموقرة لكن إن ظهر الضرع بطل العجب .تأمل، جائت تشكيلة الحكومة كما يلي وبدون تفضيل ولا تفصيل إن صح التعبير:
عزيز أخنوش، وزيرا للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية و**المياه** والغابات، وعبد القادر اعمارة، وزيرا للتجهيز والنقل واللوجيستيك و**الماء**، وشرفات أفيلال، كاتبة للدولة لدى وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك و**الماء** مكلفة **بالماء**، وحمو أوحلي، كاتبا للدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية و**المياه** والغابات مكلفا بالتنمية القروية و**المياه** والغابات.
وليس الماء كالمياه فاز سي أخنوش بالمياه وأكتفت شرفات أفيلال بالماء أين هي المناصفة بين الذكور والإناث؟ كل هذا لم يرق للنائبة ماء العينين إذ هي تعتبر أن المياه (وكل أبوها) تعود لها شرعا وشعرت تضبضب على الرايس العثماني كان الله في عونه.
في إنتظار وزارة الأمواه والدموع "وَ تْهَلَّا